241189572571696

الجمعة، 13 فبراير، 2009

المهاتما غاندي.. داعية اللاعنف

 

 

المهاتما غاندي.. داعية اللاعنف

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2002/1/13/1_76184_1_3.jpg

الزعيم الروحي للهند 
المهاتما غاندي

وهب الزعيم الهندي المهاتما غاندي حياته لنشر سياسة المقاومة السلمية أو اللاعنف واستمر على مدى أكثر من خمسين عاما يبشر بها، وفي سنوات حياته الأخيرة زاد اهتمامه بالدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة وتألم لانفصال باكستان وحزن لأعمال العنف التي شهدتها كشمير ودعا الهندوس إلى احترام حقوق المسلمين مما أثار حفيظة بعض متعصبيهم فأطلق أحدهم رصاصات قاتلة عليه أودت بحياته.

الميلاد والنشأة 
ولد موهندس كرمشاند غاندي الملقب بـ"ألمهاتما" (أي صاحب النفس العظيمة أو القديس) في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 1869 في بور بندر بمقاطعة غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بور بندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد.

دراسته
سافر غاندي إلى بريطانيا عام 1888 لدراسة القانون، وفي عام 1891 عاد منها إلى الهند بعد أن حصل على إجازة جامعية تخوله ممارسة مهنة المحاماة.

الانتماء الفكري
أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

اللاعنف ليس عجزا
وقد أوضح غاندي أن اللاعنف لا يعتبر عجزا أو ضعفا، ذلك لأن "الامتناع عن المعاقبة لا يعتبر غفرانا إلا عندما تكون القدرة على المعاقبة قائمة فعليا"، وهي لا تعني كذلك عدم اللجوء إلى العنف مطلقا "إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل إخصاء عرق بشري بأكمله". فالهدف من سياسة اللاعنف في رأي غاندي هي إبراز ظلم المحتل من جهة وتأليب الرأي العام على هذا الظلم من جهة ثانية تمهيدا للقضاء عليه كلية أو على الأقل حصره والحيلولة دون تفشيه.

أساليب اللاعنف
وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت.

شروط نجاح اللاعنف
يشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

كتب أثرت في غاندي
وقد تأثر غاندي بعدد من المؤلفات كان لها دور كبير في بلورة فلسفته ومواقفه السياسية منها "نشيد الطوباوي" وهي عبارة عن ملحمة شعرية هندوسية كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد واعتبرها غاندي بمثابة قاموسه الروحي ومرجعا أساسيا يستلهم منه أفكاره. إضافة إلى "موعظة الجبل" في الإنجيل، وكتاب "حتى الرجل الأخير" للفيلسوف الإنجليزي جون راسكين الذي مجد فيه الروح الجماعية والعمل بكافة أشكاله، وكتاب الأديب الروسي تولستوي "الخلاص في أنفسكم" الذي زاده قناعة بمحاربة المبشرين المسيحيين، وأخيرا كتاب الشاعر الأميركي هنري ديفد تورو "العصيان المدني". ويبدو كذلك تأثر غاندي بالبراهمانية التي هي عبارة عن ممارسة يومية ودائمة تهدف إلى جعل الإنسان يتحكم بكل أهوائه وحواسه بواسطة الزهد والتنسك وعن طريق الطعام واللباس والصيام والطهارة والصلاة والخشوع والتزام الصمت يوم الاثنين من كل أسبوع.. وعبر هذه الممارسة يتوصل الإنسان إلى تحرير ذاته قبل أن يستحق تحرير الآخرين.http://www.aljazeera.net/images/up.gif

حياته في جنوب أفريقيا
بحث غاندي عن فرصة عمل مناسبة في الهند يمارس عن طريقها تخصصه ويحافظ في الوقت نفسه على المبادئ المحافظة التي تربى عليها، لكنه لم يوفق فقرر قبول عرض للعمل جاءه من مكتب للمحاماة في "ناتال" بجنوب أفريقيا، وسافر بالفعل إلى هناك عام 1893 وكان في نيته البقاء مدة عام واحد فقط لكن أوضاع الجالية الهندية هناك جعلته يعدل عن ذلك واستمرت مدة بقائه في تلك الدولة الأفريقية 22 عاما.

إنجازاته هناك 
كانت جنوب أفريقيا مستعمرة بريطانية كالهند وبها العديد من العمال الهنود الذين قرر غاندي الدفاع عن حقوقهم أمام الشركات البريطانية التي كانوا يعملون فيها. وتعتبر الفترة التي قضاها بجنوب أفريقيا (1893 - 1915) من أهم مراحل تطوره الفكري والسياسي حيث أتاحت له فرصة لتعميق معارفه وثقافاته والاطلاع على ديانات وعقائد مختلفة، واختبر أسلوبا في العمل السياسي أثبت فعاليته ضد الاستعمار البريطاني. وأثرت فيه مشاهد التمييز العنصري التي كان يتبعها البيض ضد الأفارقة أصحاب البلاد الأصليين أو ضد الفئات الملونة الأخرى المقيمة هناك. وكان من ثمرات جهوده آنذاك:

  • إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة وتخليصهم من عقد الخوف والنقص ورفع مستواهم الأخلاقي.
  • إنشاء صحيفة "الرأي الهندي" التي دعا عبرها إلى فلسفة اللاعنف.
  • تأسيس حزب "المؤتمر الهندي لنتال" ليدافع عبره عن حقوق العمال الهنود.
  • محاربة قانون كان يحرم الهنود من حق التصويت.
  • تغيير ما كان يعرف بـ"المرسوم الآسيوي" الذي يفرض على الهنود تسجيل أنفسهم في سجلات خاصة.
  • ثني الحكومة البريطانية عن عزمها تحديد الهجرة الهندية إلى جنوب أفريقيا.
  • مكافحة قانون إلغاء عقود الزواج غير المسيحية.

العودة إلى الهند
عاد غاندي من جنوب أفريقيا إلى الهند عام 1915، وفي غضون سنوات قليلة من العمل الوطني أصبح الزعيم الأكثر شعبية. وركز عمله العام على النضال ضد الظلم الاجتماعي من جهة وضد الاستعمار من جهة أخرى، واهتم بشكل خاص بمشاكل العمال والفلاحين والمنبوذين واعتبر الفئة الأخيرة التي سماها "أبناء الله" سبة في جبين الهند ولا تليق بأمة تسعى لتحقيق الحرية والاستقلال والخلاص من الظلم.http://www.aljazeera.net/images/up.gif

صيام حتى الموت
قرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا" التي قضت بزيادة عدد النواب "المنبوذين" وإلغاء نظام التمييز الانتخابي.

مواقفه من الاحتلال البريطاني 
تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب له تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول المحور، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.

مسيرة الملح
تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت "معاهدة دلهي".http://www.aljazeera.net/images/up.gif

الاستقالة من حزب المؤتمر
قرر غاندي في عام 1934 الاستقالة من حزب المؤتمر والتفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي، وفي عام 1937 شجع الحزب على المشاركة في الانتخابات معتبرا أن دستور عام 1935 يشكل ضمانة كافية وحدا أدنى من المصداقية والحياد.

وفي عام 1940 عاد إلى حملات العصيان مرة أخرى فأطلق حملة جديدة احتجاجا على إعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور دون أن تنال استقلالها، واستمر هذا العصيان حتى عام 1941 كانت بريطانيا خلالها مشغولة بالحرب العالمية الثانية ويهمها استتباب أوضاع الهند حتى تكون لها عونا في المجهود الحربي. وإزاء الخطر الياباني المحدق حاولت السلطات البريطانية المصالحة مع الحركة الاستقلالية الهندية فأرسلت في عام 1942 بعثة عرفت باسم "بعثة كريبس" ولكنها فشلت في مسعاها، وعلى أثر ذلك قبل غاندي في عام 1943 ولأول مرة فكرة دخول الهند في حرب شاملة ضد دول المحور على أمل نيل استقلالها بعد ذلك، وخاطب الإنجليز بجملته الشهيرة "اتركوا الهند وأنتم أسياد"، لكن هذا الخطاب لم يعجب السلطات البريطانية فشنت حملة اعتقالات ومارست ألوانا من القمع العنيف كان غاندي نفسه من ضحاياه حيث ظل معتقلا خلف قضبان السجن ولم يفرج عنه إلا في عام 1944.

حزنه على تقسيم الهند
بانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل.

وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.

وفاته
لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير/كانون الثاني 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهر 79 عاماhttp://www.aljazeera.net/images/up.gif

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/F5403DBB-A2C6-4035-A159-56ABA2E5FD11.htm


اقرأ المزيد

اللاعنف .. مصالحة بين الحكمة و السياسة .. جان ماري مولر : أكثر من حياة لقراءة غاندي

اللاعنف .. مصالحة بين الحكمة و السياسة .. جان ماري مولر : أكثر من حياة لقراءة غاندي

ثقافة
الخميس 19/6/2008
سوزان ابراهيم

وفقاً للكشوف البحثية الحديثة أمضى الإنسان خمسة ملايين عام - عصور ما قبل التاريخ - في أطوار الهمجية والتوحش فهل استطاع حقاً بعد دخوله حياة الحضارة و التمدن أن يتحرر من غرائز الهمجية و التوحش ?!

» جان ماري مولر « فيلسوف فرنسي أمضى نصف حياته يدرس مظاهر العنف و اللاعنف و مما توصل إليه بهذا الصدد مستويات ثلاثة للعنف هي عنف الأوضاع الظالمة ( و هو أساس كل أنواع العنف الأخرى ) و عنف حركات التحرير و عنف أعمال القمع, تخصص مولر في دراسة غاندي و اللاعنف . عمل على تأسيس حركة من أجل بديل لا عنفي ,و هو عضو في لجنة رعاية التنسيق الفرنسية لعقد ثقافة السلام و اللاعنف كما أنه مدير الدراسات في معهد أبحاث حل النزاعات باللاعنف .المركز الثقافي الفرنسي استضاف الفيلسوف مولر ليتحدث عن حكمة اللاعنف عند المهاتما غاندي .‏‏

الذكرى الستون‏‏

احتفل العالم خلال عام 2008 بالذكرى الستين لرحيل غاندي ( و بالذكرى الأربعين لرحيل مارتن لوثر كينغ ) ففي 30 كانون الثاني من عام 1948 حوالي الخامسة مساء وفي حديقة بيته بنيودلهي توجه غاندي إلى مكان الصلاة .. اقترب رجل منه .. انحنى الرجل مبدياً الاحترام لغاندي .. لكن سرعان ما عاجله بإطلاق رصاصات ثلاث أنهت حياته على الفور .‏‏

في ذلك العام في ذلك اليوم عينه خطب جواهر لال نهرو - رفيق غاندي - في الجمهور و قال : لقد انطفأ نور حياتنا و في كل مكان ليس إلا الظلام .. حبيبنا الغالي و أبو أمتنا غاب .. النور انطفأ ! إذاً كنت مخطئاً لأن هذا النور الذي سطع على هذه البلاد لم يكن عادياً و بعد ألف عام سيكون مرئياً للعالم بأسره .‏‏

ثم تساءل جان ماري مولر : بعد مرور ستين عاماً على ذلك الرحيل هل سمعت الإنسانية رسالة غاندي في اللاعنف , هل فهمتها ?! للأسف لا , فما زال العنف يشكل المادة الأولى و الرئيسة في أخبارنا .‏‏

لا شرقي و لا غربي‏‏

لا ينتمي غاندي إلى العالم الغربي ولا ينتمي كذلك إلى العالم الشرقي إنه من أفضل الوسطاء بين الشرق و الغرب حيث يعيش في مكان أمثل يتيح حوار الحضارات و الثقافات , لقد كانت حياته و موته في خدمة الكرامة الإنسانية و حرية البشر, لقد أراد أن يرقى بنا إلى البعد العالمي الإنساني . . إنه التحدي الكبير أمامنا للتوصل إلى لغة عالمية عبر حوار الثقافات .. إنه صوت اللاعنف الذي اعتبره غاندي الطريق إلى السلام في العالم و لم يدّعِ أنه من ابتكر تلك الحكمة - حكمة اللاعنف . لأنها قديمة قدم الجبال و هي متجذرة فعلياً في أقدم المنقولات الروحية و الدينية و الفلسفية و الحكم القديمة التي تشكل الإرث الإنساني الكوني‏‏

البحث عن المعنى‏‏

نحن جميعاً فلاسفة بمعنى أو بآخر لأننا نفتش عن المعنى ..معنى وجودنا و تاريخنا , لذا ليست الفلسفة حكراً على أساتذتها .. نبحث عن معنى اللاعنف بوصفه استراتيجية عمل و سياسة لحل النزاعات و تكمن عبقرية غاندي في قدرته على المصالحة بين ما هو اقتضاء روحي و فلسفي - أي أخلاقي أو معنوي - و ما هو واقعي سياسي ولعل الخطر الفعلي يكمن حقاً في كل المجتمعات في الفصل بين الاقتضاء الروحي وواقعية العمل السياسي, و كأن الأخيرة ترغمنا على الابتعاد عن ما هو أخلاقي و روحي و هكذا دعا غاندي إلى المصالحة بين الحكمة و السياسة‏‏

هذا الآخر‏‏

العنف هذه الكلمة بأصلها السنسكريتي ترجمت حرفياً أنها الرغبة بالعنف الموجود داخل كل انسان تجاه الآخر . و الحقيقة أن الإنسان ككائن ( علائقي ) يبني هويته و شخصيته عبر علاقته بالآخر وهذا جوهر نبل الإنسانية فيه . لكن العلاقة مع هذا الآخر صعبة قد تكون احتراماً متبادلاً و صداقة لكنها كثيراً ما تكون علاقة عداوة و مع ذلك علينا ألا نكبت هذا العنف و ننفيه بل لا بد من الاعتراف به لنستأنسه و نضبطه كي نبني علاقة عدالة مع الآخر . بلغت مؤلفات غاندي / 90 / مجلداً و أعترف - يقول جان ماري مولر - بأنني لم أُنهِ بعد قراءتها و قد أحتاج إلى عدة حيوات أخرى لأفعل , و حيث وصلت في قراءة غاندي يبدو أن خير تعريف ل- اللاعنف في مؤلفاته هو: اللاعنف الكامل هو الغياب الكامل لسوء النية حيال كل ما هو حي .‏‏

اللاعنف و الحقيقة‏‏

المبدأ الذي نادى به غاندي كان أن اللاعنف يعبر عن حقيقة الإنسان لأن اللاعنف والحقيقة وجهان لعملة واحدة فالعنف يدمر حقيقة الإنسان وإنسانيته وفي هذا لايزعم غاندي امتلاكه للحقيقة بل يعرف نفسه على أنه باحث عنها , إن قناعة الإنسان بامتلاكه للحقيقة سيدفعه للدفاع عنها وسيبرر استعمال العنف للدفاع عنها ولكن كيف ندافع عن الحقيقة بالعنف وهو من يدمرها ?! هناك إذاً ثورة كوبرنيكية بالمقارنة مع إيديولوجيات العنف التي ستسوغه وتشرعنه دفاعاً عن الحقيقة . في أي نزاع سيزعم كل طرف بأنه يدافع عن الحقيقة وفي أغلب الأحيان يكون البشر في نزاع حين يرغبون أمراً واحداً في آن واحد فتخلق المنافسة للحصول عليه إذاً لنعترف بأننا نخاف الآخر لأنه يشكل تهديداً لنا لابد من الاعتراف بهذا الخوف وأن نعبر عن عدوانيتنا التي تعني قوة تأكيد الذات التي ستجعلني لاأهرب من النزاع.‏‏

النزاع للوصول إلى العدالة‏‏

للتأكيد على حقوقي ليس مبرراً لي الهروب ,وفي حالة الظلم يجب خلق النزاع وهكذا أوجد غاندي النزاع بين الهنود والبريطانيين لكن لكي يدين ويستنكر حالة الظلم وصولاً إلى العدالة وقد ناضل ضد البريطانيين للوصول إلى استقلال بلاده , هنا يصبح اللاعنف ليس رفضاً للنزاع ولاللنضال ! لكن الظلم يخل بتوازن القوى وهكذا لابد من قوة تجابه قوة الظلم وعلينا التمييز بين القوة والعنف ....هناك قوة لاعنيفة إنها قوة العمل اللاعنفي ....ويرى غاندي أن العنف ليس حلاً للنزاع فكل عنف هو إقصاء وإزالة للآخر ....كل عنف هو سيرورة قتل وموت.‏‏

ويتطرق إلى العنف ليس بوصفه حالات عنف السلاح بل هناك أيضاً عنف حالات الظلم والإذلال ومع ذلك لايوجد عنف شرعي أو عادل .‏‏

الخيار البديل‏‏

يفترض غاندي أنه وتجنباً لحصول الأسوأ وللدفاع عن النفس والأهل قد لايكون أمامي غير استخدام العنف ضد المعتدي لكن حتى في هذه اللحظة علي أن أتذكر بأن العنف يصيب كرامة الآخر وبأنه ليس حقاً لي .‏‏

ويقترح : حين لاخيار أمامنا إلا بين الجبن ,والعنف أنصح بالعنف .... لتلجأ الهند إلى استخدام السلاح دفاعاً عن شرفها وهكذا يفضل النضال ضد الإذلال لكنه يقول أظن أن اللاعنف أسمى وهكذا نصبح أمام خيار بين : الجبن والعنف .... واللاعنف وهذا الأخير يتطب شجاعة أكبر وتلزمه قوة الروح وسيقترح غاندي على الهنود استراتيجية المقاومة اللاعنيفة . قاوم غاندي والهنود قانون حصر استخراج الملح بالبريطانيين وعرف ذلك بمسيرة الملح السلمية وانتصر ذلك المحامي القديم الفقير النحيل العاري.‏‏

المقاومة يوماً بيوم‏‏

في ختام المحاضرة كان لابد مع موضوع كهذا أن تتطرق المداخلات والأسئلة إلى الأوضاع في العراق وفلسطين وكيف نواجه القتل والصواريخ وفي رده قال مولر: التقيت في فلسطين بعض الأصدقاء الفلسطينيين وهم يبحثون عن سبل لبناء المجتمع المدني الفلسطيني أي المقاومة يوماً بيوم وبناء قدراتهم حتى على الصعيد الاقتصادي بالتأكيد فان دور الولايات المتحدة مسيطر وقد أغلق كل آفاق حل النزاع , وأوروبا كانت ضعيفة الارادة في التعاطف مع الفلسطينيين لابد من تجييش الرأي العام للتعاطف معهم ويجب إقامة توازن قوى لكننا مازلنا بعيدين عن ذلك ! وفيما يتعلق بديمقراطية بوش وفشله الذريع لنعلم بأن الجنود الأمريكيين هم ضحايا عنف الدولة الأمريكية.‏‏

http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=1168795020080618213943


اقرأ المزيد

فما هو اللاعنف؟ وما هي أنواعه؟ وكيف يمكننا من أن نصل إليه؟


فما هو اللاعنف؟ وما هي أنواعه؟ وكيف يمكننا من أن نصل إليه؟

عُرف اللاعنف بتعريفات عدة سواءً أكانت في علم السياسة أم في علم الاجتماع،  وكل فريق فسره حسب نظرته إلى المصطلح من وجهة نظره هو، فعلماء السياسة تناولوه من جانب سياسي والاجتماع عرفوه من جانب اجتماعي ونادراً ما نجد تعريفاً شاملاً أحاط بالموضوع من بعديه الاجتماعي والسياسي نأخذ مثلاً تعريف اللاعنف الذي جاء في الموسوعة السياسية لمبدأ اللاعنف حيث عُرف على أنه:- (سلوك سياسي لا يمكن فصله عن القدرة الداخلية والروحية على التحكم بالذات وعن المعرفة الصارمة والعميقة للنفس).(2)

    إن هذا الحصر لمبدأ اللاعنف في النطاق السياسي لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، وذلك أن الإنسان الذي كرم بالعقل، والذي تميز به عن غيره من المخلوقات لزم من تكريمه هذا من قبل خالقه أن يكون العقل للاستعمال في كافة المجالات، والعلاقات التي يقيمها هذا الإنسان مع غيره.

   ويستخدم البروفيسور جين شارب، وهو باحث كبير بشأن المقاومة اللاعنيفة، التعريف التالي: (إن العمل اللاعنيف هو أسلوب يستطيع به الناس الذين يرفضون السلبية والخضوع، والذين يرون أن الكفاح ضروري أن يخوضوا صراعهم بدون عنف،  وهو ليس محاولة لتجنب أو تجاهل الصراع، بل هو استجابة لمشكلة كيفية العمل بفعالية في مجال السياسة، لاسيما كيفية استخدام القدرات بفعالية.(3)

    وبالرغم من أن البروفيسور في تعريفه هذا أقترب من مفهوم اللاعنف إلا أنه فصل في مسالة العنف في كونه سياسياً مرة واجتماعيا تارة أخرى مع تأكيده على أمر مهم وهو أن اللاعنف هو (ليس محاولة لتجنب الصراع) وهذه المسألة في حدّ ذاتها هي محاولة عنفية لان اللاعنف في أساسه هو مرادف لكلمة السلام فإذا ما طبق اللاعنف أصبح أساساً لتجنب الصراع، بينما نجد الإمام الراحل في تعريفه للاعنف المطلق على أنه سلوك يرفض استخدام العنف الجسدي لتحقيق تغيير اجتماعي أو سياسي أو أي مجال آخر من مجالات الحياة، فالمفهوم عند الإمام الراحل شأنه شأن اغلب المصلحين-كغاندي على سبيل المثال لا الحصر- ينطلق من كونه منطلقاً فلسفياً شاملاً لا يحده علم من العلوم أو فكرة معينه يتداخل- دون تمييز- مع جوانب الحياة كافة.(4)

الوسائل اللاعنفية:

(إن اللاعنف يحتاج إلى نفس قوية جداً تتلقى الصدمة بكل رحابة ولا تردها حتى لو سنحت الفرصة) هذا ما أكد عليه الإمام الشيرازي في محاضراته وكتبه في حديثه عن اللاعنف، فهو بحاجة إلى (نفس طويل) كما يعبرون لانه في الأساس لا يتكون إلا في التدرج فمصداق اللاعنف عنده يتجلى في ثلاثة مواضع إذ يتجلى في اللسان واليد والقلب وسنقف عند كل منها قليلا:

1- اللاعنف في اليد: وهو أن لا يمد الإنسان يده نحو الإيذاء ولو بالنسبة إلى الأقوى من خصومه حتى لو كان المد لرد الاعتداء((وأن تعفو أقرب للتقوى)) وهذا لا يعني أن لا يقي الإنسان جسمه من الصدمة الموجهة إليه وإنما يقيها من العنف، فالعنف اليدوي ضرورة محتمة بالنسبة إلى من لا قوة له وهو موجود في المسيحية كما في الإسلام؛ ففي تعاليم السيد المسيح عليه وعلى نبينا السلام – كما في الأحاديث المروية عن الأئمة عليهم السلام يقول (ع): (لقد قيل لكم من قبل أن السنّ بالسنّ والأنف بالأنف، وأنا أقول لكم: لا تقاوموا الشرّ بالشرّ بل من ضرب خدّك الأيمن فحوّل إليه الخد الأيسر ومن أخذ رداءك فأعطه أزارك وإن سخّرك لتسير معه ميلاً فسر معه ميلين).(5)

2- اللاعنف اللساني:

وهو أن يلزم الإنسان لسانه ويلجم كلامه عن النيل من المعتدي سواء كان معتد بيد أو لسان وهو فضيلة كبرى يلزم على أصحاب الدعوة أن يمارسوها وأن خشن مركبه وصعب قياده.

3-  اللاعنف القلبي:

وهو أن لا يملأ الإنسان قلبه بالعنف بالنسبة إلى خصومه ومناوئيه فكثيراً ما يسري العنف القلبي إلى ملامح الوجه وحركات الأعصاب ومنها يذهب إلى اللسان واليد وبذلك يكون العنف القلبي من أصعب هذه الأقسام. فاللاعنف القلبي يستقر مكانه في القلب فهو يحتاج إلى جهاد طويل ومكابرة مستمرة حتى يحصل الإنسان على ملكة قوية تزول الجبال ولا تُزال وإذا حصل الإنسان على هذه الملكة الراسخة سرى اللاعنف على لسانه ويده تلقائياً.

أنواع اللاعنف:

إن ظهور السلوك العنيف في غالبية المجتمعات الإنسانية في العالم يدفع البعض إلى التصور بأن العنف جزء موروث من الطبيعة البشرية، لكن آخرين ينظرون إلى الأمر بشكل مختلف، فهناك مثلاً من يقول بأن النهج العنفي في السلوك البشري هو ظاهرة حديثة نسبياً ظهرت قبل أقل من عشرة آلاف سنة، ولم تكن حاضرة في المجتمعات البشرية إلا بعد توطنها وبناءها للمساكن والتجمعات الحضرية وهي لا تتخذ إلا صورة واحدة، ولكن بعدما توسعت الحياة وتوسعت مفاهيمها أصبح للمفهوم أشكال عدة متداخل في كل مصافي الحياة ومن هذه الأشكال:

1- اللاعنف الديني:

أن مبدأ اللاعنف إنما هو مبدأ ديني، أطلقته الأديان، كما أن اللاعنفيين في غالبيتهم العظمى من المتدينين بغض النظر عن كون أديانهم سماوية أم غيرها.(6)

 إن نظرة إلى الأديان الإلهية الحقة تكشف لنا صحة هذا المدعى، وبما أن الأديان - غير الدين الإسلامي الحنيف - كانت قد طالتها يد التحريف، فإن الواقع الذي كانت عليه نستطيع الوقوف على حقيقته من خلال القرآن الكريم، وكذلك من خلال سيرة النبي الأكرم وأهل بيته(عليهم السلام)، هذا على سبيل العموم، أما بالنسبة إلى الدين الإسلامي فأن ما يدل على مبدأ اللاعنف أكثر من أن يحصى عداً عن طريق مصادر الشريعة الإسلامية ومنها الكتاب والسنة.

2- اللاعنف السياسي: وهو ما انحصر نطاقه في ميدان علاقة الإنسان بالدولة وكيف يمكن أن تكون هذه العلاقة والاسس التي تربط الفرد معها.

3-اللاعنف الاجتماعي: وهو أن يتمثل فيما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان سواء على صعيد الأسرة، أم المجتمع، فإن الدين الإسلامي يرسم لنا من خلال أحكامه صوراً لهذه العلاقات ملؤها الحب والتسامح والعفو.

كيف نصل الى تحقيق مبدأ اللاعنف:

1- إنشاء منظمات ومؤسسات تهتم وتعنى بنشر مفاهيم اللاعنف عند الأفراد في مختلف جوانب الحياة.

2-  التأكيد على دور الجانب الإعلامي في بثه لبرامج تساعد المجتمع من أجل الوصول إلى اللاعنف المطلق الذي أكد عليه الإمام الراحل في مراحل الحياة كافة.

3- الاهتمام بدور التربية والتعليم من خلال بثها لمناهج توعوية تبدأ بالإنسان منذ سني حياته الأولى وتستمر معه إلى أن يكبر.

4- الاهتمام بدور الأسرة فعليها يقع العبء الأكبر في النهوض بالإنسان بعدّها النواة التي منها يسوق أفكاره إلى ( المجتمع).

5- التأكيد على الاقتداء بسيرة أهل البيت عليهم السلام وخصوصاً في الجوانب التي تخص موضوع اللاعنف من كظم الغيض والعفو عن الآخرين وغيرها..

..........................

http://www.annabaa.org/nbanews/68/023.htm


اقرأ المزيد