التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة تاريخية وجيو سياسية عن افريقيا

نبذة تاريخية

تعتبر افريقيا من اقدم القارات التي عاشها الانسان اذ تؤكد الدراسات ان التواجد البشري في افريقيا يفوق المليوني سنة وتتوسط افريقيا العالم بمساحة 30 مليون كم مربع كما يتوسطها خط الاستواء وتتمتع بتنوع مناخي وزراعي وايكولوجي رائع وتحتوي على ثروات جعلها محل طمع وتبلغ الدول الافريقية 54 دولة وقد عاشت في افريقيا العديد من الحضارات كالحضارة الفرعونية كما شهدت ازدهارا في عز الحضارة الاسلامية

السكان

وفيما يتعلق بالأصول العرقية للسكان فهناك عدة أجناس بشرية ممثلة في القارة. ويمثل الزنوج غالبية السكان (حوالي 70%) يليهم الجنس المغولي الذي يتركز في مجموعة الجزر الواقعة جنوب شرق القارة، فالجنس القوقازي الذي يتركز في شمال أفريقيا بين العرب والبربر وفي القرن الأفريقي, ثم الأقزام وهم السكان الأصليون للجنوب الأفريقي. فإن السود يشكلون غالبية السكان غير أنهم موزعون الى أكثر من 800 مجموعة عرقية كل لها لغتها ودينها ونشاطاتها الخاصة

التنمية البشرية

وفيما يتعلق بمؤشرات التنمية البشرية في القارة الأفريقية نجد اختلافاً واسعاً في مستويات التعليم ونسبة الأمية بين دول القارة, حيث تصل نسبة الأمية إلى أقل معدل لها في دول مثل موريشيوس (16%) وزيمبابوي (12%) في حين تصل إلى أعلى معدلاتها في دول مثل بوركينافاسو (77%) وغامبيا (65%) والنيجر (85%). كما يختلف متوسط العمر المتوقع والذي تناقص في بعض الدول التي بدأت تعاني من انتشار مرض الإيدز مثل زيمبابوي.

وأخيرا تختلف دول القارة فيما تتميز به من موارد اقتصادية طبيعية، فبعض الدول في الجنوب الأفريقي تتميز بوفرة مواردها (جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية) مقارنة بدول أخرى تتميز بضعف الموارد (النيجر والصومال).

ثروات القارة : ويوضح الجدول التالي نصيب القارة الأفريقية من الإنتاج العالمي لبعض المواد الخام التعدينية والزراعية وأهم الدول المنتجة لها.

السلعة

نصيب القارة من الناتج العالمي

أهم الدول المنتجة

الكروم

33%

جنوب أفريقيا، مدغشقر، السودان، زيمبابوي

الكوبالت

33%

الكونغو، زامبيا، زيمبابوي، بوتسوانا، المغرب، جنوب أفريقيا

الماس

95%

الكونغو، جنوب أفريقيا، بوتسوانا، جمهورية أفريقيا الوسطى، غينيا، زامبيا

الذهب

50 - 65%

غانا، زيمبابوي، الكونغو، غينيا، مالي، تنزانيا، زيمبابوي

البلاتينيوم

90%

جنوب أفريقيا، الغابون، غانا، المغرب

اليورانيوم

20 - 25%

جنوب أفريقيا

الكاكاو

65%

الجزائر، مصر، ليبيا، نيجيريا، كوت دي فوار، غينيا، الكاميرون، الكونغو، غينيا

ورغم هذه الوفرة في الموارد الطبيعية فإن اقتصاديات دول القارة الأفريقية في أغلبها ضعيفة ولا تحتل مكانة متميزة في الاقتصاد العالمي.

يكفى أن نشير في هذا الصدد إلى أن القارة الأفريقية في أواخر التسعينيات كانت تضم 12.5% من مجموع سكان العالم (736 مليون نسمة من مجموع سكان العالم الذين كانوا يمثلون 5.8 مليارات نسمة), ولا يتعدى نصيبها من الناتج العالمي 1.6%. وهذه الفجوة السابقة ليست ناتجة عن ضعف في الموارد الاقتصادية إنما تنتج من عدم القدرة على استغلالها, فالعديد من الدول الأفريقية تعتمد على تصدير مادة خام أو سلعة أولية واحدة للحصول على النقد الأجنبي. فدول مثل الجزائر وأنغولا والكونغو برازافيل والغابون وليبيا ونيجيريا على سبيل المثال تعتمد على تصدير البترول الخام للحصول على حوالي70 - 95% من النقد الأجنبي، وبوتسوانا تعتمد على تصدير الماس للحصول على 80% من النقد الأجنبي وكذلك زامبيا التي تعتمد على تصدير النحاس للحصول على 80% من النقد الأجنبي، وتعتمد النيجر على اليورانيوم الذي يدر لها 96% من النقد الأجنبي, إلى غير ذلك من الأمثلة. وبذلك فإن هذه الدول تواجه مشكلة التنوع ومن الصعب حل هذه المشكلة في ظل وضع التبعية الذي تتميز به هذه الدول والذي عملت الدول الاستعمارية السابقة على دعمه بعد حصول هذه الدول على الاستقلال.

ونتيجة لذلك فإن القارة الأفريقية تتراجع مكانتها اقتصاديا مقارنة بغيرها من الأقاليم النامية, فمن بين 49 دولة هي الأقل نموا في العالم -حسب تصنيف الأمم المتحدة عام 2001- هناك 34 دولة أفريقية منها دول إفريقيا جنوب الصحراء.

الموارد المائية:

تشتهر أفريقيا بمواردها المائية إذ أن فيها 13 نهر (زامبيزي – النهر العظيم ، شيري – نهر الإخصاب ، بونجولا – السخي ، هوانيت – النهر المخفي ، لونجوا – نهر العطاء ، أوجوي – نهر الأمطار ، نهر ساند – نهر الثروات ، ليبمبوبو – نهر العمالقة ، روفيجي – النهر الجاري ، أوكافانجو – النهر المعجزة ، مارا – نهر الكفاح ، فكتوريا – النيل ، أوليفانتس – نهر الكنورز) وأطولها نهر النيل الذي يبلغ طوله 6695 كم.

الزراعة :

تتصدر إفريقيا العالم في إنتاج الكاكاو والكاسافا وفول البلاذر والقرنفل ونواة النخيل وفول الفانيلا واليام كذلك تعتبر إفريقيا منتجا رئيسيا للموز والبن والقطن والفول السوداني والمطاط والسكر والشاي ويربي الإريقيون أكثر من ثلثي جمال العالم وثلث الماعز وسُبع رؤوس الماشية والأغنام في العالم.

تجلب أساطيل الصيد على طول السواحل الافريقية كميات كبيرة من الانشوقة والماكريل والسردين وسمك التونة وأنواع أخرى من الاسماك وتصدر إفريقيا معظم هذه الاسماك في شكل زيت سمك أو جبة سمك.

الصناعة :

يؤدي التصنيع دورا ضئيلا في الاقتصاد الافريقي وقد كان الاهتمام بالزراعة والتعدين مرتكزا في الماضي على اهتمام المستعمرين بالزراعة والتعدين حتى تحصل الصناعة في أوروبا على ما تحتاج اليه من مواد خام وفي الوقت الحاضر نجد أمما إفريقية ناشئة لديها كم هام من المواد الخام لكنها بدون صناعات ولا يستطيع العديد من البلدان الإفريقية مقابلة النفقات الباهظة لبناء مصانع كما أنها تعاني من نقص العمالة الماهرة ومن نقص الاداريين والفنيين وإضافة لكل ذلك فإن منافسة الصناعات الامريكية والاوربية لها لم تشجع تنمية صناعة حقيقية في إفريقيا.

وجنوب إفريقيا هي أكثر البلدان تصنيعا في إفريقيا فهي تنتج خمس السلع المصنعة في القارة .

خلافاً لما يحصل في أجزاء أخرى من العالم، تعتبر أفريقيا أغنى القارات من حيث الموارد والمعادن الطبيعية بما في ذلك الكثير من الموارد الصناعة والزراعية يمكن أن تكون محركاً للنمو الاقتصادي والتنمية إذا ما تم استخدامها على نحو فعال ومتوازن. ومع ذلك، وبالرغم من توفر جميع هذه الموارد، يظل الفقر منتشراً في أفريقيا لأن هذه المنتجات يتم تصديرها على شكل مواد خام بدون أية قيمة مضافة على المستوى المحلي أو بقيمة مضافة قليلة. إن الاعتماد المستمر للقارة على صادرات المواد الأولية قد عرّضها لتقلبات الأسواق العالمية ولدورات ازدهار وتدهور السلع الأساسية. ومع أن الموارد الطبيعية لأفريقيا قد عززت النمو الصناعي والتنمية للبلدان والأقاليم الأخرى في العالم، إلا أن أفريقيا تظل متخلفة من الناحية الصناعية وبنية اقتصادياتها ضعيفة وتعتمد اعتماداً كبيراً على القطاعات الأولية.

تعتبر حصة القارة من المخرجات الصناعية والصادرات المصنعة أمراً لا قيمة له البتة بالمقارنة مع حصص أجزاء أخرى من العالم. ولا تزيد القيمة المضافة للصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي قليلاً عن 20 بالمائة إلا في عدد قليل من بلدان القارة. وفي الوقت الذي يحظى فيه قطاع الصناعات التحويلية بحصة كبيرة في نمو الناتج المحلي الإجمالي في بلدان أو أقاليم أخرى من العالم، فإنه لا يحظى إلا بأقل من 15% في الكثير من البلدان الأفريقية. علاوة على ذلك، ترتكز قطاعات الصناعات التحويلية المتوفرة في أفريقيا كثيراً على المنتجات التي تعتمد على التكنولوجيا البسيطة مما يجعلها أقل تنافسية في الأسواق الدولية. ونظراً للاعتماد الكبير للاقتصاديات الأفريقية على إنتاج وتصدير المنتجات الأولية، فإن القارة لا تزال تعاني من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية.

التجارة الخارجية :

الصادرات : تساهم إفريقيا بنحو 4% فقط من القيمة الكلية للصادرات والواردات في التجارة الدولية كما يتم تصدير ما يقارب الربع من الانتاج الكلي للقارة الى الخارج ويسهم النفط بأكثر من نصف الصادرات ثم تأتي سلع الكاكاو والبن والقطن والذهب والغاز الطبيعي على رأس قائمة الصادرات الاخرى.

مؤشر الدول الفاشلة

في تقرير لمجلة فورين بوليسي الامريكية اعتمدت فيه على مؤشرات لتصنيف الدول الفاشلة احتلت الدول الافريقية الصدارة واخذت نصيب الاسد

وتستند الدراسة في تقييمها للدول على بعض المؤشرات المختلفة تتراوح بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لتستفيد من المحاولات السابقة، وتقدم إطارا أشمل للمعايير التي تقيس درجة الاستقرار داخل الدول. هذه المؤشرات هي:

* المؤشرات الاجتماعية:

1. تصاعد الضغوط الديمغرافية (زيادة السكان، وسوء توزيعهم، والتوزيع العمري، والنزاعات المجتمعية الداخلية... إلخ).

2. الحركة السلبية والعشوائية للاجئين أو الحركة غير النظامية للأفراد تخلق معها حالة طوارئ معقدة (ينتج الأمراض، ونقص الغذاء والمياه الصالحة، والتنافس على الأرض ومشكلات أمنية للدولة...).

3. الميراث العدائي الشديد يجعل الجماعات المظلومة تنتظر الثأر (عدم العدالة، والاستثناء السياسي والمؤسسي، وسيطرة أقلية على الأغلبية...).

4. الفرار الدائم والعشوائي للناس (هجرة العقول، وهجرة الطبقات المنتجة من الدولة، والاغتراب داخل المجتمع).

* المؤشرات الاقتصادية:

5. غياب التنمية الاقتصادية لدى الجماعات المتباينة (عدم المساواة في التعليم والوظائف والدخل، ومستويات الفقر، وتزايد النزعات الإثنية لهذه الأسباب...).

6. الانحطاط الاقتصادي الحاد (الدخل القومي، وسعر الصرف، والميزان التجاري، ومعدلات الاستثمار، وتقييم العملة الوطنية، ومعدل النمو، والتوزيع، والشفافية والفساد، والتزامات الدولة المالية...).

* المؤشرات السياسية:

7. فقدان شرعية الدولة "إجرام الدولة" (فساد النخبة الحاكمة، وغياب الشفافية والمحاسبة السياسية، وضعف الثقة في المؤسسات وفي العملية السياسية ما يكثر مقاطعة الانتخابات وانتشار التظاهرات والعصيان المدني... وذيوع جرائم ترتبط بالنخب الحاكمة...).

8. التدهور الحاد في تقديم الخدمات العامة (ألا تؤدي الدولة وظائفها الجوهرية مثل حماية الناس، والصحة والتعليم والتوظيف، تمركز الموارد بالدولة في مؤسسات الرئاسة وقوات الأمن والبنك المركزي والعمل الدبلوماسي...).

9. الحرمان من التطبيق العادل لحكم القانون وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان (الحكم العسكري، وقوانين الطوارئ، والاعتقال السياسي، والعنف المدني، وغياب القانون، وتقييد الصحافة، وخوف الناس من السياسة...).

10. تشتت الأمن قد يخلق دولة داخل الدولة (ظهور نخبة عسكرية داخل الجيش، وهيمنة النخبة العسكرية، وظهور النزاعات المسلحة، وظهور قوة أمنية وتوازي الأمن النظامي للدولة...).

11. تنامي الانشقاقات داخل النخب بالدولة (الانقسام بين النخب الحاكمة ومؤسسات الدولة، واستخدام النخبة الحاكمة لنغمة سياسية قومية تذكر بتجارب وحدوية قومية مثل صربيا الكبرى أو التطهير الإثني...).

12. تدخل دول أخرى أو فاعلين سياسيين خارجيين (التدخل العسكري أو شبه العسكري داخليا في الدولة أو جيشها أو جماعات فرعية بها، وتدخل قوات حفظ السلام والقوات الدولية...).

وقد قامت الدراسة بوضع دليل تراتبي يشمل 60 دولة بعد جمع البيانات وتحليلها، حيث يأخذ كل مؤشر 10 نقاط ليكون مجموع النقاط التي تحتسب للدولة 120 نقطة، ويكون أعلى الدول حصولا على النقاط هي الأكثر تعرضا لخطر الفشل وهكذا تنازليا حسب ترتيب الدول داخل الدليل.

وتقسم الدراسة هذا الدليل إلى ثلاث فئات يضم كل منها 20 دولة من الدول غير المستقرة. الفئة الأولى ويرمز لها باللون الأحمر، وهي حالات تقع فعلا في مرحلة الخطر. وتبدأ بدولة ساحل العاج (المركز الأول برصيد 106 نقاط) وتنتهي بجمهورية إفريقيا الوسطى (المركز العشرون برصيد 93.7 نقطة). ومن الدول العربية تقع كل من السودان (المركز 3)، والعراق (المركز 4)، والصومال (المركز 5)، واليمن (المركز 8) داخل هذه الفئة الأكثر عرضة للفشل.

أما الفئة الثانية فيطلق عليها التقرير أنها دول في خطر كامن "منطقة الحذر" ويميز درجة خطورتها اللون البرتقالي. وتبدأ بالبوسنة والهرسك (المركز 21 برصيد 93.5 نقطة)، وتنتهي بدولة بيرو (المركز 40 برصيد 88.1). وداخل هذه المجموعة تقع سوريا في المركز 28، وباكستان في المركز 34، ولبنان في المركز 37، ومصر في المركز 38.

وتقع الفئة الثالثة في إطار احتمالية الخطر أي في مرحلة متوسطة يمكن تسميتها "حالة الترقب" وتأخذ اللون الأصفر كإشارة لاحتمالية دخولها لمراحل أعلى. وتبدأ هذه الفئة بدولة هندوراس في المركز 41 برصيد 87.6 نقطة وتنتهي بدولة جامبيا في المركز الأخير (60) لتكون أقل الدول تعرضا للفشل برصيد 82.4 نقطة. وضمن هذه المجموعة تقع السعودية في المركز 45، وإندونيسيا في المركز 46، وتركيا في المركز 49، وإيران في المركز 57، وروسيا في المركز 59.

ولكن ما هي المؤشرات الأقوى والمبكرة التي قد ترجح فشل دولة ما؟ تستنتج الدراسة أنه يوجد مؤشران يشترك فيهما معظم الدول المذكورة بالدليل، الأول: ضعف أو غياب التنمية، وتقترح الدراسة أن عدم المساواة بين الدول-وليس الفقر تحديدا- عامل يزيد عدم الاستقرار.

الثاني: تجريم الدولة أو ارتكابها ما يفقدها الشرعية نظرا للفساد وعدم شرعية الحكم وغياب القانون وعدم الفاعلية. ويلجأ المواطنون لمواجهة تلك المشكلات إلى تبديل ولائهم للدولة إلى قادة آخرين أو أحزاب معارضة أو قادة العصيان والتمرد وإلى الإثنيات الفرعية والدينية.

وتلاحظ الدراسة أن بعض العوامل الديموغرافية خاصة الضغوط السكانية التي تنبع من حركة اللاجئين العشوائية تنشر اللانظام بين السكان. أيضا التدهور البيئي يوجد في معظم الدول التي تتعرض لمخاطر التفكك، كما أن قضية انتهاكات حقوق الإنسان تمثل قاسما مشتركا لمعظم الحالات.

تعليقات

  1. شكرا جزيلا على المجهود ممنونيلك الله يخليك

    ردحذف
  2. أدعوكم إلى قراءة ملخص لمقالة علمية عن جذور التصاعد الحالي للعنف العنصري ضد الأفارقة في روسيا.‏

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بحث عن التنمية المستدامة ( البحث منقول)

مقدمة الفصل: لقد أستحوذ موضوع التنمية المستدامة اهتمام العالم خلال 15 سنة المنصرمة وهذا على صعيد الساحة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العالمية ،حيث أصبحت الاستدامة التنموية مدرسة فكرية عالمية تنتشر في معظم دول العالمي النامي والصناعي على حد سواء تتبناها هيئات شعبية ورسمية وتطالب بتطبيقها فعقدت من أجلها القمم والمؤتمرات والندوات.ورغم الانتشار السريع لمفهوم التنمية المستدامة منذ بداية ظهورها إلا أن هذا المفهوم مازال غامضا بوصفه مفهوما وفلسفة وعملية ،ومازال هذا المفهوم يفسر بطرق مختلفة من قبل الكثيرين ولذلك فقد تم التطرق في هذا الفصل إلى مبحثين رئيسيين:المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامة;المبحث الثاني: محاور أساسية في التنمية المستدامة;المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامةبدأ استخدام مصطلح التنمية المستدامة كثيرا في الأدب التنموي المعاصر وتعتبر الاستدامة نمط تنموي يمتاز بالعقلانية والرشد، وتتعامل مع النشاطات الاقتصادية التي ترمي للنمو من جهة ومع إجراءات المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من جهة أخرى، وقد أصبح العالم اليوم على قناعة بأن التنمية المستدامة التي تقضي على قضايا التخ

عوامل قوة الدولة

ان لعوامل القوة المتاحة للدولة دور كبير في تحديد مكانتها على الساحة الدولية لكن قبل التعرض لهذه العوامل يجب علينا ان نعرج على بعض المفاهيم إن القوة ـ كما أوضحت تعريفاتها ـ ليست التأثير ، وإنما القدرة على التأثير . وتستند هذه القدرة على امتلاك الدولة إمكانيات (خصائص ، موارد ، قدرات ، مؤسسات) معينة تشكل مقومات القوة القومية Elements of National Power التى تمكنها من التأثير على سلوكيات الدول الأخرى فى الاتجاهات التى تحقق مصالحها، كالمساحة الجغرافية ، وعدد السكان ، والموارد الطبيعية ، والقدرات الإقتصادية ، والقوة العسكرية ، والبنية التكنولوجية ، والفعاليات الثقافية، والمؤسسات السياسية ، والحالة المعنوية للشعب ، وغيرها . لكن ، على الرغم من أن هذه الإمكانيات المتداخلة تشكل فى مجموعها عوامل القوة الشاملة لأى دولة ، فإن هناك اختلافات أساسية فيما بينها ، ترتبط باعتبارات عملية ، تتصل بالقدرة على استخدامها فى عملية التأثير ، خاصة خلال المواقف التى يتعرض ف

اقتراب تحليل النظم في علم السياسة

اقتراب تحليل النظم في علم السياسة جابر سعيد عوض ندوة إقترابات البحث في العلوم الاجتماعية، 1992، 20ص. شهد حقل العلوم السياسية تطوراً محلوظاً في أعقاب الحرب العالمية الثانية عجزت معه العلوم السياسية بمناهجها التقليدية عن استيعابه والإحاطة بمختلف الظواهر السياسية الجديدة المصاحبة له، الأمر الذي برزت معه حاجة ملحة لتطوير مناهج البحث في هذا الفرع من أفرع العلوم الاجتماعية، بل واستحداث اقترابات ومناهج أخرى جديدة أكثر قدرة على فهم هذه الظواهر والإحاطة بها. لقد كان اقتراب التحليل النظمي أحد أهم هذه الاقترابات المستحدثة في نطاق الدراسات السياسية التي بدأ في التبلور والظهور مع منتصف الخمسينيات. والحقيقة أن إدخال مفهوم تحليل النظم إلى نطاق دراسة الظواهر السياسية جاء متأخراً. كما لم يكن ذلك بطريقة مباشرة، بل جاء من خلال علماء الاجتماع من أمثال"بارسونز" parsons، و"هومانز" Hommans وغيرهم الذين قاموا بتطوير مفهوم النظام الاجتماعي، ومن خلالهم تمكن عدد لا بأس به من علماء السياسة من أمثال ايستون، المون، ميتشيل، أبتر، باي، وكولمان من تطوير واستخدام اقتراب النظم في