241189572571696

السبت، 9 مايو، 2009

الدين في السياسة الدولية

العدد التاسع عشر - شباط 2007

تحولات ما بعد الحداثة.. البعد الديني في السياسة الدولية

نظام ماريني

الخميس 15 شباط (فبراير) 2007.

 

أكدت التطورات التي أعقبت هجمات 11 أيلول، أن الدين أصبح يلعب دورا" مهما" في العلاقات الدولية. ويمكن اعتبار الولايات المتحدة نموذجا" في هذا الأمر، ليس فقط مع صعود التحالف بين المحافظين الجدد واليمين المسيحي، الذي طالما انحاز لاسرائيل لأسباب لها علاقة بأساطير حول عودة المسيح والصراع النهائي بين الخير والشر، ولكن لأن البروتستانتية الأميركية لها جذور يهودية، وأيضا" لأن الجولات الأولى للولايات المتحدة كانت لأسباب دينية، وقد أشار الى هذا الأمر بوضوح الدكتور يوسف الحسن، وذلك في دراسة مهمة له بعنوان "البعد الديني في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الصراع العربي - الاسرائيلي".

في ضوء ذلك، يكفي فقط أم نستعيد ردود الفعل على تصريحات البابا بنيديكتوس السادس عشر، أو ما جرى في أزمة الرسوم الدانماركية، أو نبحث في موقف الدول الأوروبية من انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، لنرى ان كان هناك طفرة كبيرة في العلاقة بين الدين والعلاقات الدولية. ولكن السؤال هو: كيف تنظر العلاقات الدولية الى الدين، وهل تتعامل مع بنفس المفهوم الذي تتعامل معه العلوم الأخرى، مثل علم الاجتماع مثلا". أم هناك تعريفا" مختلفا" للدين في مجال العلاقات الدولية؟

ففي كتابه "قضايا في السياسة العالمية"، الصادر عن دار "بلغريف" البريطانية عام 2001، يقول جيف هنز، ان نهاية القرن القرن العشرين كانت حقبة تغير سياسي واجتماعي واقتصادي جوهري على الصعيد المالي، ومن بين التغيرات التي شهدتها هذه الحقبة الانخراط السياسي لفاعلين دينيين حول العالم، وقد أكدت ذلك، أحداث البوسنة والهرسك، التي تحولت الى نزاع ديني في أوروبا، أما في العالم الثالث، بدا أن دور الفاعلين الدينيين ذوي الأهداف السياسية في ازدياد، ولعل أوضحهم من تشجعوا بالثورة الاسلامية الايرانية، ومحاولة العراق العلماني الاشتراكي القومي أن يلعب بالورقة الاسلامية في حرب الخليج الثانية عام 1991، التي كانت هي اللحظة المحددة في النقاش حول النظام الدولي الذي أعقب الحرب الباردة، وفي ذلك الحين أصبح ينظر الى الراديكالية الاسلامية على نحو واسع بأنها ربما تشكل أهم تهديد جديد للأمن الغربي. وجاءت التعليقات المتشائمة للباحثين الأميركيين صامويل هنتنغتون وفرانسيس فوكوياما تأكيدا" لهذه الرؤية، من أن التهديدات الخطيرة للنظام الدولي سوف تكون من المصادر الدينية والثقافية غير الغربية. وبالتالي فان التهديدات الرئيسية سوف تأتي من بلدان تعج بشعوب غير مسيحية، لأن المسيحية بحسب رأي أصحاب وجهة النظر هذه، أفرزت ثقافات تشجع على نمو الديموقراطية الليبرالية، وبالتالي تشجع على السلام والأمن العالميين.

وهذه الرؤى، تشير الى أن المعسكر الغربي اتخذ من الاسلام عدوا" بديلا" عن الاتحاد السوفياتي - السابق، وذلك تطبيقا" لنظرية صراع الحضارات التي نظر اليها هنتنغتون في كتابه الشهير "صدام الحضارات واعادة بناء النظام الدولي"، ولكن ما ذكره هنتنغتون ما هو الا توصيف لوضع كان يتبلور بعد نهاية الحرب الباردة، فنهاية الايديولوجيات الكبرى المهيمنة دفعت الشعوب الى البحث عن ملاذ نفسي ووجدته في الهويات الصغرى مثل الاثنية أو الدين. وأصبح الدين بديلا" لدى شعوب متعددة عن النظم "السردية الكبرى" التي يطلق عليها الهوية. وللذكرى فان مصطلح "السردية الكبرى" هو نفسه الذي استخدمه المنظر الأول لما بعد الحداثة المفكر الفرنسي جان فرانسوا ليوتار، وذلك للاشارة الى حقبة العلاقات الدولية التي أعقبت الحرب الباردة.

فمفهوم ما بعد الحداثة في العلاقات الدولية يقوم على نسبية المفاهيم، الوعلاقة القوية بين المعرفة والسلطة وتفكيك الأنماط السائدة من التفكير، وهذا الأمر يستتبع أن يتم التعامل مع آليات أخرى مختلفة عن أنماط التفكير في العلاقات الدولية، وفي مقدمتها أن الوحدة الأساسية في النظام الدولي، وهنا برزت مفاهيم متعددة مثل الفوضى، والتفكيك، الذين يتم تاعامل معها بجدية في حقل العلاقات الدولية، وهو الأمر الذي جعل المنظرين والتطبيقيين على حد سواء يتعاملون مع كل مشكلة باعتبارها ذات أبعاد متعددة وليست ذات بعد واحد حتى المشكلات التي يبرز فيها الدين في مقدمة المشهد مثل الأزمة التي أثيرت أخيرا" بين العالم الاسلامي والفاتيكان بعد تصريحات البابا بنيديكت السادس عشر.

فقد تعامل بعض المفكرين مع هذه الأزمة باعتبارها تدخل في سياق أزمة مركبة بين الاسلام والغرب ولها أبعاد أخرى غير دينية، فقد أكدت التصريحات التي نسبت الة البابا بنيديكت بابا الفاتيكان وردود فعل المسلمين عليها، أننا سوف نظل نعيش في حلقة مفرغة من الصراع وسوء الفهم المتعمد بين الغرب والاسلام. وهذا الأمر يؤكد ان هناك أزمة محتقنة في علاقات الجانبين وأن أحد الأطراف وهو الغرب لا يستطيع أن يخفي عداءه للآخر كلما حانت الفرصة.

في ضوء هذه المشاهدات يمكن القول أنه ان كانت نظرية صراع الحضارات أصبحت واقعا" معاشا"، وهناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد ذلك، خاصة وأن الأطراف المنتمية للحضارات الثمانية الكبرى بها من يعملون على تفعيل هذه النظرية مدفوعين بمصالح ضيقة الا أن الحقبة التي نعيشها حاليا" ومنذ نهاية الحرب الباردة وتحول المجتمعات من الحداثة الى ما بعدها، أفرزت تطورات متعددة على رأسها بالطبع العلاقات الدولية الأمر الذي جعل الفاعلين الدوليين التقليديين، أي الدول والمنظمات الدولية الرسمية، يضعون هذا العامل نصب أعينهم وهو يخططون لسياساتهم الخارحية، وفي الوقت نفسه برز فاعلون آخرون منتمين الى الدين يطلق عليهم في أدبيات العلاقات الدولية مسمى الفاعلين غير الرسميين وعلى رأس هؤلاء يمكن ادراج "حزب الله" اللبناني وحركة "حماس" الفلسطينية. http://www.tahawolat.com/cms/article.php3?id_article=1062

 

.

0 التعليقات:

إرسال تعليق