241189572571696

الاثنين، 22 مارس، 2010

قدرات سياسات القوى الدولية في الشرق الأوسط





منير شفيق
من يحلل الإستراتيجية الأميركية في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش الابن (2000-2006) عالميا وفي منطقة الشرق الأوسط, يجدها مختلفة عن كثير من الإستراتيجيات الأميركية المتبعة منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى انتهاء ولاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون عام 2000.


وقد اختلفت أساسا من حيث تحديد أولويات هذه الإستراتيجية, وما يترتب على ذلك من سياسات وتحالفات وعلاقات بالدول الأخرى.

فالمحافظون الجدد الذين أصبحوا في مركز القرار الأميركي من خلال تبنيهم من قبل الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه السابق دونالد رمسفيلد, كانوا أصحاب مشروع لإستراتيجية أميركية جديدة, لا سيما في الشرق الأوسط, لطالما عبروا عنها في تسعينيات القرن الماضي.

وقد وجدوا ضالتهم لفرضه على الإستراتيجية الأميركية باستغلال أحداث 11 سبتمبر/ أيلول2001, ولهذا يخطئ من يعزو ما حدث من تغيير في تحديد أولويات الإستراتيجية الأميركية إلى تلك الأحداث.

فالمحافظون الجدد والثلاثي بوش-تشيني-رمسفيلد (وهناك من يضيف كوندوليزا رايس) كانوا يعدون لإستراتيجية العسكرة العالمية من جديد قبل تلك الأحداث. وثمة دلائل على ذلك, منها العودة إلى طرح مشروع الدرع الصاروخية المضادة للصواريخ (حرب النجوم), والانسحاب من عدة اتفاقات دولية.
الإستراتيجية الأميركية
مواقف الدول الكبرى
مؤشرات عام 2007
الإستراتيجية الأميركية
يمكن تلخيص الإستراتيجية الأميركية كما عبرت عن نفسها خلال الخمس أو السنوات الست الماضية عمليا، إلى جانب ما عبرت عنه إستراتيجيتا الأمن القومي الأميركي الصادرتان في 20 سبتمبر/ أيلول 2002 و16 مارس/ آذار 2004 في النقاط التالية:
1.

2. جعلت أولوياتها إعادة صوغ دول منطقة الشرق الأوسط, وفقا لمشروع شرق أوسطي تبنى المشروع الإسرائيلي، وزاد عليه عبر المحافظين الجدد الذين يعدون أنفسهم أكثر "إسرائيلية" و"صهيونية" حتى من الليكود نفسه. وهذا ما كانت تعنيه "الحرب على الإرهاب" والتعريض بالمجتمعات الإسلامية والإسلام بوصفهما حاضنين للإرهاب.
3. إعطاء الأولوية لمشاريع الشرق الأوسط (الكبير, الواسع, الجديد...) في الإستراتيجية الكلية الأميركية ترتب عليه في مرحلته الأولى نظرية تحالف الراغبين بديلا للالتزام بالحلف الأطلسي, كما ولد موقفا سلبيا من مجلس الأمن من أجل الانفراد بقرارات الحرب بعيدا عن مواقف الدول الكبرى الأخرى.
4. ولكي يعاد صوغ حكومات بلدان الشرق الأوسط ومجتمعاته العربية والإسلامية اعتمد على:
o نظرية الحرب الاستباقية، سياسة التغيير بالقوة والاحتلال وهو ما طبق في أفغانستان والعراق، وفي فلسطين من قبل إسرائيل منذ عدوانها الممتد منذ ربيع 2002.
o استخدام سياسة الترويع من خلال النموذج الأفغاني والعراقي وحتى الفلسطيني (محاصرة عرفات واغتياله). وهو ما عرف بنظرية تساقط أحجار الدومينو, أي الإطاحة برئيس ليرتعب الآخرون فيستسلمون.
o ابتزاز الدول العربية من خلال الترويج بتبني إدارة بوش لشعارات الإصلاح والديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان (من المغرب إلى إندونيسيا) وذلك من أجل انتزاع التنازلات لحساب المشروع الإسرائيلي, مقابل إغلاق ملفات الاستبداد والفساد والتشهير بالأنظمة.
أما التنازلات المطلوبة فكانت في أكثر من 95% منها لصالح إسرائيل: مثل الاعتراف, التطبيع, حل الجمعيات الخيرية، منع الدعم للشعب الفلسطيني, ضرب المقاومة الفلسطينية, التخلي عن التضامن العربي، إجهاض مؤسسة قمة العربية.
o تحريك التناقضات الداخلية بتشجيع قوى طائفية أو إثنية أو جهوية للتحرك من أجل الضغط على الدول المركزية تحد تهديد الحرب الأهلية والانفصال. وذلك لابتزاز التنازلات المطلوبة منها أو اتخاذ الأزمة ذريعة للتدخل (أشكاله متعددة).
وقد برزت هذه الظاهرة في السودان (بعد المصالحة مع تمرد الجنوب)، لا سيما في إثارة قضية دارفور وصولا إلى اتخاذ قرار من مجلس الأمن لإرسال قوات دولية.
وقد فسّرت حكومة السودان ذلك بمنزلة الاحتلال وهددت بالمقاومة، فوضعت الولايات المتحدة وبريطانيا على الأجندة فرض حظر جوي فوق دارفور.
وفي حين تركت الولايات المتحدة الصومال يتمزق ويعيش الفوضى في ظل حكم أمراء الحرب وحكومة صورية، عادت للتدخل ومن خلال مجلس الأمن عندما تمكنت حركة المحاكم الإسلامية من القضاء على حكم أولئك الأمراء، وحملت وعودا مع التفاف الشعب حولها في توحيد الصومال وتحقيق الأمن فيه.
وهكذا فُتحت جبهتان جديدتان في السنتين الماضيتين ضد السودان والصومال ضمن الهجمة الأميركية التي استهدفت إقامة مشروع الشرق الأوسط الآنف الذكر.
باختصار شنت الولايات المتحدة الأميركية حربا واسعة متعددة الأوجه, من الخارج ومن الداخل, ضد عدد من البلدان العربية والإسلامية من أفغانستان إلى السودان.
تغييرات أساسية
هذه الإستراتيجية استمرت في العهد الثاني لإدارة بوش لكن مع إحداث ثلاثة تغييرات أساسية, وذلك بسبب ما لقيته تلك الإستراتيجية من فشل وإخفاق لا سيما في العراق، التغيير الأول كان بالعودة إلى مصالحة فرنسا وألمانيا وإعادة الاعتبار لحلف الأطلسي, والثاني إعادة الاعتبار لمجلس الأمن, حيث راحت الولايات المتحدة تعقد الصفقات مع روسيا والصين وأوروبا مقابل تصويتها في مصلحة قرار يهم الإدارة الأميركية, مع تقديم تنازلات عند صوغه.
والتغيير الثالث التراجع عن الضغوط على عدد من الدول العربية بطي ملفات الإصلاح والديمقراطية أو فضائح الفساد والاستبداد وأشكال انتقال السلطة, ومن ثم العودة إلى شعار "تغليب الاستقرار".

لقد أفادت كل من روسيا والصين والهند وعدد من الدول بسبب غرق السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط, ومن ثم غضها الطرف عما يجري هناك، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين رتب الوضع الداخلي مبعدا الأفراد والقوى المتنفذة الموالية لأميركا والصهيونية.

وها هي ذي روسيا تعود دولة قوية من جديد، أما الصين والهند فقد توسعتا في تطوير اقتصادهما ودخلتا السوق العالمي بقوة ولم تقصرا في استغلال القدرة العسكرية والتكنولوجية العالية. وقد حدث الشيء نفسه عام 2005 في أوروبا عندما تراجعت إدارة بوش عن نظرية أوروبا "القديمة والجديدة" وعادت إلى الحلف الأطلسي.
مواقف الدول الكبرى
بين العامين 2002 و2004 توترت العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وكل من روسيا والصين وفرنسا وألمانيا، ولهذا علت أصوات معارضة للسياسات الأميركية لا سيما في الموضوع الفلسطيني والحرب في العراق، لكن هذه المعارضة كانت خافتة وهي ترى الجيش الأميركي يتخبط بالفشل في العراق.

وقد راحت تستغل هذا الانشغال الأميركي الذي جعل أولويته الشرق الأوسط، ومن ثم أفسح المجال لتك الدول لترتب أوضاعها على أكثر من مستوى، علما بأن المنافس الحقيقي للهيمنة الأميركية العالمية ليس بلدان الشرق الأوسط وإنما روسيا والصين وأوروبا والهند.

خلل إستراتيجي
من هنا يلحظ الخلل الخطير في الإستراتيجية الأميركية في عهدي إدارة بوش حين وضعت أولوياتها "تغيير الشرق الأوسط لمصلحة المشروع الإسرائيلي" وتركت المنافسين الكبار يعززون أوضاعهم الداخلية سياسيا واقتصاديا وينتشرون في مواقع كثيرة في العالم. وهذا ما يفترض توقع تغيير في أولويات الإستراتيجية الأميركية بعد الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2008.
ورغم تعقيد العلاقات الدولية بين الدول الكبرى إزاء ما يسمى (زورا) الشرق الأوسط الكبير. وذلك إذ تجتمع المساومة والصفقات والتنازع لمصلحة قرارات في مجلس الأمن, أو في قمم مجموعة الدول الثماني, تريدها الإدارة الأميركية لخدمة سياساتها الشرق أوسطية إلا أن تلك الدول استمرت في التهيئة لأدوار مستقبلية في المنطقة.
ومن هنا تلمس مجموعة مظاهر في السياسات الدولية (روسيا والصين وأوروبا) لم تسلم بالاستفراد الذي تريده أميركا أو باعتبار "المنطقة أميركية", فعلى سبيل المثال تسعى فرنسا لدور الشريك في الحفاظ على أمن الخليج, أو في تقرير مصير لبنان, وتسعى للعب دور في الموضوع الفلسطيني.
كذلك فإن كلا من ألمانيا وإيطاليا تسعيان لأخذ دور رئيس نشط في قوات "اليونيفيل" في لبنان على ضوء قرار مجلس الأمن رقم 1701, إلى جانب الدور الفرنسي.
ومواقف روسيا والصين من موضوع البرنامج النووي الإيراني, بل وفي كل قرار يصدر عن مجلس الأمن يتعلق بلبنان أو سوريا أو العراق أو السودان, يدل على أن الساحة الشرق أوسطية غير متروكة للاعب الأميركي وحده. وبالطبع يساعد على ذلك مسلسل الإخفاق في السياسات الأميركية من أفغانستان حتى السودان مرورا بلبنان وفلسطين.
على أن هذه المعادلة بمجملها أشاعت أوضاعا تتسم بالفوضى والاضطراب على المستويين العالمي والشرق أوسطي, ما أفسح المجال من خلال ما شنته الإدارة الأميركية من حروب, ومن ضغوط لخلخلة الأنظمة, إلى بروز قوى شعبية كثيرة لم تكن موجودة على الساحة, كما نشهد في العراق مثلا, وإلى نهوض في المقاومة فلسطينيا (مع نجاح حماس في الانتخابات وفشل العدوان العسكري على قطاع غزة), وفي المقاومة اللبنانية بسبب ما حققه حزب الله من انتصار على القوات الإسرائيلية في عدوانها الأخير على لبنان في يوليو/ تموز 2006.
ثم إن هنالك إرهاصات كثيرة لحراك شعبي جديد كما يظهر حيثما جرت انتخابات نيابية. فبدلا من أن تعيد إدارة المحافظين الجدد صوغ الشرق الأوسط وفقا لمنظور إسرائيلي, دخل هذا الشرق في الفوضى الحبلى باحتمالات دولية وشعبية وانقسامات داخلية متعددة من جهة, وما زال تحت خطر العدوان الخارجي, لاسيما ضد إيران, من جهة أخرى.
ويجب أن تضاف التغييرات المحتملة في حالة اندلاع صراعات على مستوى الدول الكبرى إذا ما تغيرت أولويات الإستراتيجية الأميركية بعد انتهاء عهد إدارة بوش. وهو ما سيعكس نفسه على المنطقة العربية والإسلامية خاصة في حالة تشكل محاور سياسية عسكرية عالمية.
ومن هنا يلحظ أن مخططات إدارة بوش فشلت إلا في صنع فوضى شاملة، فقد أثبتت التجربة أن في قدرة أميركا التخريب وإشاعة الفوضى, لكن ليس في قدرتها إقامة نظام شرق أوسطي ضمن المواصفات الإسرائيلية.
وأثبتت التجربة أن الدول الكبرى ورغم ما تعلنه من بيانات مشتركة أو تصدره من قرارات في مجلس الأمن, ليست في موقع فرض إرادتها لأنها متنازعة في داخلها ومتربصة بعضها ببعض, ولم تستطع الاتفاق على اقتسام قطعة الجبن.
فهي متنازعة في الجوهر, وقد تتفق في هذه الجزئية أو تلك اتفاقا مؤقتا ليس أكثر, ومن ثم هي عاجزة عن العمل المشترك والاتفاق الإستراتيجي.
مؤشرات عام 2007
1.

2. هذه المعادلة المعقدة للوضع الدولي هي التي ستضع بصماتها على الأهداف المقبلة للقوى الدولية في المنطقة عام 2007، وذلك رغم ما حدث من تغير داخلي أميركي نتيجة الانتخابات النصفية الأخيرة، حيث تمثل هذا التغيير في انتقال الأغلبية في مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين، ولهذا سيكون أمام إدارة الرئيس بوش أزمتان أساسيتان للمعالجة وهما: الملف النووي الإيراني، والملف العراقي، مما سيبقيه ضمن إعطاء الأولوية في الإستراتيجية الأميركية لمنطقتنا.
وهو ما سيترك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طليق اليد في ترتيب أوضاع روسيا، خاصة لما بعد انتهاء رئاسته عام 2008، إلى جانب محاولة تكريس وضع روسيا بوصفها دولة كبرى لها كلمتها التي يجب أن تسمع في كل القضايا.
وسينطبق هذا على وضع الصين والهند ودول أمريكا اللاتينية، كما على وضع أوروبا التي ستزيد شهيتها للعب دور أكبر في منطقتنا لا سيما في عهد رئاسة "ميركل" للاتحاد الأوروبي مع بداية العام 2007. فضعف إدارة بوش يزيد حاجته إلى أوروبا التي ستفيد منه.
3. ثم هناك الانتخابات الفرنسية حيث إن أثرها على السياسة الخارجية الفرنسية سيكون شاسعا بين نجاح "ساركوزي" أو نجاح "سيغوين رويال" إذا ما انحصر التنافس بينهما. فالأول أطلسي الهوى (أميركي الهوى) كما يعلن، والثانية ستظل في حدود فرنسا ميتران-شيراك.
أما انتهاء رئاسة "توني بلير" للحكومة البريطانية التي كان طابعها التبعية الكاملة لإدارة بوش، حتى لو كان لديها رأي مخالف أو محافظ، ولكن هذا التغيير سيكون كميا ونسبيا من دون أن يهز التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تلعب بريطانيا دورا أكثر.
4. أما سياسة الدول الكبرى الأخرى روسيا والصين وأوربا فستعمل على زيادة دورها في سياسات المنطقة لكن ليس بعيدا من الولايات المتحدة، وليس ضمن السياسات الأميركية في الآن نفسه. فحيثما تبادر الولايات المتحدة في الهجوم (مثال العراق 2003، ولبنان 2006) ترجع الدول الكبرى خطوة إلى الوراء، وحيثما تفشل، وهذا هو المتوقع دائما، تبادر أوروبا لتجني الثمار عند الحلول الوسط (مثال لبنان وأفغانستان).
أما الروس فيدخلون عبر معارضة ما تطالبه الإدارة الأميركية من قرارات في مجلس الأمن، ثم اضطرارها لمساومتهم حيث يمكن لروسيا أن تأخذ بتعزيز دورها في المنطقة، (مثال سوريا وإيران وحماس).
أي أنه لم تتشكل حتى الآن متغيرات نوعية، ما عدا مأزق إدارة بوش في العراق لاسيما في السياسات الدولية تختلف عن السنتين الماضيتين لا من ناحية الإستراتيجية العالمية لأي منها، ولا من ناحية إستراتيجيتها في منطقتنا.
وهو ما تعبر عنه حتى الآن السياسة الأميركية التي لا بد من أن تؤثر في ردود الفعل عليها، فما من دولة كبرى تسعى لصدام مكشوف مع الولايات المتحدة، أو استفزازها ما دامت قد كفت شرها عنها مركزة شرها على بلداننا العربية والإسلامية.
5. بالإضافة إلى استمرار حالة التفجر في العراق ولبنان وفلسطين وأفغانستان والتحضير للحرب ضد إيران سوف تتصاعد خلال العام 2007 الأزمة المتفجرة في السودان لا سيما في حالة تنفيذ قرار الحظر الجوي الأميركي-البريطاني فوق دارفور وزيادة احتمال تفجر علاقة جنوب السودان بشماله، كما في الصومال المتفجر.
والوضع الجديد، كما يؤشر قرار مجلس الأمن (التدخل الأميركي-البريطاني-الفرنسي)، والتدخل العسكري الإثيوبي، وذلك مقابل قوة المحاكم الإسلامية المتصاعدة والمصممة على مواجهة التدخلات الخارجية الدولية والإقليمية.
6. لا مؤشرات لحدوث متغير نوعي في السياسات السعودية والمصرية في مواجهة أزمات المنطقة في فلسطين ولبنان والعرق والسودان والصومال، ما يضعف التأثير العربي في مواجهة الهجمة الأميركية والإسرائيلية في العام 2007 لا سيما مع ارتفاع التصعيد الداخلي إلى مستويات أعلى في كل من لبنان والعراق وفلسطين. ومع ارتفاع التصعيد الأميركي – الإسرائيلي ضد إيران، وإلى حد أقل ضد سوريا.
عام حاسم
فالعام 2007 سيكون عاما حاسما في تقرير نتائج الصراعات التي عرفتها المنطقة في الفترة من العام 2003 وحتى العام 2006، والتي تركت بلا حسم بعد فشل الاحتلال الأميركي في العراق، والعدوان العسكري الإسرائيلي حتى ميدانيا أمام المقاومة في لبنان، كما فشل العدوان على قطاع غزة، فضلا عن الفشل في الصومال والسودان، وفتح ملفهما على مصراعيه.
يجب أن يلاحظ هنا النمو الكبير الذي شهدته قوى المقاومة والممانعة ضد المشروع الشرق أوسطي، وما أشير إليه من فشل أميركي-إسرائيلي أعلاه، ولكن دون الوصول إلى مستوى الحسم داخليا، وفي ظروف تفاقم الانقسامات الداخلية (ولأسباب متعددة) إلى حد التهديد باندلاع حلاب أهلية.

ولهذا فإن العام 2007 سيكون عام اضطرابات وأزمات وفوضى عبر خضم من التدخلات الخارجية والصراعات الداخلية، وربما تشكل محاور إقليمية ما زالت في مراحلها الجنينية.

ويمكن القطع في كل الحالات بأن آفاق تحقيق المشروع الشرق أوسطي، والنجاح الأميركي في كل الجبهات المفتوحة آفاق مسدودة كما كان الحال في العام 2006.

ولكن في المقابل سيظل انتصار القوى المقابلة بسبب تعقيدات الوضع العربي وانقسامه وبسبب تعقيدات الأوضاع الداخلية وانقساماته محدودا ضمن أمواج متلاطمة وعواصف من كل اتجاه.
_______________
كاتب ومفكر فلسطيني
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/DA756474-6A9D-4E46-BE0A-89308B83631E.htm

.

0 التعليقات:

إرسال تعليق