التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مالك بن نبي والحركة التغييرية الاجتماعية

مالك بن نبي والحركة التغييرية الاجتماعية

بقلم : بتول صادق

http://www.binnabi.net/wp-content/themes/news/images/timeicon.gif أبريل 10th, 2006

واذا عدنا الى نظرية المفكر الجزائري المسلم مالك بن نبي حول التغيير الاجتماعي، ووازنا بين تحليله لسمات القائم بالتغيير الاجتماعي ومهامه الحضارية، لآدركنا أن المهمة التغييرية عند هذا المفكر ترتبط بالذي سوف يقوم بها، ولهذا حدد سمات من سوف يقوم بالعملية التغييرية، مستمدا من الواقع التاريخي امثلته، اولئك الذين قاموا بعمليات التغيير الاجتماعي من الانبياء ومن المصلحين ، وتبين نوع الفكرة التي تحرك المجموع في اتجاه التغيير المطلوب.

 يرى الاستاذ مالك ان الكلمة المقدسة تسهم الى حد بعيد في ايجاد الظاهرة الاجتماعية، وهي ذات وقع شديد في ضمير الفرد، اذ تدخل في اعماق قلبه، فتستقر معانيها فيه، لتحوله الى انسان ذي مبدأ ورسالة، فالكلمة تستطيع ان تكون عاملا من العوامل الاجتماعية وتثير عواصف في النفوس الى درجة تغيير الاوضاع العالمية.

ويستمد مالك امثلته لهذا الدور، والمهمة التي تقوم بها الفئة التغييرية في المجتمع من تأريخ الحركات الاصلاحية التي مرت بالعالم الاسلامي، فمن بلاد الافغان وايران انبعث صوت جمال الدين الاسد آبادي المعروف بالافغاني، ينادي (حي على الفلاح) فكان صداه في كل مكان، ويرى ان هذه الكلمة شقت طريقها كالمحراث في الجموع النائمة، فاحيت امواتها، ثم القت وراءها بذور الفكرة بسيطة ، فكرة النهوض التي سرعان ما اصبحت قوية فعالة، وغيرت مافي النفوس من تقاليد، وبعثتهم الى اسلوب جديد في الحياة.

ركز مالك ايضا على الحركة التغييرية، انطلاقا من قانون التغيير المتضمن الانطلاق من النفس الى المجتمع، وكذلك من خلال القرآن الكريم الذي يحرك الحياة، ويجعل من آياته أمرا حيا يملي على الفرد سلوكا جديدا ، ويجذبه جذبا الى حياة العمل والنشاط.

وبهذا يبدو ان القيمة القرآنية في ذاتها، اصبحت قيما نشطة ووسيلة رائعة لتغيير الانسان .

ولاغرو ان قادة حركة التغيير التربوي والاجتماعي من المصلحين والتربويين ، وهم ينادون بالفكرة الدينية، يحاولون الخروج من التخلف والتبعية، وتحقيق النهضة، وكان ابن نبي يستشرف، الصورة الجديدة للحياة الفاعلة المشتركة التي قد تبدأ بفرد واحد يمثل في هذه الحالة نواة المجتمع الوليد، وهو يرى ان هذا المعنى المقصود من كلمة «أمة» عندما يطلقها القرآن الكريم على ابراهيم (عليه السلام) في قوله: «ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا» النحل

في هذه الحالة نجد ان المجتمع «الامة» يتلخص في «انسان واحد» أي انه يتلخص في مجرد احتمال حدوث تغيير في المستقبل ، مازال في حيز القوة ممثلا في فكرة يحملها هذا «الانسان».

http://www.binnabi.net/?p=99

تعليقات

  1. شكرا جزيلا على الجهد ارجومنك اخي الكريم افدتنا في ايجابيات وسلبيات العولمة

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بحث عن التنمية المستدامة ( البحث منقول)

مقدمة الفصل: لقد أستحوذ موضوع التنمية المستدامة اهتمام العالم خلال 15 سنة المنصرمة وهذا على صعيد الساحة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العالمية ،حيث أصبحت الاستدامة التنموية مدرسة فكرية عالمية تنتشر في معظم دول العالمي النامي والصناعي على حد سواء تتبناها هيئات شعبية ورسمية وتطالب بتطبيقها فعقدت من أجلها القمم والمؤتمرات والندوات.ورغم الانتشار السريع لمفهوم التنمية المستدامة منذ بداية ظهورها إلا أن هذا المفهوم مازال غامضا بوصفه مفهوما وفلسفة وعملية ،ومازال هذا المفهوم يفسر بطرق مختلفة من قبل الكثيرين ولذلك فقد تم التطرق في هذا الفصل إلى مبحثين رئيسيين:المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامة;المبحث الثاني: محاور أساسية في التنمية المستدامة;المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامةبدأ استخدام مصطلح التنمية المستدامة كثيرا في الأدب التنموي المعاصر وتعتبر الاستدامة نمط تنموي يمتاز بالعقلانية والرشد، وتتعامل مع النشاطات الاقتصادية التي ترمي للنمو من جهة ومع إجراءات المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من جهة أخرى، وقد أصبح العالم اليوم على قناعة بأن التنمية المستدامة التي تقضي على قضايا التخ

عوامل قوة الدولة

ان لعوامل القوة المتاحة للدولة دور كبير في تحديد مكانتها على الساحة الدولية لكن قبل التعرض لهذه العوامل يجب علينا ان نعرج على بعض المفاهيم إن القوة ـ كما أوضحت تعريفاتها ـ ليست التأثير ، وإنما القدرة على التأثير . وتستند هذه القدرة على امتلاك الدولة إمكانيات (خصائص ، موارد ، قدرات ، مؤسسات) معينة تشكل مقومات القوة القومية Elements of National Power التى تمكنها من التأثير على سلوكيات الدول الأخرى فى الاتجاهات التى تحقق مصالحها، كالمساحة الجغرافية ، وعدد السكان ، والموارد الطبيعية ، والقدرات الإقتصادية ، والقوة العسكرية ، والبنية التكنولوجية ، والفعاليات الثقافية، والمؤسسات السياسية ، والحالة المعنوية للشعب ، وغيرها . لكن ، على الرغم من أن هذه الإمكانيات المتداخلة تشكل فى مجموعها عوامل القوة الشاملة لأى دولة ، فإن هناك اختلافات أساسية فيما بينها ، ترتبط باعتبارات عملية ، تتصل بالقدرة على استخدامها فى عملية التأثير ، خاصة خلال المواقف التى يتعرض ف

اقتراب تحليل النظم في علم السياسة

اقتراب تحليل النظم في علم السياسة جابر سعيد عوض ندوة إقترابات البحث في العلوم الاجتماعية، 1992، 20ص. شهد حقل العلوم السياسية تطوراً محلوظاً في أعقاب الحرب العالمية الثانية عجزت معه العلوم السياسية بمناهجها التقليدية عن استيعابه والإحاطة بمختلف الظواهر السياسية الجديدة المصاحبة له، الأمر الذي برزت معه حاجة ملحة لتطوير مناهج البحث في هذا الفرع من أفرع العلوم الاجتماعية، بل واستحداث اقترابات ومناهج أخرى جديدة أكثر قدرة على فهم هذه الظواهر والإحاطة بها. لقد كان اقتراب التحليل النظمي أحد أهم هذه الاقترابات المستحدثة في نطاق الدراسات السياسية التي بدأ في التبلور والظهور مع منتصف الخمسينيات. والحقيقة أن إدخال مفهوم تحليل النظم إلى نطاق دراسة الظواهر السياسية جاء متأخراً. كما لم يكن ذلك بطريقة مباشرة، بل جاء من خلال علماء الاجتماع من أمثال"بارسونز" parsons، و"هومانز" Hommans وغيرهم الذين قاموا بتطوير مفهوم النظام الاجتماعي، ومن خلالهم تمكن عدد لا بأس به من علماء السياسة من أمثال ايستون، المون، ميتشيل، أبتر، باي، وكولمان من تطوير واستخدام اقتراب النظم في