التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديمقراطية السياسية والاجتماعية



الديمقراطية السياسية والاجتماعية

"العدالة الاجتماعية شرط الحرية وشرط انسجام الإرادة الخاصة مع الإرادة العامة"
جان-جاك روسو 1778-1712

الديمقراطية السياسية تبقى ناقصة بدون ديمقراطية اجتماعية. فالأولى تهتم بحقوق المواطن السياسية ومساهمته في الانتخابات وتشكيل الأحزاب وإبداء الرأي ونشره... أما الثانية فتهتم بتحسين أوضاع المواطن المادية, عن طريق مبدأ العدالة الاجتماعية من حيث توزيع خيرات البلد على كل المواطنين لأن للمواطن حق شرعي بنصيب عادل منها. فالمساواة بين الأفراد في المجتمعات المنظمة تستند بشكل أساسي على هذه العدالة الاجتماعية. فأفراد الشعب المنبوذين والجهلة والفقراء لا يمكن أن يساهموا بشكل جدي في الحياة السياسية التي تتطلب معرفة بأمور الدولة وتسييرها وأمور السلطة ومداخلاتها. أولويات هؤلاء الناس هي لقمة العيش وليست السياسة.

الحقوق الاجتماعية ضرورية لاعتبار الإنسان غاية في ذاته يجب احترامه ومساعدته على العيش الكريم. لأن هدف التنمية والتقدم في الدولة هو حرية المواطن ورفاهيته. الديمقراطية الاجتماعية تسهل مشاركة المواطنين في العمل السياسي بشكل فعّال لأنها تسد حاجاته المادية وتعيد له اعتباره وكرامته وبهذا يصبح للديمقراطية بشطريها معنا واقعيا ومتكاملا.

من الضروري تحريك الديمقراطية السياسية دون انتظار الديمقراطية الاجتماعية، لأن أي توعية سياسية، ولو كانت في حدود ضيقة، تساعد الناس على معرفة مصالحها الاقتصادية والاجتماعية. فإشراك الناس في العمل السياسي يحرك كثيرا من طاقات كامنة فيهم للمطالبة بمجتمع أكثر عدالة.
السلطة الاقتصادية في الدول الديمقراطية الرأسمالية وخاصة في الدول النامية، تلعب دورا سلبيا في تطوير الديمقراطية الاجتماعية. لأن هدف الرأسمالية يتناقض أصلا مع هدف العدالة الاجتماعية. هدف الرأسمالية هو الربح الجشع بكافة الوسائل والحصول على إمتيازات طبقية تعلو بكثير على حقوق بقية المواطنين. هذه الامتيازات تعطي الرأسماليين سلطة غير شرعية للتدخل في أمور الدولة وتوجيه سياساتها عن طريق الضغوط الاقتصادية والسياسية والثقافية والإعلامية لمصالحها الخاصة دون أي اعتبار لمصلحة البلاد في الحاضر والمستقبل من حيث النمو الاقتصادي السليم واستغلال خيرات البلاد وتوظيفها بشكل عادل وعقلاني.
http://pages.infinit.net/moubayed/index.html
نويل مبيض
أستاذ الفلسفة السياسية
مونريال- كيبيك- كندا
01.02.2008

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بحث عن التنمية المستدامة ( البحث منقول)

مقدمة الفصل: لقد أستحوذ موضوع التنمية المستدامة اهتمام العالم خلال 15 سنة المنصرمة وهذا على صعيد الساحة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العالمية ،حيث أصبحت الاستدامة التنموية مدرسة فكرية عالمية تنتشر في معظم دول العالمي النامي والصناعي على حد سواء تتبناها هيئات شعبية ورسمية وتطالب بتطبيقها فعقدت من أجلها القمم والمؤتمرات والندوات.ورغم الانتشار السريع لمفهوم التنمية المستدامة منذ بداية ظهورها إلا أن هذا المفهوم مازال غامضا بوصفه مفهوما وفلسفة وعملية ،ومازال هذا المفهوم يفسر بطرق مختلفة من قبل الكثيرين ولذلك فقد تم التطرق في هذا الفصل إلى مبحثين رئيسيين:المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامة;المبحث الثاني: محاور أساسية في التنمية المستدامة;المبحث الأول: ماهية التنمية المستدامةبدأ استخدام مصطلح التنمية المستدامة كثيرا في الأدب التنموي المعاصر وتعتبر الاستدامة نمط تنموي يمتاز بالعقلانية والرشد، وتتعامل مع النشاطات الاقتصادية التي ترمي للنمو من جهة ومع إجراءات المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من جهة أخرى، وقد أصبح العالم اليوم على قناعة بأن التنمية المستدامة التي تقضي على قضايا التخ

عوامل قوة الدولة

ان لعوامل القوة المتاحة للدولة دور كبير في تحديد مكانتها على الساحة الدولية لكن قبل التعرض لهذه العوامل يجب علينا ان نعرج على بعض المفاهيم إن القوة ـ كما أوضحت تعريفاتها ـ ليست التأثير ، وإنما القدرة على التأثير . وتستند هذه القدرة على امتلاك الدولة إمكانيات (خصائص ، موارد ، قدرات ، مؤسسات) معينة تشكل مقومات القوة القومية Elements of National Power التى تمكنها من التأثير على سلوكيات الدول الأخرى فى الاتجاهات التى تحقق مصالحها، كالمساحة الجغرافية ، وعدد السكان ، والموارد الطبيعية ، والقدرات الإقتصادية ، والقوة العسكرية ، والبنية التكنولوجية ، والفعاليات الثقافية، والمؤسسات السياسية ، والحالة المعنوية للشعب ، وغيرها . لكن ، على الرغم من أن هذه الإمكانيات المتداخلة تشكل فى مجموعها عوامل القوة الشاملة لأى دولة ، فإن هناك اختلافات أساسية فيما بينها ، ترتبط باعتبارات عملية ، تتصل بالقدرة على استخدامها فى عملية التأثير ، خاصة خلال المواقف التى يتعرض ف

اقتراب تحليل النظم في علم السياسة

اقتراب تحليل النظم في علم السياسة جابر سعيد عوض ندوة إقترابات البحث في العلوم الاجتماعية، 1992، 20ص. شهد حقل العلوم السياسية تطوراً محلوظاً في أعقاب الحرب العالمية الثانية عجزت معه العلوم السياسية بمناهجها التقليدية عن استيعابه والإحاطة بمختلف الظواهر السياسية الجديدة المصاحبة له، الأمر الذي برزت معه حاجة ملحة لتطوير مناهج البحث في هذا الفرع من أفرع العلوم الاجتماعية، بل واستحداث اقترابات ومناهج أخرى جديدة أكثر قدرة على فهم هذه الظواهر والإحاطة بها. لقد كان اقتراب التحليل النظمي أحد أهم هذه الاقترابات المستحدثة في نطاق الدراسات السياسية التي بدأ في التبلور والظهور مع منتصف الخمسينيات. والحقيقة أن إدخال مفهوم تحليل النظم إلى نطاق دراسة الظواهر السياسية جاء متأخراً. كما لم يكن ذلك بطريقة مباشرة، بل جاء من خلال علماء الاجتماع من أمثال"بارسونز" parsons، و"هومانز" Hommans وغيرهم الذين قاموا بتطوير مفهوم النظام الاجتماعي، ومن خلالهم تمكن عدد لا بأس به من علماء السياسة من أمثال ايستون، المون، ميتشيل، أبتر، باي، وكولمان من تطوير واستخدام اقتراب النظم في