التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث عن مفهوم اللا عنف

الثلاثاء,حزيران 10, 2008
مفهوم اللاعنف في المجتمعات
مفهوم اللاعنف في المجتمعات
زينب ليث/ باحثة واكاديمية
المقدمة
اللاعنف أداة قوة، استراتيجية للتحرر، ووسيلة للاستنهاض الحياتي لكنه، في المقام الأول يعني الفعل. فاللاعنف يدفع الناس في طلبهم للعمل العادل والأخلاقي، إلى الفعل تحدوهم في ذلك العدالة والأخلاق، بدون اللجوء إلى الإكراه المادي.
واللاعنف يشتمل على العمل الأخلاقي، وعدم السكوت على الظلم، ونداء إلى التعبير عن النظرات الشخصية إلى الأخلاق كخطوة نحو مساعدة الآخرين في المجتمع الأوسع.

مفهوم العنف واللاعنف
ونحن في صدد تحديد مفهوم اللاعنف، ورسم صورة واضحة المعالم له لا بد من التعرف على نقيضه اي العنف بكل ما يمكن أن يوصلنا إلى هذا الهدف. إذ عرف العنف بأنه: (الغلظة والفظاظة في الأقوال أو الحركات أيضاً). كما عرف ايضاً بانه: (الانتهاك لممتلكات الآخرين والتعدي على أرزاقهم وحرياتهم). وهذان التعريفان يمثلان الوجه المعنوي والاخلاقي للعنف. اما الوجه السياسي للعنف فقد عرف على انه: (استخدام للقوة بهدف الاستيلاء على السلطة أو الانعطاف بها نحو أهداف غير مشروعة).
اما اللاعنف فقد عرف من قبل المهتمين بتعريفات عدة، إذ عرف اللاعنف في الموسوعة السياسية من ضمن التعريفات التي ذكرت لمبدأ اللاعنف فيها بأنه: (سلوك سياسي لا يمكن فصله عن القدرة الداخلية والروحية على التحكم بالذات وعن المعرفة الصارمة والعميقة للنفس). وهناك تعريف آخر لـ اللاعنف هو: (شكل من التحرك السياسي يتميز بغياب كل تصرف عنيف). وعرف لـ اللاعنف بأنه: (اسلوب من اساليب العمل السياسي والاجتماعي يحاول أن يجعل قوة الضعيف وملجأه الأخير مرتكزاً على إثارة الضمير والأخلاق لدى الخصم، أو على الأقل لدى الجمهور الذي يحيط به ويرمي إلى ترجيح كفة الحق والعدالة).
من خلال ما تقدم من تعريفات نستنتج بان صورة اللاعنف قد اتضحت معالمها في كونها صورة لا تمت إلى القوة بصلة، ومن خلال هذه الصورة يمكن تقديم تعريف لمبدأ اللاعنف وهو: وسيلة من وسائل العمل السياسي والاجتماعي تستبعد القوة في الوصول إلى اهدافها وتفتقد التعدي على حقوق الآخرين وتقوم على أساس الاعتراف بالآخر.

الفرق بين اللاعنف والخنوع والاستسلام
هناك من يعد اللجوء إلى اللاعنف نوع من الضعف، وقلة العزم، والعجز عن المواجهة وانه نوع من الاستسلام والخنوع، وبما ان هذه المصطلحات تتميز بمعنى اخر عن اللاعنف، فالاستسلام يعني الانقياد، ومعلوم أن الانقياد يعني الخضوع من قبل طرف لطرف آخر دون أن يكون لهذا الطرف الخاضع لأي مبادرة، أو شرط. أما الخنوع فيعني: الخضوع والذل، خنع له وإليه يخنع خنوعاً: ضرع إليه وطلب إليه وليس بأهل أن يطلب إليه. وليس هذا المعنى بأفضل حالاً من معنى الاستسلام.
وأما الاستسلام على الصعيد السياسي فيعني: التسوية التي تقضي بالتنازل المهين أمام العدو كما لو كان انتصار العدو كاملاً بحيث افقد الطرف المنهزم إرادة القتال أو الحق في التمسك بمطالبه الحقوقية.
فأين هذا من اللاعنف الذي سبق وأن عرفناه بأنه وسيلة من وسائل العمل السياسي الجاد يضع أصحابه نصب أعينهم هدفاً يرومون الوصول إليه في عملهم اللاعنفي وقد يصل بهم الأمر إلى التضحية النفيسة في بلوغ هذا الهدف. بل انه فعل إيجابي يتطلب الشجاعة المعنوية واستبسال الشهداء. إن السلبية التي تتضمنها كلمة لاعنف، ما هي إلا شرك لغوي: فأعمال المناضلين السلميين كلها إيجابية، فالذين يقدمون حياتهم على مذبح العدالة إنما يقدمون دروساً تربوية وقوة أدبية لخلاص البشر من الشر.

صور اللاعنف واشكاله
لقد أخطأ بعض الباحثين ممن خاضوا غمار البحث السياسي في حصرهم مبدأ اللاعنف في الميدان السياسي كما ورد في الموسوعة السياسية إذ عرفت اللاعنف بأنه: سلوك سياسي لا يمكن فصله عن القدرة الداخلية. كما عرفه سيمون بانتر كذلك بأنه: شكل من التحرك السياسي.
إن هذا الحصر لمبدأ اللاعنف في النطاق السياسي لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، وذلك أن الإنسان الذي كرم بالعقل، والذي تميز به عن غيره من المخلوقات لزم من تكريمه هذا من قبل خالقه أن يكون العقل للاستعمال في كافة المجالات، والعلاقات التي يقيمها هذا الإنسان مع غيره.
ومنطق العقل ومنهجه يختلف عن منطق التهور الذي يعتمد العنف والقوة في تعاطيها مع غيرها فمنطق العقل هو إمكانية انتهاج أساليب الحوار والتفاهم في العلاقات التي تربط الإنسان مع شركائه على الأرض.
وبما أن علاقات الإنسان متنوعة، ومختلفة فمنها ما ينحصر في نطاق أسرته، ومنها ما يخرج عن هذا النطاق ليشمل القبيلة، والمجتمع، وبناءاً على هذا الاختلاف تختلف ميادين اللاعنف وحسب التقسيم التالي:
اللاعنف السياسي: وينحصر نطاقه في ميدان علاقة الإنسان بالدولة.
اللاعنف الاجتماعي: ويشمل هذا جميع العلاقات التي تربط الإنسان بغيره من أبناء مجتمعه.
اللاعنف الديني: ويتناول هذا القسم ميدان الأخلاق، والدعوة إلى الله.

اللاعنف المطلق
تطرق البعض في طرح فكرة اللاعنف بإطارها الصحيح المقبول عالمياً فلم يتنبه للشعرة الفاصلة بين اللاعنف وغيره من المفاهيم التي لا تمت إليه - في واقعها - بصلة تذكر من قبيل مفهومي الخنوع والاستسلام السابقي الذكر. فاللاعنف المطلق طرح يشوه الصورة الحقيقية الناصعة التي يكون عليها مفهوم اللاعنف وإن كان هناك وجود لطرح اللاعنف المطلق فإنما هو موجود في فكر هؤلاء الذين يطرحونه مما يحسبونه على اللاعنف في حين أن اللاعنف بعيد عنه.
لقد تحدث رائد اللاعنف غاندي عن هذه النقطة بما تمكن من خلاله التمييز بوضوح بين اللاعنف واللاعنف المطلق الذي لا وجود له إطلاقاً، وإنما هو اسم لمعنى آخر أقحم هذا الاصطلاح للدلالة عليه.
يقول غاندي في تعليقه على مجموعة من أبناء شعبه حين تركوا منازلهم وهربوا من الشرطة التي شنت هجوماً على قريتهم، والتي نهبت أموالهم ونساءهم، إذ إنهم برروا هربهم بامتثالهم لأوامره وتعليماته باللاعنف علق على كل ذلك في قوله: "أردت أن أراهم يقفون كالترس بين الأعظم قوة وبين الأكثر ضعفاً... والحق أنه دليل بعضٍ من شجاعة أن يدافع الناس عن مقتنياتهم بحد السيف، ويصونوا كرامتهم ودينهم".
ويقول كذلك: "إني أفضل ألف مرة أن أخاطر فألجأ إلى العنف على أن أرى عرقاً بأسره يتعرض للإبادة".
بل تراه يصرح بأوضح من هذا كله باستبعاده لوجود فكرة اللاعنف المطلق قائلاً: "بما أننا لسنا أرواحاً طاهرة، فإن اللاعنف الكامل نظري تماماً كخط إقليدس المستقيم".
إذن ففكرة اللاعنف المطلق لاوجود لها، وإنما طرحت جهلاً، أو قصداً من قبل خصوم اللاعنف.

شروط اللاعنف
يشترط في مبدأ اللاعنف عدد من الشروط التي يتميز بها عن غيره نذكر منها:
1. يفترض اللاعنف وعياً كاملاً بالخطر المحدق وقوة قادرة على مواجهة هذا الخطر بالعنف في حال عدم وجود خيار آخر.
2. الوعي العالي والضبط الشديد للنفس وللغريزة إذ يتحول الضبط إلى محاسبة دقيقة للذات على المستوى الشخصي ويصبح مربحاً على المستوى الاستراتيجي.
3. إن اشتراط الضبط الشديد للنفس في ممارسة العمل اللاعنفي إنما جاء بسبب تحول مبدأ اللاعنف إلى مبدأ غريب على الفكر البشري والحياة البشرية، إذ إن المنهج السائد في الحياة البشرية قوامه أن أي إنسان أو أي مجموعة أو منظمة أو طبقة إجتماعية عندما تجابه بالعنف فإنها ترد بالعنف، حتى تعارف البشر على هذا الخط من السلوك بحيث صار غريباً المجابهة باللاعنف.
4. إن اللاعنف لا يمكن اعتماده كوسيلة من وسائل الدفاع عن أي قضية كانت كيفما اتفق ودون تنظيم وهيكلة مدروسة، فاللاعنف يقوم على أسس وقواعد يسير وفقها اللاعنفيون في كفاحهم من أجل أية قضية.
5. لا يكون اللاعنف في خدمة قضية ظالمة ولا يمكن له أن يكون كذلك، وإنما يكون في خدمة القضايا العادلة فحسب، ذلك أن اللاعنف لا يقوى على الدفاع عن قضية ظالمة دون أن يتنكر لنفسه.
فسر كون اللاعنف يدافع عن القضايا العادلة بهذا الأسلوب السلمي وراء تحير الأنظمة في التعامل مع ممارسيه بالعنف، أو عدم الجدوى من العنف بتلك الحالات، وإلا فلو كان اللاعنف يمارس الدفاع عن القضايا الظالمة لكان في أسلوبه مبرر لضربه من قبل الأنظمة، وعدم الوقوف موقف المتحير إزاءه.

مميزات اللاعنف
1. يتميز اللاعنف عن غيره من أساليب الدفاع عن القضايا سواء السياسية منها أم الاجتماعية في أنه يلجأ إلى تحكيم العقل، الذي يميز الإنسان عن غيره، في حل القضايا التي يتبناها ويغلّب جانب العقل قدر الإمكان على غيره من الجوانب.
2. يختصر على الناس الخسائر البشرية والمادية التي يكلفها غيره من الأساليب.
3. يبتغي أفضل النتائج وبأقل الإمكانيات والجهود.
4. إن ميزة اللاعنف في نضاله ضد الظلم تكمن في أنه لا يصيب بالعذاب سوى الذي يستخدمه، دون أن يتعدّى أثر ذلك الضرر إلى غيره، في حين يتعدى أثر الضرر الذي يتسبب به العنف إلى الأبرياء إن لم نقل أن حصتهم من الضرر تفوق تلك الحصة التي يتحملها مستخدمو أسلوب العنف ذاتهم.
فالمناضلون اللاعنفيون في حال ارتكبوا بعض الأخطاء في الطريق - طريق نضالهم - فإن من شأن هذا ألا يؤذي الآخرين.

مبدأ اللاعنف في الإسلام
إن الأمر المهم في مبدأ اللاعنف هو علاقته في الدين الإسلامي وذلك عن طريق إثباته بالوثيقة الالهية ومصدر التشريع الإسلامي اي بالقرآن الكريم.
لقد عد الإسلام أهم عامل ساعد على انتشاره بين الناس وبناء دولته العادلة في المدينة بالرغم من جميع الفتن والاضطرابات التي عصفت به كان هو سياسة الأخلاق السمحة والأساليب الرحيمة التي مارسها رسول الله مع أصدقائه، وأعدائه. تلك التي ذكرها القرآن الكريم في قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ).
إن صاحب الرسالة النبي محمد (صلى عليه وآله وسلم) عاش في مجتمع يتفشى فيه الظلم بأشكاله المختلفة وذلك ما دفعه باعتباره مصلحاً اجتماعياً - فضلا عن كونه نبياً - إلى التفكير جدياً برفع أسباب الظلم من ذلك المجتمع وإحلال سياسة الرحمة والسلام فيه. إذ كان النبي يمتلك إحساساً عميقاً بالعدل، وقد وجد الظلم والقهر منتشرين في المجتمع الذي نشأ فيه. فسعى إلى تأسيس نظام منسجم يعترف فيه بمعيار واضح للعدل. ولئن سلم النبي بفضيلة الشجاعة وغيرها من الفضائل، فقد شعر شعوراً قوياً بالحاجة إلى تأكيد القيم الدينية والأخلاقية لكي يحد من القسوة والخشونة. ولهذا السبب نجد أن القرآن والسنة كثيراً ما ينهيان المؤمنين عن التعصب والقهر... وفي القرآن الكريم أكثر من مئتي موضع ينهى الله تعالى فيها عن الظلم بكلمات من الظلم، والإثم، والضلال.
خلاصة القول أن الكلام عن اللاعنف في الإسلام يمكن إن يتركز في ثلاثة محاور رئيسة، هي: اللاعنف الديني، واللاعنف السياسي، واللاعنف الاجتماعي.

الخاتمة
اللاعنف صورة لا تمت إلى القوة بصلة فهو اسلوب من اساليب العمل السياسي والاجتماعي تستبعد القوة في الوصول إلى اهدافها وتفتقد التعدي على حقوق الآخرين وتقوم على أساس الاعتراف بالآخر فاللاعنف هو ترجيح لكفة الحق والعدالة، وهذا الهدف لا يتناسب قطعاً مع الخنوع والاستسلام. واللاعنف مبدأ يقوم على أسس وقواعد يسير وفقها اللاعنفيون في كفاحهم من أجل أية قضية.

تعليقات

  1. عبدالسلم سليمان عبدالله24 مايو 2010 في 7:12 ص

    انها السبيل الاسهل و الارخص و بدون خسائر تذكر
    وفيها تبرز اخلاقيات العمل السياسى و الانسانى و تظهر للعيان جبروت وطغيان و عدم اخلاقية المعتدى

    ردحذف
  2. اريد تعريف سياسة العنف وباسرع وقت ممكن

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بحث عن التنمية المستدامة ( البحث منقول)

مقدمة الفصل: لقد أستحوذ موضوع التنمية المستدامة اهتمام العالم خلال 15 سنة المنصرمة وهذا على صعيد الساحة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العالمية ،حيث أصبحت الاستدامة التنموية مدرسة فكرية عالمية تنتشر في معظم دول العالمي النامي والصناعي على حد سواء تتبناها هيئات شعبية ورسمية وتطالب بتطبيقها فعقدت من أجلها القمم والمؤتمرات والندوات.ورغم الانتشار السريع لمفهوم التنمية المستدامة منذ بداية ظهورها إلا أن هذا المفهوم مازال غامضا بوصفه مفهوما وفلسفة وعملية ،ومازال هذا المفهوم يفسر بطرق مختلفة من قبل الكثيرين ولذلك فقد تم التطرق في هذا الفصل إلى مبحثين رئيسيين:المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامة;المبحث الثاني: محاور أساسية في التنمية المستدامة;المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامةبدأ استخدام مصطلح التنمية المستدامة كثيرا في الأدب التنموي المعاصر وتعتبر الاستدامة نمط تنموي يمتاز بالعقلانية والرشد، وتتعامل مع النشاطات الاقتصادية التي ترمي للنمو من جهة ومع إجراءات المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من جهة أخرى، وقد أصبح العالم اليوم على قناعة بأن التنمية المستدامة التي تقضي على قضايا التخ

عوامل قوة الدولة

ان لعوامل القوة المتاحة للدولة دور كبير في تحديد مكانتها على الساحة الدولية لكن قبل التعرض لهذه العوامل يجب علينا ان نعرج على بعض المفاهيم إن القوة ـ كما أوضحت تعريفاتها ـ ليست التأثير ، وإنما القدرة على التأثير . وتستند هذه القدرة على امتلاك الدولة إمكانيات (خصائص ، موارد ، قدرات ، مؤسسات) معينة تشكل مقومات القوة القومية Elements of National Power التى تمكنها من التأثير على سلوكيات الدول الأخرى فى الاتجاهات التى تحقق مصالحها، كالمساحة الجغرافية ، وعدد السكان ، والموارد الطبيعية ، والقدرات الإقتصادية ، والقوة العسكرية ، والبنية التكنولوجية ، والفعاليات الثقافية، والمؤسسات السياسية ، والحالة المعنوية للشعب ، وغيرها . لكن ، على الرغم من أن هذه الإمكانيات المتداخلة تشكل فى مجموعها عوامل القوة الشاملة لأى دولة ، فإن هناك اختلافات أساسية فيما بينها ، ترتبط باعتبارات عملية ، تتصل بالقدرة على استخدامها فى عملية التأثير ، خاصة خلال المواقف التى يتعرض ف

اقتراب تحليل النظم في علم السياسة

اقتراب تحليل النظم في علم السياسة جابر سعيد عوض ندوة إقترابات البحث في العلوم الاجتماعية، 1992، 20ص. شهد حقل العلوم السياسية تطوراً محلوظاً في أعقاب الحرب العالمية الثانية عجزت معه العلوم السياسية بمناهجها التقليدية عن استيعابه والإحاطة بمختلف الظواهر السياسية الجديدة المصاحبة له، الأمر الذي برزت معه حاجة ملحة لتطوير مناهج البحث في هذا الفرع من أفرع العلوم الاجتماعية، بل واستحداث اقترابات ومناهج أخرى جديدة أكثر قدرة على فهم هذه الظواهر والإحاطة بها. لقد كان اقتراب التحليل النظمي أحد أهم هذه الاقترابات المستحدثة في نطاق الدراسات السياسية التي بدأ في التبلور والظهور مع منتصف الخمسينيات. والحقيقة أن إدخال مفهوم تحليل النظم إلى نطاق دراسة الظواهر السياسية جاء متأخراً. كما لم يكن ذلك بطريقة مباشرة، بل جاء من خلال علماء الاجتماع من أمثال"بارسونز" parsons، و"هومانز" Hommans وغيرهم الذين قاموا بتطوير مفهوم النظام الاجتماعي، ومن خلالهم تمكن عدد لا بأس به من علماء السياسة من أمثال ايستون، المون، ميتشيل، أبتر، باي، وكولمان من تطوير واستخدام اقتراب النظم في