241189572571696

الثلاثاء، 23 مارس 2010

صِـدَامٌ الجبابرة "مناظرة بين: "زيغنيو بريجنسكي" و"جون ميرشايمر"




ترجمة: عـادل زقاغ.
صناعة المال لا الحرب [زيغنيو بريجينسكي]
تشهد منطقة شرق آسيا نموا مطردا للصين، لكن بصفتها قوة مسالمة، وأسباب ذلك يمكن تفهمها. ذلك أن الصينيين يشعرون بالحنق بل وحتى بالإذلال إزاء بعض فترات تاريخهم، وفضلا عن ذلك يشعر الصينيون أيضا بسخط كبير عندما يتعلق الأمر بقضايا السياسة الخارجية لاسيما "تايوان"، ورغم هذا وذاك، فإن الصينيين لا يرون بأن النزاع خيار حتميا، فالصينيون لا يميلون إلى مواجهة الولايات المتحدة عسكريا بل يركزون جهودهم على التنمية الاقتصادية وعلى السعي للحصول على اعتراف دولي بهم كقوة كبرى.
الصينيون منشغلون حاليا بمسار ارتقاء بلدهم، مفتونون بهذا الصعود المذهل، وعندما التقيت كبار المسؤولين الصينيين منذ وقت ليس ببعيد، صدمت بكثرة الأسئلة حول توقعاتي بشأن الخمس عشرة والعشرين سنة المقبلة. وقد سبق واستدعى الـ Politburo الصيني أستاذين مميزين سبق ودرسا في الجامعات الغربية، بحيث طلب منهما تقديم تحاليل بشأن أسباب صعود ونزول تسعة قوى رئيسية منذ القرن 15، لقد كان ذلك بمثابة تمرين فكري مهم بالنسبة لقادة دولة بذات الحجم والتعقيد.
هذا الاهتمام بتجارب القوى السابقة يمكن أن يقود إلى نتيجة مفادها أن القوانين التي نستشفها من التاريخ والنظرية السياسية تنطوي على حقيقة أن التصادم حتمي. لكن هناك بعض الحقائق السياسية التي تدفع باتجاه مخالف، فالصين ستستضيف في السنوات الخمس المقبلة بعض التظاهرات التي ستلزمها بتبني سياسة خارجية تتسم بالاحتراز والتحفظ، ومن ذلك الألعاب الأولمبية المتوقع إجراؤها عام 2008، فحجم الاستثمارات الاقتصادية -بل وحتى النفسية- في بكين يعتبر مذهلا، وأنا أتوقع أن تشهد الألعاب قدرة تنظيمية فائقة من جانب الصينيين لأنهم مصممون على إنجاح التظاهرة. الحدث الثاني، هو استضافة المعرض العالمي في شنغهاي. إن إنجاح التظاهرتين الدوليتين يستوجب من الصين التزام سياسة خارجية حذرة. وبشكل عام، فإن الصين مصممة على تعزيز نموها الاقتصادي، ولذلك فهي تتحاشى الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة، لأن ذلك سيكبح نموها وسيضر بمئات الملايين من الصينيين، كما ويهدد بقاء الحزب الشيوعي في السلطة. ومن هنا، فإنني أرى بأن القيادة الصينية تفكر بعقلانية، وتقوم بحسابات دقيقة، فضلا عن أنها واعية بجوانب ضعفها تماما كما تعي جوانب القوة لديها.
لا مناص من وجود احتكاك متزايد كلما توسع الدور الإقليمي للصين وتطور "مجال نفوذها"، بما أن أفول النفوذ الياباني تزامن مع تراجع تدريجي محتمل للقوة الأمريكية في السنوات المقبلة، فإن ذلك سيعزز الشعور الصيني بالتفوق على المستوى الإقليمي، غير أنها ستضل مع ذلك بحاجة إلى تطوير قوتها العسكرية بشكل أكبر مما هو عليه إذا أرادت الدخول في صدام مع الو.م.أ. صحيح أنه على الصعيد الإستراتيجي، يمتلك الصينيون الحد الأدنى من قوة الردع، لكن حتى بعد 40 عاما من امتلاكهم تكنولوجيا صناعة الأسلحة النووية، إلا أنهم لا يمتلكون سوى 24 صاروخا باليستيا قادرا على ضرب أهداف في الو.م.أ.، وحتى إن تجاوزنا مسألة الحرب والإستراتيجية، فإن على أية دولة تود الدخول في حرب محدودة أن ترسم أهدافا سياسية قابلة للتحقيق من وراء ذلك، لكن يصعب تصور كيف لبلد يعيش خطر العزلة التي تفرضها عليه الو.م.أ أن يتمكن من تجسيد أهدافه بالطرق السياسية، ففي حال حدوث أي نزاع، فإن خطوط الملاحة البحرية ستقطع أمام الأسطول التجاري الصيني، كما سيتوقف تدفق النفط، وبالنتيجة سيتعرض الاقتصاد الصيني برمته للشلل.
يستمر الصينيون في التزام الحذر بشأن ملف تايوان، ومع ذلك فهم يفاوضون بحنكة، وفي مارس الماضي أشارت مجلة "الحزب الشيوعي" إلى: "أننا استطعنا من حيث المبدأ احتواء أي شكل من أشكال الخطر الداهم عبر استقلال تايوان، وذلك منذ وصول الرئيس "تشين" Chen للسلطة، وقد تم ذلك بفضل تجنب السيناريو الأسوأ، والحفاظ على وضع "تايوان" كجزء من الصين". ويذهب سبر للآراء أجري في بكين خلال الفترة ذاتها في الاتجاه نفسه، حيث أظهر بأن 58 % من الصينيين لا يرون ضرورة في القيام بعمل عسكري، بينما أيد 15 % فقط الخيار العسكري "لتحرير" تايوان.
لكن وجود استقرار في الوقت الحالي لا يضمن استمرار السلام في المستقبل، ذلك أن حدوث أعمال عنف محتملة داخل الصين، على سبيل المثال، ستقلب كل التكهنات. فإذا ما تصاعدت حدة التوترات السوسيو-سياسية وفشلت القيادة في إدارة زيادة مستويات اللاتكافؤ الاجتماعي، فإنها قد تضطر لاستغلال النزعة الوطنية لإعادة رص الصفوف. ومع ذلك، فإن وجود احتمالات ضعيفة لحدوث كارثة كهذه، لا يمس في اعتقادي القاضي بأنه يمكن تجنب الآثار السلبية التي ترافق صعود قوى جديدة، فالصين مندمجة في النظام الدولي بشكل جلي، كما أن قيادتها مقتنعة بأن أي مسعى لزحزحة الو.م.أ. هو مسعى عقيم، وبأن الطريق المضمونة لاحتلال موقع الزيادة في الساحة الدولية هي توسيع نفوذها بهدوء وحذر.
الأفضل أن أكون "قودزيللا" على أن أكون "بامبي" [جون ميرشايمر]
لا يمكن للصين أن تستمر في الصعود بشكل سلمي، فإذا استمر نموها الاقتصادي بالوتيرة الحالية في العقود القليلة المقبلة، فإنها ستدخل في سباق أمني جاد مع الولايات المتحدة، دون استبعاد احتمالات دخولهما في حرب. وزيادة على ذلك، ستضطر على ما يبدوا دول الجوار الصيني (الهند، اليابان، سنغافورة، كوريا الجنوبية، روسيا وفيتنام) للالتحاق بمساعي الولايات المتحدة لاحتواء القوة الصينية. إنه لاستشراف مستقبل آسيا، يحتاج المرء لنظرية تظهر له كيف تتصرف القوى الصاعدة وكيف تكون ردات فعل الدول الأخرى تجاهها. نظريتين حول السياسة الدولية تقول بأن الدول تسعى لفرض هيمنتها على مجالها الإقليمي في الوقت الذي تعمل في على منع أية قوة منافسة من الهيمنة على مجالها. إن الهدف الأولي لأية قوة عظمى هو زيادة أعظمية لحصتها من توزيع القوة الدولي على أمل الهيمنة على النظام بشكل كلي.
إن للنظام خصائص محددة، فالفواعل الرئيسيون هم الدول التي تتفاعل فيما بينها في ظل بيئة فوضوية، بمعنى أنه لا توجد سلطة فوق سلطتها. ومن جانب آخر، فإن كل القوى الكبرى تمتلك قدرة عسكرية هجومية، مما يعني أنها تستطيع إلحاق الضرر ببعضها البعض. وأخيرا لا يمكن لأية دولة أن تتكهن بدقة عما تنوي الدول الأخرى القيام به مستقبلا. وعلى هذا الأساس، فإن أفضل طريقة للحفاظ على البقاء هو أن تزيد الدولة من مستويات قوتها مقارنة بالخصوم المحتملين، فكلما كانت الدولة أقوى كلما تعرضت احتمالات تعرضها لهجوم من قبل دولة أخرى. إن القوى لا تصارع لتكون الأقوى من بين كل القوى الكبرى، رغم أن محصلة كهذه مرحب بها لدى أية دولة فلا توجد دولة ترفض الدخول لنادي القوى الكبرى، لكن الدول في واقع الأمر تسعى لما هو أكثر من ذلك وهو وضع القوة المهيمنة، بمعنى القوة العظمى الوحيدة في النظام الدولي. ومع ذلك، فإنه من المستحيل تقريبا لأية دولة أن تحقق وضعية القوة المهيمنة الوحيدة في عالمنا المعاصر. لأنه ليس من السهل نشر القوة العسكرية وتعزيزها على المستوى الكوكبي. وبناء على ذلك، فإنه حتى الولايات المتحدة تعتبر قوة مهيمنة إقليمية وليست كوكبية، فأقصى ما يمكن أن تطمح إليه أية دولة هو الهيمنة على ساحتها الخلفية.
بالنسبة للدول التي تحصل على موقع الهيمنة الإقليمية فهي تنزع إلى تحقيق هدف آخر، وهو منع خضوع مناطق جغرافية أخرى لهيمنة قوة ثانية، وبتعبير آخر، فإن القوى المهيمنة لا تحبذ وجود منافسين أنداد لها. ولتحقيق ذلك فهي تعمل على إبقاء المناطق الأخرى مقسمة بين عدد من القوى الكبرى التي تتصارع من أجل النفوذ. لقد أعلنت إدارة بوش الأب، وبكل جرأة عقب نهاية الحرب الباردة في 1991، بأن الو.م.أ. أضحت الآن أقوى دولة في العالم، وهي فوق ذلك تخطط للحفاظ على هذا الوضع، الرسالة ذاتها حملها تقرير إستراتيجية الأمن القومي الصادر في 2002، في ظل إدارة بوش الإبن. صحيح أن احتواء التقرير لتصور الحرب الإستباقية أثار انتقادات حادة، إلا أنه حمل تأكيدا قويا بأن الولايات المتحدة ستصطاد القوى الصاعدة وستسعى للحفاظ على وضع الزعامة في معادلة القوة العالمية.
ستحاول الصين السيطرة على آسيا مثلما تسيطر الولايات المتحدة على العالم الغربي، ولذلك فهي تصارع من أجل تعميق الهوة التي تفصل بينها وبين جيرانها في مجال القوة لاسيما اليابان وروسيا، فقط حينذاك ستكون بمنأى عن أي تهديد.
من غير المحتمل دخول الصين في مغامرات عسكرية ضد البلدان الآسيوية، بل ستعمد بدلا من ذلك إلى إملاء قواعد السلوك المقبول على بلدان الجوار تماما مثلما تفعله الو.م.أ. في الأمريكيتين. ومن جهة أخرى، فإنه كلما ازدادت مستويات القوة لدى الصين، فإنها ستحاول دفع الولايات المتحدة خارج آسيا، تماما مثلما اقتادت هذه الأخيرة (الولايات المتحدة) القوى الأوربية -وقزمتها- إلى داخل المجال الغربي. وعلى ضوء ذلك، فليس من الصدفة أن يكون استعادة تايوان مرهونا بحصول الصين على وضع الهيمنة الإقليمية.
لماذا علينا أن نتوقع من الصين سلوكا مغاير لسلوك الولايات المتحدة؟ فصناع السياسة الأمريكيين صدوا بقوة كل مبادرات إرسال القوى الكبرى وحدات عسكرية للعالم الغربي حيث اعتبرت هذه القوى بمثابة تهديد محتمل للأمن الأمريكي. فهل نعتبر الصينيين أكثر التزاما بالمبادئ والأخلاق وأقل وطنية وأقل اهتماما بالحفاظ على بقائهم مقارنة بالغربيين؟ اعتقد أن الصين ستقتدي بالولايات المتحدة وتسعى لتصبح قوة إقليمية مهيمنة، ذلك أن الصينيين قادة وشعبا يتذكرون ما حصل في القرن الماضي عندما كانوا في موقف ضعيف إزاء اليابانيين [احتلال اليابان للصين خلال ح. ع. II.]. إنه في سياسة دولية تتسم بالفوضى، حري بك أن تلعب دور Godzilla عن أن تلعب دور Bambi.
يعلمنا التاريخ أن صناع السياسة الأمريكيين لن يسكتوا على أي مسعى صيني للهيمنة على آسيا، فالو.م.أ. لا تتساهل مع ظهور منافسين أنداد. وعلى هذا الأساس، فإنها ستعمل على احتواء الصين وإضعافها للحد الذي تفقد معه أية قدرة للهيمنة على آسيا، أي أن المشهد لن يختلف كثيرا عن الحرب الباردة.
الترسانة النووية تغير كل شيء [زيغنيو بريجينسكي]
كباحث غير متفرغ أقر بأنني معجب بالقوة التي تتمتع بها النظرية. لكن النظرية (على الأقل نظرية العلاقات الدولية) تتسم بخاصية "الارتجاع"، بمعنى أنه عندما يحدث شيء يخالف النظرية، فإن ذلك يستوجب مراجعتها، وهذا ما سينطبق على العلاقات الصينية الأمريكية، حسب اعتقادي.
إننا نعيش في عالم مختلف، في السابق كانت القوى الكبرى تدخل في حروب بينية دون أن تمحوا بعضها البعض من الخريطة، غير أن العصر النووي قلب هذه القاعدة، فقد أحدث السلاح النووي تحويرا للسياسة الدولية وهو ما شهدناه خلال الصراع الأمريكي-السوفييتي، حيث كان تفادي الصدام المباشر بين الطرفين يعزى إلى طبيعة الأسلحة (أسلحة الدمار الشامل) التي يمتلكها كل منهما، والتي تجعل من إبادة بعضهما جزء لا يتجزأ من ديناميكية التصعيد. إن كان هناك من درس يمكن تعلمه من هذه التجربة، فهو أن سعي الصين لتعزيز قدرتها العسكرية ليس الهدف منه الدخول في مراجعة مباشرة مع الو.م.أ.، إن الطريقة التي تتصرف وفقها القوى الكبرى ليست مقدرة سلفا، فلو لم تسلك ألمانيا واليابان مسار العدوان لما تسببتا في تفويض نظاميهما. بالنسبة لألمانيا، فإنها لم تكن بحاجة لتبني السياسة التي اتبعتها عام 1914 (فقد سبق للمستشار الألماني أتو فون بيسماك Otto Von Bismark أن اتبع سياسة مخالفة). كما كان بالإمكان أن يمضي اليابانيون في سياستهم التوسعية التي انتهجوها في 1941، لكن باتجاه روسيا بدلا من بريطانيا والو.م.أ.، وبمقابل ذلك تبدو القيادة الصينية أكثر مرونة وحكمة إذا ما قورنت بمرشحين سابقين لمرتبة القوى الكبرى.
يجب أن ندل الولايات المتحدة على الطريق [جون ميرشايمر]
إن التمييز بين النظرية السياسية والواقع السياسي مهم جدا. لكن الميل إلى تفضيل النظرية على حساب الواقع، هو أننا لا نستطيع أن نتكهن بما سيكون عليه الواقع سنة 2025. من دون أن نستعين بنظرية معينة. لقد أشرت إلى زيارتك للصين ولقاءك بالقادة الصينيين، الذين يبدون حذرين بشأن تايوان، قد يكون ذلك صحيحا لكنه غير منطقي، ذلك أن السؤال الحقيقي هو: كيف سيكون موقف القادة الصينيين والشعب الصيني تجاه تايوان في 2025؟ ليس لدينا أية وسيلة لمعرفة ذلك، لأن الوقائع السياسية الحالية قد تتغير كلية وهو ما يمنح أهمية كبيرة للنظرية التي نوظفها لاستشراف المستقبل.
لقد أشرت أيضا إلى أن رغبة الصين في الحفاظ على نموها الاقتصادي يجعلها تحجم عن الدخول في مواجهة مع الو.م.أ، وإحدى الأسباب الرئيسية لنجاح الصين اقتصاديا خلال 20 سنة الماضية هو أنها لم تدخل في مواجهة مع الو.م.أ.، لكن كان يجب على هذا التحليل أن ينطبق على الحالة الألمانية/اليابانية، إذ أنه عندما أعلن هتلر الحرب عام 1939 كان الاقتصاد الألماني ينمو بشكل جيد. واليابان بدورها باشرت سياستها التوسعية في آسيا في ظل نمو اقتصاد مذهل. مما سبق، نتوصل إلى أن هناك عوامل أخرى تقود القوى الكبرى إلى الدخول في حرب، وذلك رغم أنها تعود عليها بآثار سلبية على الصعيد الاقتصادي.
النقطة الثانية التي اتفق فيها مع "بريجنسكي" هي أن الصين لا تملك في الوقت الحالي القدرة الفكرية التي تؤهلها لمواجهة الو.م.أ.، لكن ذلك صحيح في الوقت الحالي لا غير. فنحن نتحدث عن 2025 و2030 عندما تتأتى لدى الصينيين القدرة زحزحة الو.م.أ. عن موقع الريادة. فما الذي سيحصل عندما يكون الناتج القومي الخام للصين هائلا، وعندما يكون لديها آلة عسكرية جبارة؟ إن تاريخ القوى الكبرى يقدم لنا إجابة دقيقة: حينها سيقذف الصينيون بأمريكا خارج آسيا وسيهيمنون على القارة، وإن نجحوا في ذلك، فسيكون الوقت مناسبا لبحث ملف تايوان والحسم فيه.
قوة أمريكا غير الزائلة [زيغنيو بريجينسكي]
كيف يمكن للصين أن تدفع أمريكا خارج شرق آسيا؟ وبالتحديد خارج اليابان؟ حتى و لو سلمنا بإمكان حدوث ذلك سواء بضغط صيني أو بقيام الو.م.أ. بذلك إراديا، فحينها كيف سيكون الموقف الياباني؟ لا يجب أن يغيب ذلك عن أذهاننا، فاليابانيون يمتلكون برنامجا عسكريا مذهلا، وما هي إلا أشهر قليلة ويتمكنون من تطوير رادع نووي خاص بهم. بصراحة، لاشك إن كانت الصين قادرة على دفع الأمريكيين خارج آسيا فقد تفعل، وحتى وإن حدث ذلك، فإنني لا أتصور إن كان الصينيون قادرون على تحمل تبعات ذلك: قيام دولة يابانية قوية، وطنية، مسلحة بترسانة نووية.
صحيح أن التوترات الحاصلة بشأن تايوان تعتبر إحدى المخاطر الإستراتيجية المثيرة للقلق، لكن مصممي الإستراتيجيات العسكرية الصينية لا بد وأن يأخذوا بعين الاعتبار أن أية محاولة صينية لاستعادة تايوان بالقوة ستدفع الو.م.أ. للدخول في النزاع، وأي مسعى صيني في هذا الاتجاه هو مسعى مؤجل إلى حين ابتعاد الو.م.أ. عن المشهد الاستراتيجي، لكن غياب الو.م.أ عن هذا لن يكون لفترة طويلة جدا.
لسنا إزاء مشهد مثير للتفاؤل [جون ميرشايمر]
إذا كان الصينيون أذكياء فإنهم سيتجنبون مواجهة أمريكا في الوقت الحالي. لأنه ليس بالتوقيت المناسب. وبدلا من ذلك، عليهم التركيز على بناء اقتصاد يتفوق على الاقتصاد الأمريكي، حينها يمكنهم تحويل قوتهم الاقتصادية إلى قدرة عسكرية، ويمكنهم خلق ظروف تمكنهم من إملاء شروطهم على دول المنطقة. والتسبب بالإزعاج للو.م.أ.
من وجهة نظر صينية، فإن المشهد الأمثل، هو ذلك المشهد الذي تهيمن فيه على آسيا، بينما تتحول البرازيل والأرجنتين والمكسيك إلى قوى كبرى تجبر الولايات المتحدة على إعادة تركيز اهتماماتها على القارة الأمريكية. إن أهم المزايا التي تتمتع بها أمريكا حاليا هي غياب أية قوة تهدد وجودها أو مصالحها الحيوية والأمنية في المجال الجغرافي الغربي، وهو ما يمنحها حرية في المناورة في المجالات الأخرى حيث تصول وتجول مثيرة للقلاقل للآخرين في عقر ديارهم. إن للدول الأخرى بما فيها الصين مصلحة بإثارة القلاقل في الساحة الخلفية للو.م.أ. لأن ذلك سيعيد تركيز اهتمامها إلى داخل مجالها. السيناريو الذي رسمته ليس مثيرا للتفاؤل، كنت أتمنى لو أنني كنت أكثر تفاؤلا بشأن المستقبل، غير أن السياسة الدولية تعتبر شأنا مليئا بالمطبات والمخاطر. ولن تستطيع الإرادة الحسنة مهما قويت تهدئة التنافس المحموم لتحقيق "الأمن الوطني" والذي سيزداد حدة عندما تظهر دولة آسيوية تصبو للهيمنة (الصين).

.

0 التعليقات:

إرسال تعليق