241189572571696

الأربعاء، 31 مارس، 2010

المغرب العربي في مواجهة خطر التطرف بين فكي أوروبا- أمريكا ومنطقة الساحل الإفريقي




باريس / المغرب الموحد
تنظر أوروبا وكذلك الولايات المتحدة شرطي العالم الذي لا يعلن عن نفسه ، إلى التطرف الديني بالمغرب العربي بمناظير مختلفة وأحيانا متناقضة سواء إزاء التجاوزات المسلحة أو أساليب الإرهاب عبر اختطاف مواطنين أو أجانب في الغالب غربيين.
فمن جهة يسود شعور بالخوف تجاه واقع الأمر ، المتمثل في التغييرات العنيفة للأنظمة القائمة، ومن جهة أخرى فإن التحركات المتطرفة تنبع غالبا من مجموعات تحمل طابع العامل الديني الإسلامي، ما يسمح لتلك البلدان الغربية بالرغبة أكثر فأكثر في المشاكل الداخلية للبلدان التي يقوم فيها مثل هذا التطرف تحت غطاء المحاربة المشتركة للإرهاب الدولي.
وتعتقد البلدان المعنية في إفريقيا أن مصلحتها تكمن في إعطاء الأولوية للدفاع عن نفسها وترابها ، واستقرار الأمن داخل حدودها بموافقة ومساعدة القوى الأجنبية.
بين تهديد الأفكار وتهديد السلاح
ولكن ما هي درجة التهديد الحقيقي ، لهذا التطرف الديني ، هل هو تهديد الأفكار، أم تهديد الأسلحة.
وبصورة عامة فإن هذا الخطر في تراجع من وجهة نظرنا، ذلك أنه قد تمت السيطرة عليه في البلدان الأكثر تعرضا لتهديده أصلا أي الشرق الأوسط ودول الخليج والجزائر التي عرفت حربا أهلية استمرت ما لا يقل عن 10 سنوات ( من 1991 إلى 2002) وأزهقت 200 ألفا من الأرواح.
وهذه المرة فإن بلدان المغرب العربي مهددة من الجهة الجنوبية ، وهذا المغرب العربي يجد ظهره مستندا إلى منطقة الساحل الصحراوية الشاسعة، التي تمتد من سواحل البحر الأحمر شرقا وحتى إلى اليمن ، الذي يمثل النقطة الساخنة الباقية وحتى المحيط الأطلسي ، وواجهته البحرية المطلة عن بعد على أمريكا.
فضاء شاغر والأخطار منه كبيرة
وهذا الفضاء الكبير العظيم تمر عبره وفي محاولة لتجنب المراقبة الشديدة، أجزاء مهمة من عمليات التهريب المربحة المتراوحة من الأسلحة إلى المخدرات ، إلى السقائر .. إلى القنابل ، إلى الهجرة السرية.
كل هذا بقطع النظر عن الأفكار والشعارات المتطرفة التي تولدها كل أنواع الكبت والحرمان ، الناتجة عن المشاكل الحقيقية والتي لم تجد حلولا لا فردية ولا جماعية، وفي مقدمة تلك المشاكل القضية الفلسطينية وعمليات التعسف .
وهكذا فإن نتائج أحداث 11 سبتمبر 2001 تمثلت في اندلاع الحرب على العراق ، والحرب الكبرى في أفغانستان.
ومن افغانستان تتناسل أعداد من موجات الحقد ، عندما كان الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة يرعى المقاتلين الإسلاميين ضد الإتحاد السوفياتي واحتلاله ، ولقد ندمت الغرب بعد ذلك على هذا العون الذي انقلب ضده.
أسطورة ،، تضخمت
إن أسطورة بن لادن قد شهدت ولادتها هنا في أفغانستان لتتواصل في تسلسل رهيب ومرعب ، بانطلاق "مجاهديها" نحو أصقاع أخرى للصراع هذه المرة ضد الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة بعد أن تحقق الإنتصار على الإتحاد السوفياتي وتم تفكيكه، وكان أهم مقصد هو الجزائر في المنطقة المغاربية ، وهي التي توفدت عليها فرق الأفغان العرب.
وقد ظهرت معالم عنفهم الفظيع في التعبير عن أنفسهم عبر عدة شعارات يرفعونها وتسميات يتخذونها، متناقضين في كل ذلك مع الإسلام الأصيل وروحه السمحة.
واعتمدت هذه التوجهات على عصابات مسلحة قليلة العدد لا على جيوش مجيشة كما حصل في أفغانستان ، وذلك نظرا لنقص في الإمكانيات بعد أن تخلى عنهم الممولون الغربيون، واعتمدوا في سعيهم حرب العصابات في الأدغال والغابات والجبال الجزائرية من جهة ، ثم أكثر فأكثر وبعد عزلهم وحصارهم، اتجهوا للفضاءات الشاسعة في الجنوب وخاصة في موريتانيا والجنوب الجزائري.
المهم هو الفدية والحصول على المال الحرام
وإذ برعوا في اختطاف واحتجاز رهائن أجانب ، وخاصة أوروبيين، فإن ذلك مكنهم من واجهة حسنة لاستعراض عضلاتهم، وكذلك لافتة دعائية ناجحة، ومعاوضة "صيدهم" الثمين بفديات مرتفعة ، تمكنهم من قاعدة مالية مريحة ، ففي بدايات 2010 طالب أولئك الذين احتجزوا الرهائن الإسبان في 29 نوفمبر الماضي بفدية تقدر بـ7 ملايين دولار.
لقد بدأ هذا المسلسل باحتجاز 32 رهينة بين ألمان وسويسريين وكنديين ، في سنة 2003 ، ثم جاء الدور على الفرنسيين والإسبان والإيطاليين. غير أن الحالة الأكثر مأساوية فهي تلك المتمثلة في اتخاذ الإنجليزي ( إدوين داي) رهينة من قبل عصابة مختطفين،، وأمام رفض الحكومة البريطانية الحديث عن دفع فدية ، فقد أقدم مختطفوه على "إعدامه"يوم 3 جوان 2009.
وقد حاول سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي منع هذا الإعدام، بتولي دفع المبلغ بدل لندن ، غير أن الخاطفين رفضوا هذا الحل وواصلوا تحركهم المجرم .
الفاتورة المرتفعة الثمن
وقد دفعت موريتانيا الفاتورة الغالية هي والجزائر، باستشهاد 50 من جنودهما في سنة 2005 وسنة 2007 و2008 . و تمت هذه العمليات تحت لواء القاعدة في المغرب الإسلامي ، الملتحقة بتنظيم بن لادن منذ 2006 في منطقة تورين المعتبرة منطقة واقعة تحت نفوذ البوليزاريو في حربه ضد المغرب، ورغم الدفاعات الحصينة من جدران الرمال في الجنوب ، وقد رأى المغرب في ذلك تحالفا بين بعض المقاتلين الصحراويين ومقاتلي التطرف الديني ، المتحالفين ضد الجزائر؟؟
ويبدو هذا بمثابة المتاهة غير المفهومة.
ومما يزيد المشهد غرابة انضمام ضابط قديم من جيش التحرير الجزائري عبدالملك دروكال ، فيما إن عبدالحميد أبوزيد مكلف أكثر بالعمليات في الجنوب وبالإختطافات للمسافرين المنفردين للحصول على فدية كبيرة من دول أوروبية وغربية كل مرة .
وهذا التطرف تحت رداء الدين ، وهو تطرف عسكري شرس ينظر إليه بصور مختلفة، فالسلطات المحلية تفضل الحل الأمني على حدودها ، بينما يرى الغربيون أن هذه العمليات تحتاج إلى مقاربة أخرى تقتضي سياسات خارجية أخرى للبلدان المغاربية.
وهذه النظرة تفضل الإستشارة وتبادل المعلومات الأمنية وإقامة تعاون عسكري ، كما تبادل الخبراء وكل ذلك في إطار التحرك في الجنوب.والولايات المتحدة بنظرتها الجملية للعالم ، أنشأت دائرة عسكرية تتحرك ابتداء من القارة الإفريقية وأسمتها "أفريكوم "، وإزاء رفض كل البلدان إيواء قاعدة عسكرية في إفريقيا ، فإن هذه القاعدة استقرت في شتوتغارت في ألمانيا تحت قيادة أحد الجنرالات.
300 مليون دولار ميزانية القاعدة العسكرية الأمريكية لمحاربة القاعدة
وقد دخلت هذه القاعدة العسكرية الأمريكية مرحلة عملية ، وخصصت لها موازنة سنوية بمبلغ 50 مليون دولار في سنة 2007، و75 مليون في سنة 2008،وقرابة 300 مليون دولار في سنة 2009.
والسؤال المطروح بإلحاح هو مدى احتمالات تعاون هذه القيادة بأذنيها الكبيرتين ومعلومات الأقمار الصناعية مع البلدان المغاربية؟
ويبدو أن الغايات المحددة ليست دائما متماثلة، فالتنظيمات المتطرفة في العالم وخاصة منها الإسلامية ليست كلها بالضرورة في حالة عداء مع الولايات المتحدة ، بينما عداؤها نحو الأنظمة المغاربية واضحة. وهذا ما هو واقع سواء في بلدان الخليج أو العراق أو في أماكن أخرى.
والتعاون يبدو اليوم بين الأمريكان والدول المغاربية بهذا الشأن في حدوده الدنيا ، وتجري ملاحقة العصابات المسلحة بطريقة عشوائية.
وهذا هو حال مالي المطلوب منها ملاحقة من يلجأ إليها وعلى أرضها بعد العمليات الأخيرة في موريتانيا والجنوب الجزائري، بينما تبدو تونس بموقعها والمغرب من جهته في حالة حماية أفضل.
شكوك وشكوك
وإذا كانت هناك شكوك حقيقية بشأن شعور البلدان الغربية بما فيها أمريكا بالنسبة لهذه العمليات الخافية والمعلنة، فإن هناك عدم فهم وكثير من الشكوك إزاء الجيران الجنوبيين في مالي والنيجر، فهما يمثلان قواعد ىمنة لتراجع العصابات المسلحة ، وهي أي هذه البلدان لا تريد أن تتحول إلى شرطي جيرانها الشماليين ، خاصة وأن إمكانياتها العسكرية تبدو في قمة الضعف.
وتتمنى هذه البلدان للعب دور الشرطي الحصول على مساعدات كبيرة سواء من الولايات المتحدة أو من أوروبا أو من البلدان العربية التي تشعر بنفسها مهددة.
ويقول الشماليون : تحركوا وسنرى. وهذا ما أدى إلى فشل الدعوة لقمة لبلدان الساحل والمغرب العربي وعدم عقدها، رغم تزعم القذافي للدعوة وحرصه الشديد على انعقادها وترؤس فعالياتها.
وكانت هذه القمة محددة لأواخر ديسمبر وتأجلت إلى أجل غير مسمى.
وإلى جانب هذا فهناك مشكل شائك آخر بين بلدان المغرب العربي وبلدان الساحل ، هذه البلدان المصدرة لهجرة سرية غير معلنة، ورغم أن بلدان شمال إفريقيا تشكو هي الأخرى من هجرة سرية إلى أوروبا ـ فإنها تمنع آلاف المهاجرين السريين الأفارقة من المرور عبر أرضها ، في طريقهم إلى القارة العجوز، بحثا عن العمل وظروف أفضل للعيش لا يجدونها في بلدانهم ، ما يخلق أسبابا أخرى للتوتر بين المغاربيين والساحليين.
توترات مغاربية ساحلية تفرك أوروبا من أجلها يديها
وهذه التوترات الواقعة تحت السيطرة سياسيا، تثلج صدور الأوروبيين الذي سعوا لعدم توثيق الروابط بين المغاربيين وسكان الساحل، وكان ديغول نفسه الغيور على ما يعتبره المصالح الإستراتيجية لفرنسا وحتى أوروبا لم يكن ينظر بعين الإرتياح لقيام تعاون نوعي بين البلدان المغاربية وبلدان الساحل الإفريقي.
وتعتبر فرنسا ومن ورائها أوروبا أن منطقة الساحل الإفريقي هي منطقة نفوذ فرنسية، لا من أحد يمكنه أن يدس أنفه فيها أو يدخل منها إلى مناطق نفوذه.
غير أن مقدم الولايات المتحدة إلى هذه الأصقاع بعد أن كانت حتى الآن منطقة نفوذ فرنسي-أوروبي قد أدخل عناصر جديدة للمعادلة
ودست الصين من جهتها أنفها بقصد لهف الأسواق الواعدة في منطقة الساحل والإستحواذ على الخامات التي تزخر بها والحصول على ما يعزز نفوذها في المنطقة وعالميا.
وفي هذه الأجواء فإن تسرب الأفكار والإيديولوجيات المتطرفة سواء كانت دينية أو متسربلة برداء الدين يمكن أن يفتح الآفاق في منطقة الساحل الإفريقي على مغامرات أكثر أو أقل خطرا.
ومن الضروري بل أكثر من الضروري ، أن ترص بلدان المغرب العربي صفوفها ، وتقوم بتفعيل مؤسسات اتحادها ، وتنهي خلافاتها التي هي في الواقع غير هامة وتواجه مستقبلها الواحد في ظروف أحسن ، وتكون على طرف الإحترام اللازم لا فقط إزاء ضفتها الشمالية بل أيضا ضفتها الجنوبية المطلة على الصحراء وبلدان الساحل الإفريقي.
المصدر : مجلة المغرب الموحد

.

0 التعليقات:

إرسال تعليق