241189572571696

السبت، 7 نوفمبر 2009

عوامل قوة الدولة


ان لعوامل القوة المتاحة للدولة دور كبير في تحديد مكانتها على الساحة الدولية لكن قبل التعرض لهذه العوامل يجب علينا ان نعرج على بعض المفاهيم
إن القوة ـ كما أوضحت تعريفاتها ـ ليست التأثير ، وإنما القدرة على التأثير . وتستند هذه القدرة على امتلاك الدولة إمكانيات (خصائص ، موارد ، قدرات ، مؤسسات) معينة تشكل مقومات القوة القومية Elements of National Power التى تمكنها من التأثير على سلوكيات الدول الأخرى فى الاتجاهات التى تحقق مصالحها، كالمساحة الجغرافية ، وعدد السكان ، والموارد الطبيعية ، والقدرات الإقتصادية ، والقوة العسكرية ، والبنية التكنولوجية ، والفعاليات الثقافية، والمؤسسات السياسية ، والحالة المعنوية للشعب ، وغيرها .
لكن ، على الرغم من أن هذه الإمكانيات المتداخلة تشكل فى مجموعها عوامل القوة الشاملة لأى دولة ، فإن هناك اختلافات أساسية فيما بينها ، ترتبط باعتبارات عملية ، تتصل بالقدرة على استخدامها فى عملية التأثير ، خاصة خلال المواقف التى يتعرض فيها أمن الدولة أو مصالحها الحيوية لتهديدات أو ضغوط حادة من الخارج . واستناداً على تلك الاختلافات ، يتم التمييز فى تحليل مقومات قوة أى دولة ـ أى الإمكانيات العامة التى تستخدمها فى عملية التأثير ـ بين مستويين (يوضحهما الشكل التالى ) هما :
عناصر القوة القومية


مصادر القوة قدرات القوة
(أسس القوة) (أدوات القوة)
الأول : مصادر القوة Power Resources ، وهى عناصر القوة التى تمثل موارد عامة ، يمكن أن تستخدمها الدولة على المدى الطويل لامتلاك أو تطوير قدرات معينة تستخدم فى التأثير ، مثل الموقع الجغرافى ، وعدد السكان ، والموارد الإقتصادية ، والقاعدة الصناعية ، والإمكانات العلمية ـ التكنولوجية ، والقيم الثقافية . فالسكان ـ على سبيل المثال- لا يستخدمون مباشرة فى الحروب ، وإنما العناصر المنظمة القادرة على حمل السلاح منهم ، والتى تسمى عادة جيشا . وتمثل هذه المصادر عموما أسس لقوة الدولة .
الثانى : قدرات القوة Power Capabilities ، وهى عناصر القوة التى تمثل قدرات محددة يمكن أن تستخدمها الدولة مباشرة فى عملية ممارسة التأثير على المدى القصير ، كالقوات المسلحة ، والإحتياطيات النقدية ، والأدوات الدبلوماسية ، وأجهزة الاستخبارات ، فالجيوش عادة ما تكون فى وضع استعداد لاستخدام القوة المسلحة فى أى وقت تتعرض فيه الدول للتهديد . وتمثل هذه القدرات عموما (والتى سيتم تناولها فى الفصل التالى) أدوات لقوة الدولة.
وبداية ، فإنه فيما يتصل بأسس القوة (التى يركز عليها هذا الفصل) ، تبدو الصورة معقدة إلى حد كبير . فعلى الرغم من أنه يصعب استخدامها فى ممارسة التأثير بشكل مباشر على المدى القصير ، كقاعدة ، توجد بعض الإستثناءات بشأنها ، إلا أنها تعتبر ذات أهمية قصوى لقوة الدولة بصفة عامة ، لعدة اعتبارات، أهمها ما يلى :
1 - أنها تمثل العامل الأساسى فى تحديد وزن الدولة ضمن هيكل القوة العالمى . فعلى الرغم من الدور الحيوى الذى تلعبه القدرات المحددة (العسكرية ، المالية .. الخ) فى تشكيل موقع الدولة على خريطة النظام السياسى الدولى ، إلا أن عدم استناد تلك القدرات على موارد كبيرة يحد من تأثيراتها على هذا المستوى . فتصنيف دول العالم الى قوى عظمى ، وقوة كبرى، ودول متوسطة القوة (قوى اقليمية كبيرة) ، ودول صغيرة ، يرتكز عادة على أسس القوة ذات الطبيعة الثابتة نسبيا . فإنهيار أسس قوة الإتحاد السوفيتى هبط بالدولة الوريثة (روسيا الإتحادية) من مصاف القوى العظمى الى مواقع الدول الكبرى رغم امتلاكها قوة عسكرية تعادل القوة العسكرية الأمريكية . وامتلاك كل من الهند وباكستان لأسلحة نووية ، لم يحولهما من دول متوسطة القوة إلى قوى كبرى ، وحيازة بعض دول جنوب شرق آسيا ، أو الخليج العربى قدرات إقتصادية أو مالية كبيرة لم يؤد إلى تعديل أوضاعها فى هيكل القوة العالمى .
2 - أن طبيعة (كم وكيف) الموارد المتوافرة لأى دولة هى التى تحدد طبيعة القدرات التى يمكنها امتلاكها ، أو بعبارة أخرى نوعية أدوات القوة المتاحة لها ، لكى تستخدمها فى إدارة علاقاتها مع الآخرين ، فدول مثل السلفادور أو موريتانيا ، التى تمتلك إمكانيات محدودة ، أو غير متطورة بدرجة معينة ، لا يمكنها ـ حتى لو أرادت ـ أن تنتج أسلحة نووية تؤثر بها فى الآخرين ، أو أن تكون لديها شبكة إعلامية تغطى العالم ، أو أن تبعثر عدة ملايين من الدولارات سنويا كمعونات خارجية لسبب أو آخر ، بعكس دول أخرى كفرنسا أو بريطانيا ، تمتلك إمكانيات كبيرة تتيح لها بناء جيوش قوية ، وقواعد عسكرية خارج أراضيها، وامتلاك وسائل إعلام وبرامج معونات خارجية ذات تأثير ، وإن كان توافر الموارد لا يتيح أوتوماتيكيا امتلاك القدرات ، وهناك محددات مختلفة تحيط بذلك . فالعلاقة هنا غير مباشرة ، لكنها واضحة .
3 - أن تأثيرات أسس القوة على علاقات القوة بين أى طرفين قد تكون حاسمة على المدى الطويل ، بشروط معينة ترتبط بالكيفية التى يتم توظيفها بها . فقد كانت القوات الألمانية قد تمكنت عام 1942 ، خلال الحرب العالمية الثانية ، من إلحاق الهزيمة بالقوات الروسية ، والتوغل فى أراضى روسيا، إلا أن اتساع وعمق مساحة روسيا ، ومناخها قارس البرودة ، قد أدى الى إرهاق القوات الألمانية ، التى اضطرت للانسحاب تحت وطأة الضربات غير النظامية للقوات الروسية ، كما كانت اليابان قد قامت بعملية مفاجئة ضد الولايات المتحدة عام 1941، حطمت فيها الأسطول الأمريكى فى بيرل هاربور ، بحيث تمكنت من السيطرة الكاملة فى منطقة الهادى ، واضطرت القوات الأمريكية إلى إخلاء الفلبين ، لكن خلال سنوات قليلة ، تمكنت الولايات المتحدة من إعادة بناء قوتها العسكرية ، لتقوم باجتياح القوات اليابانية فى آسيا ـ الهادى ، وهزيمة اليابان واحتلالها عام 1945 .
إضافة إلى كل ذلك ، فإن بعض موارد القوة يمكن أن تستخدم مباشرة فى التأثير على سلوك الأطراف الأخرى كقدرات قوة ، والمثال الشهير على ذلك هو استخدام الدول العربية للبترول كسلاح ، يحظر تصديره إلى الدول الداعمة لإسرائيل خلال حرب أكتوبر 1973 ، فى ظل ملامح معينة لأسواق البترول ومصادر الطاقة خلال السبعينات ، كما أن الدول يمكن أن تستخدم إمكانياتها المالية مباشرة فى منح المساعدات الإقتصادية للدول الأخرى ، فبعض الموارد الاقتصادية / المالية تمثل أسس قوة و أدوات قوة فى الوقت نفسه .
فى هذا السياق ، فإن محاولة الحصر الدقيق للعناصر التى تشكل أسس القوة لأية دولة تبدو أحيانا وكأنها مهمة مستحيلة . فالدول تتكون من أرض وشعب وحكومة ، ثم عنصر السيادة التى يفترض على أساسه قدرة الدولة على السيطرة على ثرواتها ومواردها ، وتعبئتها فى الاتجاهات التى تحقق مصالحها دون مؤثرات خارجية هيكلية . وتتشكل أسس القوة القومية للدولة استناداً على تفاعل تلك العناصر الرئيسية الثلاثة (الأرض ، الشعب ، الحكومة) ، وهى العناصر التى تحدد ـ مبدئيا ـ حجم الدولة من حيث الصغر والكبر . فهناك دول صغيرة الحجم كغانا وسويسرا ، ودول كبيرة الحجم كالولايات المتحدة والهند ، بصرف النظر عن مستوى تقدم (تحديث) كل دولة، إلا أن لكل عنصر تعقيداته الخاصة ، التى يمكن الإشارة إليها كالتالى :

أولا : الأرض:
ويعبر عنها عادة بالعامل الجغرافى الذى اعتبر من جانب الإستراتيجيين الأوائل أهم عوامل قوة الدول ، فى ظل ظروف عصورهم بالطبع ، ويشتمل العامل الجغرافى على عدة عناصر أساسية ذات أهمية واضحة بين كل عناصر (أو موارد) قوة أى دولة ، منها:
1 - الموقع الجغرافى . فهناك دول تحتل مواقع استراتيجية متميزة على خريطة العالم مثل مصر ، بينما تقع دول أخرى فى مناطق متطرفة معزولة كأيسلندا ، أو حبيسة كتشاد . وتبعا للمقولات السائدة فإن مواقع الدول (مثل مواقع العقارات أو الشقق) تمثل عنصر قوة أساسى فى تقييم وزنها (ثمنها) ، خاصة إذا كانت تسيطر على ممرات مائية دولية رئيسية كقناة السويس ، أو باب المندب ، أو الدردنيل . ويرتبط بذلك أيضا موقع الدولة بالنسبة للبحار والمحيطات ، والذى يحدد طول سواحلها ومنافذها البحرية التى تتيح لها انفتاحا على العالم وثروات بحرية إضافية ، وكذلك موقعها الفلكى على خطوط الطول والعرض ، الذى يؤثر على مناخ الدولة الذى سادت بشأنه نظرية مثيرة فى الماضى تربط بين المناخ الحار والتخلف، وبين المناخ البارد والتقدم . يضاف الى ذلك شكل وطبيعة حدود الدولة وعدد وخصائص الدول المجاورة لها، وهو عنصر يؤثر بشدة فى سياساتها وأمنها.
2 - المساحة الجغرافية ، فهناك دول مترامية المساحة كروسيا الإتحادية والبرازيل ، ودول صغيرة المساحة كالبحرين وبلجيكا. وتفترض التحليلات التقليدية أن اتساع المساحة يعنى قدرة الدولة على استيعاب أعداد أكبر من السكان ، مع تزايد احتمالات وجود الثروات الطبيعية، وتمتع الدولة بعمق استراتيجى طبيعى ، بما يدعم قوتها ، لكن ذلك ليس حتميا فى كل الأحوال ، فوقوع كندا فى مناطق باردة يقلص من أهمية مساحتها ، وقد تتمتع دول صغيرة بموارد كبيرة كالكويت . كما أن شكل الدولة من حيث التضاريس الطبيعية (جبلية ، سهلية) ، أو الحدود الخارجية ، أو كونها جزراً أو أقاليم قارية ، يؤثر بشدة على أهمية المساحة ، ويطرح تداعيات معقدة بالنسب لقوة الدولة .
3 - الموارد الاقتصادية . فإقليم (أرض) الدولة يشمل ما تحت الأرض من موارد إقتصادية طبيعية ، كمصادر الطاقة (البترول ، الفحم ، الغاز ، المواد النووية) ، أو ثروات معدنية (كالحديد ، والقصدير ، والذهب) ، إضافة إلى ما يوجد على سطح الأرض من تربة (ومصادر مياه) تتيح إنتاج الموارد الغذائية (كالقمح) أو الموارد الزراعية (كالقطن). ويشمل إقليم الدولة كذلك ما حول الأرض من مياه إقليمية فى البحار والمحيطات ، وإمتداداتها تحت البحر (الجروف القارية) . وتتمثل أهمية الموارد الإقتصادية فيما تتيحه للدولة من قدرات مالية تمثل عنصر قوة مزدوج (مورد + قدرة) ، كما أنها تمثل الأساس المادى للنمو الإقتصادى، والتبادل التجارى فى إطار الإقتصاد الدولى . وتتفاوت الدول بشدة من حيث امتلاك أو عدم إمتلاك مثل هذه الثروات ، وتأثيراتها على قوتها فى حالة وجودها أو عدم وجودها .

ثانيا : الشعب:
ويعبر عنه عادة بالعامل الديموجرافى (أو البشرى) ، أو السكان ، الذى يمثل وزنا جوهريا بين أسس قوة الدولة ، إذ أنه يتيح لها قوة العمل اللازمة لإدارة شئونها ، وتطوير اقتصادها ، كما يتيح لها القوة البشرية اللازمة لإمداد القوات المسلحة باحتياجاتها من الأفراد، وقد يمارس نمط القيم والثقافة السائدة فيه، وإرادته القومية، أدوارا مباشرة كأدوات قوة تؤثر فى الشعوب الأخرى. لكن ذلك كله يتم فى ظل تباينات شديدة فى تقييم العلاقة بين العامل البشرى وقوة الدولة، بفعل المتغيرات الوسيطة لتلك العلاقة. ويشتمل هذا العامل ، على عناصر فرعية عديدة، أهمها :
1 - عدد السكان ، وهو العامل الأكثر بروزاً ضمن عناصر القوة البشرية . فهناك دول يزيد تعدادها عن مليار نسمة كالصين والهند ، ودول تعانى من نقص حاد فى عدد السكان ، كدولة الإمارات العربية المتحدة ، مع تفاوت نسب نمو هذا العدد من دولة لأخرى ، بين حالات ينمو سكانها بأسرع من قدرتها على الإستيعاب، وأخرى تتوازى فيها أعداد المواليد مع معدلات الوفيات، وفى بعض الحالات المثيرة يتجه عدد السكان الى النقصان . وتتضح معالم هذا المؤشر أكثر بإضافة كثافة السكان إليه ، أى نسبة عدد السكان الى مساحة الدولة القابلة للحياه فيها، وتكمن أهمية ذلك فى أنه يوضح حجم الضغط على الموارد ، وشكل (نمط) الحياة فى الدولة ، وتشكل دول مثل بنجلاديش والهند والسويد والدانمارك حالات صارخة لتفاوتات الكثافة، وإشكالياتها المختلفة . وتبعا للمقولات التقليدية ـ التى تقلصت أهميتها فى العصر الحديث ـ فإنه كلما زاد حجم السكان (وقلت كثافتهم) كلما كان ذلك يدعم قوة الدولة عموما .
2 - توزيع السكان ، وهو عنصر رئيسى تتحدد بناء عليه (بمفهومه الواسع) القيمة الحقيقية لعدد السكان كمورد قوة أساسى للدولة . ويتضمن عددا لا حصر له من المؤشرات منها التوزيع العمرى للسكان ، الذى يبين قوة العمل والوعاء التجنيدى فى الدولة ، ومعدلات الإعالة الإقتصادية فى المجتمع ، ويشير إلى بعض المشكلات السياسية المحتملة . ومؤشر التوزيع الجغرافى للسكان على أقاليم ، أو مدن وأرياف ، الدولة ، الذى يبين مستويات التحضر، وأوضاع المدن، وتحركات السكان . ومؤشر التنوع العرقى ـ الدينى لسكان الدولة، فوجود مشكلات عرقية، أو حساسيات دينية يؤثر بشدة على التجانس الإجتماعى ، وقد يعرض الدول لمشكلات حادة ، كما هو قائم فى العراق ، أو الجزائر ، أو السودان ، أو رواندا وبوروندى ، أو منطقة البلقان، أو إندونيسيا ، أوبريطانيا وكندا ، يضاف إلى ذلك التوزيعات الأخرى المتصلة بمؤشرات التنمية البشرية المختلفة ، من تعليم وصحة وخدمات ، فهى التى توضح حالة السكان فى الدولة .
إن الربط بين عدد السكان وقوة الدولة ، ربط مجرد، كما هو واضح لا يفيد الكثير ، والتأثير المحتمل للعامل السكانى كمورد قوة فعال ، يرتبط باعتبارات معقدة (أهمها مستوى التنمية البشرية) إلى درجة يصعب معها إصدار أحكام محددة ، بعيدا عن ظروف كل دولة ، أو مجموعة من الدول المتشابهة ، على حدة .

ثالثا : الحكومة:
ويرتبط هذا العامل بالإطار السياسى المؤسسى الذى تتفاعل فيه أسس (موارد) القوة الأخرى للدولة ، على نحو يمكن أن يفرز أو لا يفرز قدرات (أدوات) قوة مؤثرة، إذ أنه هو الذى يخلق النظام System الذى يمكن فى إطاره تحويل الموارد إلى قدرات، أو إهدار الموارد المادية والبشرية وتبديدها . فدولة مثل روسيا الإتحادية تمتلك أسس قوة هائلة (مساحة ، سكان ، موارد ، خبرات ، ثقافة) تمكنها من أن تكون قوة عظمى متكاملة ، إلا أن سلبيات النظام السياسى قد أدت إلى تحولها لدولة تعانى من مشكلات واختلالات مزمنة، إضافة إلى ما يمثله جهاز الدولة ذاته (بمؤسساته الدبلوماسية ، والثقافية ، والأمنية) من أدوات قوة تمارس تأثيراتها مباشرة على الساحات الإقليمية والدولية ، لتحقيق مصالح الدولة .
وقد قدمت دراسات تحليل القوة مؤشرات مختلفة بشأن العناصر المرتبطة بقدرة النظام السياسى ، سواء أكان يتم النظر إليها ، كمتغيرات وسيطة تحكم عملية تحويل الموارد إلى أشكال وأنماط جديدة لعناصر قوة الدولة ، أو كعناصر قدرة مستقلة تضاف (كأدوات) إلى إمكانيات الدولة . لكن يمكن الاقتصار على رصد ما يلى :
أ - استقرار النظم السياسية ، فهناك نظم سياسية غير مستقرة، بمستويات أدت إلي انهيار هيكل السلطة المركزية ، وتفكك الدولة فى بعض الأحيان ( يوغوسلافيا ، الصومال) ، أو تفجر العنف المسلح داخل الدولة لفترة طويلة (أفغانستان) ، ونظم سياسية تمتلك مؤسسات مستقرة تكفل إدارة العملية السياسية داخل الدولة دون مشكلات قائمة أو محتملة ، وتتيح إتخاذ القرارات القومية على أسس تتسم بالعقلانية وفق قواعد محددة ، كمعظم النظم السياسية فى أوروبا الغربية .
ب - أداء النظم السياسية . ويرتبط هذا العنصر بكفاءة النظام السياسى فى إدارة شئون الدولة ، وامتلاكه الكوادر التنظيمية والمهارة الفنية اللازمة لتعبئة واستخدام الموارد الأساسية لصالح المجتمع ، بدءا بجمع الضرائب ، مرورا بتطوير الاقتصاد وتحديث القوات المسلحة ، وصولا الى إدارة السياسة الخارجية ، فهناك دول تفتقر إلى الموارد كاليابان تمكنت من تعويض النقص عبر تطوير المهارات التنظيمية والفنية ، والحالات العكسية تشمل معظم دول جنوب العالم .
وتركز تحليلات عديدة على عنصر تعتبره شديد الأهمية ، هو التأييد الشعبى للنظام الذى يمثل سبب ونتيجة (مع اختلاف النسب) فى علاقته بالاستقرار والأداء السياسيين، ويمثل كذلك مورد قوة فى الوقت نفسه ، فالنظم السياسية بدون غطاء شعبى تصبح فى مهب الريح .
وهكذا، فإن موارد القوة تمثل عنصرا رئيسيا للقوة القومية ، لكن مشكلتها هى أن تأثيراتها لا تسير فى اتجاه واحد ، كما أن تحولها إلى أدوات قوة يتوقف على عوامل مختلفة ، وبالتالى فإنها تمثل فى الغالب قاعدة لقوة الدولة ، حيث يتم النظر إليها كأساس يمكن استنادا عليه تحويل القوة الكامنة ـ بدرجة أكبر أو أقل ـ إلي قوة فعلية ، إضافة إلى ما تقدمه أحيانا من تفسيرات جزئية لعملية التأثير فى حالات عديدة .
المصدر مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية

اقرأ المزيد

القوة في العلاقات الدولية

مـــا هـــى الــــقــــوة ؟
لا توجد خلافات ذات أهمية حول تحديد المقصود بمصطلح القوة (Power)، فمعظم التعريفات تقرر باختصار شديد، أن القوة هى القدرة على التأثير فى سلوك الآخرين ، أو القدرة على التحكم فى سلوك الآخرين ، لكن لأن مثل هذه التعريفات لا تؤكد سوى أن محور مفهوم القوة هو التأثير ، فإن بعض محللى العلاقات الدولية قد قدموا تعريفات تحاول أن تحدد بشكل أكثر وضوحا ماهية القوة ، كالإشارة الى أنها علاقة بين دولتين ، تسمح (أى العلاقة) بقيام حكومة إحداهما بحمل حكومة الدولة الأخرى على أن تتبع سلوكاً معينا ، لم تقم تلك الحكومة (الثانية) باختياره بمحض إرادتها ، كأن تجعلها تقدم على القيام بأعمال لا ترغب فى القيام بها، أو تمنعها من القيام بأفعال ترغب فى القيام بها . وبصورة رمزية ، فإن القوة هى قدرة (أ) على دفع (ب) لأن يفعل (س) ، أو لا يفعل (ص) .
وتتمثل إحدى مشكلات هذا التعريف فى أن من الصعب ـ فى معظم الحالات ـ أن يتم التأكد من احتمالات قيام الطرف الثانى بالفعل (س) أو عدم قيامه بالفعل (ص) ، إذا لم تكن تأثيرات قوة الطرف الأول قائمة ، فلا يمكن التأكد من أن كل قائد سيارة لا يتجاوز السرعة المقررة ـ حسب قانون المرور ـ على الطرق السريعة ، يفعل ذلك خشية التعرض لسحب رخصة القيادة والغرامة المالية ، وبالمثل تشير بعض الدراسات الى أن اليابان لم تستسلم للولايات المتحدة فى نهاية الحرب العالمية الثانية لأنها ضربت بالقنابل الذرية ، فربما عجل هذا بحدوث ذلك فقط ، إذ أنها كانت أنهكت ، وكانت حكوماتها قد بدأت تبحث عن طريقة للاستسلام . لذا ظهر تعريف شهير يقرر أن القوة = قدرة (أ) على دفع (ب) للقيام بالعمل (س) ـ احتمال قيام (ب) بالعمل (س) بغض النظر عما فعله (أ) .
على أية حال ، فإن جوهر أى تعريف للقوة هو أنها علاقة سلوكية ين طرفين يقوم أحدهما بالتأثير فى سلوك الطرف الآخر ، فى الإتجاهات التى تحقق أهدافه ، أو بما يتفق مع رغباته ، فى وقت معين أو عبر فترة زمنية ممتدة ، أو فى مجال ما أو عدة مجالات ، استنادا على توافر قدرات تتيح له (للطرف الأول) القيام بذلك . وفى هذا السياق يمكن ـ استناداً على الشكل التالى ـ رصد عدة عناصر لمفهوم القوة:

1 - أن القوة وسيلة لتحقيق غاية ، وليست غاية فى حد ذاتها ، فالدول تستخدم قوتها لتحقيق أهداف محددة فى النهاية ، فمن الصعب تصور أن الدول يمكن أن تستخدم قوتها ببساطة لمجرد استعراض القوة ، فعندما تقوم الحكومات بتنظيم استعراضات عسكرية لقواتها وأسلحتها فى ميادين العواصم ، يكون الهدف هو اكتساب أو تأكيد مكانة سياسية دولية / إقليمية معينة ، أو رفع الحالة المعنوية للشعوب ، إن لم يكن تدعيم الردع ، أو إرسال رسائل فى اتجاه أو آخر ، وعندما تنشر البنوك موازناتها المالية السنوية فى الصحف ، أو تتبرع لمشروعات خيرية ، أو تنفق على العلاقات العامة ، فإنها تستهدف كسب ثقة العملاء بتأكيد قوة مركزها المالى .
المشكلة أن هناك بعض الأسس لفكرة أن القوة قد تكون هدف فى حد ذاتها ، فقد أكدت الكتابات الأولى للمدرسة الواقعية (مثل كتابات توماس هوبز وهانز جى مورجانثو) على أن القوة فى حد ذاتها قد تمثل قيمة مرغوب فيها ، فكما أن رجال الأعمال يستثمرون أموالهم بهدف نهائى هو الحصول على مزيد من الربح المالى ، وكما أن أى ممارس للسياسة يعمل على تدعيم قوته أو الحفاظ عليها ، فإن الدول يجب أن تسعى إلى زيادة قوتها وتدعيم تأثيرها، وإلا فإن مركزها سوف يتدهور مع الوقت ، إلا أن القضية هنا هى أن علاقة الوسائل بالأهداف تتسم بالتعقيد والديناميكية ، فالغايات تدعم الوسائل المتاحة لتحقيق أهداف أوسع وأبعد مدى .
2 - أن القوة علاقة بين طرفين ، وليست فعل ساكن ، أو ممارسة فى فراغ ، فأعمال التأثير تتضمن بالضرورة وجود علاقة بين طرفين (الدولة أ والدولة ب على سبيل المثال) تتفاعل فى إطارها وسائل وأساليب التأثير على الإرادات والسلوكيات ، عبر فترة من الزمن تشكل فى التحليل النهائى حوار / صدام إرادات يتحدد بناء على ملامحه نمط العلاقة القائمة بين الطرفين . وقد تتخذ هذه العلاقة شكل الإتصال الصريح الذى تستخدم أدوات وأساليب القوة فيه بوضوح ، كما قد تتخذ أشكالا إيحائية أو خافتة تتحرك عبرها رسائل مختلفة ، إلا أن المهم هنا هو ما يلى :
- أن التأثير لا يسير فى إتجاه واحد طوال الوقت ، فقد تكون الدولة (أ) هى الطرف الفاعل Actor ، وقد تكون الدولة (ب) هى الهدف Target ، أو العكس ، فمهما بلغت قوة أحد الطرفين ، فإنه معرض لردود أفعال ، ومهما بلغ ضعف الطرف الآخر ، تكون لديه قدرة على القيام ببعض الأفعال المؤثرة ، كما هو واضح من تطورات مرحلة ما بعد 11 سبتمبر عام 2001.
ـ أن علاقات القوة قد لا تكون ثنائية فى كثير من الحالات ، فمعظم أنماط التفاعلات الدولية فى العصر الحديث متعددة الأطراف ، على نحو يفرز أنماط تأثير شديدة التعقيد ، وحتى فى إطار بعض أشكال علاقات القوة التى يكون من الواضح أنها ثنائية ، ربما يكون ثمة طرف ثالث يتدخل بشكل مؤثر ، كالولايات المتحدة على المسار الفلسطينى ـ الإسرائيلى فى إطار الصراع/التسوية بين العرب وإسرائيل .
3 - أن القوة نسبية ، وليست قيمة مطلقة ، فمن غير الممكن وصف طرف ما بأنه قوى أو ضعيف إلا فى إطار مقارنته بطرف أو أطراف أخرى ، فتلك المقارنة هى التى تحدد موقعه فى هيكل القوة على المستوى الإقليمى أو الدولى، فالهند قد تكون قوية عسكريا بالنسبة لباكستان ، لكن الصين قد تكون أقوى منها، والأخيرة أقل قوة بالنسبة للولايات المتحدة، فالفكرة العامة هى أن الدولة تكون قوية بمدى قدرتها على التأثير فى سلوك الآخرين بأكثر مما يؤثر به الآخرون فى سلوكها ، أى عندما تكون (أ) قادرة على دفع (ب) إلى القيام بعمل معين ، أو منعها من القيام دون أن تستطيع (ب) دفع (أ) يفعل / لا يفعل شيئا مشابها لما اضطرت إلى القيام أو عدم القيام به، بما يطرحه ذلك كله من افتراضات بالنسبة لكم ونوع أدوات القوة المملوكة لكل منهما .
ولا تخل مسألة نسبية القوة من تعقيدات أيضا ، بفعل تطورات هامة شهدها العصر الحديث ، كعدم توازن عناصر القوة المملوكة للدول، فاليابان قوية اقتصاديا مقارنة بروسيا الاتحادية ، إلا أنها لا تقارن بها عسكريا ، كما أن مسألة امتلاك الأسلحة النووية قد أدت الى انقلابات غامضة فى مفاهيم القوة، يضاف إلى ذلك تحولات عناصر القوة تدريجيا نحو القدرات المعرفية والتكنولوجية التى يصعب قياسها بعيداً عن تطبيقاتها، أو إدراك ما تتضمنه سياسيا ، وكذلك وجود انقسامات عالمية حادة ، استنادا على معايير قياسية ، أصبحت تتيح وصف مجموعات من الدول بأنها متقدمة وأخرى متخلفة ، دون حاجة لإجراء مقارنات مركبة، لكن تظل أهمية نسبية القوة فى أنها تحدد ماهو متاح للتحقيق من جانب كل دولة إزاء الدول الأخرى .
4 - أن نماذج التأثير تتسم بالتعقيد الشديد ، فالقوة عملية Process ، تتضمن أكثر من مجرد قدرة الدولة (أ) على التأثير على سلوك الدولة (ب) فى حالة معينة ، إذ أن عملية التأثير لا تتوقف عند رد فعل الدولة (ب) على الفعل الموجه إليها من الدولة الأولى ، خاصة وأن رد الفعل للدولة (ب) المشار إليه قد يكون الإذعان ، بما يتطلب من الدولة (أ) فعل تعاونى ما ، لتدعيم الاتجاه الذى اتخذته (ب) ، أو قد يكون عدم الرضوخ بما يضطر (أ) إلى رد فعل مضاد ، فعادة ما تكون هناك سلسلة من الأفعال وردود الأفعال التالية التى يختلط فيها الفعل برد الفعل ، بحيث يصبح كل طرف فاعل وهدف فى نفس الوقت :
إن النموذج الواضح لذلك هو إنتفاضة الأقصى التى انفجرت عام 2000 ، فقد قام إرييل شارون بدخول المسجد الأقصى ، فرد الفلسطينيون على ذلك باحتجاج عنيف ، لترد القوات الإسرائيلية بعنف عدوانى ، مما أدى الى تصاعد العنف الفلسطينى ، أعقبته عمليات إنتقام إسرائيلية ، فردود أفعال فلسطينية ، لتستمر العملية فى طريقها ، مكتسبة عناصر قوة ذاتية بدا أحيانا أنها متحكمة فى سلوك الطرفين .
وعادة ما تطرح كل حالة نموذجا خاصا بها ، كما حدث عام 1956 بين مصر وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل ، بدءا من سحب عرض تمويل السد العالى ، مرورا بتأميم قناة السويس ، إلى العدوان الثلاثى ، والمقاومة المصرية ، وكذلك ما شهدته المنطقة عام 1967 ، بداية بأزمة مايو التى شهدت أفعال رئيسية (إغلاق مضيق العقبة ، طلب سحب قوات الطوارئ) حتى انفجار الحرب ، لكن المهم أنه فى معظم الأحوال، لا تتوقف عملية التأثير عند حدود الأفعال وردود الأفعال ، وإنما تتسع لتشمل الأفعال التالية وردود الأفعال المضادة) .
5 - أن لكل عملية تأثير محددات خاصة تتفاعل الأفعال وردود الأفعال المتصلة بها فى إطار مجال أو نطاق معين ، وفق قواعد لعبة معينة تحكم كل عملية، وهو عنصر شديد الأهمية فى فهم معنى القوة سيتم تناوله تفصيلا فى الفصول التالية، فالفيل (المهاجم) يمكنه أن يحطم أى عائق يقف أمامه ، لكنه لا يستطيع التخلص من حشرة تقف على ظهره ، أو حسب تشبيه شائع لا يمكنه إدخال خيط فى ثقب إبرة، بل إن شخصا قوى بدنيا (كأن يكون بطل كمال أجسام على سبيل المثال) يمكنه أن يلقى هزيمة ساحقة فى مباراة ملاكمة أو كاراتيه ضد أشخاص أقل قوة، ناهيك عن مباراة شطرنج أو تنس طاولة ، كما أن القوة المطلوبة لمحاصرة مدينة معينة، أو قصفها ، خلال حرب ، لا تتيح للطرف القائم بالحصار أو القصف نفس درجة (أو كمية) القوة المطلوبة لكسب ولاء سكان تلك المدينة ، ولا يمكن تحويلها ببساطة الى نوعية القوة اللازمة للقيام بالمهمة الأخيرة ، والتطبيقات العملية استراتيجيا لكل ذلك شديدة التنوع .
إن وصف دولة ما ـ فى سياق تلك النقطة ـ بأنها قوية ، لا يعنى أنها قادرة على التأثير فى سلوك الآخرين فى كل المجالات ، وبشأن كل القضايا ، أى أنها قادرة على هزيمتهم عسكريا ومنحهم ماليا والسيطرة عليهم ثقافيا وإختراقهم سياسيا ، فكوريا الشمالية يمكنها أن تؤثر فى سلوك كوريا الجنوبية بتهديدها عسكريا ، لكن ليس لديها ما تؤثر به اقتصاديا أو ثقافيا ، كما أن حيازة دولة ما لعنصر قوة محدد لا يعنى أنها قادرة على استخدامه للتأثير على كل أنماط السلوك المحيطة بها ، بما فى ذلك سلوكيات ترتبط بالهدف الواسع من امتلاك هذا العنصر ذاته ، فامتلاك اسرائيل سلاحا نوويا يكسبها حصانة إزاء تهديدات الدول العربية لوجودها ، لكنه لا يمكنها من ردع الاستخدامات منخفضة الشدة للقوة المسلحة أو العنف المسلح ضدها ، بما فى ذلك الحروب المحدودة كما حدث فى أكتوبر 1973 . ولا تستطيع دولة ـ بما فى ذلك الولايات المتحدة المسيطرة فى مرحلة ما بعد الحرب الباردة ـ أن تخوض عمليات ممارسة تأثير فى كل اتجاه ، على كل المستويات ، فى وقت واحد ، دون أن تخاطر بالتورط فى المشكلات ، أو فقدان الهيبة أو المصداقية ، ثم تدهور القوة .
لكن تظل النقطة الأساسية المرتبطة بمفهوم القوة ـ والتى ستكون محور تركيز الفصلين التاليين ـ هى أن تأثير أى دولة فى توجهات أو سلوك الدول الأخرى ، لا يحقق أية نتائج ذات أهمية (إلا إذا كان الآخرون بلهاء) سوى بالاستناد على إمكانيات مادية أو معنوية مختلفة، تتم تعبئة عناصر معينة منها ، كأدوات للتأثير، سواء بالإقناع أو الإغراء أو التهديد أو المعاقبة ، فى مواجهة الأطراف المستهدف التأثير فيها . فمحاولة التأثير أو تصور إمكانية التأثير ، دون إمتلاك قدرات مناسبة، لن تفرز سوى ظواهر صوتية ، أو حسب التعبير العامى جعجعة ، على غرار صيحة المخمورين فى الأفلام السينمائية القديمة أنا جدع، أو قد تؤدى الى تورط الدول فى مشكلات .
وهناك تشبيه شائع يطرح فى كتابات كثيرة بهذا الشأن ، حول رجل غير مسلح يقوم باقتحام بنك ، ويطلب من أحد العاملين إعطائه كل النقود التى بحوزته ، غير أن الموظف يلاحظ أنه غير مسلح ، ولا يشكل أى تهديد ، فيرفض الخضوع لأمره ، وتفشل العملية ، ولا يجد الرجل أمامه سوى الإنسحاب (الهروب) بسرعة قبل أن يجد نفسه فى ورطة . لكن نفس الرجل يعود مرة أخرى ـ بعد فترة ـ إلى تكرار عمليته باقتحام البنك ، حاملا مسدسا هذه المرة ، ولا يجد الموظف أمامه ، بعد تردد ، خياراً آخر سوى تسليمه النقود فقد استخدم اللص قدرات معينة (السلاح) أدت إلى إجبار الموظف على تغيير سلوكه .
ولقد وصلت أهمية توافر الإمكانيات كعنصر من عناصر مفهوم القوة الى حد تبلور تيار بين محللى القوة يطرح تعريفا آخر للقوة لا يستند على كونها عملية تأثير فى الإرادات ، وإنما رمز لامتلاك القدرات ، فمن يمتلك عناصر قوة (موارد ـ قدرات) معينة يصبح قويا ، ومن لا يمتلكها لا يعد كذلك ، على نمط ماهو متصور فى الذهن العام بشأن القوة ، خاصة وأن الإمكانيات يمكن رؤيتها أو لمسها أو قياسها ، بخلاف التأثيرات التى تصعب الإحاطة بأبعادها المختلفة ، ورغم أن التعريفات القائمة على إمتلاك القدرات لم تصبح تعريفات سائدة ، لأنها لا تقدم تفسيرات كافية لظاهر القوة ، كما أنها تطرح إشكاليات أعقد بكثير مما تطرحه التعريفات المتداولة بشأن فكرة التأثير ، إلا أن أى تعريف للقوة لا يتجاوز أبدا مسألة أن أحد عناصرها الأساسية القليلة ـ التى تضاف إلى الأفعال وردود الأفعال ـ هو امتلاك القدرات التى تجعل محاولة التأثير ممكنة أو فعالة .

اقرأ المزيد

الجمعة، 6 نوفمبر 2009

نظرة تاريخية وجيو سياسية عن افريقيا

نبذة تاريخية

تعتبر افريقيا من اقدم القارات التي عاشها الانسان اذ تؤكد الدراسات ان التواجد البشري في افريقيا يفوق المليوني سنة وتتوسط افريقيا العالم بمساحة 30 مليون كم مربع كما يتوسطها خط الاستواء وتتمتع بتنوع مناخي وزراعي وايكولوجي رائع وتحتوي على ثروات جعلها محل طمع وتبلغ الدول الافريقية 54 دولة وقد عاشت في افريقيا العديد من الحضارات كالحضارة الفرعونية كما شهدت ازدهارا في عز الحضارة الاسلامية

السكان

وفيما يتعلق بالأصول العرقية للسكان فهناك عدة أجناس بشرية ممثلة في القارة. ويمثل الزنوج غالبية السكان (حوالي 70%) يليهم الجنس المغولي الذي يتركز في مجموعة الجزر الواقعة جنوب شرق القارة، فالجنس القوقازي الذي يتركز في شمال أفريقيا بين العرب والبربر وفي القرن الأفريقي, ثم الأقزام وهم السكان الأصليون للجنوب الأفريقي. فإن السود يشكلون غالبية السكان غير أنهم موزعون الى أكثر من 800 مجموعة عرقية كل لها لغتها ودينها ونشاطاتها الخاصة

التنمية البشرية

وفيما يتعلق بمؤشرات التنمية البشرية في القارة الأفريقية نجد اختلافاً واسعاً في مستويات التعليم ونسبة الأمية بين دول القارة, حيث تصل نسبة الأمية إلى أقل معدل لها في دول مثل موريشيوس (16%) وزيمبابوي (12%) في حين تصل إلى أعلى معدلاتها في دول مثل بوركينافاسو (77%) وغامبيا (65%) والنيجر (85%). كما يختلف متوسط العمر المتوقع والذي تناقص في بعض الدول التي بدأت تعاني من انتشار مرض الإيدز مثل زيمبابوي.

وأخيرا تختلف دول القارة فيما تتميز به من موارد اقتصادية طبيعية، فبعض الدول في الجنوب الأفريقي تتميز بوفرة مواردها (جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية) مقارنة بدول أخرى تتميز بضعف الموارد (النيجر والصومال).

ثروات القارة : ويوضح الجدول التالي نصيب القارة الأفريقية من الإنتاج العالمي لبعض المواد الخام التعدينية والزراعية وأهم الدول المنتجة لها.

السلعة

نصيب القارة من الناتج العالمي

أهم الدول المنتجة

الكروم

33%

جنوب أفريقيا، مدغشقر، السودان، زيمبابوي

الكوبالت

33%

الكونغو، زامبيا، زيمبابوي، بوتسوانا، المغرب، جنوب أفريقيا

الماس

95%

الكونغو، جنوب أفريقيا، بوتسوانا، جمهورية أفريقيا الوسطى، غينيا، زامبيا

الذهب

50 - 65%

غانا، زيمبابوي، الكونغو، غينيا، مالي، تنزانيا، زيمبابوي

البلاتينيوم

90%

جنوب أفريقيا، الغابون، غانا، المغرب

اليورانيوم

20 - 25%

جنوب أفريقيا

الكاكاو

65%

الجزائر، مصر، ليبيا، نيجيريا، كوت دي فوار، غينيا، الكاميرون، الكونغو، غينيا

ورغم هذه الوفرة في الموارد الطبيعية فإن اقتصاديات دول القارة الأفريقية في أغلبها ضعيفة ولا تحتل مكانة متميزة في الاقتصاد العالمي.

يكفى أن نشير في هذا الصدد إلى أن القارة الأفريقية في أواخر التسعينيات كانت تضم 12.5% من مجموع سكان العالم (736 مليون نسمة من مجموع سكان العالم الذين كانوا يمثلون 5.8 مليارات نسمة), ولا يتعدى نصيبها من الناتج العالمي 1.6%. وهذه الفجوة السابقة ليست ناتجة عن ضعف في الموارد الاقتصادية إنما تنتج من عدم القدرة على استغلالها, فالعديد من الدول الأفريقية تعتمد على تصدير مادة خام أو سلعة أولية واحدة للحصول على النقد الأجنبي. فدول مثل الجزائر وأنغولا والكونغو برازافيل والغابون وليبيا ونيجيريا على سبيل المثال تعتمد على تصدير البترول الخام للحصول على حوالي70 - 95% من النقد الأجنبي، وبوتسوانا تعتمد على تصدير الماس للحصول على 80% من النقد الأجنبي وكذلك زامبيا التي تعتمد على تصدير النحاس للحصول على 80% من النقد الأجنبي، وتعتمد النيجر على اليورانيوم الذي يدر لها 96% من النقد الأجنبي, إلى غير ذلك من الأمثلة. وبذلك فإن هذه الدول تواجه مشكلة التنوع ومن الصعب حل هذه المشكلة في ظل وضع التبعية الذي تتميز به هذه الدول والذي عملت الدول الاستعمارية السابقة على دعمه بعد حصول هذه الدول على الاستقلال.

ونتيجة لذلك فإن القارة الأفريقية تتراجع مكانتها اقتصاديا مقارنة بغيرها من الأقاليم النامية, فمن بين 49 دولة هي الأقل نموا في العالم -حسب تصنيف الأمم المتحدة عام 2001- هناك 34 دولة أفريقية منها دول إفريقيا جنوب الصحراء.

الموارد المائية:

تشتهر أفريقيا بمواردها المائية إذ أن فيها 13 نهر (زامبيزي – النهر العظيم ، شيري – نهر الإخصاب ، بونجولا – السخي ، هوانيت – النهر المخفي ، لونجوا – نهر العطاء ، أوجوي – نهر الأمطار ، نهر ساند – نهر الثروات ، ليبمبوبو – نهر العمالقة ، روفيجي – النهر الجاري ، أوكافانجو – النهر المعجزة ، مارا – نهر الكفاح ، فكتوريا – النيل ، أوليفانتس – نهر الكنورز) وأطولها نهر النيل الذي يبلغ طوله 6695 كم.

الزراعة :

تتصدر إفريقيا العالم في إنتاج الكاكاو والكاسافا وفول البلاذر والقرنفل ونواة النخيل وفول الفانيلا واليام كذلك تعتبر إفريقيا منتجا رئيسيا للموز والبن والقطن والفول السوداني والمطاط والسكر والشاي ويربي الإريقيون أكثر من ثلثي جمال العالم وثلث الماعز وسُبع رؤوس الماشية والأغنام في العالم.

تجلب أساطيل الصيد على طول السواحل الافريقية كميات كبيرة من الانشوقة والماكريل والسردين وسمك التونة وأنواع أخرى من الاسماك وتصدر إفريقيا معظم هذه الاسماك في شكل زيت سمك أو جبة سمك.

الصناعة :

يؤدي التصنيع دورا ضئيلا في الاقتصاد الافريقي وقد كان الاهتمام بالزراعة والتعدين مرتكزا في الماضي على اهتمام المستعمرين بالزراعة والتعدين حتى تحصل الصناعة في أوروبا على ما تحتاج اليه من مواد خام وفي الوقت الحاضر نجد أمما إفريقية ناشئة لديها كم هام من المواد الخام لكنها بدون صناعات ولا يستطيع العديد من البلدان الإفريقية مقابلة النفقات الباهظة لبناء مصانع كما أنها تعاني من نقص العمالة الماهرة ومن نقص الاداريين والفنيين وإضافة لكل ذلك فإن منافسة الصناعات الامريكية والاوربية لها لم تشجع تنمية صناعة حقيقية في إفريقيا.

وجنوب إفريقيا هي أكثر البلدان تصنيعا في إفريقيا فهي تنتج خمس السلع المصنعة في القارة .

خلافاً لما يحصل في أجزاء أخرى من العالم، تعتبر أفريقيا أغنى القارات من حيث الموارد والمعادن الطبيعية بما في ذلك الكثير من الموارد الصناعة والزراعية يمكن أن تكون محركاً للنمو الاقتصادي والتنمية إذا ما تم استخدامها على نحو فعال ومتوازن. ومع ذلك، وبالرغم من توفر جميع هذه الموارد، يظل الفقر منتشراً في أفريقيا لأن هذه المنتجات يتم تصديرها على شكل مواد خام بدون أية قيمة مضافة على المستوى المحلي أو بقيمة مضافة قليلة. إن الاعتماد المستمر للقارة على صادرات المواد الأولية قد عرّضها لتقلبات الأسواق العالمية ولدورات ازدهار وتدهور السلع الأساسية. ومع أن الموارد الطبيعية لأفريقيا قد عززت النمو الصناعي والتنمية للبلدان والأقاليم الأخرى في العالم، إلا أن أفريقيا تظل متخلفة من الناحية الصناعية وبنية اقتصادياتها ضعيفة وتعتمد اعتماداً كبيراً على القطاعات الأولية.

تعتبر حصة القارة من المخرجات الصناعية والصادرات المصنعة أمراً لا قيمة له البتة بالمقارنة مع حصص أجزاء أخرى من العالم. ولا تزيد القيمة المضافة للصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي قليلاً عن 20 بالمائة إلا في عدد قليل من بلدان القارة. وفي الوقت الذي يحظى فيه قطاع الصناعات التحويلية بحصة كبيرة في نمو الناتج المحلي الإجمالي في بلدان أو أقاليم أخرى من العالم، فإنه لا يحظى إلا بأقل من 15% في الكثير من البلدان الأفريقية. علاوة على ذلك، ترتكز قطاعات الصناعات التحويلية المتوفرة في أفريقيا كثيراً على المنتجات التي تعتمد على التكنولوجيا البسيطة مما يجعلها أقل تنافسية في الأسواق الدولية. ونظراً للاعتماد الكبير للاقتصاديات الأفريقية على إنتاج وتصدير المنتجات الأولية، فإن القارة لا تزال تعاني من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية.

التجارة الخارجية :

الصادرات : تساهم إفريقيا بنحو 4% فقط من القيمة الكلية للصادرات والواردات في التجارة الدولية كما يتم تصدير ما يقارب الربع من الانتاج الكلي للقارة الى الخارج ويسهم النفط بأكثر من نصف الصادرات ثم تأتي سلع الكاكاو والبن والقطن والذهب والغاز الطبيعي على رأس قائمة الصادرات الاخرى.

مؤشر الدول الفاشلة

في تقرير لمجلة فورين بوليسي الامريكية اعتمدت فيه على مؤشرات لتصنيف الدول الفاشلة احتلت الدول الافريقية الصدارة واخذت نصيب الاسد

وتستند الدراسة في تقييمها للدول على بعض المؤشرات المختلفة تتراوح بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لتستفيد من المحاولات السابقة، وتقدم إطارا أشمل للمعايير التي تقيس درجة الاستقرار داخل الدول. هذه المؤشرات هي:

* المؤشرات الاجتماعية:

1. تصاعد الضغوط الديمغرافية (زيادة السكان، وسوء توزيعهم، والتوزيع العمري، والنزاعات المجتمعية الداخلية... إلخ).

2. الحركة السلبية والعشوائية للاجئين أو الحركة غير النظامية للأفراد تخلق معها حالة طوارئ معقدة (ينتج الأمراض، ونقص الغذاء والمياه الصالحة، والتنافس على الأرض ومشكلات أمنية للدولة...).

3. الميراث العدائي الشديد يجعل الجماعات المظلومة تنتظر الثأر (عدم العدالة، والاستثناء السياسي والمؤسسي، وسيطرة أقلية على الأغلبية...).

4. الفرار الدائم والعشوائي للناس (هجرة العقول، وهجرة الطبقات المنتجة من الدولة، والاغتراب داخل المجتمع).

* المؤشرات الاقتصادية:

5. غياب التنمية الاقتصادية لدى الجماعات المتباينة (عدم المساواة في التعليم والوظائف والدخل، ومستويات الفقر، وتزايد النزعات الإثنية لهذه الأسباب...).

6. الانحطاط الاقتصادي الحاد (الدخل القومي، وسعر الصرف، والميزان التجاري، ومعدلات الاستثمار، وتقييم العملة الوطنية، ومعدل النمو، والتوزيع، والشفافية والفساد، والتزامات الدولة المالية...).

* المؤشرات السياسية:

7. فقدان شرعية الدولة "إجرام الدولة" (فساد النخبة الحاكمة، وغياب الشفافية والمحاسبة السياسية، وضعف الثقة في المؤسسات وفي العملية السياسية ما يكثر مقاطعة الانتخابات وانتشار التظاهرات والعصيان المدني... وذيوع جرائم ترتبط بالنخب الحاكمة...).

8. التدهور الحاد في تقديم الخدمات العامة (ألا تؤدي الدولة وظائفها الجوهرية مثل حماية الناس، والصحة والتعليم والتوظيف، تمركز الموارد بالدولة في مؤسسات الرئاسة وقوات الأمن والبنك المركزي والعمل الدبلوماسي...).

9. الحرمان من التطبيق العادل لحكم القانون وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان (الحكم العسكري، وقوانين الطوارئ، والاعتقال السياسي، والعنف المدني، وغياب القانون، وتقييد الصحافة، وخوف الناس من السياسة...).

10. تشتت الأمن قد يخلق دولة داخل الدولة (ظهور نخبة عسكرية داخل الجيش، وهيمنة النخبة العسكرية، وظهور النزاعات المسلحة، وظهور قوة أمنية وتوازي الأمن النظامي للدولة...).

11. تنامي الانشقاقات داخل النخب بالدولة (الانقسام بين النخب الحاكمة ومؤسسات الدولة، واستخدام النخبة الحاكمة لنغمة سياسية قومية تذكر بتجارب وحدوية قومية مثل صربيا الكبرى أو التطهير الإثني...).

12. تدخل دول أخرى أو فاعلين سياسيين خارجيين (التدخل العسكري أو شبه العسكري داخليا في الدولة أو جيشها أو جماعات فرعية بها، وتدخل قوات حفظ السلام والقوات الدولية...).

وقد قامت الدراسة بوضع دليل تراتبي يشمل 60 دولة بعد جمع البيانات وتحليلها، حيث يأخذ كل مؤشر 10 نقاط ليكون مجموع النقاط التي تحتسب للدولة 120 نقطة، ويكون أعلى الدول حصولا على النقاط هي الأكثر تعرضا لخطر الفشل وهكذا تنازليا حسب ترتيب الدول داخل الدليل.

وتقسم الدراسة هذا الدليل إلى ثلاث فئات يضم كل منها 20 دولة من الدول غير المستقرة. الفئة الأولى ويرمز لها باللون الأحمر، وهي حالات تقع فعلا في مرحلة الخطر. وتبدأ بدولة ساحل العاج (المركز الأول برصيد 106 نقاط) وتنتهي بجمهورية إفريقيا الوسطى (المركز العشرون برصيد 93.7 نقطة). ومن الدول العربية تقع كل من السودان (المركز 3)، والعراق (المركز 4)، والصومال (المركز 5)، واليمن (المركز 8) داخل هذه الفئة الأكثر عرضة للفشل.

أما الفئة الثانية فيطلق عليها التقرير أنها دول في خطر كامن "منطقة الحذر" ويميز درجة خطورتها اللون البرتقالي. وتبدأ بالبوسنة والهرسك (المركز 21 برصيد 93.5 نقطة)، وتنتهي بدولة بيرو (المركز 40 برصيد 88.1). وداخل هذه المجموعة تقع سوريا في المركز 28، وباكستان في المركز 34، ولبنان في المركز 37، ومصر في المركز 38.

وتقع الفئة الثالثة في إطار احتمالية الخطر أي في مرحلة متوسطة يمكن تسميتها "حالة الترقب" وتأخذ اللون الأصفر كإشارة لاحتمالية دخولها لمراحل أعلى. وتبدأ هذه الفئة بدولة هندوراس في المركز 41 برصيد 87.6 نقطة وتنتهي بدولة جامبيا في المركز الأخير (60) لتكون أقل الدول تعرضا للفشل برصيد 82.4 نقطة. وضمن هذه المجموعة تقع السعودية في المركز 45، وإندونيسيا في المركز 46، وتركيا في المركز 49، وإيران في المركز 57، وروسيا في المركز 59.

ولكن ما هي المؤشرات الأقوى والمبكرة التي قد ترجح فشل دولة ما؟ تستنتج الدراسة أنه يوجد مؤشران يشترك فيهما معظم الدول المذكورة بالدليل، الأول: ضعف أو غياب التنمية، وتقترح الدراسة أن عدم المساواة بين الدول-وليس الفقر تحديدا- عامل يزيد عدم الاستقرار.

الثاني: تجريم الدولة أو ارتكابها ما يفقدها الشرعية نظرا للفساد وعدم شرعية الحكم وغياب القانون وعدم الفاعلية. ويلجأ المواطنون لمواجهة تلك المشكلات إلى تبديل ولائهم للدولة إلى قادة آخرين أو أحزاب معارضة أو قادة العصيان والتمرد وإلى الإثنيات الفرعية والدينية.

وتلاحظ الدراسة أن بعض العوامل الديموغرافية خاصة الضغوط السكانية التي تنبع من حركة اللاجئين العشوائية تنشر اللانظام بين السكان. أيضا التدهور البيئي يوجد في معظم الدول التي تتعرض لمخاطر التفكك، كما أن قضية انتهاكات حقوق الإنسان تمثل قاسما مشتركا لمعظم الحالات.


اقرأ المزيد