241189572571696

السبت، 9 مايو 2009

علاقة الدين بالعلاقات الدولية


دراسة ظاهرة الارهاب الاسلامي وعلاقة الدين في العلاقات الدوليه

تيسير خروب  

كان اول صدام مباشر بين الاسلام والغرب المسيحي بصورة واضحة للعيان وقضيه بارزه في العلاقات الدوليه بين الدول جميعا هو نجاح الثوره الايرانيه(1978_1979م) حيث اصبحت قضية الاسلام وتحديه المفترض للغرب شاغلا دوليا مستمرا وهو هاجس شارك فيه ساسة الدول الغربيه وعدد من القيادات الاسلاميه التي عملت الاخيره على ايجاد قوه اسلاميه لفرض برنامج سياسي مستمد من الدين على مجتمعاتهم مع العلم ان معظم المسلمين في العالم ليسوا انصارا لهذه الحركات الاسلاميه ولا مع تطبيق برامجها0 فمنذ 14 قرن من التاريخ الاسلامي ومع تنوع التفسيرات المختلفه للدين الموجودة في عالم اليوم تبين ان التطبيق الصارم لمجموعة الشرائع والمباديء القديمه على الحياه السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه ليس امرا مشتركا بين كل المسلمين 0
فعندما جاء التحدي الايراني من الجمهوريه الاسلاميه والتي تشغل مكانا استراتيجيا في غرب آسيا مع ثروتها البشريه المتزايده لتعلن هدفها في تصدير الثوره الى مناطق الجوار اولا واعلان حالة العداء التام لامريكا والغرب الاوروبي عندما بدأتها بأحتجاز الر هائن الامريكيين واتهامهم بالتجسس على ايران ومحاولة افشال نجاح الثوره الاسلاميه التي صورها قادة الثوره على انها مؤامره ضد الاسلام والمسلمين0 وعندما نشبت الحرب الايرانيه العراقيه (1980_1988م) وما رافقها من مناورات سياسيه وتداعيات فقد لفتت ايضا انظار امريكا والغرب الى منطقة الشرق الادنى لتشارك بهذا الصراع بعقد اتفاقيات مع طرف ضد الطرف الاخر 00وفي النهايه امداد كلا طرفي النزاع بالاسلحه والتكنولوجيا لتسعير حالة الحرب وتحقيق مكاسب باتجاهين:الاول تجارة الموت ( تجارة السلاح) عبر شركات غير حكوميه او وسطاء دول او اشخاص0 واتجاه آخر لمعرفة ورصد ما يحدث في المنطقه وما يمليه ذلك على سياسة الغرب تجاه منطقة الشرق الادنى0
وهناك راي آخر لتفسير ظاهرة العداء بين الاسلام والغرب وهو انتهاء الحرب البارده بين المعسكر الراسمالي الغربي والشيوعي قد استدعى خلق او بعث نزاع قديم والمفترض وجوده اصلا بين العالم الاسلامي والعالم المسيحي ليبقى العالم ضمن دائرة صارع لا ينتهي تكون الولايات المتحده الامريكيه العنصر الفاعل والمؤثر فيه0
فالحركات الاسلاميه ترفض قيم الغرب العلمانيه مثلما ترفض قيم الالحاد الشيوعيه وترفض الديمقراطيه الجديده لكلا المعسكرين وحكم القانون المدني والمساواه بين الرجل والمرأه وبين المسلمين وغير المسلمين مما جعلهم يعتنقون تعميمات عصريه عن الغرب والشرق غير المسلمين حتى انهم لم يفرقوا بين من يعادي الغرب كالهندوس مثلا الذين يلتزمون بصراع طويل مع الغرب لعقد تحالفات او صداقات لابراز اهدافهم والحركه بمرونه اكثر ومراجعة برامجهم في تحويل العالم كله الى الاسلام عن طريق الجهاد0
واولى التهم التي واجهت الاسلام منذ عقود هو انه يسوغ الارهاب ويشجع عليه من خلال ما تقوم به الجماعات الاسلاميه بتوجيه ضرباتها الى غير المسلمين خصوصا ضد امريكا والعالم الاوروبي من خلال اختطاف الرهائن والطائرات والقيام باعمال تفجيريه في الاسواق والشوارع العامه او الاغتيالات00اما للفت الانظار اليهم او لاعتبار ان هذه الاعمال ستؤدي بالنهايه الى فرض سيطرتهم وتحقيق مكاسب سياسيه وفرض الهيمنه للحصول على مطالبهم0 ليقودنا ذلك الى ان هناك اسلامين منفصلين كلا عن الاخر: هناك اسلام مسالم ومتسامح ومنفتح على العالم ومستعد للحوار والتعايش السلمي مع غير المسلمين00واسلام آخر اصولي متطرف ذو ميول نضاليه تدعو الى الجهاد وتصوير العالم على انه مؤمن وآخر كافر0 ودليلهم على ذلك من النصوص القرآنيه التي تحمل كلا التفسيرين او ان هناك تأويلات للنصوص القرآنيه حسب سياسة وايديولوجية الحركه واهدافها0
وبالنظر الى الماضي نجد انه ليست هناك علاقه تاريخيه بين السياسه والارهاب والهويه الاسلاميه وحين ظهر اصطلاح الارهاب بمعناه المعاصر لم يكن المسلمون هم اول من مارسه فهناك الكثير من الارهاب في العالم 00في ايرلندا الشماليه مثلا00فلم يكن العالم الاسلامي هو الذي نظم مذابح اليهود في محارق هتلر اثناء الحرب العالميه 2 ولا هو من طرد وشرد اليهود السيفارديم من اسبانيا0
ومفهوم الخطر الاسلامي والحديث عن النزاع عبر تاريخ طويل بين العالم الاسلامي والعالم المسيحي الغربي قد انتهى بأنتهاء الامبراطوريه العثمانيه الاسلاميه فمجموع قوى العالم الاسلامي اليوم تقل كثيرا عن الغرب وغير المسلمين00حتى لو افترضنا ان كل دول العالم الاسلامي شكلت تحالفا للعمل الموحد ضد الغرب وامتلكت دوله مسلمه سلاحا نوويا او دولتين فأن أي استخدام كهذا سيكون قليلا وغير مؤثر بالمقارنه بما يمكن لخصومه ان يلحقوه به0
فالاسلام لا يقدم شيئا عن الظروف التي ينبغي فيها معارضة الدوله والخروج على الحاكم00او تاييدها وما اذا كان ينبغي ان توجد دوله اسلاميه واحده (خلافه) او دول اسلاميه كثيره وما اذا كان على المسلمين ان يعتنقوا الحداثه او التقليد00ورغم ان الكثير من المعارضين للدوله الاسلاميه من غير المسلمين يرون ان الاسلام والحضاره الغربيه الديمقراطيه لا يمكن التوفيق بينهما وفي المقابل نجد في العالم الاسلامي نفسه من يؤيد هذا الطرح كالعربيه السعوديه التي يرى حكامها ان الحضاره الغربيه وما حققته من انجازات ومكاسب شيء جميل وجدير بالاحترام والتقدير لكنه لا يصلح للسعوديين0
وايران المسلمه تطرح الشعار نفسه وهم يصرون على ربط السياسه بالدين ورفض الديمقراطيه في بلدانهم لانها تفترض العلمانيه وتدعو الدوله الى ان تعمل وفقا لحكم القانون واحترام حقوق الفرد والتسامح الديني وتعددية الافكار والنظم السياسيه0
وللتاريخ والحق نقول ان مشكلة الدين والسياسه ليست خاصه بالعالم الاسلامي وحده دون سواه فكثير من النزعات القوميه الاوروبيه مثل الصوره الايرلنديه يحكمها الدين كذلك النزعات القوميه المسيحيه اليونانيه والصربيه والقبرصيه اليونانيه والروسيه والهندوسيه في الهند0
لكن بلدا مثل تركيا حكمت كخلافه اسلاميه لاكثر من 500سنه وبسطت عباءتها الدينيه على مساحات واسعه من العالم سواء في الشرق الادنى العربي او في دول اوروبيه اخرى استطاعت في سنوات قليله ان تفصل الدين عن الدوله وتصبح دوله علمانيه تسير على خطى العالم الاوروبي بكل اتجاهاته والسير نحو التحضر السريع والمنافسه على مراكز التعلم واجراء التغييرات الثقافيه والاجتماعيه والاقتصاديه للانظمام للاتحاد الاوروبي0
وفي الختام نستطيع القول ان العلاقات الدوليه بين العالم الاسلامي والعالم الغربي ستستمر بين مد وجزر حسب الظروف والاحداث الاقليميه المحركه للقوى العظمى والتدخل في شؤونها0 وستظل الحركات الاسلاميه متنوعه ومختلفه يحددها واقع دول بعينها وتتاثر بمصالح الدوله وستبقى اقرب الى التنازع فيما بينها كما هي في حالة ايران والعراق/ والجزائر والمغرب / وليبيا مصر من ان تتحد ضد الغرب ولا يمكن ان يكون هناك تحدي اسلامي كبير ضد الغرب لا لان الدول الاسلاميه اضعف كثيرا من الدول الغربيه فحسب بل لانها لا تمثل تحالفا اسلاميا متماسكا دوليا00وستظل معظم هذه الحركات الاسلاميه معنيه بما يجري داخل العالم الاسلامي والتنافس فيما بينها والصدام احيانا اكثر منها اهتماما بالعالم الخارجي والتركيز على التصريحات والبلاغات الخطابيه وابراز
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=30675  الشعارارت المعاديه للغرب واتهامه بالعداء للعالم الاسلامي .ن


اقرأ المزيد

الدين في السياسة الدولية

العدد التاسع عشر - شباط 2007

تحولات ما بعد الحداثة.. البعد الديني في السياسة الدولية

نظام ماريني

الخميس 15 شباط (فبراير) 2007.

 

أكدت التطورات التي أعقبت هجمات 11 أيلول، أن الدين أصبح يلعب دورا" مهما" في العلاقات الدولية. ويمكن اعتبار الولايات المتحدة نموذجا" في هذا الأمر، ليس فقط مع صعود التحالف بين المحافظين الجدد واليمين المسيحي، الذي طالما انحاز لاسرائيل لأسباب لها علاقة بأساطير حول عودة المسيح والصراع النهائي بين الخير والشر، ولكن لأن البروتستانتية الأميركية لها جذور يهودية، وأيضا" لأن الجولات الأولى للولايات المتحدة كانت لأسباب دينية، وقد أشار الى هذا الأمر بوضوح الدكتور يوسف الحسن، وذلك في دراسة مهمة له بعنوان "البعد الديني في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الصراع العربي - الاسرائيلي".

في ضوء ذلك، يكفي فقط أم نستعيد ردود الفعل على تصريحات البابا بنيديكتوس السادس عشر، أو ما جرى في أزمة الرسوم الدانماركية، أو نبحث في موقف الدول الأوروبية من انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، لنرى ان كان هناك طفرة كبيرة في العلاقة بين الدين والعلاقات الدولية. ولكن السؤال هو: كيف تنظر العلاقات الدولية الى الدين، وهل تتعامل مع بنفس المفهوم الذي تتعامل معه العلوم الأخرى، مثل علم الاجتماع مثلا". أم هناك تعريفا" مختلفا" للدين في مجال العلاقات الدولية؟

ففي كتابه "قضايا في السياسة العالمية"، الصادر عن دار "بلغريف" البريطانية عام 2001، يقول جيف هنز، ان نهاية القرن القرن العشرين كانت حقبة تغير سياسي واجتماعي واقتصادي جوهري على الصعيد المالي، ومن بين التغيرات التي شهدتها هذه الحقبة الانخراط السياسي لفاعلين دينيين حول العالم، وقد أكدت ذلك، أحداث البوسنة والهرسك، التي تحولت الى نزاع ديني في أوروبا، أما في العالم الثالث، بدا أن دور الفاعلين الدينيين ذوي الأهداف السياسية في ازدياد، ولعل أوضحهم من تشجعوا بالثورة الاسلامية الايرانية، ومحاولة العراق العلماني الاشتراكي القومي أن يلعب بالورقة الاسلامية في حرب الخليج الثانية عام 1991، التي كانت هي اللحظة المحددة في النقاش حول النظام الدولي الذي أعقب الحرب الباردة، وفي ذلك الحين أصبح ينظر الى الراديكالية الاسلامية على نحو واسع بأنها ربما تشكل أهم تهديد جديد للأمن الغربي. وجاءت التعليقات المتشائمة للباحثين الأميركيين صامويل هنتنغتون وفرانسيس فوكوياما تأكيدا" لهذه الرؤية، من أن التهديدات الخطيرة للنظام الدولي سوف تكون من المصادر الدينية والثقافية غير الغربية. وبالتالي فان التهديدات الرئيسية سوف تأتي من بلدان تعج بشعوب غير مسيحية، لأن المسيحية بحسب رأي أصحاب وجهة النظر هذه، أفرزت ثقافات تشجع على نمو الديموقراطية الليبرالية، وبالتالي تشجع على السلام والأمن العالميين.

وهذه الرؤى، تشير الى أن المعسكر الغربي اتخذ من الاسلام عدوا" بديلا" عن الاتحاد السوفياتي - السابق، وذلك تطبيقا" لنظرية صراع الحضارات التي نظر اليها هنتنغتون في كتابه الشهير "صدام الحضارات واعادة بناء النظام الدولي"، ولكن ما ذكره هنتنغتون ما هو الا توصيف لوضع كان يتبلور بعد نهاية الحرب الباردة، فنهاية الايديولوجيات الكبرى المهيمنة دفعت الشعوب الى البحث عن ملاذ نفسي ووجدته في الهويات الصغرى مثل الاثنية أو الدين. وأصبح الدين بديلا" لدى شعوب متعددة عن النظم "السردية الكبرى" التي يطلق عليها الهوية. وللذكرى فان مصطلح "السردية الكبرى" هو نفسه الذي استخدمه المنظر الأول لما بعد الحداثة المفكر الفرنسي جان فرانسوا ليوتار، وذلك للاشارة الى حقبة العلاقات الدولية التي أعقبت الحرب الباردة.

فمفهوم ما بعد الحداثة في العلاقات الدولية يقوم على نسبية المفاهيم، الوعلاقة القوية بين المعرفة والسلطة وتفكيك الأنماط السائدة من التفكير، وهذا الأمر يستتبع أن يتم التعامل مع آليات أخرى مختلفة عن أنماط التفكير في العلاقات الدولية، وفي مقدمتها أن الوحدة الأساسية في النظام الدولي، وهنا برزت مفاهيم متعددة مثل الفوضى، والتفكيك، الذين يتم تاعامل معها بجدية في حقل العلاقات الدولية، وهو الأمر الذي جعل المنظرين والتطبيقيين على حد سواء يتعاملون مع كل مشكلة باعتبارها ذات أبعاد متعددة وليست ذات بعد واحد حتى المشكلات التي يبرز فيها الدين في مقدمة المشهد مثل الأزمة التي أثيرت أخيرا" بين العالم الاسلامي والفاتيكان بعد تصريحات البابا بنيديكت السادس عشر.

فقد تعامل بعض المفكرين مع هذه الأزمة باعتبارها تدخل في سياق أزمة مركبة بين الاسلام والغرب ولها أبعاد أخرى غير دينية، فقد أكدت التصريحات التي نسبت الة البابا بنيديكت بابا الفاتيكان وردود فعل المسلمين عليها، أننا سوف نظل نعيش في حلقة مفرغة من الصراع وسوء الفهم المتعمد بين الغرب والاسلام. وهذا الأمر يؤكد ان هناك أزمة محتقنة في علاقات الجانبين وأن أحد الأطراف وهو الغرب لا يستطيع أن يخفي عداءه للآخر كلما حانت الفرصة.

في ضوء هذه المشاهدات يمكن القول أنه ان كانت نظرية صراع الحضارات أصبحت واقعا" معاشا"، وهناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد ذلك، خاصة وأن الأطراف المنتمية للحضارات الثمانية الكبرى بها من يعملون على تفعيل هذه النظرية مدفوعين بمصالح ضيقة الا أن الحقبة التي نعيشها حاليا" ومنذ نهاية الحرب الباردة وتحول المجتمعات من الحداثة الى ما بعدها، أفرزت تطورات متعددة على رأسها بالطبع العلاقات الدولية الأمر الذي جعل الفاعلين الدوليين التقليديين، أي الدول والمنظمات الدولية الرسمية، يضعون هذا العامل نصب أعينهم وهو يخططون لسياساتهم الخارحية، وفي الوقت نفسه برز فاعلون آخرون منتمين الى الدين يطلق عليهم في أدبيات العلاقات الدولية مسمى الفاعلين غير الرسميين وعلى رأس هؤلاء يمكن ادراج "حزب الله" اللبناني وحركة "حماس" الفلسطينية. http://www.tahawolat.com/cms/article.php3?id_article=1062

 


اقرأ المزيد

اقرأ المزيد

الدين في العلاقات الدولية

 

 

الدين في العلاقات الدولية

بقلم حميد المنصوري - عن الاتحاد الاماراتية

حقيقةً، لا نستطيع أن نلمس البعد الديني في العلاقات الدولية المعاصرة بصورة مباشرة وأساسية يمثلها نظام دولة ما في العلاقات المختلفة عبر سياساتها وتوجهاتها مع مختلف الدول، كما أننا لا نستطيع أيضاً القول إنه ليس للبعد الديني أثر في العلاقات الدولية رغم أنها تعتمد على المصالح والصراعات التي لا تأخذ بالبعد الديني، وما يمكننا قوله هو إن للدين دوراً بسيطاً وهامشياً، مع أنه قد يكون رئيسياً في بعض تفسيرات وتوجهات العلاقات الدولية، وذلك لأن دور الدين يختلف من فترة إلى أخرى ولكنه ليس بمعدوم، وإنْ كان أثره ضعيفاً.

ويمكن النظر إلى الدين من خلال خاصية جغرافية، وذلك في كون الدين الإسلامي سائداً بصورة كبيرة في الشرق، والمسيحية سائدة في الغرب، كما أن حضور البوذية مازال يعبر عن مساحة كبيرة من دول آسيا، وفي المقابل نجد العلمانية واضحة وناجحة في الغرب بسبب التجربة التاريخية مع الكنيسة. فعلى مستوى المنظمات الإقليمية مثلاً نجد الاتحاد الأوروبي يمثل الدين المسيحي بمذاهبه المتعددة، وهو لا يعكس هذه الخاصية الموجودة في دولهِ المكونة له، كما أن منظمة المؤتمر الإسلامي منظمة تجمع الدول الإسلامية، ورغم ضعف دورها فإنها تعكس أوضاع الدول الإسلامية التي تعد أنظمة غالبية دولها شبه علمانية.

ومن باب الجزم أن الإيديولوجية كانت أكثر حضوراً وقوة من الدين في العلاقات الدولية، لأنها أقل تصنيفاً وأكثر تداخلاً جغرافياً، فالاشتراكية والرأسمالية مثلاً جعلتا العالم ودوله المختلفة في الدين واللغة والثقافة والمكان أقل تصنيفاً، وذلك لأنها وجدت في الذوات المختلفة ضالتها التي تبحث عنها دائماً ألا وهي العدالة والدعاء بها فأخلَّت بالتقسيم الديني الجغرافي

إذا كان الفاعلون من غير الدول كُثْراً اليوم، من شركاتٍ ومؤسسات وأموال وأشخاص ومليشيات وقوميات، فإن الدول ما زالت الفاعل الرئيسي، وفي حضور البعد الديني داخل هوية الدولة نرى الفاتيكان وإيران، منذ الثورة الإسلامية، دولتين ذوَاتيْ بُعد ديني أساسي، على غرار إسرائيل وباكستان اللتين تكوَّنتا من البعد الديني، أما السعودية فنظامها ليس مَلكياً فقط بل نظام ثنائي ملكيٌّ في نسل مؤسس الدولة السعودية الحديثة (أو الثالثة) عبدالعزيز، وفي شرعية المذهب السلفي الوهابي الذي لعب دوراً في تأسيس المملكة وفي شرعية النظام الحاكم وفي التأثير على دور الدولة السعودية داخلياً وخارجياً. وها هي تركيا عبر الحزب الحاكم تأتي وتقدم نفسها في قالب ديني، وإنْ يكن به الكثير من العلمانية. ومن مظاهر الحضور المتنامي للظاهرة الدينية في المجتمعات المعاصرة أنه لم يعد مقتصراً على الشرق الأوسط بقدر ما أصبح يمثل اتجاهاً عالمياً، فهناك مؤشرات على ذلك مثل امتدادات لاهوت التحرير في أميركا اللاتينية بشكل خاص، وبروز ظاهرة الديمقراطيات المسيحية التي تمكنت من احتلال مواقع متقدمة في هرم السلطة في الكثير من الدول الأوروبية المتقدمة، والارتفاع الملحوظ للقاعدة الاجتماعية للكاثوليكية، لاسيما في صفوف الشباب، وبرز هذا بوضوح في وفاة البابا السابق "يوحنا بولس الثاني" وخلافته من طرف البابا الحالي "بندكت السادس عشر"، وهو ما اعتُبر عودة قوية للدين في الحياة العامة للمجتمعات الأوروبية والغربية إجمالاً
وحتى الولايات المتحدة الأميركية للدين حضورٌ فيها عبر عقائد أصحاب القرار السياسي والاقتصادي في المذهب البروتستانتي في الحزبين الرئيسيين "الجمهوري" و"الديمقراطي"، كما أن اليابان تعيش أشكالاً تجديدية للكونفوشيوسية والبوذية خوفاً من انتشار الأديان السماوية الإسلامية والمسيحية بها.

الخبرة التاريخية للعلاقات الدولية الحديثة والمعاصرة ودور الدين فيها غنية بالأمثلة، فهناك حضور للهوية الدينية، فالمسيحية الكاثوليكية ساهمت بدور كبير في محاربة الشيوعية في أوروبا الشرقية كحالة بولندا، ونرى اليوم أن باكستان ويوغسلافيا وأفغانستان والعراق وإيران تحمل دلالات مهمة في دور الدين والمذاهب والقوميات، فبعد انسحاب بريطانيا، برز النزاع بين الهندوس والمسلمين الذي تجلَّى في ظهور دولة باكستان، لكن هذه الأخيرة أفرزت نزاعاً بين الإسلامية والبنجالية مما نتج عنه بروز دولة بنجلادش، ثم نرى نزاعاً اليوم في باكستان مع تنامي القومية البلوشية في إقليم وزيرستان.

كذلك يمكن التوقف عند النموذج الأفغاني، الذي تصارعت تياراته الدينية مع القوات السوفييتية لترتد بعد الحرب لتتشكل على أسس عرقية وتتصارع فيما بينها، لأن الولاء الأعلى في مواجهة السوفييت كان للدين، بينما في المواجهة الداخلية أصبحت القبلية هي التعبير القوى عن الولاء الأدنى. وفي يوغسلافيا انقسم الصرب والكروات وخاضوا حروباً قاسية ضد بعضهم رغم أنهم مسيحيون. أما العراق بعد الغزو الأميركي، وبعد انهيار النظام الشمولي "البعثي" القومي، فقد أفرز خريطة دينية للشيعة وقومية للأكراد.
ومن فعالية الدين في العلاقات الدولية ما تأتي به المؤسسات الخيرية والإنسانية من بعد ديني في تقديم المساعدات لفئات دينية خاصة ودخول التبشير ونشر الدين، ويكفي أيضاً أن تلك المؤسسات تحمل راية معبرة عن الدين مثل الهلال الأحمر والصليب الأحمر.
وفي السياسات العامة للدول يأتي لنا الدين بوضوح كمظهر من المظاهر مثل حظر الحجاب في فرنسا، وجدلية الحجاب في تركيا ودخوله مؤخراً قصر الرئاسة التركية، فزعزع الهوية العلمانية التركية عبر حزب "العدالة والتنمية"، وفي إيران حضور كبير للدين والعقوبات الدينية كالرجم مثلاً
وإذا كانت هذه السياسات العامة للدول تحمل دلالاتٍ وأبعاداً دينيةً، فمن المسلَّم به أن ذلك من حق الدول، فبأي حق خرج لنا من يرفع راية باسم الحرية والديمقراطية والليبرالية من الدنمارك وهولندا وعبر شخصيات إعلامية وحكومية تسيء إلى الدين، وما تسيء في الحقيقة إلا لنفسها وعلاقاتها الدولية والتجارية والثقافية، فأي ليبرالية هذه؟ أليس الليبراليون من يقولون إن الدين يدعو للسلام، أما الواقعيون فهم من يرون الصراع في الدين والمذهب والإيدولوجيا؟

أخيراً إلى الدين في السلام والحرب، إذ نرى في العلاقات الدولية النصر المصري في حرب أكتوبر، الذي برز بأنه نصر من الله، والذي ما إن أتت معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية حتى اغتيل الرئيس المصري أنور السادات باسم الدين، كما لحقه وباسم الدين أيضاً إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي، لأنه كان يتجه إلى السلام مع الفلسطينيين، وهو ما يصطدم مع توجهات المتطرفين اليهود.
الدين وأثره وبُعده موجود في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والشعوب والدول، ويتخذ حضورُه درجاتٍ متفاوتةً من فترة إلى أخرى. وإذا كانت القرون الوسطى قد شهدت الحروب الصليبية، فإن الخطر اليوم ليس في وجود الدين في الحياة الخاصة والعامة داخل الدول وفي علاقاتها الدولية، بل الخطر أن تَرفَع الخلافاتُ بين الجماعات والدول رايات الدين ويتدثَّّر كلٌّ بمذهبه.


عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - الاردن
http://www.tebayn.com/Tebayn%20Arabic/index.asp?pageID=1&SID=9837&Ln=En


اقرأ المزيد

دور العامل الديني في العلاقات الدولية


الدين في العلاقات الدولية ـ الرابعة

كتبهاعصام عبد الشافي ، في 13 فبراير 2008 الساعة: 09:01 ص

بالرغم من أن الدين لم يلعب دورًا هامًا فى التوجهات التى سادت دراسة العلاقات الدولية فى الفترة منذ الخمسينات وحتى أواخر السبعينات من القرن العشرين، إلا أن مراجعة الكتابات الغربية فى المرحلة التالية توضح أن هناك تزايداً في الاهتمام بدراسة دور الدين فى تحليل العلاقات الدولية، بل لقد جعل البعض من الدين أحد مصادر الإبداع النظري فى العلاقات الدولية، والتى يمكن أن تساعد على بلورة نظرية لاختبار فروض معينة فى الواقع.

وقد ارتبط تحليل البعد الديني في مرحلة من مراحل تطور العلاقات الدولية، بدراسة وتحليل القيم، حيث أشار عدد من الباحثين والمحللين إلي أن فكرة القيم فى العلاقات الدولية فى الأدبيات الغربية تتنازعها مدرستان:

الأولى: ترى أنه من العبث التمسك بقيم فى عالم السياسة الدولية الذي لا يعرف إلا المصلحة، وأن تمسك دولة بالأخلاق يعنى استسلامها فى موقف ما للطرف الآخر الذي لن يتبع نفس قواعد السلوك، وفي هذا الإطار يعتقد مورجنثو أن الأخلاق ضرورية في العلاقات الدولية ولكنه يناهض المبرر الأخلاقي للسياسة الدولية وهو ما يسميه بـ"أيديولوجية الأخلاق" أي أن المبادئ الأخلاقية تخفي وراءها المصالح الخاصة، كما يدين الإطلاقية الأخلاقية ويسميها "بالنزعة العاطفيةلأنها تغطي طبيعة السياسي وتركز فقط على القيمة الأخلاقية على حساب القيم الأخرى.

ويري أنه يمكن عن طريق توازن القوى، تحقيق النظام والاستقرار للجميع، وإيجاد حالة تخلو من صراعات مسلحة، أي أن الأمر يتطلب أخلاقية المسؤولية و"المصلحة العليا للدولة" أي للدولة ولمواطنيها. وعلى القادة أن يكونوا أخياراً إذا أمكن وأشراراً إذا استدعت الضرورة ذلك.

 الثانية: وترى أن الحديث عن القيم لا يعنى تجاهل الواقع، بل ترشيده حتى لا ينغمس العاملون فى المجال السياسي فى الحسابات البراجماتية الوقتية متجاهلين السؤال الملح عند وضع السياسة الخارجية: من نحن؟ ماذا نريد أن تكون؟ وينتمي إلي هذه المدرسة عدد من الباحثين الغربيين الذين يوضحون أهمية دور القيم فى التفاعلات الدولية، ومن بينهم:

1ـ    ستانلى هوفمانيري أن مسألة القيم فى السلوك الخارجي تكمن أهميتها فى حجم الواجبات والحقوق أو المسئولية التى تقع على الفرد، وأن المسألة الأخلاقية الدولية أثارت تساؤلين دار حولهما البحث، وهما: هل هناك خيار قيمي فى العلاقات الدولية؟ وإذا كان هناك، فما هي حدود هذا الخيار؟.

وانتهي إلى أنه لا توجد شريعة عالمية تحكم سلوك الدول الخارجي، بل تحكمها الأنانية، ويلفت النظر إلى صعوبة وجود قيم معينة فى عملية صنع القرار فى ظل العوامل الذاتية مثل تفاوت إدراك صانع القرار من شخص لشخص، ومن دولة لأخري، ويذهب إلى أن هناك هرمًا من القيم، قاعدته قيم الفرد، ثم قيم الجماعة، ثم قيم صانع القرار الذي يحتل قمة الهرم، ويرى أن إشكالية نسبية القيم تبقى مطروحة فى التفاعلات الدولية.

2ـ    ناى وشلزنجروطرحا قضية العلاقة بين الأخلاق والجماعة الدولية، ويريان أنه من الخطورة بمكان قياس الأخلاق الدولية على الأخلاق الفردية وذلك لعدة أسباب: اختلاف أوضاع وظروف الدول عن الأفراد، وأن موضوعات السياسة الخارجية يصعب تصنيفها من حيث "جيد" و"سيئ"، بل هى أقرب إلى مناسب وغير مناسب، كما أنه لا يوجد إجماع أخلاقي دولي كما هو الحال داخليًا، كما أن هذا سيضيف مشاكل إلى السياسة الخارجية لأى دولة، حيث ستبدأ فى تقويم سياسات الدول الأخرى أخلاقيًا وتنشغل بتصنيفها إلى دول أخلاقية وأخرى غير أخلاقية، مما سيترتب عليه مشاكل عديدة، كما أن هذه النظرة الأخلاقية سوف تعرقل العمل الدبلوماسي الذي هو فى جوهره توفيق بين المصالح.

3ـ    ارنست هاس: يري أن الدول لن تنصرف كأفراد، وقياس السلوك الدولي على السلوك الفردي ليس مجديًا، لكن هذا لا يعنى أن نطرح مسألة الأخلاق جانبًا. ويقترح ضرورة دراسة العناصر المتشابهة فى النظم الأخلاقية المتعارضة أو المتصارعة، كما يعتقد أنه يجب التأثير على الحكومات بهدف الوصول إلى أخلاقية عالمية، وهذا يتطلب التعرف على المستوى الدولي بشكل يسمح بتوقع التصرفات المتبادلة بين البدائل الاستراتيجية بشكل لا يستبعد أى بديل منها، كما أنه اعتمادًا على المنفعة الذاتية يمكن بلورة هذه الأخلاقية العالمية، ويصبح الردع ذاته أخلاقيًا إذا استخدم فى المدى المتوسط كسياسة لتغيير الإدراك العدائى بين الأطراف المتصارعة على المدى البعيد.

ومن هذين التيارين، يمكن الوقوف علي عدد الملاحظات:

1ـ    أنه نظرًا للاختلافات الفكرية بين الباحثين المؤيدين لأهمية دور الدين (بأبعاده المختلفة ومنها القيم) فى العلاقات الدولية، فليس هناك تعريف مشترك لما هو أخلاقي كإطار عام للتحرك الدولي، أو حدًا أدنى من الاتفاق حول ماهية القيم التى يمكن أن تحكم العلاقات الدولية.

2ـ    يثير البعد الديني في العلاقات الدولية قضية العلاقة بين الأخلاق الفردية والأخلاق الجماعية الدولية، وإمكانية قياس كل منها، وإثارة مشكلة القياس الجماعي والفردى ترتبط بغياب التنظيم الجماعي فى الثقافة المسيحية المستمدة من الدين المسيحي. أما الإسلام فقد نظم الاثنين كلاً على مستواه، وبالتالي لا توجد حاجة للقياس والخلط، فهناك الاثنان وكل منهما له قواعده.

3ـ    إنه مع اعتراف البعض بأهمية القيم فى السياسة الخارجية إلا أنهم يؤكدون أنه لا توجد مبادئ مجردة وعالمية (إلا فى بعض الحالات الاستثنائية) تحكم السياسة الخارجية.

4ـ    يرى بعض المؤيدين للاهتمام بالبعد الديني فى تحليل العلاقات الدولية أن الانتقال المنهجي يكون مما هو قائم إلى ما يجب أن يكون وليس العكس، فأخلاقية صانع القرار هي أخلاقية مسئوليةً وليست أخلاقية اقتناعاً، أى أن ما يقتنع أو يؤمن به السياسي يجب أن يخرج إلى حيز الواقع بعد مروره بحساب التكلفة، فما هو جيد فى الحسابات السياسية يرتبط بما هو ممكن.

إلا أن التطورات التي شهدها العالم المعاصر وخاصة مع انتهاء الحرب الباردة، وسقوط المعسكر الشيوعي، الذي عرف بطبيعته الإلحادية وتغييبه للجانب الديني والقيمي، كانت دافعاً لتصاعد التيارات الفكرية المنادية بإعادة الاعتبار للأبعاد الدينية والقيمية في دراسة العلاقات الدولية، وأصبح هناك ما يمكن أن نطلق عليهالمنظور الدينى في دراسة وتحليل العلاقات الدولية.

ومن ناحية أخري فإنه من الصعب تجاهل تأثير المعتقدات الدينية التي يؤمن بها العديد من الباحثين علي ما ينادون به من مقولات، وما يضعونه من مداخل واقترابات تحليلية في مختلف جوانب المعرفة الإنسانية، ومنها علم العلاقات الدولية، وفي هذا الإطار، يأتي التأكيد علي التأثير الكبير للديانات السماوية (اليهودية، المسيحية، الإسلام) علي قطاع عريض من الباحثين والمحللين، في حقل العلاقات الدولية، وأن جانباً كبيراً من مقولاتهم الفكرية والتحليلية، إنما تجد جذورها في المعتقدات الدينية التي يؤمنون بها.

ويستخدم هؤلاء الباحثون تصورات دينية وقيمية فى تحليلاتهم، مؤكدين أن تأثير الدين فى العلاقات الدولية، ليس بجديد،فالمعتقدات والاعتبارات الدينية كانت وراء أعمق الأحداث والتحولات السياسية العالمية (كالفتح الإسلامي والحروب الصليبية، والحروب الأوروبية فى القرون الوسطي)، ولم يكن إقصاء الدين عن الحياة السياسية خلال القرون الأخيرة حائلاً دون تسرب الدوافع الدينية إلى العمل السياسي.

فقد شهد النصف الثانى من القرن العشرين بروز الدوافع الدينية بروزاً واضحاً فى العمل السياسي العالمى، وتمثل ذلك في العديد من المؤشرات لعل أوضحها قيام عدد من الدول علي أسس دينية (باكستان وإسرائيل)، وكذلك تعدد الجماعات والتيارات الدينية العابرة للقوميات، والتي لم تقتصر علي ديانة بذاتها، بل شملت كل الديانات السماوية، فيما عرف بالمد الأصولي أو "الصحوة الدينية" سواء في المسيحية أو اليهودية، أوالإسلام، بل وكذلك في العديد من المعتقدات الفلسفية كالهندوسية والكونفشيوسية والبوذية والشنتية، وتصاعد تأثير هذه الجماعات فى صياغة وتشكيل السياسات العالمية.

وفي إطار هذا المنظور يمكن التمييز بين ثلاثة مداخل أساسية، ارتبط كل منها بديانة محددة، مع الأخذ في الاعتبار احتمالات التداخل بين هذه المداخل، في ظل ما ينادي به البعض من تراث حضاري مشترك، وموروث ثقافي متشابك، هي المدخل الصهيوني، والمدخل الإسلامي، والمدخل الإسلامي.

ويمكن تناول كل منها وفق عدة محاور أساسية، تتمثل في المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها، ومنظوره لمناخ العلاقات الدولية وقضاياها الرئيسة، ووحدات ومستويات التعامل التي تتم في إطارها.

http://essamashafy.maktoobblog.com/819758/الدين-في-العلاقات-الدولية-ـ-الرابعة/


اقرأ المزيد