241189572571696

الجمعة، 13 فبراير، 2009

اللاعنف .. مصالحة بين الحكمة و السياسة .. جان ماري مولر : أكثر من حياة لقراءة غاندي

اللاعنف .. مصالحة بين الحكمة و السياسة .. جان ماري مولر : أكثر من حياة لقراءة غاندي

ثقافة
الخميس 19/6/2008
سوزان ابراهيم

وفقاً للكشوف البحثية الحديثة أمضى الإنسان خمسة ملايين عام - عصور ما قبل التاريخ - في أطوار الهمجية والتوحش فهل استطاع حقاً بعد دخوله حياة الحضارة و التمدن أن يتحرر من غرائز الهمجية و التوحش ?!

» جان ماري مولر « فيلسوف فرنسي أمضى نصف حياته يدرس مظاهر العنف و اللاعنف و مما توصل إليه بهذا الصدد مستويات ثلاثة للعنف هي عنف الأوضاع الظالمة ( و هو أساس كل أنواع العنف الأخرى ) و عنف حركات التحرير و عنف أعمال القمع, تخصص مولر في دراسة غاندي و اللاعنف . عمل على تأسيس حركة من أجل بديل لا عنفي ,و هو عضو في لجنة رعاية التنسيق الفرنسية لعقد ثقافة السلام و اللاعنف كما أنه مدير الدراسات في معهد أبحاث حل النزاعات باللاعنف .المركز الثقافي الفرنسي استضاف الفيلسوف مولر ليتحدث عن حكمة اللاعنف عند المهاتما غاندي .‏‏

الذكرى الستون‏‏

احتفل العالم خلال عام 2008 بالذكرى الستين لرحيل غاندي ( و بالذكرى الأربعين لرحيل مارتن لوثر كينغ ) ففي 30 كانون الثاني من عام 1948 حوالي الخامسة مساء وفي حديقة بيته بنيودلهي توجه غاندي إلى مكان الصلاة .. اقترب رجل منه .. انحنى الرجل مبدياً الاحترام لغاندي .. لكن سرعان ما عاجله بإطلاق رصاصات ثلاث أنهت حياته على الفور .‏‏

في ذلك العام في ذلك اليوم عينه خطب جواهر لال نهرو - رفيق غاندي - في الجمهور و قال : لقد انطفأ نور حياتنا و في كل مكان ليس إلا الظلام .. حبيبنا الغالي و أبو أمتنا غاب .. النور انطفأ ! إذاً كنت مخطئاً لأن هذا النور الذي سطع على هذه البلاد لم يكن عادياً و بعد ألف عام سيكون مرئياً للعالم بأسره .‏‏

ثم تساءل جان ماري مولر : بعد مرور ستين عاماً على ذلك الرحيل هل سمعت الإنسانية رسالة غاندي في اللاعنف , هل فهمتها ?! للأسف لا , فما زال العنف يشكل المادة الأولى و الرئيسة في أخبارنا .‏‏

لا شرقي و لا غربي‏‏

لا ينتمي غاندي إلى العالم الغربي ولا ينتمي كذلك إلى العالم الشرقي إنه من أفضل الوسطاء بين الشرق و الغرب حيث يعيش في مكان أمثل يتيح حوار الحضارات و الثقافات , لقد كانت حياته و موته في خدمة الكرامة الإنسانية و حرية البشر, لقد أراد أن يرقى بنا إلى البعد العالمي الإنساني . . إنه التحدي الكبير أمامنا للتوصل إلى لغة عالمية عبر حوار الثقافات .. إنه صوت اللاعنف الذي اعتبره غاندي الطريق إلى السلام في العالم و لم يدّعِ أنه من ابتكر تلك الحكمة - حكمة اللاعنف . لأنها قديمة قدم الجبال و هي متجذرة فعلياً في أقدم المنقولات الروحية و الدينية و الفلسفية و الحكم القديمة التي تشكل الإرث الإنساني الكوني‏‏

البحث عن المعنى‏‏

نحن جميعاً فلاسفة بمعنى أو بآخر لأننا نفتش عن المعنى ..معنى وجودنا و تاريخنا , لذا ليست الفلسفة حكراً على أساتذتها .. نبحث عن معنى اللاعنف بوصفه استراتيجية عمل و سياسة لحل النزاعات و تكمن عبقرية غاندي في قدرته على المصالحة بين ما هو اقتضاء روحي و فلسفي - أي أخلاقي أو معنوي - و ما هو واقعي سياسي ولعل الخطر الفعلي يكمن حقاً في كل المجتمعات في الفصل بين الاقتضاء الروحي وواقعية العمل السياسي, و كأن الأخيرة ترغمنا على الابتعاد عن ما هو أخلاقي و روحي و هكذا دعا غاندي إلى المصالحة بين الحكمة و السياسة‏‏

هذا الآخر‏‏

العنف هذه الكلمة بأصلها السنسكريتي ترجمت حرفياً أنها الرغبة بالعنف الموجود داخل كل انسان تجاه الآخر . و الحقيقة أن الإنسان ككائن ( علائقي ) يبني هويته و شخصيته عبر علاقته بالآخر وهذا جوهر نبل الإنسانية فيه . لكن العلاقة مع هذا الآخر صعبة قد تكون احتراماً متبادلاً و صداقة لكنها كثيراً ما تكون علاقة عداوة و مع ذلك علينا ألا نكبت هذا العنف و ننفيه بل لا بد من الاعتراف به لنستأنسه و نضبطه كي نبني علاقة عدالة مع الآخر . بلغت مؤلفات غاندي / 90 / مجلداً و أعترف - يقول جان ماري مولر - بأنني لم أُنهِ بعد قراءتها و قد أحتاج إلى عدة حيوات أخرى لأفعل , و حيث وصلت في قراءة غاندي يبدو أن خير تعريف ل- اللاعنف في مؤلفاته هو: اللاعنف الكامل هو الغياب الكامل لسوء النية حيال كل ما هو حي .‏‏

اللاعنف و الحقيقة‏‏

المبدأ الذي نادى به غاندي كان أن اللاعنف يعبر عن حقيقة الإنسان لأن اللاعنف والحقيقة وجهان لعملة واحدة فالعنف يدمر حقيقة الإنسان وإنسانيته وفي هذا لايزعم غاندي امتلاكه للحقيقة بل يعرف نفسه على أنه باحث عنها , إن قناعة الإنسان بامتلاكه للحقيقة سيدفعه للدفاع عنها وسيبرر استعمال العنف للدفاع عنها ولكن كيف ندافع عن الحقيقة بالعنف وهو من يدمرها ?! هناك إذاً ثورة كوبرنيكية بالمقارنة مع إيديولوجيات العنف التي ستسوغه وتشرعنه دفاعاً عن الحقيقة . في أي نزاع سيزعم كل طرف بأنه يدافع عن الحقيقة وفي أغلب الأحيان يكون البشر في نزاع حين يرغبون أمراً واحداً في آن واحد فتخلق المنافسة للحصول عليه إذاً لنعترف بأننا نخاف الآخر لأنه يشكل تهديداً لنا لابد من الاعتراف بهذا الخوف وأن نعبر عن عدوانيتنا التي تعني قوة تأكيد الذات التي ستجعلني لاأهرب من النزاع.‏‏

النزاع للوصول إلى العدالة‏‏

للتأكيد على حقوقي ليس مبرراً لي الهروب ,وفي حالة الظلم يجب خلق النزاع وهكذا أوجد غاندي النزاع بين الهنود والبريطانيين لكن لكي يدين ويستنكر حالة الظلم وصولاً إلى العدالة وقد ناضل ضد البريطانيين للوصول إلى استقلال بلاده , هنا يصبح اللاعنف ليس رفضاً للنزاع ولاللنضال ! لكن الظلم يخل بتوازن القوى وهكذا لابد من قوة تجابه قوة الظلم وعلينا التمييز بين القوة والعنف ....هناك قوة لاعنيفة إنها قوة العمل اللاعنفي ....ويرى غاندي أن العنف ليس حلاً للنزاع فكل عنف هو إقصاء وإزالة للآخر ....كل عنف هو سيرورة قتل وموت.‏‏

ويتطرق إلى العنف ليس بوصفه حالات عنف السلاح بل هناك أيضاً عنف حالات الظلم والإذلال ومع ذلك لايوجد عنف شرعي أو عادل .‏‏

الخيار البديل‏‏

يفترض غاندي أنه وتجنباً لحصول الأسوأ وللدفاع عن النفس والأهل قد لايكون أمامي غير استخدام العنف ضد المعتدي لكن حتى في هذه اللحظة علي أن أتذكر بأن العنف يصيب كرامة الآخر وبأنه ليس حقاً لي .‏‏

ويقترح : حين لاخيار أمامنا إلا بين الجبن ,والعنف أنصح بالعنف .... لتلجأ الهند إلى استخدام السلاح دفاعاً عن شرفها وهكذا يفضل النضال ضد الإذلال لكنه يقول أظن أن اللاعنف أسمى وهكذا نصبح أمام خيار بين : الجبن والعنف .... واللاعنف وهذا الأخير يتطب شجاعة أكبر وتلزمه قوة الروح وسيقترح غاندي على الهنود استراتيجية المقاومة اللاعنيفة . قاوم غاندي والهنود قانون حصر استخراج الملح بالبريطانيين وعرف ذلك بمسيرة الملح السلمية وانتصر ذلك المحامي القديم الفقير النحيل العاري.‏‏

المقاومة يوماً بيوم‏‏

في ختام المحاضرة كان لابد مع موضوع كهذا أن تتطرق المداخلات والأسئلة إلى الأوضاع في العراق وفلسطين وكيف نواجه القتل والصواريخ وفي رده قال مولر: التقيت في فلسطين بعض الأصدقاء الفلسطينيين وهم يبحثون عن سبل لبناء المجتمع المدني الفلسطيني أي المقاومة يوماً بيوم وبناء قدراتهم حتى على الصعيد الاقتصادي بالتأكيد فان دور الولايات المتحدة مسيطر وقد أغلق كل آفاق حل النزاع , وأوروبا كانت ضعيفة الارادة في التعاطف مع الفلسطينيين لابد من تجييش الرأي العام للتعاطف معهم ويجب إقامة توازن قوى لكننا مازلنا بعيدين عن ذلك ! وفيما يتعلق بديمقراطية بوش وفشله الذريع لنعلم بأن الجنود الأمريكيين هم ضحايا عنف الدولة الأمريكية.‏‏

http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=1168795020080618213943

.

هناك تعليق واحد:

  1. تتألق دوما ببحوثك ومواضيعك المنتقاة .
    اراه دربا مليئ بالأمل المنير الواضح سوف تصل وستصل ان شاء الله لأن ذالك عنكليس ببعيد شكرا استاذنا انقبلت عنا هذا الإطراء







    القارء الوفي يسين اسماعيل

    ردحذف