241189572571696

الخميس، 31 ديسمبر، 2009

صعود حماس.. سسيولوجيا الظاهرة الإسلامية

صعود حماس.. سسيولوجيا الظاهرة الإسلامية
*سيف دعنا


لم يكن صعود حركه حماس, أو أي حركه مقاومة عربية أو غير عربية ذات مشروع تحرري, ممكنا دون التشكيك الجدي بداية, وحتى الانقلاب أو الثورة على منظومة المفاهيم والرؤى الغربية الاستعمارية السائدة في العالم واقتراح منظومة بديلة ومضادة.

الرؤية الغربية للعالم, وهي ككل رؤية للعالم للذات وللآخر منحازة دائما, شكلت ليس فقط أساس النظرة لطبيعة ودور هذه الحركات (الإسلامية المقاومة في الوطن العربي), بل وأساس النظرة الغربية للمجتمعات غير الغربية على العموم.

بمعنى أن صعود الحركات الإسلامية في فلسطين (حماس والجهاد الإسلامي) ولبنان (حزب الله), وحركات ثورية أخرى في مناطق مختلفة من العالم (أميركا اللاتينية مثلا) مرده أن نشاطها المقاوم المستند لوعي وفكر مضاد قاد, أو على الأقل أسس, لانقلاب على سيادة المفاهيم الغربية ليس عن الغرب فقط, بل, وربما بأهمية أكبر, عن المجتمعات والظواهر غير الغربية, أو انقلاب على المفاهيم والتصورات الغربية السائدة عن المجتمعات والظواهر العربية في حالتنا.

"
الهيمنة الغربية على العالم ليست فقط نتاجا لهيمنة اقتصادية أو سياسية أو عسكرية رغم الأهمية الكبيرة لكل من هذه العوامل التي تشكل مع عوامل أخرى أسس المشروع الإمبريالي الغربي, بل تستند في جزء هام منها على سيادة بنية المفاهيم الثقافية الغربية في المجتمعات الأخرى
"
مرد هذا الزعم أنه لا يمكن تفسير صعود ونجاح حركات المقاومة الإسلامية سواء في فلسطين أو لبنان, أو الحركات الثورية في غير مكان من العالم, بردها للمقاومة العسكرية وحدها, خاصة في ظل التفوق العسكري الغربي, رغم الأهمية الكبيرة لهذا العامل وضرورته وارتباطه الوثيق بالتغيير الثقافي المقصود هنا.

وأيضا, مرد هذا الزعم, الذي سيشكل أساس محاوله تفسير صعود حماس, وأيضا أفول منظمه التحرير الفلسطينية, هو طبيعة الهيمنة الغربية على العالم واستنادها في جزء هام منها على ما يسمى الإمبريالية الثقافية.

الهيمنة الغربية على العالم ليست فقط نتاجا لهيمنة اقتصادية سياسية أو عسكرية، رغم الأهمية الكبيرة لكل من هذه العوامل التي تشكل مع عوامل أخرى أسس المشروع الإمبريالي الغربي, بل تستند في جزء هام منها على سيادة بنية المفاهيم الثقافية الغربية في المجتمعات الأخرى.

ومنظومة المفاهيم هذه تشكل بنية مستقلة (نسبيا) عن البنى الأخرى, بمعنى أنه لا يمكن اختزالها وتفسيرها كليا دائما ومباشره بإرجاعها لعوامل اقتصادية أو سياسية بحته، رغم أهمية التفسير الاقتصادي-السياسي لتوضيح جانب هام من المشروع الإمبريالي الغربي.

الأهم هو أن هذه المنظومة تتبنى كأساس مشكل ومؤسس لها مبدأ فوقية كل ما هو غربي ودونية ما هو غير ذلك, وبالتالي تغدو المكتبة الغربية مرجع المعرفة الأعلى, ويغدو الأدب والفن والموسيقى والمسرح وأي شكل أو تعبير ثقافي غربي وكل ما هو غربي إجمالا مقياسا للعالمية يحاكم ويقيم على أساسه كل إنتاج ثقافي آخر, رغم مبدأ المركزية الأوروبية المتضمن والمؤسس لهذه التعبيرات.

كذلك يصبح النظام القيمي والأخلاق الغربية قيما وأخلاقا عالمية لا غربية ونتاجا لواقع وبنى تاريخية, يقلل على أساسها من شأن, إن لم نقل احتقار, كل ما هو ليس بغربي.

ليس المقصود هنا دعوه للانغلاق ورفض كل منتج ثقافي أو فكري غربي على الإطلاق, وأنا أكتب, ولو جزئيا, استنادا لأحدها, بل المقصود هو الدعوة لرؤية وضرورة قراءة أي إنتاج ثقافي وفكري وقيمي وأخلاقي في سياقه التاريخي وعلى اعتبار أنه إنتاج غربي لا عالمي, وإلا وقعنا في اللاتاريخية والتشيؤ.

والقناعة الغربية بعالمية القيم والمفاهيم الغربية ليست محض نرجسية وغرور, بل هي نتاج وضرورة في الوقت نفسه لصيرورة المشروع الإمبريالي الغربي، الأهم ليس الرؤية الغربية للعالم والوعي الغربي بالذات وبالآخر خارج التاريخ على الإطلاق, وليست الرؤية الغربية للعالم للذات وللغير مستعصيه على التفسير وفق أطر العلوم الاجتماعية والإنسانية.

كذلك المقصود أيضا التأكيد على أن أي تبن أو قبول غير نقدي للرؤية الغربية للعالم هو قبول برؤية العالم كما أنتجها الوعي الجمعي الغربي ومن موقع الغربي حصرا, يشكل أحد عوامل استدخال الهيمنة الغربية، فالهيمنة الثقافية الغربية أو سيادة البنية الإمبريالية الثقافية أحد أهم أسس المشروع الإمبريالي, ليست محصورة في الغرب ولا نتاجا لنشاط القوى الغربية فقط, بل وفي الوطن العربي والعالم كذلك عبر مشاركه قوى ونخب محلية يصعب تخيل إمكانية استدخال الهيمنة دونها.

النظر للمشروع الإمبريالي الغربي كنظام أو بنية (بمعنى تقديم تفسير بنيوي للإمبريالية) ربما تساعد في تفسير الأهمية الكبيرة التي يؤديها العامل الثقافي في عمل هذا النظام وأهمية سيادته عالميا لنجاح المشروع. فالنظام الرأسمالي العالمي (أو النظام الإمبريالي) يعتمد في سعيه لتحقيق تراكم رأس المال على بنية من المحاور السياسية والاقتصادية والثقافية, وهذه البنية ومحاورها تفسر فيما تفسر سبب وجود ثلاثة مصطلحات (الأمة والعنصر أو العرق والإثنية) رغم تأديتها وظيفة واحده, وهي كونها أسسا لكتابة تاريخ الجماعات الإنسانية كما يشير إيمانويل وولرشتين.

الأهم, ورغم أن المفاهيم الثلاثة تؤدي ذات الوظيفة فيما يتعلق بالتأريخ أو تشكل أساس صياغة الرواية الجماعية والوعي الجماعي, فإنها تعكس أيضا وجود تراتبية هامة للتراكم الرأسمالي العالمي وضرورية لإعادة إنتاج النظام الرأسمالي العالمي لذاته.

هناك تراتبية سياسية للأمم يمثلها ويعبر عن نسبية ولا تكافؤ القوة التي تتمتع بها الأمم المختلفة ما يسمى نظاما عبر الدولة (الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتفاقيات الدولية وأسس العلاقات الدولية... إلخ), وتراتبية عرقية يفرضها ويعيد إنتاجها التقسيم الإجباري العالمي للعمل الذي بحرمانه دول المحيط من بعض النشاطات الاقتصادية والتقنيات واحتكارها من دول المركز يظهر وكأنه يؤكد فوقية أو دونية بعض العناصر أو الأعراق, وتراتبية إثنية مؤسسة على تراتبية ثقافية تفترض فوقية ثقافية غربية وتسهم في إنتاج وتبرير كل من الهيمنة الاقتصادية والسياسية.

رغم أن هذه الرؤية هدفها توضيح ديناميات الرأسمالية العالمية كنظام, وأيضا وأساس تقديم تفسير اقتصادي- سياسي للعنصرية (الرأسمالية أساسا ومنتجا للعنصرية), فإنها أيضا تؤكد محورية ومركزية القبول بالفوقية الثقافية الغربية للتراكم الرأسمالي العالمي.

"
تعتمد الإمبريالية العالمية في نشر هيمنتها على كل شعوب الأرض على مؤسسات "الاستعمار الداخلي" أي مجموعة من النخب الذين لا يرتبطون بالاستعمار عبر بنية مصلحية فقط بل ثقافيا وسياسيا كذلك
"
وطبعا تعتمد الإمبريالية العالمية في نشر هيمنتها على كل شعوب الأرض على مؤسسات "الاستعمار الداخلي." مجموعه من النخب أو الطواويس كما يسميهم المفكر العربي منير العكش (والطاووس الذي يفرد أجنحته الملونة بزهو وغرور لا يدري أنه بذلك يكشف خلفيته ويفضح نفسه), الذين لا يرتبطون بالاستعمار عبر بنية مصلحية فقط, بل ثقافيا وسياسيا كذلك.

فهم يرون العالم والرجل الأبيض وأنفسهم من خلال الرواية الاستعمارية والأدب الاستعماري والثقافة الاستعمارية, وبالتالي ينطبق عليهم مفهوم "المستشرقين المحليين"، كما يصف عالم الاقتصاد شهيد علم, مروجي الغربنة كنمط أعلى للحياة في بنغلاديش وباكستان.

ولهذه القوى الداخلية دور هام في استدخال الهزيمة والقبول بالموقع الدوني لشعوبها كونها الأدوات المحلية للإمبريالية الثقافية, وهي تعمل على نشر الشعور بالامتنان للاستعمار لنشره الحضارة وتحرير السكان الأصليين من "همجيتهم" وفق الرؤية الغربية.

هؤلاء الطواويس المفتونون بالرجل الأبيض لدرجة تقليده في كل شيء (حتى بمحاوله تغيير لون بشرتهم كما أشار فرانز فانون) وتبني رؤيته للعالم ولنفسه ولغيره, لعبوا دورا مركزيا في التاريخ الاستعماري في التشنيع على الحركات الوطنية المناهضة للاستعمار وإحباط نضالها وتشويهها, وما لدى العرب من طواويس ومستشرقين محليين ليس بجديد كما تشير كل تجارب الشعوب الأخرى.

هذه المقدمة المختصرة والمتواضعة هدفها التقديم لتفسير ليس فقط صعود حماس والحركات الإسلامية المقاومة في الوطن العربي, بل أيضا تفسير ونقد بعض سوء الفهم حول طبيعة هذه الحركات لأن أحد أهم العوامل التي أدت وتؤدي إلى سوء الفهم هو سيادة منظومة المفاهيم الغربية أو الامبريالية الثقافية, التي تحوي فيما تحوي رؤية المجتمعات الأخرى من موقع المستعمر.

بمعنى, هناك علاقة وثيقة بين أي فهم, أو سوء فهم, لطبيعة الحركات الإسلامية المقاومة في فلسطين ولبنان, وصعودها وتنامي شعبيتها على مستوى الوطن العربي من جهة, والصور والافتراضات التي يحملها المرء عن المجتمع العربي والإسلام والصور والافتراضات التي يحملها عن الغرب من جهة أخرى, ومن يخطئ في فهم المجتمع والتاريخ العربيين, سيخرج بصورة مشوهة عن الحركات المقاومة وتفسير خاطئ لأسباب صعودها.

والعكس طبعا صحيح, فكل سوء فهم لطبيعة حركات المقاومة هو بالأساس نتاج لتبني مفهوم مشوه لطبيعة وتاريخ المجتمع العربي, أو نتيجة لتبني أو قبول تصورات وافتراضات خاطئة, إن لم نقل منحازة ثقافيا وأحيانا عرقيا ضد العرب ومجتمعهم.

من أجل ذلك، فإن إعادة الاعتبار لحقيقة الظواهر الاجتماعية غير الغربية, والأهم التحرر من سطوة الهيمنة الغربية تبدأ بالاعتراض والتشكيك في منظومة المفاهيم الغربية (والأميركية تحديدا في حالتنا العربية) السائدة عالميا وعربيا, واقتراح البديل. ولكن الاعتراض والتشكيك على مستوى الفكرة يبقى أكاديميا ما لم يترافق بالعمل الذي يجعل من الفكرة المضادة حقيقة في وعي الناس.

كذلك, ولأن الهيمنة الإمبريالية تقود فيما تقود إلى فقدان الهوية (وهذا الفقدان هو أحد أعراض الغربنة أو تقليد الغرب كما أشار الفيلسوف الإيراني أحمد فرديد) وتفترض القبول بالهوية أو الهويات المتناسبة مع مشروع النهب الامبريالي, يقع على عاتق المقاومة إنتاج هوية مضادة أو إعادة إنتاج الهوية المعبرة عما يجمع الأمة ويميزها عن غيرها، هذا ما فعلته حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان، وهذا بالضبط ما أسس لشعبيتها.

"
القومية ليست مفهوما جامدا أو حاله جامدة, بل هي حاله تاريخية اجتماعية متغيرة ومرنة بمعنى أن التغير الاجتماعي والحركة التاريخية يؤديان بالضرورة إلى التغيير في التعبير عن الفكرة والمشروع القومي
"
فيما يتخيلنا الغرب الاستعماري من موقعه وحسب مصلحته مجموعات دينية وطائفية ومذهبية وقطرية وفيما يحمل لواء هذه الهويات المصطنعة والمستجدة مجموعه من القوى المحلية المرتبطة مصلحيا وثقافيا بالغرب, ويؤهلها القبول والعمل من خلال هذه الهويات الانخراط في مشاريع إقليمية ودولية, ارتكزت حركات المقاومة على الهوية العربية-الإسلامية كهوية مضادة للهويات الممكن من خلالها استدخال الهيمنة. الخطاب المقاوم في تطوره أصبح خطابا قوميا بامتياز. هذا الزعم بالتأكيد يفترض التوضيح، ولهذا سأذكر ثلاث مسائل.

أولا: الفصل بين الإسلام كمكون أساسي للثقافة العربية والفكرة القومية هو فصل تعسفي ولا يأخذ بعين الاعتبار الطبيعة القومية كمفهوم ولا الإسلام كدين, وأعني هنا وفق أطر علم الاجتماع. القومية ليست مفهوما جامدا أو حالة جامدة, بل هي حاله تاريخية اجتماعية متغيرة مرنة. بمعنى أن التغير الاجتماعي والحركة التاريخية يؤديان بالضرورة إلى التغيير في التعبير عن الفكرة والمشروع القومي (هذا برأيي يفسر تأييد المسيحيين العرب القوي للمقاومة كون ثقافتهم عربية-إسلامية).

ثانيا: وبسبب العامل الأول, لا توجد أداة أو إطار نظري واحد ووحيد للتعبير عن وصياغة الفكرة القومية (الماركسية شكلت هذه الأداة في أفريقيا وآسيا أثناء النضال للاستقلال من الاستعمار, والفكر الليبرالي كما الإصلاح الديني وحتى الماركسية كما تبنتها الجبهة الشعبية عبر عن الفكر العربي). التاريخ وحده وفي كل مرحلة هو الذي يحدد الإطار الفكري الأكثر قدرة على التعبير عن الفكرة القومية وليس النظرية ذاتها أو مستوى تعقيدها الفلسفي.

ثالثا: لمفهوم الأمة خصوصية لدى كل الشعوب بسبب اختلاف السياق والتجربة الثقافية والتاريخية، في التاريخ العربي-الإسلامي لدينا مفهوم الأمة والدولة, حيث الأمة واحدة بغض النظر عن التعبيرات السياسية المتعددة, وهذا يجعل من أي قضية في أي قطر عربي قضية عربية للجميع دون استثناء، وهو ما مكن حركات المقاومة بسبب استنادها لهوية عربية من كسر حدود القطر والدين والطائفة والمذهب في شعبيتها.

ولأن الصورة المتضمنة في الخطاب الإمبريالي عن العالم العربي تهدف لتشكيله والهيمنة عليه, لا فهمه أو تفسيره, انعكس هذا على رؤية الغرب لحركات المقاومة أيضا. والخطاب الغربي عن الإسلام المقاوم وعن حركات المقاومة يظهرها وكأنها طارئة على المجتمع العربي ووليدة الظرف الراهن.

هذا التأريخ يتجاهل الجذور السياسية والاجتماعية, وكذلك الفقهية والفلسفية لهذه الحركات في التاريخ العربي-الإسلامي. حركه حماس بهذا المعنى انطلقت عام 1987 وحزب الله انطلق عام 1982، ولكن هذه الحركات هي امتداد لتيار فقهي وفكري أساسي في الفكر الإسلامي، وجذورها قويه وممتدة في المجتمع العربي-الإسلامي، يمكن أن يختلف المرء سياسيا أو اجتماعيا جزئيا أو كليا مع هذه الحركات, ولكن لا يمكن الادعاء أنها نتاج مؤامرة. هذا زعم سخيف ولا تاريخي.

بنفس المنطق يمكن رفض توصيف حركات المقاومة كأدوات لقوى خارجية، إقليمية أو دولية, أو التشكيك في أصولها. هذا التوصيف ليس إهانه لهذه الحركات فقط, بل وللمجتمع والإنسان العربي, وتشكيك بقدرة المجتمع العربي على إنتاج البديل المحلي لأي صيغه فاشلة.

"
المجتمع العربي كان تاريخيا ولا يزال مجتمعا حيويا وديناميكيا يتميز بحراك يتوجب أن يثير الإعجاب, ولهذا فهو لم يتوقف عن الإنتاج المتواصل للظواهر السياسية والاجتماعية والثقافية في كل مرحلة وتوفير بدائل جديدة
"
توقيت انطلاقة حماس وحزب الله مثلا ترافق مع أفول منظمة التحرير الفلسطينية للأولى والمقاومة الوطنية اللبنانية للثاني. ما يجب أن نستنتجه من هذا التاريخ, ودون أي عناء, أن المجتمع العربي كان تاريخيا ولا يزال مجتمعا حيويا وديناميكيا يتميز بحراك يتوجب أن يثير الإعجاب, ولهذا فهو لم يتوقف عن الإنتاج المتواصل للظواهر السياسية والاجتماعية والثقافية في كل مرحله, وتوفير بدائل جديدة لكل ما يفشل وكل ما عفا عليه الزمن.

أخيرا, هناك التشكيك بعقلانية حركات المقاومة والإصرار على توصيفها بالطابع الغيبي كونها دينية, ولذلك يبدي البعض أحيانا استغرابا لخوضها في السياسة كون هذا الحقل عقلانيا بامتياز وأحيانا تلام حركات المقاومة على فعل ذلك.

سوء الفهم هذا ليس مشكلة حركات المقاومة, بل مشكلة حامليه ذاتهم لأن فهمهم للظاهرة الإسلامية الثورية ضحل ولا تاريخي. ليس هناك تناقض بين العقلانية السياسية والخيار الديني في حاله حركات المقاومة, على العكس، فالعقلانية صفة أصيلة في التيارات الإسلامية الفكرية التي تنتسب لها المقاومة، وإلا فكيف يفسر العقلانيون ليس فقط التطور المستمر لخطوات المقاومة بل وكيف يفسرون صعودها وشعبيتها.

يمكن أن يتفق المرء أو يختلف كليا أو جزئيا مع حركات المقاومة الإسلامية, ولكن يصعب إنكار أن دورها, بالترافق مع عوامل وقوى أخرى كثيرة إقليميا ودوليا يسهم في إعادة تشكيل المنطقة وربما تحريرها من الهيمنة الغربية.
المصدر: الجزيرة
*سيف دعنا

مكان الميلاد: فلسطين
تاريخ الميلاد: 1/6/1969
المؤهل العلمي: دكتوراه في علم الاجتماع
المهنة: أستاذ علم الاجتماع والدراسات الدولية, جامعه ويسكونسن- بارك سايد (ويسكونسن, الولايات المتحدة الأميركية)وعضو مجلس الأمناء والهيئة الاداره لمركز الأبحاث العربية.
النشر: في المجلات الأكاديمية المتخصصة بالإضافة إلى الصحافة العربية مثل جريده الأخبار اللبنانية والأهرام ويكلي بالإنجليزية.

.

هناك تعليقان (2):

  1. مقال رائع رائع تحليلي منطقي ينضح نظريتا ومنهجا وفكرا شكرا على المقال

    ردحذف
  2. علي عبد الرحمن - الاردن
    شكرا اخي الكريم على المقال المتميز الاستاذ سيف متميز في الطرح الاكاديمي المنهجي جزاك الله خيرا ولاتحرمنا من المزيد

    ردحذف