241189572571696

السبت، 17 يناير، 2009

الدولة في الفكر الإسلامي
الدولة الدينية لدى الإسلاميين المعاصرين

رضوان السيد**

21/02/2005 

احتاج "الإخوان المسلمون" المصريون -وهم الحركة الإسلامية الرئيسية في الوطن العربي منذ الثلاثينيات من القرن الماضي- إلى حوالي خمسين عاما حتى قالوا أخيرا بـ"سلطة الشعب"، من دون أن يتخلوا -بوضوح- عن رؤية "الحاكمية" التي بلورها في أوساطهم سيد قطب والقرضاوي وآخرون. ففي وثيقتيهم عام 1994 و2004 فرقوا بين "المرجعية العليا" التي بقيت إلهية ومصدرها الشريعة، والسلطة التي تدبر شئون الناس، وقد أوكلوها أخيرا إليهم.

المودودي وحزب التحرير ما كانا يريان حرجا في إطلاق تعبير الدولة الدينية أو دولة العقيدة على نظامهم المنشود.

بيد أن هدف الحركات الإسلامية، أو حركات الإسلام السياسي النهائي يبقى إقامة الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة. لكن حتى عندما كان سائر الإسلاميين العرب يقولون بالخلافة أو بالحاكمية، كانوا يكرهون اتهام خصومهم لهم بأنهم يريدون إقامة الدولة الثيوقراطية أو الدينية. ويرجع ذلك إلى أمرين اثنين: الأول ارتباط الدولة الدينية في الأذهان بالسلطة البابوية في العصور الوسطى الأوربية، والثاني المواريث الباقية للإصلاحية الإسلامية (مدرسة محمد عبده)، التي كانت تصر على مدنية السلطة في الإسلام.

وقد استطاع الإحيائيون المسلمون التملص من كل أطروحات الإصلاحيين، باستثناء هذه المسألة بالذات، والتي ظل المفكرون الدستوريون المصريون ينظرون لها حتى الثمانينيات من القرن الماضي. أما أبو الأعلى المودودي، زعيم الجماعة الإسلامية في الهند وباكستان (أنشأها عام 1941)، وكذلك حزب التحرير (الذي أسسه تقي الدين النبهاني ولا يزال فاعلا) فما كانا يريان حرجا في إطلاق تعبير الدولة الدينية أو دولة العقيدة على نظامهم المنشود، وإن لم يكونوا يرون عصمة الخليفة أو رأس الدولة الموعودة.

الدولة .. تكليف إلهي!

بيد أن "الدولة الإسلامية" - كما تطورت رؤيتها لدى الإسلاميين العرب منذ حسن البنا

 وعبد القادر عودة وحتى سيد قطب والغزالي والقرضاوي

. وهم يستندون في ذلك إلى آيات من القرآن: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، و"إن الحكم إلا لله"، وأحاديث نبوية، وإلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح حيث تلازم لديهم قيام الدين والأمة مع قيام الدولة. ولذلك فهم يعتبرون أن "الشرعية" سقطت بسقوط الخلافة، ويتفرع على ذلك "التكليف" الذي لا يجوز التخلف عنه باستعادة المشروعية إلى المجتمع ونظامه السياسي بإقامة الخلافة أو ما يناظرها من جديد.

على أن هذا الإيجاز لا يفي المسألة حقها؛ فقد تطور لدى سائر الإسلاميين - حتى الذين لا يميلون إلى العنف من بينهم وقد صاروا الآن التيار الرئيسي - منظور للشريعة يحولها إلى ما يشبه القانون. ولأنها (أي الشريعة) وضع إلهي "فإن تخلفها عن السواد والسيطرة في المجتمع يكاد يسلبه إسلامه (المتطرفون يكفرون المجتمع، والمعتدلون يعتبرونه غافلا)"، ومن هنا فإن السيطرة السياسية ضرورية لاستعادة الإسلام نفسه إلى المجتمع والدولة، وهذا وجه آخر من وجوه ضرورة الدولة الإسلامية أو الدولة التي تحكم باسم الإسلام.

وهكذا فهناك اندماج شبه كامل بين الدين والدولة لدى الإسلاميين، بحيث لا يمكن تصور المجتمع الإسلامي من دون الدولة الإسلامية.

وغني عن البيان أن هذه الرؤية التأصيلية جديدة تماما في مجملها وليس في تفاصيلها. فالإسلام التقليدي يتحدث عن الحكام الظلمة وعن الحكام الطغاة، لكنه لا يكفرهم، ولا ينفي شرعيتهم، ولا يعتبر أن خروج الحاكم على الشريعة مؤثر في إسلامية المجتمع. وقد نجم عن ذلك لدى المتشددين منهم تعميم حكم الجهاد على الداخل والخارج (طالع "كتاب الفريضة الغائبة" لمحمد عبد السلام فرج، الذي جرى على أساس منه قتل الرئيس السادات)، كما نجم عن ذلك العودة إلى تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب وكفر (انظر مسألة الفسطاطين لدى أسامة بن لادن وحركة الجهاد) بعد أن كان الفقهاء الإصلاحيون قد تجاوزوا المنظومة التقليدية كلها.

كيف ظهر الإسلام السياسي وتطور؟

لماذا كان ذلك كله؟ وكيف ظهر الإسلام السياسي وتطور؟

الحركات الإسلامية المعاصرة هي المظهر الرئيسي للانبعاث والإحياء الديني في أرجاء العالمين العربي والإسلامي. ولذلك فهي -في الأصل- حركات هوية عقائدية معنية بصون انتماء المجتمع، وتطهيره من التغريب وضلاليات الحداثة الغربية (بحسب تعبير أبو الحسن الندوي). وقد اصطدمت الأجزاء النافرة من الإحيائية بالدولة الوطنية في إندونيسيا وباكستان ومصر في الخمسينيات من القرن الماضي، فتبلور تدريجيا توجهها السياسي الذي توجته عقيدة الحاكمية لدى المودودي ولدى سيد قطب ثم لدى سائر الإسلاميين.

وفيما بين الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ووسط افتراقات الحرب الباردة واصطفافاتها، توالت تمردات التنظيمات المتشددة المتفرعة عن الإخوان المسلمين أو المنفصلة عنهم، فاكتملت مذهبية الحزبيين الإسلاميين الشاملة من جهة "الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة"، كما تمايزت عقائديات الحزبيين المتشددين الذين يريدون مصارعة الكفر والجاهلية بالقوة، في حين تبلور في الثمانينيات تيار أكثري يقول بالعمل للدولة الإسلامية من ضمن آليات الأنظمة القائمة وحدودها.

اصطدمت الأجزاء النافرة من الإحيائية بالدولة الوطنية في إندونيسيا والباكستان ومصر في الخمسينيات فتبلور تدريجيا توجهها السياسي الذي توجته عقيدة الحاكمية.

ويعتبر باحثون غربيون وعرب أن الإسلام السياسي - بكل أشكاله (العنيفة والمسالمة) - تجاوز مرحلة الذروة والتألق. بيد أن الإسلاميين لا يزالون يشكلون المعارضة الرئيسية في بلدان الوطن العربي والعالم الإسلامي. وقد اتسع المجال السياسي لهم في بعض البلدان مثل الأردن واليمن ولبنان والمغرب، فكان منهم نواب ووزراء. ودخلوا مواربة إلى البرلمان عن طريق التحالف مع أحزاب مشروعة في مصر. وحصلوا على جماهيرية كبرى في فلسطين والأردن بسبب مصارعتهم إسرائيل.

ومع أن نظام حكمهم في السودان ما نجح نجاحا باهرا، لكنهم استطاعوا الاحتفاظ بالسلطة، كما لا يزال لهم أنصار كثر في الجزائر على رغم الحرب بينهم وبين الجيش وقوى الأمن التي استغرقت أكثر التسعينيات، وخلفت مئات آلاف القتلى. فإذا كان المراد من الفشل أنهم ما نجحوا في فرض سيطرتهم السياسية في بلدان عربية رئيسية، فهذا صحيح.

النصرة للمجاهدين الابطال فهم يقودون معركة الامة

http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2005/02/article03.shtml

.

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم شكرا جزيلا على هذا الجهد وقدرك الله للاحسن امين

    ردحذف