241189572571696

الجمعة، 13 مارس، 2009

نظريات التكامل السياسي

2 - نظريات التكامل الإقليمي

تندرج دراسة التكامل الإقليمي في إطار ثلاث نظريات، لكل منها بؤرة الدراسة الخاصة بها وكذلك إستراتيجية البحث التي تتبعها.

2 - 1 النظرية الاتحادية

يمكن تقسيم المنظرين الاتحاديين للتكامل إلى مجموعتين مجموعة أيديولوجية تهتم ببناء نظرية للعمل تؤدي إلى إنشاء اتحاد إقليمي، ومجموعة ثانية تعني بدراسة ومراقبة أنماط التكامل الإقليمي وتتفق المجموعتان في اهتمامهما بدراسة المؤسسات وإنشائها وهما تكرسان جهودهما كذلك لكتابة الدساتير والبحث في تاريخ الكيانات الاتحادية القائمة.

وأسلوب المجموعة الأولى أكثر أيديولوجية، والاحتياجات


المنسوبة إلى الشعوب والأمم هي المكونات الأساسية لنظريتها وتفترض هذه النظرية أن هذه الشعوب والاسم وبمجرد قوة احتياجاتها ستصل أو يجب أن تصل في النهاية إلى نظام اتحادي ويصف أتباع هذه النظرية الإستراتيجيات والنماذج الضرورية لقيام المؤسسات ولتحقيق التضامن الإقليمي.

أما مجموعة المنظرين / المراقبين، فإنها مع اهتمامها بالمسائل المؤسسية، فقدت تدريجيا هويتها الخاصة كمنهج مستقل في دراسة التكامل واقتربت من أتباع الوظيفية - الجديدة ولقد استمرت هذه المجموعة على تمسكها بالاتحادية لأسباب تتعلق باستخلاص القواعد إلا أنها مع ذلك لا تصل إلى حد اعتبار أن كل آفات المجتمع ترجع إلى التشتت وإن الاتحادية هي العلاج السحري لها ولا يتحدث المنظرون / المراقبون على الاحتياجات هي العلاج السحري لها ولا يتحدث المنظرون / المراقبون عن الاحتياجات الشعبية قدر حديثهم عن التوزيع الأمثل للمهام بين الوحدات الحكومية في إطار مشاركة شعبية متزايدة ولقد أولوا كذلك اهتماما متزايدا للمسائل الخاصة بالعملية التكاملية ووصل كارل فريدريش وهو أهم المنظرين الاتحاديين إلى الحديث عن عملية نشأة الاتحاد بعبارات لا تختلف كثيرا عن مجمل المطالب والتوقعات والمساومة الرشيدة وعن المؤسسات التي يراقبها ويحدد معالمها أتباع الوظيفية - الجديدة[2].

2 - 2 نظرية الاتصالات

يرى كارل دويتش، وهو أول الدراسين المندرجين في إطار هذه النظرية، إن التكامل السياسي هو تحقيق شعور بوجود جماعة والانتماء إليها يصحبه قيام مؤسسات وممارسات رسمية أو غير رسمية ويكون هذا الشعور وهذه المؤسسات من القوة والانتشار بحيث تنشأ ثقة معقولة بأن العلاقات بين أعضاء المجموعة ستتطور سلميا خلال فترة طويلة من الزمن[3]. وتشكل هذه المجموعة
الآخذة في التكامل جماعة أمنية ويوجد من الجماعات الأمنية نوعان - التعددية والموحدة.

وتحتفظ الوحدات الأعضاء في الجماعات التعددية بسيادتها شبه كاملة بينما تنصهر الوحدات الأعضاء في الجماعات الموحدة في دول بسيطة، أو في اتحادات دول أو في دول اتحادية وتقول نظرية الاتصالات أنه في ظل ظروف معينة لابد أن يؤدي نمط مكثف من الاتصالات بين الكيانات الوطنية إلى قيام جماعة أمنية وتطرح النظرية بعض الافتراضات الأخرى عن الثقة، والصداقة، والارتباط والتواؤم بين القيم وتحقيق المكاسب المشتركة والتضامن والاهتمام المتبادل ومشاعر الهوية أو الولاء المشترك[4]. وتطرح نظرية الاتصالات افتراضاتها بشكل واضح تماما فهي تقول مثلا أنه إذا وصلت التبادلات إلى مستوى معين في ظل توازن في الأعباء والإمكانيات فإن التضامن المتبادل بين الصفوة سيرتفع، وإذا ارتفع التضامن المتبادل بين الصفوة فلابد أن تنشأ جماعة أمنية أي أن نظرية الاتصالات تعمل على إثبات العلاقات بين بعض المتغيرات على مستوى المنظومة ولا تأخذ في الاعتبار الإدراك أو الحوافز التي تحرك البشر.

تفسير نظرية الاتصالات إذن الأحداث بأثر رجعي ولكنها لا تتنبأ بها، وهي لا تكشف كيف ولا متى ينشأ الاهتمام والثقة والتضامن المتبادل بين الفاعلين أو الصفوة أو الجماهير في إقليم معين وهي لا تعني بمضمون الرسائل بينهم أو بعلاقة هذه الرسائل مع تطور إمكانيات المؤسسات الإقليمية وهكذا لا تدخل السياسة بمعنى الاتصالات والمفاوضات وإنشاء المؤسسات وتطور المهام في إطار منهج هذه النظرية.

ويثور التساؤل حول مدى ملاءمة النتائج التي تصل إليها نظرية الاتصالات للأقاليم النامية في العالم، فالتناسب الطردي ليس

 

مؤكدا بين ارتفاع معدل التبادل التجاري مثلا بين أعضاء إقليم منها وقيام جماعة تشملهم، ويخلص هاس من ذلك بأن المبادلات التجارية وغير التجارية ربما لا تكون بنفس أهمية إدراك الفاعلين للمكاسب الحالية أو المقبلة التي قد تعود عليهم، وعلى ذلك لا تصبح المبادلات مؤشرا جيدا إلا إذا فسرت على ضوء إدراك الفاعلين لها[5].

2 - 3 النظرية الوظيفية - الجديدة

تتحاشى النظرية الوظيفية - الجديدة تقديم التأكيدات والتعميمات المنظومية، وهي تعتبر مصلحة الفاعلين في قيام التكامل شيئا مسلما به وتجعل منها نقطة الانطلاق في بحوثها.

ويعطي منظرو الوظيفية - الجديدة الأولوية لعملية اتخاذ القرار المتصاعدة Spill - over وليس للأهداف الكبرى وهم يرون أن أغلبية الفاعلين السياسيين غير قادرين على أن يتخذوا سبيلا للسلوك لفترة طويلة بقصد تحقيق هدف يكونوا قد حددوه مسبقا ويعتبر هؤلاء المنظرون أن هؤلاء الفاعلين تزل أقدامهم وهم ينتقلون من مجموعة من القرارات إلى مجموعة أخرى لأنهم لا يستطيعون التنبؤ بكل آثار ونتائج المجموعة الأولى ويرى الوظيفيون - الجدد أن التكامل يبدأ بسياسات الرفاهة Low Politics وهي مجالات تحظى بالاهتمام المشترك وإن كانت محدودة ثم يمتد ليشمل وبشكل تدريجي سياسات القوة High Politics وهي أكثر خلافية وتدخل بالتالي تحولات على المنظومة التي ينتمي إليها أطراف التكامل ويمكن أن تنشأ سلطة مركزية جديدة كنتيجة غير متوقعة في البداية للإجراءات التصاعدية التي تسير فيها الوحدات الأخذة في التكامل.

ويبرز بعض الوظيفيين الجدد دور الفاعلين الأفراد الذين يتصورون عملية التكامل قبل حدوثها ويتدخلون فيها، أما للتعجيل بها وأما لوقفها[6].

يلخص جوزيف ناي جيدا عملية التكامل كما تصورها في الأصل الوظيفيون - الجدد كان هؤلاء يرون أن الفاعلين المهمين في عملية التكامل هم التكنوقراطيين التكامليين وبعض مجموعات المصالح وهم يدفعون الحكومات إلى إنشاء منظمة للتكامل الاقتصادي الإقليمي لعدة أسباب متلاقية وتؤدي هذه الخطوة ووقفا على درجة الالتزام الأصلية إلى اختلالات قطاعية، وإلى تدفقات متزايدة من المبادلات وإلى مشاركة أعداد متزايدة من المجموعات الاجتماعية التي تركز أنشطتها تدريجيا على المستوى الإقليمي وتؤدي هذه الآليات بدورها إلى نتيجتين الأولى هي أن الحكومات تقبل بريادة الصلاحيات المعطاة للمؤسسات الإقليمية وذلك تحت ضغط القطاعات غير المتكاملة والمجموعات التي تريد الحفاظ على المكاسب التي حققتها نتيجة للتكامل أما النتيجة الثانية فهي أن أنشطة المجموعات ثم ولاءات الجماهير تنتقل إلى المركز الإقليمي الذي يلبي بشكل متزايد الاحتياجات التي كانت تلبيها الحكومات من قبل وتنتج عن ذلك عملية مستمرة وآلية تصل إلى الوحدة السياسية إذا توفرت بعض الشروط ومن هذه الشروط الأساسية التماثل بين الوحدات الوطنية، والتعددية الاجتماعية، والتدفقات المرتفعة في المبادلات، وتكامل الصفوة فضلا عن شروط البدء المذكورة أعلاه والشروط الخاصة بعملية التكامل ذاتها مثل الأسلوب البيروقراطي في اتخاذ القرار بمعنى اتخاذه بشكل فوق وطني، أي بما يتفق والمعايير البيروقراطية وبصرف النظر عن الاعتبارات الوطنية، والمبادلات المتزايدة وتكيف الحكومات مع الواقع المتغير[7].

هذا ترتكز النظرية الوظيفية - الجديدة التي صيغت على أساس تجربة أوربا الغربية على أساس أربعة: التكامل الاقتصادي والشروط الهيكلية للوحدات المشاركة في عملية التكامل والدور الإستراتيجي للمؤسسات والدينامية المتصاعدة للعملية Spill - over لقد كان الاقتصاد هو الحقل الذي بدأت فيه عملية التكامل وكانت الأهداف الاقتصادية المتلاقية

الكامنة في الحياة البيروقراطية التعددية والصناعية لأوربا الغربية من التي أعطت الدفعة الحاسمة للجماعة الأوربية للفحم والصلب ثم للجماعة الاقتصادية الأوربية[8].

لقد كان لأخذ غالبية دارسي التكامل في الستينات بالمنهج الوظيفي - الجديد أثره في تعديل النظرية وجعلها أقل تأثرا بالتجربة الأوربية وأكثر قابلية للاستخدام في التحليل المقارن وإذا كانت بؤرة البحث لم تتوحد تماما واستمر الدارسون في مراقبة التكامل الإقليمي ومن زوايا مختلفة فإنه يمكن أن يقال بشكل عام أن تعديلات وإيضاحات قد أدخلت على أربعة مكونات أساسية للنظرية وهي المتغير التابع، والفاعلين، وآليات عملية التكامل، وقائمة شروط التكامل.


اقرأ المزيد

الأحد، 8 مارس، 2009


محددات التنمية السياسية ومعوقاتها.. في الوطن العربي

راكان المجالي
    تناقش الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها لهذا العام 2005م، التي تعقد في شهر أيلول الحالي التقرير الذي أعدته لجان مختصة حول التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويركز تقرير هذا العام بشكل خاص على التنمية السياسية في دول العالم الثالث، وتحديداً في منطقتنا، وبينما يشير إلى العوامل الخارجية بشكل مقتضب إلا أنه يسهب في وصف المعوقات الداخلية وشرحها التي تحول دون تحقيق التنمية السياسية، ويتجاهل هذا التقرير المحاولات العربية لخلق تنمية سياسية بينما الحقيقة هي أن غالبية الدول العربية قد شهدت حراكاً سياسياً من خلال حوارات في الشارع وقرارات تتخذها الحكومات لمواجهة تحد من بعدين، الأول حالة الجمود والعزلة التي تعيشها المجتمعات العربية، والثاني عواصف التغيير التي تهب من الخارج والتي تريد اقتحام المنطقة والمساهمة في تغييرها تحت شعار إدخال تعديلات وتبديلات منظومة القيم في بلداننا عبر الاستجابة لمنطق التحديث الذي يقوم على ترسيخ الديمقراطية وتحقيق المشاركة وإعلاء قيم العدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان.

وكما هو معروف فإن المحاولات لم تتوقف لإحداث تنمية سياسية في العديد من أقطار الوطن العربي من خلال مجالس الشورى وإجراء انتخابات وتشجيع الديمقراطية.

والصدمة التي خلفتها كارثة 11 ايلول من العام 2001م فرضت إيقاعاً جديداً يستدعي العمل بجد وسرعة للبدء في عملية تحول لإحداث تغيير جدي يحقق التواصل والتفاعل مع الغرب الذي يرفع شعارات نشر الديمقراطية في العالم.

ولقد تابع الإنسان العربي عبر وسائل الإعلام مؤتمرات لأحزاب وقوى وحوارات واسعة بين كل مؤسسات المجتمع المدني ودعوات رسمية وشعبية للمضي في طريق التغيير من خلال تلمس الأسباب التي تفضي إلى تنمية سياسية لكن هذه المحاولات ظلت تصطدم بخصائص للأفراد والمجتمعات عبر تراكمات خلقت ثوابت جامدة، ومنها أننا عشنا عقوداً طويلة من الزمن كانت الأولية فيها للشأن القومي عند الأكثرية التي رأت أن تحقيق الوحدة العربية الذي هو أمل الجميع وهو ما يجب أن يتم التفرغ لإنجازه، كما أن تحرير فلسطين كان المثل الأعلى عند كل العرب والمسلمين وأي عمل سياسي يجب أن يعطي الأولية لرص الصفوف في سبيل التحرير فكانت قضية فلسطين هي القاسم المشترك لأي خطاب سياسي رسمي أو شعبي، ولكل الدول والأحزاب والنقابات والتنظيمات.

ولم يقتصر الأمر على حلم الوحدة العربية وتحرير فلسطين فقد تأثرنا في الوطن العربي كذلك بطروحات اليسار العالمي ودعوات ماركس ولينين لإقامة الأممية، ولم يفارق الإنسان العربي كذلك الاعتقاد بأن دولة الخلافة المثالية في فجرها الأول أيام أبوبكر وعمر ستتحقق يوماً، وكان ذلك عاملاً مهماً في تمدد الإسلام السياسي.

وقد تنبه الكثيرون من العلماء والفقهاء في بدايات هذا القرن إلى أن العرب لم يلتفتوا للتنمية السياسية مما يدفع اليوم إلى التنبه لضرورة التجسير بين قيم الإسلام العظيمة القائمة على التسامح والاعتدال والمساواة والعدالة وبين المعطيات الإيجابية في الحضارة الغربية ومنظومة القيم التي تدعو للديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والكرامة الإنسانية، وهو ما يفرض الاهتمام بالعلوم السياسية وإدخالها في حياتنا وإذا كان هذا الأمر قد فاتنا في الماضي فإنه يجب ألا يفوتنا اليوم.

والحقيقة أن تشخيص الواقع والاعتراف بمدى تأثيرات العقيدة الدينية والفكر القومي واليساري وكذلك تأثيرات احتلال فلسطين قبل 55 عاماً وتفاعلات الأحداث وما تحمله من أخطار وشكوك من خلال الحروب والمخططات والتهديدات المتواصلة لبلدان المنطقة التي انفجرت بشكل عدائي بعد احداث 11 أيلول من العام 2001م وترتب عليها احتلال افغانستان والعراق.. إلخ. كل ذلك يشكل عوائق كبرى في طريق التنمية السياسية.

ولا يمكن إنكار حالة الجمود في المجتمعات العربية حيث يتكرس تأطير المجتمع عبر الانتماء العشائري والقبلي والعائلي والروابط والجمعيات على أسس جهوية أو بلدية التي يميل المواطن العربي للانضواء فيها مما يضعف مؤسسات المجتمع المدني الحديث الأخرى وفي مقدمتها الأحزاب السياسية التي لا تلقى قبولاً رغم تشجيع الحكومات أحياناً لهذه الأحزاب التي يفترض أن تكون الركيزة الأساس للتنمية السياسية..

وإذا كنا أشرنا إلى كل معوقات التنمية السياسية في الوطن العربي فإنه لابد من التأسيس لفكر ثابت موحد بخطوات جادة وعبر أوليات محددة تبدأ كما أشرنا بالتجسير بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية وقد تنبه كثيرون إلى أن ذلك يشكل نقطة الانطلاق السليمة نحو التحديث والتغيير في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وعلى سبيل المثال فإن الكتاب الذي صدر قبل 35 عاماً للدكتور المرحوم حنا ميخائيل هو من أهم الكتب التي سلطت الأضواء على جذور التنمية السياسية في التاريخ العربي والإسلامي، حيث أصبحت التنمية السياسية في السنوات الأخيرة هاجس الجميع وهو ما دعا أستاذ الكيمياء في جامعة هارفرد حنا ميخائيل لأن يتفرغ عدة سنوات ليقدم رسالة دكتوراه في العام 1968م حول هذا الموضوع تحت عنوان «السياسة والوحي - الماوردي وما بعده»، ولعله لم يصدر حتى اليوم كتاب مفيد ومحدد مثل هذا الكتاب يمكن أن يؤسس للجوامع المشتركة بين الفكر الإسلامي المستنير والفكر الغربي الحديث، وقد اهتم الأستاذ ميخائيل بدراسة مؤلفات الماوردي وتفاعلاتها في تلك المرحلة من القرن الخامس الهجري، وقد توصل الكاتب إلى نتيجة وهي أن التحديث والتغيير لا يمكن تحقيقه إلا عبر توافق بين السياسة والوحي وهو ما نجح الماوردي في صياغته: «ليبقى في الوقت نفسه موافقاً لأحكام الدين ومطابقاً لأحوال الدنيا».

ولم يتطور الفكر السياسي العربي بعد الماوردي وابن تيميه والغزالي، ولذلك ظلت السياسة في الوجدان العربي من شرور الدنيا، والملاحظ أن اهتمام العرب بالعلوم السياسية كان معدوماً على مستوى الترجمة والتأليف حتى في أبهى عصور النهضة الفكرية والعلمية في العصر العباسي، ورغم افتتان العرب بفلاسفة اليونان إلا أنهم لم يتوقفوا عند العلوم السياسة.

وقد توقف العالم الأزهري المشهور الدكتور علي عبدالرازق عند هذا الموضوع في كتابه «الإسلام وأصول الحكم» حيث يقول: «ومن الملاحظ البين في تاريخ الحركة العلمية عند المسلمين أن حظ العلوم السياسة فيهم كان بالنسبة لغيرها من العلوم الاخرى أسوأ حظاً وأن وجودها بينهم كان أضعف وجوداً، فلسنا نعرف لهم مؤلفاً في السياسة ولا مترجماً ولا نعرف لهم بحثاً في شيء من أنظمة الحكم ولا أصول السياسة اللهم إلا قليلاً لا يقام له وزن إزاء حركتهم العلمية في غير السياسة من الفنون. ذلك وقد توافرت عندهم الدواعي التي تدفعهم إلى البحث الدقيق في علوم السياسة، وتظاهرت لديهم الأسباب التي تعدهم للتعمق بها، وأقل تلك الأسباب أنهم مع ذكائهم الفطري ونشاطهم العلمي كانوا مولعين بما عند اليونان من فلسفة وعلم، وقد كانت كتب اليونان التي انكبوا على ترجمتها ودراستها كافية في أن تغريهم بعلم السياسة وتحببه إليهم فإن ذلك العلم قديم، وقد شغل كثيراً من قدماء الفلاسفة اليونانيين وكانت له في فلسفة اليونان بل في حياتهم شأن خطير».

ويتساءل الدكتور عبدالرازق بدهشة حول هذا الأمر ويقول «فمالهم وقفوا حيارى أمام ذلك العلم وارتدوا دون مباحثة حسيرين؟ مالهم أهملوا النظر في كتاب الجمهورية لأفلاطون وكتاب السياسة لأرسطو وهم الذين بلغ من إعجابهم بأرسطو أن نعتوه المعلم الأول؟ ومالهم رضوا أن يتركوا المسلمين في جهالة مطبقة بمبادئ السياسة وأنواع الحكومات عند اليونان وهم الذين ارتضوا أن ينهجوا بالمسلمين مناهج السريان في علم الوحي وأن يروضوهم برياضة بيدبا الهندي في كتاب كليلة ودمنة، بل رضوا بأن يترجموا لهم علوم دينهم بما في فلسفة اليونان من خير وشر وإيمان وكفر».

وقد كرس الدكتور علي عبدالرازق كتابه «الإسلام وأصول الحكم» الذي صدر في العام 1925م للإجابة عن هذا السؤال بعد دراسة عميقة وشاملة لتراث الفكر الإسلامي حيث خلص إلى نتيجة تؤكد عدم التعارض بين الإسلام وقيام دولة مدنية عصرية لكن هذا الكتاب جوبه بعاصفة من النقد والاحتجاج برغم ما تضمنه من حقائق مستمدة من الدين الحنيف.

وإذا كان ثابتاً أن اهتمام العرب بالعلوم السياسية في عصر نهضتهم الأولى كان ضئيلاً ومحدوداً فإن اهتمام العرب في العصر الحديث بالعلوم السياسية كان متواضعاً بل يكاد يكون معدوماً وحتى على المستوى النظري والعلمي فإن ما تمت ترجمته من كتب العلوم السياسية لتدرس في كليات العلوم السياسة في جامعات الوطن العربي كان قليلاً مما يشير إلى فقر أيضاً في القطاع الأكاديمي التخصصي الجامعي..

ويؤكد أساتذة العلوم السياسة من كبار المفكرين والفلاسفة في الغرب ممن اهتموا بدراسة التنمية السياسة في دول العالم الثالث أن أدبيات التطور السياسي تعكس غياب أية نظرية توجيهية محددة في مجال التنمية السياسية في دول العالم النامي، وهو ما أكدته لجنة العلوم السياسية المقارنة التابعة لمجلة بحوث العلوم الاجتماعية الأمريكية ولذلك كلفت لجنة عشرات من كبار المفكرين والفلاسفة وأساتذة العلوم السياسية في العام 1968م بدراسة واقع التنمية السياسة في الدول النامية واستمر عمل هذه اللجنة حتى العام 1974م للتوصل إلى خلاصة نظرية محددة وكان هدفها: «إقامة قاعدة نظرية أكثر جوهرية لدراسة التطور السياسي والتفاوت بين أنظمة الحكم التي تمر بمرحلة التحديث». وقد ضمنت اللجنة الأساتذة «جيمس كولمان» و«جوزيف لابالومبارا» و«لوسيان باي» و«سيدني فيربا» و«ميرون واينر» وآخرين..

وقد ظل موضوع التنمية السياسية موضع حوارات طويلة واجتهادات متواصلة ومتجددة للتعرف على محاولات تعريف عملية التحديث ومن هذه التعريفات تعريف «دانكوت روستو» الذي يعرف التحديث «بأنه عملية سيطرة متسارعة على الطبيعة من خلال تعاون أوثق بين البشر»، بينما يقول «بنيامين شوارتز: «إن التحديث هو الاستخدام المنظم والمتواصل والهادف للطاقات البشرية في السيطرة العقلانية على بيئة الإنسان المادية والاجتماعية»، وهنالك تعريف آخر أطلقه «روبرت وارد» حيث يؤكد أن التحديث هو «التحرك نحو مجتمع عصري يتميز بقدرته الفائقة على السيطرة أو التأثير على الظروف المادية والاجتماعية في بيئته، ويتميز بنظام للقيم تحدوه نظرة متفائلة أساساً حول الرغبة في هذه القدرة ونتائجها»، وتعريف آخر أورده «دانيل» وهو أن التحديث حالة عقلية تنطوي على توقع التقدم والاتجاه نحو النمو والاستعداد للتكيف مع التغير».

وخلاصة القول إن التنمية السياسية لا يمكن أن تتم في ظل سجن العقل في أسوار الماضي والارتهان للفكر الديني المطلق، كما أنها لا يمكن أن تتم بدون ملامسة آفاق التطور والتحديث للفكر السياسي في العالم المتقدم.

http://www.alriyadh.com/2005/09/05/article92085.html


اقرأ المزيد

اشكالية التنمية السياسية في الوطن العربي

شكالية التنمية السياسية!
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

إذا كانت التنمية الاقتصادية في العالم العربي تواجه صعوبات واضحة نتيجة لعوامل هيكلية متعددة فإن التنمية السياسة تتأثر بتعثر التنمية الاقتصادية وتؤثر فيها في آن·· من المؤكد أن تجارب العمل السياسي في مختلف البلدان العربية خلال النصف الأخير من القرن العشرين لم تحقق تراكماً مفيداً للانطلاق بالحياة السياسية في البلدان العربية بما يتوافق مع متطلبات العصر الحديث واستحقاقات التطور في القرن الحادي والعشرين·· تأثرت دول عربية كثيرة خلال الخمسين عاماً الماضية، خصوصاً دول المشرق العربي، بقيام إسرائيل واشتداد الصراع في منطقة الشرق الأوسط واستغراق الأنظمة والأحزاب بحيثيات ذلك الصراع وانعكاسه على الأوضاع الوطنية والمحلية في مختلف تلك الدول· فقد حدث إنقلابات في بلدان مثل مصر وسوريا والعراق بعد هزيمة الجيوش العربية في عام 1948، مباشرة وبعد سنوات، وكانت مبررات الإنقلابيين أنهم جاءوا ليثأروا من خيانة الأنظمة للقضية الفلسطينية·· ولا شك أن تلك الإنقلابات جاءت بقيم للحكم أكدت توجهات شمولية ديكتاتورية وألغت دور الأحزاب السياسية وعززت قبضتها على مقاليد السلطة، ودفعت الكثير من العاملين في الحقل السياسي للهجرة، في حين أدخل العشرات من السياسيين في السجون والمعتقلات·· ولذلك فإن التطور السياسي الطبيعي قد أوقف وعطلت آلياته مما دفع الكثير من المهتمين بالشأن العام لحالة من الإحباط والقنوط وعزز ظاهرة العزوف عن المشاركة والاهتمام بالقضايا العامة·

من جانب آخر أدى توجه الأنظمة الجديدة في البلدان العربية إلى اعتماد الاقتصاد الموجه إلى هروب الرساميل الخاصة وتعطل دور البرجوازية الوطنية في مختلف الأنشطة الاقتصادية الرئيسية·· وهكذا نشأت طبقات جديدة اعتمدت على دور البيروقراطية وكبار رجال السلطة وتكونت لهؤلاء ثروات من التعامل مع الأموال العامة بشكل أو بآخر·· وأدت الهيمنة البيروقراطية والتسلط على مقاليد السياسة والاقتصاد إلى بروز أوضاع فاسدة، وكذلك طغيان عدم الكفاءة في إدارة مختلف الأنشطة الاقتصادية·· ومن دون ريب أن تلك العوامل دفعت بلداناً عربية إلى أوضاع معيشية صعبة، وكذلك تدهورت الأوضاع الاقتصادية وتراجعت أسعار صرف العملات الوطنية وارتفعت معدلات التضخم·· وعندما حاولت بعض الأنظمة، مثل ما حدث في عهد الرئيس الراحل أنور السادات في مصر، إنجاز انفتاح اقتصادي فإن تلك المحاولات لم توفق نظراً لطبيعة الآليات الإصلاحية التي اتبعت ولطبيعة الفئات الاجتماعية التي عهد إليها العودة إلى نظام الاقتصاد الحر· إن معظم عناصر تلك الطبقات ترعرعت في ظل الأنظمة الشمولية واستفادت من هيمنتها وكونت ثرواتها من خلال التعامل الفاسد مع المؤسسات الحكومية· ولم تتوفر فئات تستطيع أن تقوم بمهام التنمية الاقتصادية مستخدمة في ذلك أموالاً تراكمت بفعل الجهود الخاصة والمشروعة· وحتى يومنا هذا وبعد ما يقارب الثلاثين عاماً من محاولات الانفتاح والإصلاح الاقتصادي في أكثر من بلد عربي ماتزال البيروقراطية الحكومية متشبثة بدورها في تحديد العمل الاقتصادي وبما يعزز الاعتماد على الدولة وآليات انفاقها·· ولا شك أن تلك الوضعية تؤثر على الحياة السياسية ويؤكد ذلك أن الدول العربية التي أوجدت أنظمة أحزاب سياسية ماتزال بعيدة عن إمكانيات تحقيق تداول السلطة بين تلك الأحزاب حيث يظل الحزب الحاكم يحكم إلى ما شاء الله·· ويعود ذلك لكون الحزب الحاكم يتمتع بقدرات مهمة تمكنه من توفير امتيازات ومصالح للأفراد والجماعات يعجز عن تحقيقها أي حزب آخر في البلاد·· وهكذا نجد في مصر وسوريا وتونس واليمن أحزاباً كثيرة في المعارضة، أو خارج السلطة، لكنها لا تحلم أن تصل الى السلطة والحكم في يوم من الأيام؟ هذا كما يحدث في الدول الديمقراطية الطبيعية·· هل يمكن أن تتطور هذه الأوضاع بما يدفع لخلق حياة سياسية طبيعية يتمكن خلالها النظام الحزبي والتعددي من تعميق دور المعارضة ويؤهلها للحكم في يوم من الأيام؟ هذا السؤال تصعب الإجابة عليه، في الوقت الذي تظل فيه الحياة الاقتصادية والاجتماعية راكدة من دون تغيير·

إن إشكالية التنمية السياسية في بلداننا تنبع، أيضاً، من حالة التخلف الاجتماعي والتراث الثقافي·· هناك كم من الولاءات العائلية والفئوية والقبلية، وأحياناً الطائفية، التي تعرقل تحويل الولاء إلى المصالح الوطنية، أو المبنية على برامج الأحزاب والمؤسسات السياسية·· هذا الواقع المتخلف يدفع لاستثمار تلك الولاءات البدائية في تحقيق مصالح الأفراد والجماعات على حساب المصالح المجتمعية والوطنية·· وتبرز هذه التوظيفات للولاء البدائي والمتخلف في أكثر من بلد عربي يعتمد النظام البرلماني، أو الديمقراطي تجاوزاً، مثل الكويت ومصر وغيرها حيث يتم الاختيار في الانتخابات في الكثير من المناطق والدوائر الانتخابية على مقدرة المرشح لتوفير مصالح الناخبين المباشرة مثل التوظيف والسكن وتوفير العلاج والتعليم للآباء وغيرها من مصالح طبيعية·· ودون ريب أن مثل هذه الارتباطات المصلحية ما كان لها أن تدوم لو أن أنظمة الحكم وفرت مصالح البشر على أسس عادلة ومن دون تمييز، وهذا يمكن الربط بين هذه السياسات من قبل الأنظمة والعناصر المتخلفة في الأنظمة السياسية التي تستفيد من هذا الواقع المؤلم·

لكننا يجب ألا نغفل إشكالية مهمة في تطور العمل السياسي في البلدان العربية ألا وهي جمود الحياة الحزبية·· إن الكثير من الأحزاب العربية التي نشأ بعضها في ثلاثينيات أو أربعينيات القرن العشرين ماتزال تنطلق من مفاهيم عقائدية تعود لأزمنة نشوئها ولم تستطع أن تستوعب المتغيرات في الحياة الإنسانية المعاصرة، ولذلك فإن الخطاب السياسي مازال بعيداً عن متطلبات الشعوب العربية، وخصوصاً الأجيال الشابة·· ونزيد على ذلك بالقول إن القيادات السياسية الحزبية ظلت متشبثة بمواقعها القيادية وترفض التنازل عن تلك المواقع، بل هي ترفض الحوار والمداولات في شأن القضايا الوطنية من خلال مؤتمرات واجتماعات مفتوحة· من الصحيح القول إن تلك القيادات تعرضت لإضطهاد سياسي ليس له نظير من قبل أنظمة الحكم العسكرية في أكثر من بلد عربي، لكن تحول الظروف ووجود هامش من الانفتاح السياسي لم يدفع تلك القيادات إلى استثماره من أجل تطوير بنيات المؤسسات السياسية التي تقودها··ويبدو أن الأزمة في تطوير الحياة السياسية العربية هيكلية وتتطلب معالجات على مستويات كثيرة وعلى أكثر من صعيد، ومن أهم الأمور هو إنجاز الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الثقافة الحرة والقضاء على الولاءات المتخلفة·

http://local.taleea.com/archive/column_details.php?cid=1895&aid=10&ISSUENO=1458


اقرأ المزيد

التنمية السياسية


التنمية السياسية

الدكتور غالب الفريجات 

قبل سنوات لم تكن لهفة العالم عن الحديث عن الديمقراطية بهذا المدى الذي نشاهده ، وعاشت كثير من الدول في غيبوبة سياسية حقيقية دون ان يشير اليها احد في مجال انتهاك حقوق الانسان و الديمقراطية ، وهو ما يعني غياب الحديث عن الحريات الحقيقية على مسرح الاحداث السياسية العالمية ، وان كانت المنظمات الدولية منذ اكثر من خمسين عاما قد اصدرت مواثيق حقوق الانسان ولكن لم يتلهف احد الى تطبيقها او مراقبة هذا النظاام السياسي او ذاك في مجالات مثل الديمقراطية ، و الحرية ، والانتخابات ....الخ

بعدانهيار الاتحاد السوفيتي ، بدات الدعوات المتزايدة عن الديمقراطية وحقوق الانسان ، والحريات الحقيقية ، وقد انطلقت هذه الدعوات من الغرب العدو الرئيس للاتحاد السوفيتي ، وكان ذلك من واشنطن بحكم انها ورثت الزعامة الدولية واصبح العالم يعيش في ظل احادية القطب الواحد ، و لقد كانت الولايات المتحدة تطلق على الاتحاد السوفيتي ودول المعسكر  الاشتراكي محور الشر ، وحالما انهار هذا المحور اخذت صيحات الديمقراطية وحقوق الانسان تتعالى ، ولا تخفي الوجه السياسي من وراء الصيحات.

الغرب وبزعامة الولايات المتحدة ، وهوالراسمالي العقيدة على الرغم ان فيه ومضات من الديمقراطية وحقوق الانسان ومفهوم الحريات الحقيقية ، ولكن على مسرح التطبيق و بشكل خاص باتجاه الاخر لم يكن ديمقراطيا ، بل عدوانيا امبرياليا ، يسعى للهيمنة على مقدرات الشعوب واخضاعها  لمصالحه السياسية و الاقتصادية ضاربا ، بكل عبارات الديمقراطية وحقوق الانسان عرض الحائط ، ولهذا نجد الولايات المتحدة تاريخيا تساند الانظمة الديكتاتورية وتعادي الانظمة الوطنية و الديمقراطية ، لذا علينا ان لا ننخدع بكل الهلوسات الاعلامية الصاخبة التي تاتي من الغرب في هذه المجالات ، وهذا لا يعني ان لا نتلمس الطريق باتجاه الديمقراطية ، التي تعطي لشعبنا القدرة على استثمار كل طاقاته و ابداعاته في عملية التنمية الشاملة ، السياسية و الاقتصادية والاجتماعية ، على ان تكون لنا طريقنا الخاص الذي نقوم بتعبيده بايدينا مع رفض السماح للاخرين بان يفرضوا علينا اجندتهم الخاصة بهم .

الوطن العربي ومن خلال النظام العربي الرسمي قد وصل الى حالة التكلس التي تدعو الى الشفقة على الوجهين سواء الوجه الرسمي او الشعبي ، فالرسمي يتشبث بالسلطة ولا يرضى الا عن اولئك الذين يسبحون بحمده من جيوش الانتهازيين و المنافقين ، والشعبي قليل الرغبة في التضحية من اجل الحصول على حقوقه السياسية بسبب حالة القمع التي يواجهها من الانظمة الرسمية بواسطة اجهزتها الامنية ، ولكن هذا لا يعني ان لا تناضل طليعة المثقفين                   و السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني في احقاق الديمقراطية وحقوق الانسان واشاعة الحريات الحقيقية في صفوف المجتمع ، لذا على الاحزاب السياسية والنقابات المهنية دور كبير في تحمل هذه المسؤولية وان تعي ان امامها طريق طويل من التضحيات ، لان المستقبل لن يكون الا للشعب ، و لابد من ان  يأخذ دوره في رسم الحياة  وان يكون اللاعب الاول والاخير على مسرحها ، وان تزول والىالابد حالة الفردية و المزاجية وغياب  دولة  القانون  والمؤسسات .

مفهوم التنمية السياسية في الوطن العربي بدا ياخذ مداه ولكنه مازال يحبو ببطء شديد بحكم القبضة الحديدية من الاجهزة القمعية ، وقد بدات بعض النظم العربية تاخذ به كشعار اعلامي دون الرغبة في التطبيق العملي ، فالذين يناط بهم طرح و تطبيق هذا المفهوم يحتاجون الى تنمية سياسية وقد يكونون اميين سياسيين مما يوحي ان هذا المفهوم لا يمكن ان يرى النور على ارض الواقع خاصة وان طرح هذا المفهوم و تطبيقه ياتي من الاجهزة الرسمية وبمعزل عن مؤسسات المجتمع المدني و حركتها . 

التنمية السياسية تحتاج الى عقول سياسية منفتحة تؤمن بان الشعب مصدر السلطات وان الديمقراطية وحقوق الانسان و الحريات هي حقوق لهذا الشعب و ليست منة من احد ، وبغير هذا الايمان تبقى السلطات السياسية  تتصرف بابوة قاسية تدفع بالمزيد من الاختناق و حالات الاحباط التي ستصل الى طريق الانفجار ، وهذا الانفجار قد ياتي على الاخضر و اليابس ، ونحن نتمنى ان لانصل الى اي من حالات الاختناق او الاحباط لان الوطن لنا جميعا ونحن جميعا نسير في مركبه.

 http://www.elhadaf.net/new_page_182.htm


اقرأ المزيد