241189572571696

الجمعة، 1 يناير، 2010

قارة الانقلابات

قارة الانقلابات
كشف التقرير الاستراتيجي لمركزالدراسات والبحوث الافريقية بالقاهرة أن دور المؤسسة العسكرية في حكم أفريقيا تصاعد‏,‏ حيث أصبح الحكم العسكري بديلا للنظام السياسي المدني‏,‏ وقد شهدت القارة الأفريقية منذ حقبة الاستقلال في منتصف القرن العشرين الماضي حوالي‏83‏ انقلابا عسكريا‏,‏ وقدم التقرير مجموعة من الملاحظات حول هذه التطورات منها‏:‏ ـ أن نحو‏20‏ دولة شهدت أكثر من إنقلاب عسكري واحد‏.‏

ـ أن عدد الانقلابات في بعض الدول بلغ خمسة او ستة إنقلابات‏,‏ كما حدث في نيجيريا‏-‏ أوغندا‏-‏ غانا‏-‏ بوركينا فاسوا بينين‏-‏ موريتانيا‏.‏
أن هناك نحو‏13‏ دولة شهدت انقلابا عسكريا واحدا فقط‏.‏

وأشارت الدراسات الي ان نظم الادارة التي اشرف عليها العسكريون لم تختلف كثيرا عن نمط الادارة الذي ساد معظم الدول الافريقية ابان مرحلة الاستعمار مثل‏:‏ المركزية‏-‏ البيروقراطية‏-‏ واستخدام وسائل القمع والتطهير‏..‏ الخ‏,‏ ومن ثم فإن ما فعلته معظم الانقلابات العسكرية التي أوصلت العسكريين إلي السلطة في أفريقيا لم يتعد في معظمه سوي تغيير لاشخاص النخبة الحاكمة‏.‏
من هذا المنطلق برزت اربعة نماذج لعلاقة العسكريين بالسلطة وهي‏:‏ النظم المدنية التي تتلقي دعمها الكامل من المؤسسة العسكرية‏,‏ نظم مدنية بها بمؤسسة عسكرية ذات نزعة إنقلابية قامت بإنقلاب في الماضي ومستعدة للتدخل‏,‏ نظم مدنية وصلت الي السلطة بفضل المؤسسة العسكرية ومن ثم فهي تعتمد عليها‏,‏ النظم الخالصة التي وصلت إلي السلطة من خلال إنقلاب عسكري‏,‏ وهي السمة التي غلبت علي معظم دول أفريقيا ما يقرب من نصف قرن‏.‏وهو ما يعني وجود نخبة عسكرية حاكمة وصلت الي الحكم اساسا عن طريق انقلاب عسكري‏,‏ تهيمن المؤسسة العسكرية في إطاره علي الهيئات والمؤسسات الرئيسية في الدولة‏,‏ بالقدر الذي يمكنهم من التحكم في عملية صنع القرار السياسي في المجتمع‏,‏الذي تقوم فيه القوات المسلحة بالدور الرئيسي في التأمين السياسي لهذا النظام‏.‏ علي الرغم من ذلك فإنه يمكن ملاحظة بعض حالات الانسحاب الاختياري للمؤسسة العسكرية من السلطة‏,‏ وعودة الحكم المدني‏,‏ مثلما حدث عام‏1968‏ في سيراليون وداهومي بينين‏,‏ وقد ووجه التحول الديمقراطي في أفريقيا بتحديات كبيرة‏,‏تمثلت في مدي نمو العلاقات العسكرية ـ المدنية في الدول الأفريقية‏.‏

وارجع التقرير مجمل تلك التفاعلات إلي الاسباب الآتية‏:‏ ـ أن معظم المناضلين الأفارقة الذين ساهموا في تحرير بلادهم من نير الاستعمار الخارجي ذوي مؤهلات عسكرية‏,‏ وبعد الاستقلال نصبوا أنفسهم حكاما لهذه الدول‏,‏ وكان دورهم الحاسم في استقلال الدول الافريقية بمثابة الشرعية التي كانوا يستندون عليها في تبرير استمرارهم في الحكم‏.‏

ـ حاول العسكريون البقاء أطول مدة ممكنة في حكم بلادهم من خلال عدة وسائل ابرزها الاعتماد علي نظام الحزب الواحد‏,‏ الذي كان هدفه الاول والاساسي التمجيد لانجازات الرئيس‏.‏

ـ في بداية التسعينيات بدأ الوضع يتغير بالنسبة لدور العسكريين في افريقيا لعدة اسباب منها‏:‏ الخبرة السيئة لبعض النظم العسكرية في افريقيا‏,‏ والتي أدت سياستها الي ازمات سياسية واقتصادية والي حروب أهلية‏,‏ مثلما حدث في الكونجو نتيجة سياسات الرئيس الراحل موبوتو سيسيكو‏.‏ وكانت الظروف والاوضاع الدولية والاقليمية ابان فترة الحرب الباردة لها الاثر البالغ في دعم واستمرار نظم الحكم العسكري في الدول التي نالت استقلالها في عقد الستينيات و سعي قادة حركة التحرر في الدول الافريقية لأفكار وايديولوجية جديدة لاستكمال مسيرة التحرر من الاستعمار‏.‏

ومع انتهاء مرحلة الحرب الباردة وبداية مرحلة جديدة‏,‏ برزت مفردات جديدة للغة الخطاب الدولي‏,‏ مثل حتمية وضرورة قيام الجماعة الدولية الديمقراطية‏,‏ حيث اصبح هناك التزام متبادل بين افريقيا والمجتمع الدولي ككل‏,‏ كي تنهض الدول الافريقية للقيام بعمليات الاصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي‏,‏ مقابل حصولها علي الدعم والمساعدات اللازمة لعملية التنمية من قبل المجتمع الدولي‏,‏ الأمر الذي أدي فيما يبدو الي تقييد دور المؤسسة العسكرية بشكل رئيسي في عملية تداول السلطة‏,‏ كما أن ظهور القيم الجديدة للنظام العالمي الجديد مثل‏:‏ احترام حقوق الانسان‏-‏ التحول للحكم المدني والتداول السلمي للسلطة‏-‏ واحترام المجتمع المدني والاعلاء من قيمة حرية العقيدة‏..‏ كل هذا صب في النهاية في صالح التحول الي الحكم المدني علي حساب استمرار الحكم العسكري‏.‏ ومع ذلك فمازال العسكريون يلعبون دورا محدودا حتي الآن‏.‏

.

0 التعليقات:

إرسال تعليق