التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الدولة الصهيونية بين المأساة والملهاة

د. عبد الوهاب المسيري النكتة لها وظائف عديدة، بعضها سلبي وبعضها إيجابي، فمن الناحية السلبية يمكن أن تكون النكتة مجرد تنفيث عن غضب مكبوت بخصوص أوضاع اجتماعية وسياسية غير مرضية وغير عادلة، ولكن بدلا من أن يحاول المرء أن يتمرد عليها ويغيرها فإنه يكتفي بإطلاق النكتة والضحك على الوضع القائم. ولكن النكتة لها أيضا جوانب إيجابية عديدة، فهي محاولة للمرء أن يفهم وضعا متناقضا ربما لا يمكنه تغييره، وهي طريقة للتصالح مع حقيقة أن الطبيعة البشرية تحوي داخلها "فجورها وتقواها"، وأنه لا مناص من قبول هذا التناقض، وهذا شكل بلا شك من أشكال النضج الإنساني. والنكتة باعتبارها جزءا من الثقافة الشفهية يمكن أن تكون قناة يعبر من خلالها الرأي الشعبي عن رأيه ورؤيته وغضبه بعيدا عن رقابة سلطة الدولة المركزية، وبالتالي يمكن للنكات أن تكون مؤشرا على تصاعد الوعي الشعبي ودعوة لقوى المعارضة وأعضاء المجتمع المدني للتحرك، تساندهم قاعدة شعبية عريضة. ولكن النكتة بكل حسناتها ومساوئها تعبر عما يسمى السكوت عنه، وهي الأمور التي لا يمكن التصريح بها لأسباب عديدة. قد تكون هذه الأسباب ذاتية، بمعنى أنه لا يمكن للمرء أن يو...

هيدجر في بيروت

إيلي نجم نظمت المؤسسة اللبنانية الحديثة بيروت أيام 26-27 نونبر 1999 ندوة عالمية حول فكر هيدجر بمناسبة مرور 23 سنة على وفاته حضرها من المغرب كل من عبد السلام بنعبد العالي ومحمد سبيلا. وهذا نص الورقة التقديمية للندوة. لمن تقرع أجراس نهاية الميتافيزيقيا؟ مارتن هايدغر هو مفكر الكينونة. جاء من الفينومينولوجيا الهوسرلية واعتمد منهجها الإجابة على السؤال التالي: ما هي الكينونة؟ وهو سؤال تطارحه الفلاسفة الذين سبقوا سقراط ثم طواه النسيان بسبب ما نسجه أفلاطون لجهة فصل الكائنات عن كينونات أقامها في عالم الأيدوسات. ويعتبر التمايز الأونطولوجي أهم مرتكزات الفكر الهايدغري وهو تمايز أفضى بهايدغر إلى التشهير بالفلسفة الغربية من أفلاطون إلى نيتشه بسبب نسيانها وتناسيها الكينونة أو الوجود منطريق مماثلة الأخيرة أو الأخير بالكائن الأسمى (أي الإله). دشن هايدغر مشروعه الفكري في العالم 1927 حين أصد كتابه الشهير "الكينونة والزمان" وفيه اعتبر أنه ينبغي مساءلة كينونة الإنسان للإجابة على السؤال المركزي:...

القاعدة في المغرب العربي : وهم أم حقيقة ؟

المغرب الموحد /المحرر السياسي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كثر الحديث في كل أركان المعمورة عن مجوعات تتخذ من العنف والإرهاب وسيلة لتحقيق أهداف يختلط فيها الديني بالسياسي، ويجمع بين أعضائها أمران اثنان، أولهما قاسم أعظم فكري يطلق عليه البعض عـــــــنوان " السلفية الجهادية "، وثانيها مظلة متحركة تحمل عنوان " تنظيم القاعدة ". في بداية الأمر ظن البعض أن منطقة المغرب العربي ستكون في منأى عن تداعيات هذه الظاهرة الخطيرة، بحكم خصوصياتها التاريخية والدينية والثقافية والسياسية، لكن بعد تراجع رقعة العنف في الجزائر لعدة أسباب من بينها سياسة الاحتواء التي انتهجها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والتي مرت بعدة مراحل وصولا إلى إصدار قانون المصالحـة الوطنية ( 2006 )، قرر الفصيل الذي يطلق على نفسه اسم ( الجماعة السلفية للدعوة والقتال ) الانضواء تحت لواء ( القاعدة )، والذي أصبح يتحرك تحت يافطة " القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ". من بلدان المغرب العربي انطلقت فلول التنظيمات الإرهابية إلى أعماق إفريقيا في هذا السياق، تعددت العمليات الإرهابية والعنيفة التي استهدفت كل دول المنط...

أزمة الشرعية والإصلاح السياسي في العالم العربي

أزمة الشرعيةوجه من أبشع وجوه الأزمة الخانقة في العالم العربي، ينطق بها الواقع السياسي المتردي، وتنطق بها غثائية الأمة في زمن العولمة والعلاقات الدولية القائمة عل البحث المستمر عن التوازن العسكري والنووي، وتثبيت المصالح الاقتصادية القومية عبر توسيع الأسواق الاستهلاكية في العالم. أزمة الشرعية كما عبر تقرير التنمية الإنسانية 2004، تكشف عمق المأساة التي اصطنعتها أنظمة حكم عشائرية وقومية واشتراكية وليبرالية طوال عقود الاستقلال الوطني. أنظمة سياسية متعددة الإيديولوجيات استمد بعضها شرعيته من توحيد الجزيرة العربية أو حيازة الاستقلال بعد مكافحة المستعمر، بينما ارتكز آخرون إلى شرعية الانقلاب على حكم ملكي وراثي... ولكن تعددية هذه المصادر في استمداد الشرعية تتلازم مع فشل كبير في صيانة القرار السياسي الوطني والقومي، وتحقيق التنمية الموعودة والنهضة الكاملة. بل الأكيد أن الحقوق الفردية والجماعية للمواطنين أصبحت عنصر تهديد لهذه الأنظمة التي توقن أن فتح باب ممارسة الحريات هو انتحار عاجل لها وتقويض لأسسها، وبات شعار الدولة العربية الحديثة هو الأمن للحاكم والخوف للجميع. لقد تجاهلت هذه النخب الحاكمة أن ش...

من المدينة-الدولة إلى المدينة المعولمة

فيليب غولوب ابتدأت حركة التمركز المديني منذ العصر النيوليتي، ولكنّها تسرّعت كموجة عارمة مع الثورة الصناعيّة: فأضحت المدينة رافعةً لإعادة هيكلة العلاقات الاجتماعيّة. للمرّة الأولى في تاريخ البشرية، تجاوزت نسبة سكّان العالم المقيمين في المدن بين 2007 و2008 نسبة سكان المناطق الريفية. فقد بات 3.3 مليار نسمة يعيشون المدن، منهم 500 مليون في مدنٍ مترامية الأطراف mégapoles تضمّ الواحدة منها أكثر من 10 ملايين نفس، أو مدنٍ كبرى يعيش في الواحدة منها أكثر من خمسة ملايين. وبحسب توقعات الأمم المتحدة، سوف تزداد النسبة العالمية للتحضّر بصورة متعاظِمة في العقود القادمة، لتصِل إلى 59.7 في المئة عام 2030 والى 69.6 في المئة عام 2050؛ وسوف تشهد الحواضر القديمة والجديدة القسم الأساسي من النموّ الديموغرافي الآتي [1]. سيطال هذا التحوّل الكبير من باب أولى المناطق الفقيرة والصاعدة الأكثر كثافّةً سكانياً. أمّا البلدان الأكثر نمواً والتي تعيش نسقاً مدنياً مرتفعاً، فستشهد نمواً حضريّاً ضعيفاً، يرفع النسبة من 74 في المئة راهناً إلى 85 في المئة عند منتصف القرن الحالي؛ ما يوصل قدرة المدن على التوسّع إلى حدودها القصوى...

القدرات العسكرية الإيرانية في الخليج

حيدر رضوي تزايد الحديث خلال الأشهر القليلة الماضية، عن احتمال تعرض المنشآت النووية الإيرانية لهجمات عسكرية إسرائيلية، تجر لاحقًا، الولايات المتحدة الأميركية لخوض حرب ضد إيران؛ نظرًا لأن الرد الإيراني على أي هجوم قد تتعرض له، لن يستثني الوجود العسكري الأميركي في مياه الخليج، كما تؤكد طهران. ورغم أن الحديث عن سيناريوهات الحرب سابق لأوانه، فإن ثمَّة من يرجح أن تكون مياه الخليج ساحتها المركزية، إذا ما قُدِّر للحرب أن تندلع، ولعل هذا ما جعل إيران تعطي الأولوية لبناء قواتها البحرية، ورفع كفاءتها القتالية بشكل متسارع. ورغم كثرة الأخبار والتحليلات التي تتناول هذا الموضوع، تبقى هناك حاجة لمعرفة المزيد من القضايا المتصلة به، لا سيما معرفة الإستراتيجية العسكرية الإيرانية في منطقة الخليج العربي، والوقوف على قدرات طهران العسكرية إزاء أية مواجهة محتملة مع قوات البحرية الأميركية. إضافة إلى الإجابة على عدد من الأسئلة المهمة إستراتيجيًّا، وأبرزها على الإطلاق: هل بإمكان إيران إغلاق مضيق هرمز، إذا ما قررت ذلك؟ أمن الخليج وامن مضيق هرمز الإستراتيجية العسكرية الإيرانية في الخليج المعركة القادمة واستعدادات...

دراسة عبرية عن إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران السيناريوهات والتوقعات كافة التي يمكن أن تحدث بشأن تعامل "إسرائيل" مع الملف الإيراني:

تقديم عن الدراسة: أعد اللواء احتياط بالجيش الصهيوني جيورا إيلاند، والذي شغل في السابق منصب رئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني في الفترة بين عامي 2004 – 2006، دراسة وافية، حملت عنوان الخيار العسكري الإسرائيلي في التعامل مع الملف النووي الإيراني ونشرها مركز "بيجين سادات" البحثي الصهيوني، حيث تضمنت الدراسة شرحاً مفصلا عن الرؤية الإسرائيلية المتعلقة بالمشروع النووي الإيراني، باعتباره يشكل خطراً على وجود إسرائيل واعتبار إسرائيل له في حالة تمكن إيران من الحصول على قدرات عسكرية نووية، تهديداً يؤثر بشكل مباشر على شكل الصراع مستقبلاً في منطقة الشرق الأوسط، وتحدث كاتبها تفصيلاً عن السيناريوهات والتوقعات كافة التي يمكن أن تحدث بشأن تعامل إسرائيل مع الملف الإيراني، و«الرؤية» تنشر الحلقة الأولى من الدراسة. بطـاقـة التـعـريـف بالدراسة العنوان الأصلي: الخيار العسكري "الإسرائيلي" في التعامل مع الملف النووي الإيراني المؤلف: غيورا أيلاند ، رئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني السابق إعداد: أحمد الغريب جهة الإصدار: صحيفة الرؤية الكويتية عن مركز "بيجن السادات" تاريخ الإصدار : 11 نيس...