241189572571696

الجمعة، 3 أبريل 2009

التجربة الاوربية والدروس المستفدة عربيا

التجربة الاوربية والدروس المستفدة عربيا

ملخص لكتاب من منشورات الوحدة العربية

 

يتتبع المؤلف فكرة الوحدة الأوروبية ويعرض ملابساتها التي أدت إلى إخفاق المحاولات الرامية إلى وضعها موضع التطبيق قبل الحرب العالمية الثانية، ثم يستعرض المراحل المختلفة التي مرت بها الفكرة إلى أن تحولت منذ بداية الخمسينيات إلى التكامل والاندماج، وكيف أن هذه التجربة التي انطلقت بإنشاء الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، تطورت حتى وصلت إلى الاتحاد الأوروبي وأصبحت بذلك عصب النظام الإقليمي الأوروبي بكل تنظيماته وفروعه ومؤسساته.

 

لقد بدأت الوحدة الأوروبية مشروعا فكريا في أذهان مفكرين وحكماء وفلاسفة وفقهاء ورجال قانون ومصلحين اجتماعيين قبل أن تتحول إلى مشروع سياسي تدعمه المؤسسات السياسية والاقتصادية، ويتبلور تدريجيا عبر سلسلة من الرؤى والتطبيقات والصراعات.

 

ويتعرض المؤلف للاتحاد الأوروبي، بدءا من تحديد موقعه كتنظيم تكاملي أو اندماجي داخل الفلك الإقليمي الأوسع الذي يدور فيه، ثم هيكله التنظيمي وكذلك بنيته المؤسسية وآليات صنع القرار فيه.

 

وتناول الكتاب أيضا مناهج وإجراءات وآليات ومراحل بناء العملية التكاملية الأوروبية ذاتها، وسياسات التكامل بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أي السياسات المتبعة في مجالات أو قطاعات معينة مثل: الصناعة والشركات والزراعة والصيد البحري والطاقة والنقل، وكذلك السياسات الاقتصادية العامة أو الكلية مثل السياسات الجمركية والضريبية والمالية والنقدية وغيرها، إضافة إلى السياسات الاجتماعية والإقليمية وحقوق الإنسان والمواطن، والسياسات الثقافية والعلمية والتعليمية.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif

 

"
الشروط اللازمة لتطبيق فعال للنهج الوظيفي في عملية تكاملية ناجحة تؤول إلى الوحدة السياسية ليست متوافرة في الواقع العربي
"

بين التجربة العربية والأوروبية

تقتضي المقارنة بين التجربتين العربية والأوروبية في رأي المؤلف أن نفترض أن البلدان العربية مقتنعة تمام الاقتناع بضرورة التخلي عن النهج القومي الذي سيطر على التفكير العربي، والذي كان يصر دائما على حق الأمة العربية المجزأة في قيام دولتها الموحدة في قفزة فورية عملاقة تكتسح الحواجز المصطنعة، وأن يقرر العرب بدلا من ذلك اقتفاء أثر التجربة الأوروبية، وتبني نهج وظيفي لبناء وحدة تدريجية على مراحل، تبدأ بتكامل اقتصادي وتنتهي بشكل من أشكال الوحدة السياسية. فهل تستطيع البلدان العربية -بأوضاعها الحالية- أن تقوم بعملية تكاملية ناجحة تعتمد على النهج الوظيفي بمجرد أن تقرر ذلك؟

 

الجواب لدى المؤلف هو "لا" بصورة قاطعة وفورية، لسبب بسيط هو أن الشروط اللازمة لتطبيق فعال للنهج الوظيفي في عملية تكاملية ناجحة ليست متوافرة في الواقع العربي.

 

وقد تمكنت تجربة التكامل الأوروبي من تطبيق النهج الوظيفي بنجاح، لسبب بسيط هو أنها تمكنت من حل ثلاث معضلات أساسية: أولاها تحييد الخلافات السياسية وعزل تأثيراتها السلبية المحتملة في العملية التكاملية، وثانيتها بناء مؤسسات فعالة قادرة على إدارة العملية التكاملية، وآخرها ضمان تقدم العملية التكاملية إلى الأمام واستمرارها والحيلولة دون التفافها حول نفسها.

 

ومن دون توفر هذه الشروط الثلاثة يستحيل على أي تجربة تكاملية أن تنجح مهما حسنت النيات أو توفرت الإرادة والتصميم. ولأن هذه الشروط غير متوافرة في الواقع العربي بأوضاعه الحالية فإن العمل على توفير متطلباتها يعد أحد أهم الدروس المستفادة من الخبرة الأوروبية.

 

مقارنة بين النظامين العربي والأوروبي

تظهر المقارنة بين النظامين الإقليميين الأوروبي والعربي وجود عوامل تشابه بينهما، فكلاهما ينقسم إلى دول ذات سيادة تتباين في أحجامها وقوتها وثرواتها، وترتبط فيما بينها بروابط مشتركة، ولكن من طبيعة مختلفة تدفعها للتعاون فيما بينها.

 

فالدول العربية ترتبط فيما بينها بروابط اللغة والتاريخ والثقافة، أما الدول الأوروبية فتتشابه نظمها السياسية إلى حد كبير، فتشترك فيما بينها بروابط المصلحة أساسا، وتظلها روابط دينية وحضارية عامة، مع أن تجربتي المنطقتين انطلقتا في وقت واحد تقريبا بعد الحرب العالمية الثانية.

 

ولكن المقارنة الأكثر عمقا تظهر اختلافات عدة بينهما من حيث الجوهر والمضمون، فمن الواضح أن لتجربة التكامل الأوروبي والإقليمي سياقا تاريخيا مختلفا تماما عن السياق التاريخي الذي نشأت فيه التجربة العربية، وأن كلا منهما نشأت وترعرعت في بيئة عالمية وإقليمية مختلفة تماما عن البيئة التي نشأت فيها الأخرى، وكان لهذه العوامل كلها تأثير واضح في الخصائص الذاتية لكل من التجربتين.

 

إن السياق التاريخي بالنسبة للتجربة الأوروبية هو أنها تجربة تكامل بين دول قومية متبلورة ومكتملة النضج لكل منها خصوصيتها وهويتها الثقافية والقومية، وتجربة للتكامل بين أنظمة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان والمواطن، وأخيرا تجربة لتحقيق الوحدة السياسية على مراحل.

 

أما التجربة العربية فينظر إليها كتجربة للتكامل بين أقطار تبدو مصطنعة، تعكس واقع التجزئة المطلوب هدمه وتغييره وبناء دولة الوحدة على أنقاضه، ثم كتجربة للتكامل العربي بين دول غير مكتملة النمو والنضج وتفتقر بالتالي إلى مؤسسات سياسية قوية ومستقرة، وأخيرا كتجربة نشأت في ظل ارتباط العديد من الدول العربية بعلاقات وترتيبات خاصة مع قوى خارجية.

 

وفي السياق الدولي فإن التحولات التي طرأت على النظام الدولي، بعد سقوط وانهيار كل من المعسكر الشرقي والاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة، غيرت من سياق وطبيعة علاقة الجماعة الأوروبية بالقوى الدولية الكبرى الأخرى، أي الولايات المتحدة التي بدأت تتطلع إلى الهيمنة المنفردة على النظام الدولي، لكن هذا لا يعني أن العلاقات الأميركية الأوروبية تعرضت إلى مرحلة الصدام المباشر.

 

أما بالنسبة للتجربة العربية وفي ما يتعلق بالعامل الخارجي في حركة الوحدة والتكامل فلم تتوافر للتجربة العربية في أي مرحلة من مراحل تطورها بيئة دولية حاضنة لقضية الوحدة أو ملائمة لنموها، فموازين القوى العالمية، وطبيعة التحالفات الدولية الناجمة عنها لعبت دورا سلبيا في التجارب الوحدوية العربية.

 

وعلى المستوى الإقليمي بدأت التجربة الأوروبية بأحد الأنساق الفرعية لنظام إقليمي أوسع، يجسده مجلس أوروبا إلى جانب العديد من الأنساق أو النظم الفرعية الأخرى للنظام الإقليمي الأوروبي فشملت عددا من المنظمات الأوروبية المتخصصة التي تتسع أو تضيق العضوية فيها حسب الأحوال.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif

 

"
التجربة العربية لم تتوفر لها بيئة دولية حاضنة لقضية الوحدة، بل إن موازين القوى العالمية وطبيعة التحالفات الناجمة عنها لعبت دورا سلبيا في التجارب الوحدوية العربية
"

أما الاتحاد الأوروبي فليس مجرد واحد من هذه الأنساق الفرعية التي تشكل في مجموعها مجمل النظام الإقليمي الأوروبي، فهو المنظمة الوحيدة التي تجسد العملية التكاملية والاندماجية في أوروبا التي قبلت الدول الأعضاء بموجبها نقل جزء يتزايد باطراد من اختصاصاتها وصلاحياتها إلى مؤسسات مشتركة بغية الوصول إلى هدف نهائي طموح، هو تحقيق وحدة أوروبا السياسية باستخدام منهج وظيفي متدرج يبدأ بالاقتصاد وينتهي بالسياسة.

 

أما عن التجربة العربية إقليميا فقد تميزت بعلاقات بينية تمتاز بالتوتر وعدم الاستقرار بسبب مشكلات الحدود واختلاف النظم والأيدولوجيات السياسية وتباين موازين القوى، بالإضافة إلى طابع الصراع الذي اتسمت به العلاقات العربية مع الدول المجاورة كإسرائيل وتركيا وإيران، لذلك فقد كان من الصعب على الوطن العربي عزل قضايا السياسة والأمن عن قضايا الاقتصاد والتجارة على النحو الذي تم في أوروبا.

 

مدى قابلية النهج الأوروبي للتطبيق في الواقع العربي

نشأ كل من النظام الأوروبي والعربي في سياقات تاريخية ودولية مختلفة، وبالتالي فقد كان من الطبيعي أن يفرز كل منهما مناهج وآليات تكاملية مختلفة تتناسب مع هذه السياقات، ولكون التجربة الأوروبية في التكامل هي الأنجع والأكثر تحقيقا للإنجازات الملموسة على الأرض، فقد أصبح هناك ميل لمدح التجربة الأوروبية والإشادة بها في الكتابات العربية, وفي المقابل هناك انتقادات للتجربة العربية.

 

وعند المقارنة بين التجربتين العربية والأوروبية يرى المؤلف أن إهمال التجربة العربية للمنهج الوظيفي هو السبب في تعثرها.

 

وقد أثار المؤلف نقطة أخرى هي مدى توافر التربة الصالحة في إنجاح هذه التجربة على المستوى العربي لتحقيق نفس النتيجة التي حققتها أوروبا.

 

ولئن كان للعوامل الخارجية دور في ذلك سواء على مستوى الدول العربية أو الأوروبية، فإن الدور الأساسي في إنجاح التجربة يبقى العوامل الذاتية أو الداخلية، وبالتالي فإن إنجاح أي تجربة تكاملية مرهون بقدرة القائمين عليها على فهم وتشخيص عوامل القوة والضعف الفعلية والكامنة، ومحاولة الاستفادة من عوامل القوة إلى أقصى حد ممكن، والتغلب في الوقت نفسه على عوامل الضعف لصالح دفع العملية التكاملية، وفهم وتشخيص طبيعة الفرص والمحاذير التي قد تتيحها أو تفرضها موازين القوى العالمية والإقليمية المحيطة بالتجربة التكاملية، واختيار أنسب الوسائل لتحقيق أهدافها المرجوة بما يتلاءم وهذه العوامل والموازين.

 

لكن الواقع العربي بأوضاعه الحالية لا يوحي بنجاح هذه التجربة بمثل نجاحها في أوروبا ما لم تتوافر الشروط ذاتها التي نجحت من خلالها وبها التجربة الأوروبية.http://www.aljazeera.net/KnowledgeGate/KEngine/imgs/top-page.gif

 

"
هناك شروط ومؤهلات يجب امتلاكها لنجاح تطبيق التجربة الأوروبية عربيا مثل تحييد الخلافات السياسية وبناء مؤسسات فعالة ثم ترتيب ضمانات لاستمرارية الوحدة وبقائها
"

التجربة والدروس المستفادة

إذا افترضنا جدلا أن الدول العربية راغبة ومقتنعة بتطبيق التجربة الأوروبية واقتباسها، فهل تستطيع بأوضاعها الحالية أن تقوم بعملية تكاملية ناجحة؟

 

لا شك أن القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي يلقي بظلاله على العمل العربي المشترك، إذ أن دولة إسرائيل كيان يهدد الدول العربية، في نفس الوقت الذي كانت فيه إدارة الصراع مع إسرائيل سببا في مزيد من تعقيد الوضع والتباعد والاختلاف والفشل.

 

والدول العربية إضافة إلى ذلك بحاجة إلى ضبط علاقاتها وارتباطاتها الخارجية سواء في مجال الصراع مع إسرائيل أو في المصالح والعلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية في سياق يوظف هذه العلاقات لصالح النظام العربي وليس ضده.

 

ومن أهم ضمانات نجاح العمل واستمراره أيضا إجراء إصلاحات سياسية واسعة النطاق في الوطن العربي تستهدف إقامة نظم مؤسسية وديمقراطية فاعلة في جميع البلدان العربية.

 

وأخيرا لا بأس من عرض المبادئ المنهجية التطبيقية التي استخلصها المؤلف في التجربة الأوروبية في الوحدة والتكامل، وهي المنهج العقلاني القائم على المصالح والوظيفية والتدرج ثم حل المعضلات التقليدية بوسائل غير تقليدية، إضافة إلى الديمقراطية التي هي سياج وإطار مشترك للعمل وحل الخلافات والأزمات

المصدر :الجزيرة نت


.

0 التعليقات:

إرسال تعليق