241189572571696

الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

الدروس المستفادة من التحول الديمقراطي في أوروبا الشرقية: نموذج أوكرانيا

دميترو بوتيخن

الدروس المستفادة من التحول الديمقراطي في أوروبا الشرقية: نموذج أوكرانيا.- في: ندوة أي مستقبل لحركات التغيير الديمقراطي في العالم العربي؟.- القاهرة: 2007.- ©
- مقدمة
قبل الكتابة في هذا الموضوع حاولت التعرف علي أوجه الارتباط بين خبرة التحول الديمقراطي في أوربا الشرقية، وما يجري في المجتمعات العربية. أرسلت نصا إلي صديق أوكراني طالبا منه - بعد قراءته - أن يحدد ماهية البلد الذي يتحدث عنه. وهذا هو النص:
" مجتمع ساخن في أعماقه، لكنه شكلي أيضا في أعماقه. تزرع المؤسسات المجتمعية المتنوعة، الدينية والأسرية والتعليمية والإعلامية، القدرية والخوف والتدين الشكلي في عقول الجماهير. غياب المشروع القومي دفع الجماهير، وبخاصة الشباب، إلي الغرق في الهويات الفرعية. المجتمع يؤرقه"العار" أكثر مما يشغله الشعور"بالذنب"، ولذلك فإن النفاق يتقدم
علي الشفافية... ينظر إلي المعارضة السياسية بارتياب، ويعاني الإعلام من تسييس مفرط يلازمه تراجع في مستوي المهنية، وأدى الخلط بين الجهاز الإداري والحزب الحاكم إلي نشوء شبكات لتوزيع المنافع والفساد...."
قال لي صديقي إن هذا الوصف ينطبق علي أوكرانيا عشية الثورة البرتقالية عام 2004م. الإجابة كانت خاطئة، رغم أن هذه الفقرة تنطبق بالفعل علي حالة أوكرانيا إبان هذه الفترة. الإجابة الصحيحة أن النص يتحدث عن المجتمع المصري، قمت باقتباسه من مقال نقدي باللغة الإنجليزية لكتاب صدر بالعربية بعنوان"ألوان الحرية: الموجة الرابعة للتحول الديمقراطي في العالم"[1]. يكشف هذا الموقف عن أهمية تبادل الخبرات في مسألة التحول الديمقراطي، نظرا لتشابه الأوضاع بين العديد من الدول التي يوجد بها ما نطلق عليه أنظمة سياسية مهجنة Hybrid Regimes. وأظن أن هذا الأمر يحتاج إلي حديث مفصل، وقد يكون مفيدا أن يكون محور الحديث في هذه الورقة.
2 - تحفظات أساسية
الحديث عن الخبرات التنظيمية في التحول الديمقراطي في أوربا الشرقية، كما حدث في سلوفاكيا وصربيا وأوكرانيا، وأوجه الإفادة منها في الخبرة العربية يثير - بالنسبة لي - تحفظين أساسيين
أولا: على الرغم من أنني قمت بتدريب العديد من النشطاء والمهتمين من الدول العربية، فإن ذلك لا يخفي عدم قدرتي علي الإلمام الكافي بطبيعة الأوضاع المحلية الخاصة في هذه البقعة من العالم، التي تمكنني من تحديد أوجه التماس بين الخبرة الأوكرانية في الاحتجاج المدني، وبين السياق العام في المجتمعات العربية. من هذا المنطلق فسوف أركز في هذه الورقة علي الجزء الأول من السؤال:"ما الدروس المستفادة من التحول الديمقراطي في أوربا الشرقية؟"، وسوف أكون سعيدا إذا أتيحت لي الفرصة من خلال التقائي بالباحثين العرب للتعرف منهم علي إجابة الجزء الثاني من السؤال:"هل هناك مردود لهذه الخبرة في الواقع العربي؟".
ثانيا: الثورات - في تقديري - لا يمكن تصديرها. هذا لا ينفي - بالطبع - إمكانية التعلم والإفادة من تجارب الحركات السياسية في الدول الأخرى. الثابت أن حركة أوتبور Otpor في صربيا أفادت بخبرتها حركة كامارا Kmara في جورجيا. وأفادت كلتاهما الحملات
التي قامت بها حركتا بورا Pora وزنايو Znayu في أوكرانيا. هذه الحركات الاحتجاجية الشابة لها جذور يمكن تتبعها في حركة أوك OK في سلوفاكيا عام 1998م، وحملات التعبئة الجماهيرية التي شهدتها رومانيا عام 1996م.
في هذا السياق يمكن القول إن بعض التقنيات ووسائل التعبئة يمكن الإفادة منها، وتداولها بين الحركات المعنية بالتحول الديمقراطي. ولكن في الوقت نفسه يجب أن تقوم كل حركة - حتى تتمكن من النجاح في مهمتها - بتطوير استراتيجية محلية خاصة بها، تستند في المقام الأول علي تحليل لطبيعة الأوضاع الداخلية في كل بلد، والتي تختلف بالضرورة عن مثيلاتها في الدول الأخرى. هذه هى السبيل لبلوغ تغيير ديمقراطي، يجد الدعم والمساندة علي المستوي القطري. بالطبع يستطيع النشطاء الديمقراطيون في شتي أنحاء العالم نقل ما يتوفر لهم من خبرات عبر الحدود، ولكن ستظل مسئولية الدارسين والنشطاء المحليين في كل دولة علي حدة بناء وتطبيق استراتيجيات محلية في مجال التحول الديمقراطي. وفي هذا الصدد يلاحظ أحيانا أنه بينما"يزداد تأثير الأحداث السابقة عبر الحدود، خاصة إذا جاءت مقترنة بتأييد بنيوي محلي ضعيف في اتجاه التغيير"[2]
3 - السياق المحلي
هناك اختلافات جوهرية بين الحالات المختلفة لتغيير النظام، خاصة فيما يتعلق بشكل التغيير الذي يحدث في نهاية المطاف. في حالتي سلوفاكيا عام 1998م وكرواتيا عام 2000م، أدت الانتخابات إلي تغيرات"ثورية" من حيث قدرة الدولتين علي التخلص من أنظمة تسلطية واضحة. وعلى الرغم من ذلك، فإن مسار الأحداث في هاتين الدولتين لم يتخذ منحي ثوريا نظرا لأن التحول جري في كلتيهما من خلال انتخابات حرة ونزيهة، قبل المتنافسون بما تمخضت عنها من نتائج. البعض يطلق علي هذا النمط من التحول"الانتخابات التحولية" Transformative Elections[3]. خلافا لهذا النمط من التحول الديمقراطي، جاءت عملية الانتقال إلي الديمقراطية في صربيا عام 2000م، وجورجيا عام 2003م، وأوكرانيا عام 2004م في صورة"ثورات انتخابية" Electoral Revolutions لأن فوز المعارضة في الانتخابات شكل البداية لعملية مخاض من التحولات أفضي في النهاية إلي الانتقال إلي الديمقراطية. هذه الدول الثلاث شهدت أنظمة تسلطية تنافسية أو أنظمة مهجنة سياسيا Hybrid Regimes جمعت بين طياتها بعض سمات الديمقراطية إلي جانب الطابع التسلطي للنظام. فمن ناحية أولي لم تجر هذه الأنظمة انتخابات حرة ونزيهة
بمعني الكلمة، لكنها من ناحية ثانية أتاحت مساحة من الشرعية لأحزاب المعارضة للدخول إلي حلبة المنافسة السياسية. بعبارة أخري فإن القابضين علي زمام السلطة في هذه الدول - كقاعدة عامة - لم يكن في إمكانهم السيطرة الكاملة علي مؤسسات الدولة، والأجهزة المحلية، وأحيانا مؤسسة القضاء. ترتب علي هذه الحالة الثنائية في النظام التسلطي التنافسي أن أسست النخبة الحاكمة شرعيتها علي الانتخابات، وحاولت أن تقدم نموذجا شبيها بالنظام الديمقراطي من خلال السماح بمساحة من التنافس السياسي، ودرجة ما من الشفافية في العملية الانتخابية. مكن ذلك المعارضة من النمو في البرلمان، واتسع نطاق الدور الذي تلعبه فيما بين المناسبات الانتخابية. وتدريجيا تحولت قوي المعارضة إلي منافس قوي للنخب الحاكمة التسلطية.
4 - الحركة السياسية
تحدد أي حركة سياسية بثلاثة عناصر أساسية: الناس، المنتج(الأفكار، الرؤية...الخ)، والإمكانيات المالية. ويحدد السياق المحلي الذي توجد فيه الحركة حاصل جمع هذه العناصر الثلاثة، والنمط السائد للعلاقات داخلها، والعلاقات مع الشركاء من خارجها، وكذا طبيعة تفاعلها مع النظام السياسي القائم. يترتب علي كل ذلك إما حملة مناصرة"ايجابية" من خلال تعبئة جماهيرية عريضة، تعمل في العلن من أجل دعم مرشح أو نخبة سياسية معارضة، مثلما حدث في سلوفاكيا، وإما حملة مناصرة"سلبية" من خلال العمل تحت الأرض؛ بهدف تعبئة الجماهير في اتجاه رفض بقاء النظام القائم مثلما حدث في صربيا، أو قد تجمع حملة مناصرة بين سمات الاثنتين معا، السلبية والايجابية كما حدث في أوكرانيا.
في سلوفاكيا جاءت حملة أوك OK عام 1998م تعبيرا عن جهد بذله عدد من المنظمات غير الحكومية، والمتطوعون، والممولون علي نطاق واسع. وعملت الحملة علي التوصل إلي استراتيجية عمل مشتركة، وسعت إلي تطبيقها بالتعاون الفعال مع عدد كبير من الشركاء في سلوفاكيا والخارج. جاءت عملية صناعة القرار داخل الحملة علي مستويات متباينة، عكست تنوع تكوين الجهات المشاركة، والطبيعة اللا مركزية للحملة. علي المستوي القومي تشكل مجلس تنسيق الحملة من أحد عشر عضوا، تولي مسئولية صناعة القرار، خاصة في مجالات تطوير استراتيجية العمل، وتعبئة الجماهير، ودعم الحملة في أوساط المنظمات غير الحكومية والممولين. في مرحلة لاحقة زادت أهمية دعم الاتصال بين المنظمات غير الحكومية، وتحقيق التنسيق بين مبادراتها، وتكثيف التواصل مع المؤسسات
المحلية والخارجية، والدفع في اتجاه بناء شراكات وتحالفات. ومن أجل إضفاء مزيد من المرونة علي الحملة، تشكلت لجنة تنفيذية من ثلاثة أعضاء، منبثقة عن مجلس تنسيق الحملة، لمتابعة العمل اليومي، واتخاذ القرارات اللازمة. ومن أبرز مجالات عمل اللجنة التنفيذية: الاتصال والتواصل مع القيادات السياسية والعمالية، والعاملين علي مستوي الإدارات المحلية، فضلا على الشرائح المؤثرة في المجتمع من إعلام وصناع الرأي العام...الخ. كان مركز سكرتارية الحملة في العاصمة برتسلافا Bratislava. إلي جانب العمل علي المستوي القومي، كانت هناك مشروعات فردية مستقلة تتمتع بحرية في التنفيذ خاصة علي المستويات المحلية. أدي الاستقلال في المبادأة والتنفيذ، بشكل عام، إلي صعوبات، وتسبب في إحباطات عديدة في الاتصال والتواصل. ولكن بمرور الوقت تبلور - علي المستوي المحلي - لجان تنسيق وائتلافات بين المنظمات غير الحكومية؛ بهدف تصميم استراتيجيات تلبي الاحتياجات المحلية. كانت لجان التنسيق المحلية تعقد اجتماعات دورية بهدف تحقيق معدلات مرتفعة من التعاون، والتلاقي بين المبادرات غير الحكومية.
في صربيا كان نظام الرئيس سلوبودان مليسوفيتش، خلافا لما جري في سلوفاكيا، متحفزا لاستخدام الآلة الأمنية الشرسة في مواجهة أي حركة مدنية تهدف إلي التغيير. وبالتالي اتجهت الحركة إلي العمل تحت الأرض، خاصة فيما يتعلق بحملة العلاقات العامة التي تبنتها.
أوتبور"Otpor" ظهرت حركة شبابية ديمقراطية في جامعة بلجراد في أكتوبر عام 1998م. وفي أعقاب الحملة العسكرية التي قادها حلف شمال الأطلنطي ضد صربيا، تبنت حركة أوتبور حملة سياسية ضد الرئيس الصربي سلوبودان مليسوفيتش، وظلت علي معارضتها الشديدة له إبان حملة انتخابات الرئاسة عام 2000م، وهي الحملة التي حملت اسم Gotovje وتعني"هو انتهي.....". تعد هذه الحملة التي تبنتها أوتبور من حملات المناصرة السلبية. أما الحملة الإيجابية فحملت اسم IZLAZ 2000، وتعني الخروج عام 2000م، تبناها عدد من المنظمات غير الحكومية من أجل انتخابات حرة ونزيهة. الصورة العامة للحملة، وما روجته من شعارات دارت حول دعوة المواطنين إلي المشاركة في الانتخابات، واغتنام الفرص"للخروج" من الأزمة السياسية والاجتماعية التي كانت تمر بها البلاد في ذلك الحين. الغرض الرئيسي للحملة هو تشجيع المواطنين علي الإدلاء بأصواتهم، ومراقبة العملية الانتخابية بمختلف مراحلها، ضمان نزاهة هذه العملية، بحيث تعكس في نهاية المطاف الإرادة الحرة لجموع المواطنين.
5 - حالة أوكرانيا
هناك عدد من العوامل الأساسية والمساعدة التي كانت وراء نجاح الثورة البرتقالية في أوكرانيا. نبدأ - أولا - بالعوامل الأساسية
1 - وجود نظام تسلطي قائم علي التنافس - نظام الرئيس كوتشما - أعطي مساحة من العمل لقوي المعارضة، والمجتمع المدني، وبعض وسائل الإعلام المستقلة عن القبضة الحكومية، والبرلمان مع حضور مؤثر للمعارضة في داخله، هذا فضلا على السماح للمؤسسات الدولية المعنية بدفع التطور الديمقراطي وحقوق الإنسان بالعمل في البلاد.
2 - وجود القيادة الكاريزمية متمثلة في شخص مرشح المعارضة يوتشينكو Yuschenko، ورصيده من النزاهة السياسية في مواجهة مرشح النظام يانكوفيتش Yanukovich الضالع في فساد النظام، والذي يلاحقه رصيد من الجرائم.
3 - توحيد صفوف المعارضة منذ عام 2001م خلف يوتشينكو الذي أبعد من منصب رئيس الوزراء؛ لينضم بعد ذلك إلي خانة المعارضة، بما كان له من رصيد من العمل الحكومي الجاد، والذي انعكس علي تحسن الوضع الاقتصادي في البلاد.
4 - أسهمت الأزمة السياسية في البلاد عام 2001م في تقويض شرعية نظام الرئيس كوتشما، و ساعدت علي نشوء مجموعة من النشطاء السياسيين المعارضين للنظام، علي درجة عالية من التدريب، فضلا عن حدوث انقسام في صفوف القوات الأمنية التي يرتكن عليها كوتشما ونظامه القمعي.
5 - بروز جيل جديد من الشباب في أعقاب الأزمة السياسية عام 2001م، وتزايد الوعي السياسي للناخبين، في ظل غياب"الثقافة السياسية السوفيتية" عن قطاعات واسعة من المواطنين.
6 - نشوء هيئات ومؤسسات مستقلة لمراقبة الانتخابات تمتلك من الوسائل والتقنيات ما يعينها علي كشف أوجه التلاعب بالعملية الانتخابية.
7 - لعبت القومية المدنية Civic Nationalism للشعب الأوكراني دورا مهما في تعبئة قطاعات واسعة من المشاركين في الثورة البرتقالية.
8 - مساندة السلطات المحلية في العاصمة كييف للثورة البرتقالية[4].
أما عن العوامل المساعدة في حدوث الثورة البرتقالية فيمكن إجمالها علي النحو التالي:
1 - اختلاف أوكرانيا عن كل من صربيا وجورجيا من حيث الوضع الاقتصادي؛ ففي الخبرة الأوكرانية الدولة تؤدي وظائفها بفعالية، والاقتصاد قوي. من هنا فإن حكومة يانكوفيتش - الذي بات مرشح نظام كوتشما في الانتخابات الرئاسية - لم تتمكن من الحصول علي تأييد شعبي استنادا إلي إنجاز اقتصادي، فضلا على أنها لم تسهم بالفعل في تحقيق نقلة نوعية في مستوي معيشة المواطن.
2 - وجود بنية تحتية متطورة للاتصالات والمعلومات جعلت تكلفة تغيير النظام أقل[5].
3 - انتقال المزاج الشعبي العام إبان الحملة الانتخابية التي استمرت ستة أشهر من حالة الإحباط إلي الاعتقاد بإمكانية نجاح مرشح المعارضة يوتشينكو، يجسد ذلك التعبير الذي ساد وقتئذ علي لسان المعارضة في خطابها مع الجماهير"سوف أكسب".
4 - اختيار قوات الأمن موقف"الحياد" مع تدفق الجماهير الهادرة إلي شوارع كييف بما يقارب مليون شخص، خاصة بعد أن تلقت تحذيرا من الجيش الأوكراني من استخدام العنف في مواجهة المتظاهرين السلميين. في الواقع كان من المتعذر علي قوات الأمن أن تلجأ إلي العنف في مواجهة جماهير بهذه الكثرة العددية.
5 - المساندة الدولية، وبالأخص الغربية، أعطت قوة دفع للثورة البرتقالية. في هذا الصدد نذكر البيان الذي أصدره كولين باول - وزير الخارجية الأمريكي وقتئذ - بعد مرور ثلاثة أيام من انتهاء الجولة الثانية للانتخابات التي شهدت عمليات تزوير واضحة لصالح مرشح النظام يانكوفيتش، أعلن فيه رفض الولايات المتحدة الاعتراف بنتائج الانتخابات، وهو الأمر الذي كان بمثابة عامل مشجع للجماهير علي مواصلة الاحتجاج السلمي في شوارع كييف.
6 - تأثير الدول المحيطة، وبالأخص ما جري في صربيا عام 2000م، وفي جورجيا عام 2003م، وما تمخض عن التجربتين من خبرات واستراتيجيات وتقنيات وقوة دفع نفسية، كان واضحا في الحالة الأوكرانية.
7 - تزامن حملتين مدنيتين، إحداهما سلبية(رفض النظام القائم)، والأخرى إيجابية(تعبئة الجماهير للتصويت لصالح مرشح المعارضة) جعل من الحملة المضادة التي تبناها نظام كوتشما"عديمة الجدوى".
تجاهل حملة الدعاية الروسية التي أحاطت بمرشح النظام يانكوفيتش.


6 - دروس مستفادة من أوكرانيا
هناك عدد من الدروس المستفادة من خبرة التحول الديمقراطي في أوكرانيا يمكن إجمالها علي النحو التالي
1 - ضرورة تطوير وسائل مهنية للتواصل مع الجمهور. في هذا الصدد يمكن أن يستعين خبراء إعداد حملات المناصرة المدنية بالوسائل والتقنيات المستخدمة في ترويج المنتجات التجارية في السوق. التغيير السياسي مثل"المنتج"، إذا لم يُروج علي نطاق واسع، يسود جهل العامة به، ويتلاشي من تلقاء ذاته.
2 - محدودية منتجات التغيير السياسي. في السوق التجارية المنتجات - مهما أصابت من شهرة - محدودة التأثير، وهو الأمر الذي ينعكس بالكيفية ذاتها في المجتمع السياسي. من هنا يجب اختيار المنتج السياسي المراد ترويجه بهدف إحداث تغييرات معينة. ومن الضروري التعرف علي حدود التأثير التي يحدثها"المنتج السياسي" في الجمهور المستهدف. إذا لم يكن له تأثير، فمن الأفضل البحث عن منتج جديد.
3 - اختيار الوقت المناسب للحملات السياسية. في مجال التغيير السياسي الحملات المتأخرة تماما مثل الحملات المبكرة تؤدي إلي إشكاليات عديدة. يجب إطلاق الحملات السياسية في موعدها، خاصة إذا لاحت فرصة للتغيير في الأفق. إذا لم توجد فرصة سانحة للتغيير، فإن حملات المناصرة المدنية قد تصيب الجمهور المستهدف بالإحباط.
4 - اختيار نشطاء حملات المساندة من المواطنين العاديين، وعدم الاكتفاء بالنشطاء السياسيين. تعبئة النشطاء من المواطنين العاديين علي مستوي القاعدة الشعبية، يفتح مجالا واسعا لنجاح هذه الحملات.
5 - المواطنون المشاركون في حملات المساندة المدنية يحتاجون إلي تدريب علي العمل الجماعي، والتنسيق، وأساليب الاتصال بين المجموعات المتنوعة.
6 - تحديد الرسائل التي تصل إلي الجمهور العريض بدقة، وعدم الاكتفاء فقط بالحشد والتعبئة في أوساط الدوائر التقليدية للنشطاء الديمقراطيين أو الحقوقيين.
7 - هناك عدوان أساسيان يجب علي أي حركة سياسية الاحتراز منهما، والعمل علي مواجهتهما. العدو الأول هو"التضخم المفرط للذات"، والعدو الثاني هو قوات الأمن. بالنسبة للعدو الأول فإنه كفيل بان يفسد تنظيم الحركة السياسية بأكمله، أما العدو الثاني فهو لا يفت في عضد سوي الجماهير المنقسمة، ويقوض من نشاطها، ويفرق شملها. في هذا المقام فإن

تدريب الجماهير علي التعامل مع الثقافة الأمنية السائدة ضرورة، حتى يتمكنوا من الانخراط في حركات سلمية ديمقراطية، ويتعلموا سبل التصدي للجبروت الأمني بأساليب مدنية سلمية.
يجب الحصول علي خبرة الحملات المدنية السلمية في دول أخري، التعرف علي أساليب النجاح، وبخاصة خلال المراحل التأسيسية الأولي للحركات المدنية التي لا تسترعي غالبا انتباه وسائل الإعلام. في كل الأحوال فإن نجاح أساليب بعينها في تعبئة الجماهير في مجتمع من المجتمعات، لا يعني بالضرورة نجاحا ميكانيكيا أو تلقائيا للأساليب ذاتها في مجتمع آخر. الأمر يتوقف علي طبيعة الأوضاع السائدة، ومستوي الثقافة السياسية، وأنماط التفاعلات بين المواطن والدولة، والهامش المتاح للحركة السياسية، وهكذا. من هنا فإن أساليب التعبئة يجب أن تكون وليدة مجتمعها.
الحصول علي دعم مادي بشكل استراتيجي. فمن ناحية أولي يجب التعرف علي خبرات الحركات المدنية الأخرى في تأمين موارد مالية للإنفاق علي الحملات المدنية التي أطلقوها، ومن ناحية أخري يجب علي الحركة أن تكون لديها استراتيجية للحصول علي دعم مالي من عدد محدد من الجمهور الذي تستهدفه. وفي كل الأحوال يجب أن تتأكد الحركة من أن الممول لا يجلب إليها استراتيجية يريد تطبيقها لمجرد أنه ثبت نجاحها في مكان آخر. تحتاج الحركة للتعامل مع الموقف أن يكون لديها عناصر قادرة علي الحوار والنقاش والتفاوض وشرح وجهة النظر.
تحديد رؤية للمستقبل. لا يمكن القيام بتعبئة جماهير دون وجود رؤية للمستقبل. تدركها وتؤمن بها الجماهير العريضة، والنشطاء الديمقراطيون. ويلاحظ دائما أن الشعارات السياسية، والتحالفات التي تطالب برحيل طاغية عن الحكم تجد قبولا من قطاعات واسعة من المواطنين، رغم اختلاف مواقفهم السياسية. ولكن من الصعب علي هذا الهدف أن يوحد بينهم بعد أن يتغير النظام، وتصبح هناك ضرورة لتعزيز الديمقراطية. من الأهمية القول إنه ليس كل رؤية للمستقبل تصلح لتعبئة الجماهير، فقط الرؤية التي تستند إلي مبادئ حقوق الإنسان، هي التي تمتلك الحضور المؤثر علي المستوي الشعبي، وتحفظ للمجموعة الصغيرة التي تدير الحركة تماسكها واستدامتها، خاصة إذا كان التغيير يسير بخطي بطيئة.

الهوامش
1 - Sameh Fawzy, Alwan Al - Hurreyah(Colors of Freedom. The Fourth Wave of Democratic Transition in the world) Cairo : Al - Shorouk Al Dawlya, 2007. Reviewed by Adel Guindy"I.S.O 800 For Democracy", Watani, 25 March, 2007.
2 - Valerie J. Bunce and Sharon L. Wolchik,"International Diffusion and Post communist Electoral Revolutions", Communist and Post communist Studies, Vol. 39, no. 3.
3 - Vitali Silitski, Different Authoritarianisms, Distinct Patterns of Electoral Change, in Reclaiming Democracy: Change in Central and Eastern Europe, Joerg Forbrig and Pavol Demeš, Editors.
4 - Taras Kuzio. ''s Orange Revolution. The Opposition's Road to Success', Journal of Democracy, vol.16, no.2(April 2005) , pp.117 1 - 30.
5 - مقارنة بالثورات الانتخابية في دول أخري تعد الثورة البرتقالية هي الأولي التي كثفت استخدام الهاتف المحمول، والانترنت علي نطاق واسع إلي الحد الذي دفع بعض المراقبين إلي وصفها بالثورة الرقمية الأولي.

المصدر:
http://www.biblioislam.net/ar/elibrary/FullText.aspx?tblid=3&id=13069&sid=&dpageno=1

.

0 التعليقات:

إرسال تعليق