241189572571696

الاثنين، 22 مارس 2010

استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية. الصراع العربي ـ الصهيوني. الحالة الفلسطينية

بقلم نور الدين عواد

هافانا ـ كوبا، سبتمبر 2005.

* مقدمــــــــــــــــــــــــة. استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية: جوانب نظرية وعملية راهنة.

* استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية. الصراع العربي ـ الصهيوني. الحالة الفلسطينية.

* انتهاك حقوق الانسان الفلسطيني والقانون الدولي الانساني.


* اتفاق اوسلو لعام 1993.

* الجدار الصهيوني والحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية في لاهاي.

* ملحق خاص 1.

* ملحق خاص 2.

* مقدمــــــــــــــــــــــــة. استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية: جوانب نظرية وعملية راهنة.

ان القاء نظرة موضوعية على تطور الحضارة البشرية وتاريخها منذ المجتمع البدائي وحتى ايامنا هذه، يتمخض عنها حقيقة لا جدال فيها: حاجة البشر الدائمة الى تحديد وضبط مصالحهم وعلاقاتهم والدفاع عنها.

بالتزامن مع ذلك، لا زالت المسيرة التاريخية للبشرية تعاني من ممارسة مشؤومة ومن ويلاتها وعواقبها المأساوية في الغالبية المطلقة من الحالات: استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية وداخل الدول ذاتها. لقد تطلب ذلك، موضوعيا، ارساء نظام اصول حقوقية للتحكم بتلك العلاقات والحؤول دون الصراعات العنفية، والسيطرة عليها في حال اندلاعها، والتمهيد لمناخ من الاستقرار والسلام والوئام والتعاون والصداقة بين مختلف امم وشعوب العالم. وعليه ظهرت في عالمنا المعاصر مؤسسة القانون الدولي العام بصفته نظام حقوقي فرعي يرسي الاصول والمباديء التي يجب على اللاعبين والاشخاص الدوليين مراعاتها في سلوكياتهم.

ان تطور القانون الدولي العام لا زال ملازما لتطور العلاقات الدولية وخاصة على امتداد القرن العشرين، وما انقضى من القرن الحادي والعشرين، وهما القرنان اللذان كانا شاهدين بامتياز على استعراضات وتجليات استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة على نطاق عالمي واقليمي، وعلى احداث تاريخية كان لها شتّى الاصداء والآثار على العلاقات الدولية، وعلى نفس وجود الصنف البشري والحياة على كوكب الارض.

فكانت الامبريالية العالمية هي المدبرة المعنوية والمادية لحربين عالميتين، بتقديسها فلسفة الحرب بصفتها قوة غاشمة وتعبير عن العنف السياسي في العلاقات الدولية.

لكن انتصار ثورة اكتوبر العظمى عام 1917 شكل محطة جديدة في تطور العلاقات الدولية، ومع تشكيل الاتحاد السوفييتي تم اعطاء القانون الدولي العام مضمونا ايديولوجيا ومتعدد الاطراف، اذ ان القانون الدولي موضوعيا لا يمكن ان يكون طبقيا او ذا لون وحيد.

ان تاسيس عصبة الامم اولا ومنظمة الامم المتحدة لاحقا، شيد القواعد الحقوقية والقانونية والمؤسساتية التي تحكم العلاقات السياسية بين اللاعبين والاشخاص الدوليين القدامى والجدد استنادا الى ميثاقها. وعلى الرغم من ان المنظمة الدولية ( ممثلة الشرعية الدولية) لم تتمكن دائما من لعب الدور الحاسم في مجرى الاحداث والعلاقات الدولية، اذ انها تعكس كالمرآة الوضع الدولي السائد، الا انها لا زالت تشكل محفلا ومسرحا ضروريين لنضال المستضعفين واللامحظوظين من شعوب ودول العالم، ضد الذين يتربعون على عرش السلطان، ويستحوذون على وسائل القوة متعددة الجوانب، ويمتنعون عن التصرف وفقا للمفاهيم القانونية والادبية ـ الاخلاقية والحضارية.

واذا كان من الصحيح ان الامم المتحدة لا تستطيع حل الصراعات والمشاكل في العالم، فانه من الصحيح ايضا انه بدونها سيتم دون منازع تقديس وتكريس قانون الغاب، دون خجل او وجل، وسيتم فرض سلطان القوة المطلقة التي يتمتع بها النازيون الفاشيون الجدد في مسعاهم للعودة بالبشرية الى عصر ما قبل التاريخ.

في مرحلة عالم القطبية الثنائية ووجود ما يسمى توازن الرعب النووي تم كبح جماح الاستعمال المتهور للقوة على نطاق عالمي، لكن تم الاستمرار في استعمال القوة والتهديد باستعمالها في مختلف انحاء العالم، وبذلك ظهرت الحروب القذرة، والحروب قليلة الشدة، والتدخلات العسكرية و "التدخلات الانسانية" والغزو العسكري، على هامش القانون الدولي العام وبالضدّ منه، وخاصة انتهاكا لميثاق الامم المتحدة لا سيما المادتين الاولى والثانية.

ان اندثار الاتحاد السوفييتي وتفكك عرى المعسكر الاشتراكي الاوروبي، قد افضيا الى تكريس القطبية الوحيدة تحت صولجان القوة العظمى الوحيدة والاكثر قوة عسكريا وتكنولوجيا وسياسيا، والتي تنظر مستقبلا ـ وفقا لاستراتيجية منظريها ومفكريها ـ الى صيرورتها امبراطورية عالمية ، لا تطيق ولا تحتمل حتى ظلّ اي حقوق او شرعية، اللهم الا حقها في استعمال جبروتها والتهديد به ضد اي "ركن مظلم في العالم" دفاعا افتراضيا عن مصالحها الحيوية والجيوستراتيجية.

ان الادارة الامريكية الحالية قد اطلقت العنان لنزعتها الواقعية المتطرفة في علاقاتها مع بقية العالم، ولكي تتصرف بحرّيّة، ما انفكت تشن اعتداءاتها الجامحة على القانون الدولي العام والشرعية الدولية وهيئاتها ومؤسساتها، " لكي تدمر بشكل اساسي سيادة الدول الاخرى ( السيادة بصفتها مؤسسة حقوقية) التي تشكل ارثا قانونيا يتمتع بحماية حقوقية"، بالاضافة الى ضمان عصمة مطلقة من اي عقاب يطال الامبراطورية، وتكريس قانون الغاب والداروينية في المجتمع البشري وفي العلاقات الدولية.

في هذا السياق، يقول روبيرت شتراوس هوبيه في كتابه " توازن الغد" الذي نشر عام 1994: " المهمة الاساسية للولايات المتحدة تتمثل في توحيد كوكب الارض تحت قيادتها ومواصلة هيمنة الثقافة الغربية. لا بد من القيام بهذه المهمة بسرعة من خلال التصدي لنمور آسيا واية قوة أخرى لا تنتمي الى الحضارة الغربية (...) ان مهمة الشعب الامريكي هي القضاء على الدول القومية؛ المستقبل على امتداد الخمسين عام القادمة سيكون من نصيب الامريكيين ويجب على الولايات المتحدة ان ترسي قواعد الامبراطورية الامريكية بحيث تكون مرادفة لـ " امبراطورية انسانية"!

ان اعداء القانون الدولي العام والحق والعدل، يدركون انه ليس بوسعهم تعديله او تدميرهن ولهذا فانهم على عجلة من امرهم في محاولاتهم الالتفاف عليه، وخلق اسبقيات متنوعة، تجعلهم يفوزون بمرادهم ولو بشكل مَرَضيّ: لقد خدعوا الامم المتحدة وساقوا امينها العام الموقر من اذنيه، واحتقروا المنظمة الدولية، وتجاهلوا ميثاقها، واداروا ظهورهم لمجلس الامن، غير انهم يحاولون الآن، بعين مكسورة، التصالح مع الامم المتحدة لكي تخرجهم من ورطتهم المفضوحة.

الازمة الراهنة المزعومة للقانون الدولي العام، ازمة مفتعلة وناجمة عن التصرف غير القانوني وغير المسؤول لمجموعة من الدول التي ترى فيه عقبة كأداء، امام الاسس الرئيسية للسياسة الخارجية لتلك الدول، التي تنتهك القانون الدولي العام، وتصرّ على التصرف على المسرح الدولي بمقتضى طاقاتها وقوتها العسكرية، إلاّ ان هذه الدول تنسى ان لكل سلطان حدود.

خلال الاشهر المنصرمة من هذا العام 2004، تأرجحت كفتا الميزان بين القوة والقانون في عدة مناسبات:

1 ـ في لاهاي اصدرت محكمة العدل الدولية حكما قانونيا باجماع قضاتها باستثناء القاضي الامريكي ( 14 ضد 1) يقول بلاشرعية جدار الفصل العنصري، الذي تقوم اسرائيل ببنائه في الاراضي الفلسطينية المحتلة والزامية تعويض المتضررين منه.

2 ـ في نيويورك، تم الحاق الهزيمة بمشروع امريكي امام مجلس الامن الدولي، من اجل تجديد القرار 1422 ، الذي يمنح العصمة من العقاب للمواطنين الامريكيين امام المحكمة الجنائية الدولية، في حالات اتهامهم بارتكاب جرائم ابادة البشر، او جرائم حرب، او جرائم بحق البشرية ( اي ان الولايات المتحدة الامريكية كانت تطالب بالحاح بتوفير العصمة من العقاب لقواتها العسكرية في غزواتها وفتوحاتها وحروب السلب والنهب في حين انها حروب تنتهك القانون الدولي العام والحس السوي لابناء البشر).

3 ـ في واشنطن قررت المحكمة العليا، بعد طول انتظار، ان السلطة القضائية الامريكية لها اختصاص على المعتقلين الاسرى في قاعدة غوانتنمو البحرية ( وهي ارض كوبية محتلة بشكل غير قانوني بالضد من ارادة وسيادة دولة وشعب جمهورية كوبا).. ان هذا الامر يعني ان روح القانون قد غيبت على امتداد ثلاثة اعوام، امام طغيان القوة التي يحركها الحقد والانتقام.

4 ـ في بغداد، وفي الجلسة الاولى للمحاكمة التي اجريت للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ( المنتخب قانونيا وشرعيا من شعبه، واطيح به وتم اعتقاله بصفته اسير حرب، بواسطة استعمال القوة العسكرية الامريكية والبريطانية، في انتهاك سافر لميثاق الامم المتحدة ودون تفويض من مجلس الامن) شكك صدام بالعدالة عندما تساءل امام كاميرات التلفزة : هل انا مجرم لانني غزوت الكويت و بوش بطل لانه غزا العراق؟

ان هذا التساؤل يشير باصبع الاتهام للاخلاقية المزدوجة للجبابرة، ونسسبية العدالة المستندتين الى نظرية السلطان. فهذان عملان ينتهكان القانون الدولي العام بنفس الدرجة، في حين يلقيان وصفين متعارضين تماما. لانه في الحالة الاولى تم تطبيق الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة وفي الحالة الثانية تم ويتم تطبيق الفصل الوحيد والاوحد في القانون الامبراطوري: انا السلطان انا القوة انا القانون. انها محاولة من الامبراطورية للجلوس فوق المجتمع الدولي، وتتويج نفسها كشرطي وقاض وجلاد، تتمتع بلوائح ووظائف اختصاص كونيّ الابعاد على رقاب العباد، ودون اي عقاب على الاطلاق. دون ادب ودون اخلاق ودون اية مسؤولية يحاولون فرض قانون القوة على قوة القانون. لكن وكما يقول لينين " الوقائع عنيدة" وتثبت وجود امكانية حقيقية للصمود والانتصار.

اذا ما اريد حقيقة انقاذ البشرية واحلال العدل وسيادة القانون الدولي، فانه لا غنى عن العودة الى اطر ومؤسسات القانون الدولي العام، كخطوة حاسمة على طريق ترشيد وتهذيب وأنسنة العلاقات الدولية. في سبيل ذلك، يكون حتما علينا الاستعاضة عن قانون السلطان الذي تستعمله البلدان المتجبرة خدمة لغاياتها السياسية، او المباديء التي تستخدمها القوى العظمى من اجل الحفاظ على " ارستقراطية دول سيادية" وتوسعها الامبريالي... الاستعاضة عن ذلك بقانون الندية وقانون التنسيق.

* استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية. الصراع العربي ـ الصهيوني. الحالة الفلسطينية.

يستند القانون الدولي العام والامم المتحدة الى مباديء جوهرية يمكنها ـ في حال احترامها من قبل كافة اللاعبين والاشخاص الدوليين ـ ان تضمن السلام والامن الدوليين، وافساح المجال امام مناخ من الانفراج والتعاون والتنسيق والصداقة بين شعوب وامم العالم. ان المساواة السيادية بين الدول الصغيرة والكبيرة، المتخلفة والمتقدمة، وبغض النظر عن ايديولوجيتها ونظامها السياسي ـ الاجتماعي؛ عدم استعمال او التهديد باستعمال القوة في فضّ الخلافات والنزاعات التي تعود لمختلف الاسباب؛ مبدا عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؛ واحترام اختصاصها ووحدة وسلامة اراضيها، تشكل بالاضافة الى مباديء اخرى ركائز اساسية وحاسمة في خلق عالم افضل لجميع مكوناته، في ظل مناخ من التعايش السلمي الذي يجد له تعليلا موضوعيا في تنوع وتعددية ووحدة الجنس البشري.

القانون الدولي كاف لضمان تطلعات البشرية الى السلام والحرية والتنمية الشاملة، غير انه يفتقر الى سلطة تنفيذية تسهر على تطبيقه، وهذا الامر لايعني باي شكل من الاشكال، ضرورة التنازل عنه او طمسه او التقليل من شأنه. لأن الشعوب التي تناضل في سبيل تحررها وانعتاقها تحتاج اليه بصفته قوة معنوية وحقوقية تستند اليها في الدفاع عن قضاياها العادلة، امام الدول العاتية التي تنتهك حقوق الآخرين باستمرار.

ميثاق الامم المتحدة بعيد عن الكمال، وتصرفها في مناسبات مختلفة كان اقل كمالا، لكن يجب الحفاظ عليه وعليها ودمقرطتها وحمايتها، اذ انه بدونها تصبح الشعوب والدول غير القوى العظمى ( اكثرية البشرية) مستضعفة بشدة، امام امتيازات القوى العظمى وافعالها المقابرية، والتي تعتزم مسح الامم المتحدة والقانون الدولي عن وجه البسيطة، وكذلك الامر بالنسبة لاية عقبة تعرقل مخططات هيمنتها على نطاق عالمي.

ان القانون الدولي العام اذ يعترف ويقرّ بسيادة الدولة فانه لا يلغي صلاحيتها السيادية في استعمال القوة او التهديد باستعمالها في علاقاتها الدولية، لكنه يطالبها بالحاح بالمسؤولية الدولية عن سلوكها، اذا ما تعدت الحدود المحلّلة الى الحدود المحرّمة، ويضع اصول كيفية تفادي الصراعات (الحروب) وفي حال نشوبها كيفية حلّها. توجد ادوات حقوقية تحكم الحرب والسلام ومعاملة المتورطين فيها بشكل مباشر او غير مباشر، طوعا او كرها. اتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949 والبروتوكولان الاول والثاني الملحقان بها في عام 1977 شديدة البلاغة بهذا الخصوص.

ميثاق منظمة الامم المتحدة لا زال يعاني حتى هذه اللحظة من شرّ حقوقي مستشري: الفيتو (النّقض) كحق وصلاحية للاعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن الدولي. بهذا الصدد تجدر الاشارة الى ما يلي:

* جاء هذا الحق (الفيتو) كنتيجة مقصودة وعن وعي وبالتوافق من قبل القوى العظمى لتطبيق سلطانها وقوتها في اطار علاقاتها الدولية، من خلال تجسيد ارادتها في اداة حقوقية دولية، نشأت في لحظة تاريخية محددة في اعقاب حرب عالمية، خرجت منها منتصرة ولاحقا امتلكت السلاح النووي ( الولايات المتحدة امتلكتها اثناء الحرب العالمية الثانية واستعملتها ضد اليابان) الذي تشهره كسيف ابو زيد الهلالي فوق راس بقية البشرية.

* لا توجد حتى الآن اية بوادر على ان الذين يتمتعون بامتياز الفيتو (النقض) مستعدون للتنازل عنه ولا ضمّ اعضاء جدد يمكنهم التمتع به.

* الفيتو ( النقض) نقيض مطلق للحقوق والديموقراطية اذ انه لا يمكن تصور كيف ان صوتا واحدا ووحيدا لعضو واحد في المجتمع الدولي ( وهو مجتمع حقوقي) يلغي ارادة الجميع. انه ديكتاتورية مستبدة حقيقة.

* افاد الفيتو ( النقض) في مناسبات عديدة في توفير العصمة من العقاب لمنتهكي القانون الدولي، وتأبيد مظالم، وتبرئة مرتكبي جرائم حرب وجرائم بحق الانسانية ( وهي جرائم لا تسقط بالتقادم)، ومرتكبي انتهاكات سافرة ومزمنة لحقوق الانسان الخاصة بشعوب كاملة... اي من اجل حماية الاستمرار بانتهاك الشرعية الدولية واحيانا تحفيزه.

اخطر انتهاك للقانون الدولي العام في العلاقات الدولية يتمثل، في رأيي، في استعمال القوة او التهديد باستعمالها، حيث انه بمجرد اندلاع الحرب لن يكون من الصعب اقتراف بقية الانتهاكات. ولهذا السبب حدد القانون الدولي الظروف التي تسمح بالاستعمال القانوني والمشروع للقوة:

· التعرض لعدوان مسلح داخل اراض من اختصاص دولة ما.

· تفويض من مجلس الامن الدولي وفقا لبنود الفصل السابع.

· حق الشعوب في تقرير المصير والتحرر الوطني.

مع ذلك يوجد لاعبون واشخاص دوليون يصرون على استعمال القوة والتهديد باستعمالها، بشكل غير قانوني وغير مشروع، انطلاقا من سلطانهم القومي وتناسب القوى على المستوى الاقليمي و/او الدولي.

فالامبريالية الامريكية بالتزاوج مع الامبريالية البريطانية العظمى، وفي انتهاك سافر لميثاق الامم المتحدة، ودون تفويض من مجلس الامن الدولي، شنّتا حربا عدوانية ضد دولة عضو (العراق)، واحتلتا اراضيها، ودمرتا الدولة وموروثها التاريخي، ولوّثتا التراب والماء والهواء باشعاعات سامة، ومنذ ما يزيد على عام ونصف ( الآن عامين ونصف) ما برحتا ترتكبان المجازر بحق شعبها، وتقترفان افظع الانتهاكات، التي لا يمكن ان تنبثق الا عن عقل فاسق وشرّير، وتنهبان مواردها المادية وثرواتها الحضارية.

وعلى الرغم من ذلك فان الشعب العراقي، المنتظم في مقاومة مسلحة، لديه كافة الحقوق القانونية والمشروعة والاخلاقية لمقاتلة المحتلين ومرتزقتهم المحليين والاجانب الى ان تعود الاوضاع الى سابق عهدها statu quo من خلال الاستعمال القانوني والمشروع للقوة العسكرية بمقتضى القانون الدولي العام.

من جانب آخر، الصهيونية العالمية المتزاوجة مع الامبريالية قديمها وجديدها، لا زالات منذ نهاية القرن التاسع عشر تعتدي باشكل مختلفة على الامة العربية وخاصة الشعب الفلسطيني. فإنشاء الحركة الصهيونية العالمية والمصادقة على وثيقتها البرنامجية عام 1897، شكّل نظريا وايديولوجيا وسياسيا اول تهديد لمستقبل فلسطين، وشعبها وحقوقه الطبيعية والتاريحية. لكن اول انتهاك حقوقي وفعلي، هو الذي ارتكبته بريطانيا عندما اصدرت عام 1917 وعد بلفور، ولاحقا ، وبصفتها قوة انتداب في فلسطين، وفقا لقرار عصبة الامم (1919 ـ 1939)، عندما انتهكت التزاماتها وهي تحمل هذه الصفة، وقامت بخلخلة التكوين الديموغرافي والجغرافي للاراض الواقعة تخت انتدابها، وخلقت بذلك ظروفا مهدت لصراع مستمرا حتى ايامنا هذه.



في مقال له بعنوان "الحدود القانونية لاسرائيل " يقول استاذ القانون الدولي انطوني داماتو "وقد اعتبرت عصبة الامم (في المادة 22 من ميثاقها) ان سكان فلسطين "امة مستقلة" ولكنها تحتاج في طريقها نحو اقامة الدولة الى "نصيحة ومساعدة ادارية" من قوة انتداب...". مع انتهاء عصبة الامم وتاسيس منظمة الامم المتحدة عام 1945 انتقلت مسؤولية الانتداب على فلسطين الى الهيئة الثانية (اي الامم المتحدة)، اذ انه لم يكن قد تم تحقيق الهدف من الانتداب في عهد الهيئة الاولى (اي عصبة الامم)، وتولت الجمعية العامة عبء الانتداب "الوصاية"، ابتداء من انسحاب قوة الانتداب عام 1946، والتي تركت الارض المنتدبة عمليا تحت لهيب حرب كان طرفاها المتحاربان الرئيسيان: شعب فلسطين العربي، المالك الشرعي والتاريخي لارض وطنه (سكان مدنيين) وتشكيلات شبه عسكرية ارهابية صهيونية (هاغانا، ارغون، شتيرن) التي دخلت الى البلاد بموافقة وتواطؤ قوة الانتداب.

بمعنى، ان الحركة الصهيونية العالمية وحلفاءها، ومنذ قبل اقامة "دولة اسرائيل" عام 1948، استعملت القوة العسكرية ضد السكان المدنيين، وارتكبت الاعمال الابادية بحقهم، واحتلت اراضيهم، ودمرت مدنهم وقراهم، وسممت منابع المياه، وهذه افعال توصف بانها جرائم حرب.

اما الجمعية العامة للمنظمة الدولية، وعلى ضوء الوضع السائد، فقد تبنّت القرار 181 بتاريخ 29نوفمبر لعام 1947 القاضي بتقسيم فلسطين الى رقعتين جغرافيتين: رقعة لاقامة دولة يهودية ورقعة اخرى لاقامة دولة عربية. وهنا من المناسب الاشارة الى مايلي:

· كان تقسيم فلسطين من حيث الجوهر عمل ظالم على الاطلاق، اذ ان حصة الارض التي وهبت للدولة اليهودية، كانت تشكل 56% من فلسطين، في حين ان مجمل الممتلكات اليهودية لم تكن تتجاوز 6% من مساحتها، علما بان الجزء الاكبر من هذه النسبة الاخيرة، نتج عن افعال غير قانونية وغير اخلاقية، ارتكبتها قوة الانتداب والوكالة اليهودية من خلال استعمال القوة، والتهديد باستعمال القوة، واشاعة مناخات من الرعب عن طريق قوة السلاح، شراء اراضي فلاحين فلسطينيين، بالغش والاحتيال وقيام انجلترا (قوة الانتداب) بمصادرة اراض فلسطينية لدواع عسكرية وامنية مزعومة، اهدتها لاحقا للصهاينة.

· اعطى القرار المذكور الشرعية لافعال غير قانونية اقترفتها قوة الانتداب والحركة الصهيونية العالمية، وأرست بذلك اسبقيات محفزة لمِسخِها الصهيوني المصطنع في الاراضي الفلسطينية (دولة اسرائيل) التي لم تكفّ منذ ذلك الحين، عن الانتهاك المنتظم لمباديء وأصول القانون الدولي، وخاصة ميثاق الامم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الامن سواء بسواء، متمتعة بالعصمة المطلقة من الحساب والعقاب، بفضل الفيتو الامبراطوري الامريكي والجبروت العسكري الاسرائيلي الذي يفرض الامر الواقع بقوة السلاح دون ان تضطر لدفع ثمن العواقب.

في 15 مايو 1948 تم الاعلان عن قيام "دولة اسرائيل" التي دشنت اولى حروبها العدوانية والتوسعية باستيلائها على 78% من فلسطين. " في الفترة 1948 ـ 1949 وبسبب الارهاب والعنف والتنكيل الذي مارسه المتطرفون الاسرائيليون، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين 800 الف انسان".

في 11 ديسمبر 1948 صادقت الجمعية العامة للامم المتحدة على قرارها رقم 194 مطالبة اسرائيل بالسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم. ورفضت الجمعية في 17ديسمبر 1948 قبول اسرائيل كدولة عضو في الامم المتحدة لانها رفضت الامتثال لقرار 194. ومع ذلك، طلبت اسرائيل بتاريخ 24 فبراير 1949 الانضمام الى الامم المتحدة التي اشترطت عليها انضمامها، بتنفيذ قرار 194 والقرارات المتعلقة بمدينة القدس ووضعها الحقوقي. " في 11 مايو 1949 تم تبني القرار 237 الذي وافق على قبول الكيان الصهيوني تحت اسم "اسرائيل" كعضو في الامم المتحدة، بعد ان اصدرت "اسرائيل" بيانا " تقبل فيه دون تحفظ الالتزامات الواردة في ميثاق الامم المتحدة، بما فيها الالتزامات المترتبة على قراري 181/1947 و 194/1948".

من الواضح جدا ان "اسرائيل" لم تنفذ قطّ أيّا من هذين القرارين اللذين يعبران عن ارادة المجتمع الدولي.

لاحقا، ما انفكت "دولة اسرائيل" تستعمل القوة العسكرية وتهدد باستعمال القوة، بما فيها القوة النووية، ضد مختلف الدول العربية وضد الشعب الفلسطيني، وتحتل كل فلسطين واراض لبنانية وسورية واردنية ومصرية ( من خلال الحروب الخاطفة والعدوانية في 1956، 1967، 1978و 1982). ومنذ عام 1987 لا زالت "دولة اسرائيل" تشن حربا شاملة ومفتوحة ضد الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لقد تبنى مجلس الامن الدولي مختلف القرارات التي تلح على اسرائيل بالامتثال للشرعية الدولية، دون ان يعني ذلك شيئا على ارض الواقع بالنسبة لدولة معتدية وحربجية. يبدو الامر وكأن "اسرائيل" تقف فوق القانون وفوق البشرية. وليس من المستهجن ان نفكر على هذا النحو، اذا ما علمنا ان المدبرين الذهنيين ( المنفذين المعنويين) لإسرائيل والذين أنجبوها ويحمونها، لا زالوا يتصرفون على هذا الاساس، ابتداء من نابليون بونابارت وصولا الى جورج بوش الصغير. كلا الدولتين (اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية) دخلتا من اوسع الابواب الى قائمة الدول المارقة واحتلتا فيها مقام الصدارة" بسبب عدم امتثالهما للقانون الدولي وانتهاكهما له.

كافة هذه المفاسد الحقوقية والانتهاكات الصارخة والمستمرة للقانون الدولي، وقعت ولا زالت تقع نظرا لاستخدام السلطان والاستعمال غير القانوني للقوة العسكرية في العلاقات الدولية، مما يضع السلام والامن الدوليين في خطر حقيقي.

وعلى الرغم من ان مجلس الامن الدولي يتمتع بصلاحية حقوقية لاتحاذ الاجراءا اللازمة، بما فيها استعمال القوة المسلحة بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، لكي يفرض على الطرف المعني الامتثال لارادته، فانه لم يتبنّ قطّ اي اجراء ضد "اسرائيل"، وهي دولة نشأت بمقتضى قرار صادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة، لكنها لم تنفذ قطّ أيّا من قراراتها، ولا زالت تتحدى مجلس الامن بعينه.

غير ان المرة الوحيدة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني التي تم فيها التمهيد لتطبيق قرار صادر عن مجلس الامن (225)، كانت عندما قامت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله، ومن خلال استعمال القوة المسلحة المشروعة ضد قوة عدوانية ومحتلة لارض الوطن، بالحاق الهزيمة بالجيش الصهيوني، وإجباره على الانسحاب دون شروط، من الشريط الامني في جنوب لبنان يوم 25مايو2000.

هنالك حالة مماثلة في افريقيا، حيث تمكن الدفاع المشترك (انغولا، كوبا، سوابو) ـ المشروع وفقا للمادة 51 من ميثاق الامم المتحدة ـ ضد غزو قوات الابارتهيد واحتلالها لاراض انغولية، تمكن من الحاق هزيمة نكراء بالقوة المعتدية والمحتلة، مما فتح الطريق رحبا امام تطبيق قرار رقم 435/1978 بخصوص استقلال ناميبيا.


* انتهاك حقوق الانسان الفلسطيني والقانون الدولي الانساني.

ان تاريخ الصهيونية (منذ عام 1897) والوجود المصطنع لـ "دولة اسرائيل" (منذ عام 1948) كان شاهدا على اكبر واخطر انتهاك لحقوق الانسان الخاصة بالشعب الفلسطيني برمّته. سلوكهما المتّبع حتى الآن، لا ينتهك ويتنافى مع البيان العالمي لحقوق الانسان (1ديسمبر1948) فحسب، بل ومع مجمل القانون الدولي الانساني. فلا زالت الصهيونية الاسرائيلية تقدم اسهامات جديدة في ممارساتها التي تنتهك حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني، وهي ممارسات تتسم بالتّبييت والانتظام المنهجي في التنفيذ على مدار 24 ساعة يوميا ( للاضطلاع على الانتهاكات الصهيونية والامبريالية لحقوق الشعب الفلسطيني، يمكن مراجعة ورقة عمل اعدها الكاتب، ومنشورة في مواقع الكترونية: دنيا الوطن، فلسطين، المحرر، البصرة/ وهي مرفقة بهذا البحث . ملحق رقم 2). كل هذا كان ممكنا بسبب استعمال القوة العسكرية الغاشمة، والافراط فيها، بحق السكان المدنيين، وبسبب العصمة من العقاب التي تتمتع بها "اسرائيل" في اطار المؤسسات والهيئات الدولية، بمقتضى قداسة حق النقض (الفيتو) الامبراطوري المنافي للديموقراطية.


* اتفـــــــــــــــــــــــــــــاق اوسلـــــــــــــــــــــــــــــــــو لعام 1993.



وجود "دولة اسرائيل" في فلسطين منافي للحقوق من وجهة نظر القانون الدولي العام، اذ ان انشاءها جاء نتيجة لاستعمال القوة العسكرية والاحتلال غير القانوني لاراضي الغير، مما ادى الى طرد ونزوح ونفي حوالي مليون انسان طبيعي من وطنهم التاريخي؛ بالاضافة الى عدم تنفيذ الشروط التي طلبتها الشرعية الدولية من اجل قيام دولة يهودية، بموجب القرار 181/1947، وقبول "اسرائيل" كعضو في الامم المتحدة وفقا لقرار 237/1949 ( اي عدم اقامة دولة عربية وعدم تنفيذ "اسرائيل" للقرار 194/1948 بصدد عودة اللاجئين الفلسطينيين).

في عام 1993 تم التوقيع على اتفاق (معاهدة) بين "دولة اسرائيل" ومنظمة التحرير الفلسطينية ( وهنا اقول م.ت.ف. مجازا لتسهيل فهم الاجانب) الاولى دولة عضو كامل العضوية ـ على الرغم من انها دولة مارقة ايضا ـ والثانية بصفتها حركة تحرر وطني تحمل صفة مراقب في الامم المتحدة.

الاعلان عن الاستقلال الفلسطيني يوم 15 نوفمبر 1988 في الجزائر، ونشوء "دولة فلسطين" ـ بصفتها حكومة في المنفى ـ وتبنّي الجمعية العامة للامم المتحدة لقرار 177/43 يوم 15 ديسمبر 1988 والذي " يعترف بدولة فلسطين ويمنحها صفة مراقب" باغلبية 104 عضو (مع القرار) مقابل 2 ضده (الولايات المتحدة واسرائيل) و40 عضو امتنعوا عن التصويت، كما هو واضح لم يعدّل من الصفة الحقوقية لـ م.ت.ف. وأبقى عليها بصفة مراقب. وهذا الامر يعني ان الامم المتحدة لا تعترف حقوقيا de jure بوجود تلك الدولة ولو كان العكس لوافقت عليها بصفة عضو كامل العضوية. في هذه الحالة يجوز لنا ابداء الملاحظات التالية:

انطلاقا من مباديء القانون الدولي العام توجد هنالك تعاريف مختلفة للدولة لكن التعريف القانوني الاقل تطلبا بحسب تعبير الفقيه القانوني Jellinek هو التالي:"توجد دولة عندما يكون هنالك ثلاثة عناصر معا: ارض وشعب وسيادة؛ وتكون في علاقة مباشرة فيما بينها".

اولا: وجود م.ت.ف. والشعب الفلسطيني والارض (الضفة والقطاع) لا يكفي في حد ذاته لانه لم تكن توجد علاقة مباشرة بين هذه المكونات الثلاثة قبل الاعلان عن الاستقلال.

ثانيا: اعتراف دول اخرى لا يشكل عنصرا تاسيسيا للدولة بل انه يبقى تعبيرا لرغبة الدول او رفضها للتعاون مع الدولة الجديدة (ان كانت موجودة فعلا)... هناك 114 دولة تعترف بدولة فلسطين.

ثالثا: عدم وجود دولة فلسطين حسب القانون الدولي العام لا يؤثر شيئا على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره...فقد تبنّت لجنو الامم المتحدة لحقوق الانسان يوم 8/4/2004 قرارا باغلبية 52 دولة ضد 1 (امريكا) يؤكد من جديد على " حق الشعب الفلسطيني الثابت والدائم وغير المشروط في تقرير مصيره بما في ذلك حقه في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة...".

بخصوص اتفاق اوسلو، يمكن الجزم بأنه وفقا لاتفاقية فيينا لعام 1969 حول حق ابرام المعاهدات، اتفاق باطل من كافة الزوايا ووجهات النظر.

في التحضير له واعداده (طبخه) والتوقيع عليه، وعلى امتداد العملية بأسرها، يمكن ملاحظة غياب مباديء : حرّية القبول، حسن النية، ومبدأ " الاتفاقيات تبرم لكي تنفّذ" pacta sunt Servanda فرض الاتفاق على الطرف الفلسطيني ( دون ان يعني ذلك اعفاء الممثلين الفلسطينيين من المسؤولية عن تصرفهم الذي انتهك الميثاق الوطني الفلسطيني) من قبل "اسرائيل" وحلفائها وتحت ضغط موازين القوى على المستووين الاقليمي والدولي.

"اسرائيل" قوة معتدية ومحتلةن اختلقت بمساعدة الولايات المتحدة الامريكية وغيرها ورضى الشريحة السياسية الفلسطينية المهيمنة، "سلطة" غير قانونية في الاراضي المحتلة، من خلال اللجوء الى ممارسات مبطلة مختلفة للغش (الاحتيال) والقسر (القهر) والفساد (الافساد).

الاتفاق(اوسلو) ينتهك ايضا الميثاق الوطني الفلسطيني، وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وبحلّ الصراع.

ان عدم تنفيذ "اسرائيل" للاتفاق وانتهاء مدّته، بالاضافة الى العوامل الاخرى التي تبطله والمذكورة آنفا تجعل من اتفاق اوسلو اتفاقا باطلا (لاغيا).


* الجدار الصهيوني والحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية في لاهاي.

تشكل محكمة العدل الدولية الهيئة القضائية الرئيسية للامم المتحدة... ويمكن للجمعية العامة او مجلس الامن ان يطلبا منها اصدار راي استشاري حول اية مسألة حقوقية ( وفقا للمادتين 92 و96 من ميثاق الامم المتحدة).

ان "دولة اسرائيل" لدى قيامها ببناء جدار الابارتهيد الصهيوني في الاراضي الفلسطينية المحتلة، قد انتهكت كافة قواعد القانون الدولي العرفي وقانون المعاهدات وخاصة:

1 ـ قواعد القانون الدولي بخصوص الحرب.

2 ـ قواعد القانون الدولي بخصوص الاحتلال بالقوة.

3 ـ قواعد معاهدتي لاهاي بتاريخ 29/7/1899 وبتاريخ 18/10/1907.

4 ـ اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949بخصوص حماية المدنيين في زمن الحرب.

5 ـ البروتوكول الاول الملحق باتفاقيات جنيف والذي صادق عليه المؤتمر الدبلوماسي عام 1977.

" كافة هذه الادوات الحقوقية لها طابع الزامي بالنسبة لسلطات الاحتلال والجيش الاسرائيلي، ولا يجوز عدم تطبيقها باشهار ذرائع الامن والاحتياجات الحربية... بموجب الاحكام الصادرة عن المحاكم الجنائية الدولية منذ ان اجريت محاكمات طوكيو ونورمبيرغ... لقد اعتبر فقه القانون الحديث اتفاقية جنيف الرابعة جزء من القانون الدولي الانساني الذي يتمتع بصفة الزامية شاملة لجميع الدول... "اسرائيل" وقعت على تلك الاتفاقية وتحفظها الوحيد عليها كان مطالبتها باستعمال نجمة داوود كشعار لها قبل الهلال الاحمر والصليب الاحمر الدوليين. وعليه فان "اسرائيل" ملزمة بتنفيذ كافة مفاهيم واحكام الاتفاقية، والا فانها قد تتعرض لعقوبات جنائية تنص عليها المواد 146، 147، 148، 149 من اتفاقية جنيف الرابعة".

بهذه الاسبقيات الحقوقية تبنت الجمعية العامة قرارا يوم 21/10/2003 تطالب فيه الكيان الصهيوني ـ "دولة اسرائيل" بوقف بناء وازالة الجدار... وامام رفض "اسرائيل" الخضوع للارادة الدولية، ومن اجل تجنب الفيتو الامريكي في مجلس الامن، احالت الجمعية العامة قضية الجدار الى محكمة العدل الدولية، لاستشفاف رأيها الاستشاري بخصوص شرعية وقانونية الجدار... اذ انه لا تملك اية دولة اي سلطان على ضمير المحكمة المذكورة".

في 9يوليو 2004 اصدرت محكمة العدل العليا رايها الاستشاري مؤكدة لاشرعية ولاقانونية الجدار، وطالبت بتفكيكه وتعويض كافة الشخصيات الطبيعية والاعتبارية المتضررة منه، وطعنت في بناء المستعمرات اليهودية في الاراضي الفلسطينية.

لقد اثار طرح ومحاكمة الجدار حقوقيا امام محكمة العدل الدولية ردود افعال مستطيرة من قبل "دولة اسرائيل" ـ قوة الاحتلال ـ والولايات المتحدة الامريكية ـ التي لا زالت تشكل السياج الامني وجدار الحماية الحقيقية لـ "اسرائيل" ـ في مواجهة الفعل الحقوقي والسياسي لمؤسسات القانون الدولي العام. من جديد التجأوا الى استعمال سياسة العصا والجزرة للحؤول دون اداء الشرعية الدولية، الى حدّ ان القاضي الامريكي عضو محكمة العدل الدولية، وبالضّدّ من ارادة وحكم زملائه ال 14، لم يصادق على القرار، وتناسى ان صفته الحقوقية تمنعه من التصرف كممثل سياسي لبلاده.

يجدر بنا ابراز بعض التأملات بخصوص الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الجدار الصهيوني في الاراضي الفلسطينية:

· على الرغم من ان الراي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ليس له طابع الزامي حقوقيا، فان له طابع الزامي معنويا وفي هذه الحالة الملموسة يفتح الطريق امام احياء النضال السياسي الفلسطيني في سبيل استعادة الحوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني بمساعدة المجتمع الدولي وشرعيته.

· على الرغم من ان محكمة العدل الدولية ليست مخولة لاصدار احكام في شؤون سياسية، فانها تستطيع اصدار احكام حول الجوانب الحقوقية في اي شأن سياسي وحتى تاريخي. في العصر الحديث من الصعب اجراء فصل 100% بين ما هو سياسي وما هو حقوقي.

· الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية لا يشكل انتصارا للشعب الفلسطيني فحسب ـ وهو ضحية لقوة الاحتلال ـ بل وللقانون الدولي العام والشرعية الدولية، ويقدم برهانا اضافيا على وجود حدود للسلطان الامبراطوري.

· محكمة العدل الدولية تجاهلت بالكامل سلطة اوسلو ـ ما يسمى بالسلطة الوطنية الفلسطينية ـ وحملت المسؤولية لـ "اسرائيل" بصفتها قوة محتلة للاراضي الفلسطينية على امتداد ال 37 سنة الاخيرة. " وهذا الامر يؤكد ان هذه السلطة لا تتمتع باية قيمة اللهم الا اضفاء الشرعية على الاحتلال من خلال سراب تشكيل حكومة ووزراء وموظفين...".

· طلبت محكمة العدل الدولية من "كافة الدول تجاهل الوضع المنافي للحقوق الناجم عن بناء الجدار والامتناع عن تقديم المساعدة او المعونة للحفاظ على ذلك الوضع"...كما طلبت المحكمة من الجمعية العامة ومجلس الامن الدولي تحمل المسؤولية في اتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة من اجل وضع حد نهائي لهذا الوضع. وابعد من ذلك، فقد اشارت باصبع الاتهام الى دور الادارة الامريكية في تبنيها للكيان الصهيوني، كصوت نشاز في نغم التوافق الدولي وشرعيته، عندما جزمت بالقول " ان مجلس الامن لم يقم بوظائفه بسبب صوت سلبي وحيد لدى التصويت على قرارات تتعلق يالجدار". وفي الوقت نفسه اكدت المحكمة في حكمها على لاقانونية المستعمرات ـ ما يسمى خطأ بالمستوطنات ـ على الاراضي المحتلة منذ عام 1967 واعتبرتها انتهاكا لقانون الدولي العام.

· الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية يعطي شرعية اكبر للانتفاضة والمقاومة التي يضطلع بها الشعب الفلسطيني؛ يعرّي لاقانونية الافعال الصهيونية في فلسطين، ويشكك في قانونية وشرعية اصطناع "دولة اسرائيل"، وليس فقط على مستوى دولي وانما على مستوى داخلي في الكيان الصهيوني.

فورا بعد صدور حكم محكمة العدل الدولية، شنت الدوائر السياسية والاعلامية في "اسرائيل" حملة شعواء ضد الهيئة القضائية العاليا والامم المتحدة، مشككة باختصاصها و بصلاحية المخافل الدولية متهمة إيّاها بالانحياز والنفاق، وصولا الى اعتبار الحكم بانه شرّ من شرور الغوئيم ( كلمة عبرية تعني الغير اي كل البشرية باستثناء اليهود) موجّه ضد اليهود، وفقا لصحيفة معاريف الاسرائيلية ليوم 11/7/2004.

اما آري الداد ( حسب صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية ليوم 13/7/2004) فانه يشكك في اهلية الفكرة التي قام عليها المشروع الصهيوني [ القائلة بان "دولة اسرائيل" ستكون "الضمانة الوحيدة لجوهر وجود الشعب اليهودي وملجأه الآمن"] عندما اكد " ان السجود للأمن وكمبرر لوجود دولة اسرائيل ولبناء الجدار، على الرغم من الثمن الباهظ الذي نضطر الى دفعه بالمقابل، كلاهما يشكل صفقة خاسرة. لا الجدار ولا التحصينات ولا الحجج الامنية ستضمن على المدى البعيد سيادتنا على ارض اسرائيل. اذا لم ننتصر فاننا سنموت".

الكاتب السياسي آلوف بن في، في مقال بعنوان " عبء ثقيل" نشرته صحيفة هآرتس الاسرائيلية يوم 11/7/2004، يعترف بان اسرائيل تلقت ضربة معنوية قاسية على يد محكمة العدل الدولية... ويضيف قائلا ان حكم قضاة المحكمة في لاهاي، سيضرّ على المدى البعيد بشرعية اسرائيل، وسيقدمها على انها دولة مجرمة ما فتئت منذ 37عاما ترتكب افعالا منافية للقانون الدولي... واذا لم يتم تنفيذ خطة الفصل التي اقترحها شارون، فان الكيان الصهيوني سيقترب كثيرا من نفس مصير جنوب افريقيا".

وهنا"يجوز لنا طرح السؤال التالي: هل هي مجرد مصادفة ان يكون شبح الفناء وعدم جدوى الدولة اليهودية ومصير جنوب افريقيا هو المخيّم على اذهان الكتّاب في الكيان الصهيوني عند كل ازمة يواجهها هذا الكيان؟

من الآن فصاعدا ستكون المعركة معركة الشرعية الدولية والقانون الدولي ضد الذين يعتدون وينتهكون القانون والشرعية. " انه مجال تميل فيه موازين القوى لصالح الحق والعدل ومباديء القانون الدولي".

وطالما ان قوة الحق والقانون ليست قادرة، حتى الآن، على الانصاف واعادة الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، فان ميزان الدم سيبقى يصارع ميزان القوة، الى ان يحدث تغير مؤات لبناء عالم افضل للجميع، تكون فيه الكلمة الاولى والاخيرة للحق والبشرية.


ملاحظة من الكاتب: اتقدم بالشكر والعرفان للاخوة الاخصائيين الذين استعنت بكتاباتهم في اعداد هذه الورقة واخص بالذكر: عبد الوهاب المسيري؛ سليم الزريعي؛ عاصم خليل؛ ابراهيم حمامي، ايمن الصياد. كما اشكر الاستاذ ميغيل الفونسو استاذ القانون الدولي بالمعهد العالي للعلاقات الدولية في هافانا وهو صديق حميم ومدافع مبدئي عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.

اعدت هذه الورقة اصلا باللغة الاسبانية في اطار التحضير لرسالة ماجستير ونشرت على الشبكة الاللكترونية في ديسمبر 2004.



ملحق خاص 1

داوود لم تكن له أية نجمـــــــــــــة

الصهيونية وتعبيرها الملموس "دولة اسرائيل" يتسمان بامور من بينها، الافتراء وتحريف التاريخ البشري. ولم يكتفيا "بتحويل الدم اليهودي الى استثمار في خدمة راس المال اليهودي" [عادل سمارة. مجلة كنعان العدد449 يوم 3اغسطس 2004] وبتقديم دماء الآخرين قربانا سخيّا في خدمة الامبريالية العالمية ونهمها في نهب الموارد المادية وخاصة النفط. وبما انهما يفتقران الى تاريخ حقيقي وامة وحضارة، فانهما يقومان دائما بانتحال وسلب ارث الغير، ابتداء من طبق الماكولات التقليدية الفلسطينية، وصولا الى اوطان الآخرين، من الارجنتين مرورا باوغندا وانتهاء بفلسطين.

لكن ذروة الصلف والكفر وصلت بهما الى نسب نجمة الى النبي الملك داوود التي لم يملكها ابدا، ويراها العالم قاطبة كرمز لارهاب الدولة والابادة وجرائم حرب وجرائم بحق البشرية. فما هي القصة الحقيقية للنجمة السداسية؟

"ظهرت "نجمة داوود" الى الوجود للمرة الاولى عام 1648 في مدينة براغ الت يكانت في ذلك الوقت جزء من الامبراطورية النمساويةز وعندما تعرضت براغ لهجوم من قبل جيش السويد، تولن مجموعات عرقية متعددة الدفاع عن المدينةز اقترح امبراطور النمسا فيرديناند الثالث ان يكون لكل مجموعة راية تحملها وذلك للتمييز بينها وبين فلول القوات الغازية التي تحصنت في المدينة وبدأت بشن حرب عصاباتز وعلى اثر ذلك قام احد القساوسة اليسوعيين باخذ اول حرف من كلمة "داوود" باللاتينية والذي هو على شكل مثلث وكتبه مرة بصورة صحيحة ومرة اخرى مقلوبة ومن ثم ادخل الحرقين ببعضهما البعض وبهذا حصل على الشكل الذي نعرفه اليوم باسم "نجمة داوود". واخيرا قام القسيس برسم النجمة على الراية وعرضها على الامبراطور فوافق على ان تكون شعارا لمجموعة اليهود المدافعين عن المدينة، ويبدو ان الفكرة اعجبت الجالية اليهودية هناك فاتخذت منها رمزا دينيا لها وهكذا بدا مشوار الخداع فيما يتعلق بنجمة داوود وأصلها". [ نقلا عن الكاتب احمد منصور/المانيا، مجموعة يوسف فضل الالكترونية يوم 15يونيو2004].

ملحق خاص 2

الانتهاكات الإمبريالية والصهيونية لحقوق الإنسان الخاصة بالشعب الفلسطيني.

إعداد وترجمة: المهندس نور الدين عواد

هافانا – كوبا،30ـ05ـ2004.

مقدمــــــــــــــة:

منذ نهايات القرن التاسع عشر، والشعب الفلسطيني يعاني من انتهاكات سافرة مستمرة ومنتظمة لحقوقه الإنسانية الشرعية والتاريخية ، الطبيعية والسياسية والمدنية والثقافية...الخ على يد الحركة الصهيونية العالمية وتجسيد مشروعها الشيطاني في مرحلته الأولى، عبر ما يسمى ب "دولة إسرائيل": أولا في عام 1948،بالاستيلاء على حوالي 80% من أراضي فلسطين التاريخية ( 27009 كم2) ولاحقا في عام 1967 باحتلال الأراضي الوطنية بأسرها.

إن اخطر ما في هذا الواقع، هو أن هذه الانتهاكات تستند نظريا وأسطوريا، إلى المشيئة الإلهية( الإله) الواردة في القوانين والتعاليم المزعومة في التوراة ووصايا التلمود،بمعنى، انها تمارس باسم الإله وبتوصية منه. في حقيقة الأمر، يتم ارتكاب هذه الانتهاكات، سياسيا وحقوقيا وعسكريا، استنادا إلى سلطة راس المال المالي، ووسائل الإعلام الجماهيري الكبيرة، والقوة العسكرية الوحشية، المنبثقة عن المجمع العسكري الصناعي، والإنجازات التكنولوجية ( الاستعمال والتوظيف الفاجر والفاسد لمنجزات العلوم والتقنية في أعمال جهنمية).

والأخطر والأكثر خزيا وعارا من ذلك، هو محاولة الحركة الصهيونية العالمية والمتواطئين معها، وبشكل دائم، تبرير الهمجية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية عموما، بأحداث تاريخية غابرة، وأخرى معاصرة مثل المطاردات والمذابح بحق اليهود [ اليهود: كائنات بشرية ومواطنين من أية قومية وعنصر ولون، يؤمنون بالديانة اليهودية] وخاصة المحرقة التي وقعت خلال الحرب العالمية الثانية، بتشجيع وتنفيذ النازيين في تزاوج تآمري مع آبائهم: الصهاينة. وفي تلك الجرائم المخزية والمدانة، لم يكن للشعب الفلسطيني ولا للشعوب العربية ولا للشعوب الإسلامية، أية صلة بها. بل إن التجربة التاريخية على حد سواء في فلسطين- قبل مخاض وميلاد "إسرائيل"- وفي الأندلس قبل استرجاعها- تشهد على ذلك ( تعايش سلمي ووئام بين المسلمين والمسيحيين واليهود وجميعهم أهل ديانات توحيدية).

انتهاكات الحقوق الفلسطينية: جرائم بحق البشرية والألوهية:

يتم انتهاك حقوق الإنسان الخاصة بالشعب الفلسطيني، بشكل أساسي، من خلال الإرهاب الإمبريالي – الصهيوني متعدد الأشكال والألوان: ماديا ومعنويا، انطلاقا من مفاهيم عبثية وبغيضة سواء بسواء، ومثلها الممارسة اليومية، لهذا الثنائي النازي – الفاشي المتربع على عرش واشنطن وتل أبيب، على ارض العراق وأفغانستان وفلسطين وفي أي " ركن مظلم محتمل من الكرة الأرضية".

وفي الحالة المحددة فلسطين، تنطلق الصهيونية "الإسرائيلية" من أمر ثيولوجي(لاهوتي) مزعوم يتألف من شقين:

* النظرية الزائفة القائلة بالتفوق العنصري لليهود، إذ انه من البيّن انهم لا ينحدرون من عرق واحد، وإنما من 17 عرقا مختلفا. كما أن اليهود المستوطنين حاليا في فلسطين، لا علاقة لهم باليهود الغابرين، الذين انقرضوا على مر العصور، بل انهم بشكل أساسي من الآريين والخزر، ومؤخرا من الزنوج الأفارقة والأمريكيين اللاتينيين، حتى أن الصهاينة يدّعون بيهودية قبيلتين من هنود جمهورية البيرو، وبالتالي لديهم حق مزعوم في ارض الميعاد، التي كان من الممكن أن تكون الأرجنتين( محافظة إنتري ريوس) أو أوغندة أو فلسطين على حد سواء.

إن مفهوم "شعب الله المختار" يضمن ويبرر، من منظور الصهيونية، نقاء وتفوق العنصر، ويضع " الشعب اليهودي الأسطوري والأبدي" فوق المكان والزمان والتاريخ وبقية البشر. غير انه لو تطرقنا إلى نصوص ثيولوجية توحيدية ( مماثلة للديانة اليهودية) التي تنطلق من نفس الأصل المعرفي والفلسفي فإننا سنجد أن الله يؤكد، وصدق من قال، بأنه خلق جميع الكائنات البشرية متساوين في إنسانيتهم، ومن زوج (ذكر وأنثى) مع استبعاد أي تفوق أو أية أفضلية بين القبائل والشعوب، وأقرّ المبدأ الوحيد لذلك: تقوى الله ( مستوحى من القرآن الكريم).

وانسجاما مع ما تقدم ، فان النبي العربي الأممي محمد بن عبد الله(صلعم) (570-633م) يجزم بقناعة ووضوح جليّين: " لا فضل لعربي على عجمي،... ولا لابيض على اسود ولا لاحمر على اصفر... فالناس سواسية كأسنان المشط".

* الأمر الإلهي بإبادة الكائنات الحية الموجودة في الأراضي المفتوحة؟

انه أمر معادي لله والبشرية واليهودية والمسيحية والإسلام. انه عبث وفساد أيديولوجي، يفتقر إلى أي أساس علمي أو ثيولوجي حقيقي. انه محاولة فاضحة ومفضوحة لإضفاء صبغة إلهية، على الفاشية والنازية والبوشية والصهيونية، في أشكالها ومضامينها الأكثر انحطاطا للإنسان، بغض النظر عن عنصره وعرقه وقوميته ومعتقده وأيديولوجيته.

لذلك نؤكد أن انتهاكات الحقوق المتكاملة للشعب الفلسطيني، في مختلف تجليانها، جرائم بحق البشرية والألوهية.


تجليات الانتهاكات الإمبريالية والصهيونية للحقوق التاريخية والثابتة لشعب الفلسطيني:

مع انعقاد المؤتمر الأول للحركة الصهيونية العالمية عام 1897 في سويسرا، والمصادقة على مستندها البرنامجي، بدأت، نظريا وأيديولوجيا وسياسيا، الانتهاكات الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، حيث انه تمّ إقرار مفاهيم وأهداف الحركة الصهيونية العالمية والتي تجسد تلك الانتهاكات:

* إنكار ونفي الوجود المادي والتاريخي للشعب الفلسطيني، ورفع الشعار الباطل والغوغائي القائل " شعب دون ارض إلى ارض دون شعب". لقد تمت البرهنة، اثريا وتاريخيا وعلميا، وباعتراف التوراة نفسها، على أن العرب الكنعانيين كانوا يقطنون فلسطين منذ القرن الثالث قبل الميلاد، بينما وصل إليها قدماء اليهود، بصفة فاتحين غادرين وغزاة في عام 1200 قبل الميلاد. وبالتالي فتح هذا المفهوم الطريق، أمام فصول الإبادة الجماعية والفردية بحق الشعب الفلسطيني، وتجلى ذلك من خلال إبادة البشر، وطرد السكان المدنيين العزل عنوة، ومصادرة وتدمير وسائل العيش الطبيعية (الأرض والماء)، وتفكيك الأواصر الأسرية والمجتمعية، والإعتقالات التعسفية، ومعسكرات الحشر، والاغتيالات الانتقائية والعشوائية ( والتي لن تنتهي باغتيال القائد الوطني المجاهد الشهيد الشيخ احمد ياسين مؤسس ومرشد حركة المقاومة الإسلامية حماس) والحصارات الاقتصادية والصحية، والمجازر الجماعية، والنفي الماكر والمتدرج، لأكبر جزء ممكن من الشبيبة والكبار النشطين، والمخططات الملموسة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين (5.7 مليون إنسان) [ وللصدفة الغريبة يبلغ عدد المستوطنين الصهاينة في فلسطين رقما قريبا من هذا العدد] في البلدان المضيفة لهم، وإنكار حقهم بشكل قاطع في العودة إلى أراضيهم وبيوتهم، حسب ما تنص عليه قرارات الشرعية الدولية؛ والمخطط الجديد لإقامة "دولة يهودية" يترتب عليها طرد أو إبادة 1.25 مليون عربي فلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 (تطهير عرقي) ومختلف المخططات من اجل طرد فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الأردن، أو ربما إلى العراق كأوطان بديلة؛ وجدار الفصل العنصري الجهنمي، الذي يقومون ببنائه في الأراضي الفلسطينية، مع سلب افضل الأراضي الزراعية ومصادر المياه، وتدمير وشرذمة النسيج الاجتماعي التاريخي للشعب الفلسطيني، وتحويله إلى غيتوات معزولة ومحاصرة، وتخريب حتى نفسية أبناء وطننا، عبر مناخ الحرب العسكرية والاقتصادية والنفسية: بعبارة أخرى: تحويل الأراضي الفلسطينية إلى محرقة جهنمية حقيقية، تبيد ماديا، اكبر عدد ممكن من الشعب، وإكراه من ينجو، على مغادرة الأراضي الوطنية، وبذلك إقفال الباب أمام أية إمكانية حقيقية لأية تسوية سياسية سلمية عقلانية متوازنة، للصراع التاريخي بين الشعب العربي الفلسطيني، صاحب الحق التاريخي والطبيعي، والحركة الصهيونية العالمية، الغازية والمبيدة، عبر مسخها الإرهابي والدموي، "إسرائيل".

* حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني:

لقد جبلت وتحددت شخصية اليهودي الصهيوني بفعل ثلاثة عوامل أساسية:

1ـ العامل الثيولوجي، إذ أن التوراة (الكتاب المقدس لدى اليهود) وتعاليم وتوصيات التلمود تكرس النزعة العدوانية والإرهاب والعنف الدموي.

2ـ العامل العنصري، التفوق العنصري والنقاء العرقي، خارج التاريخ والجغرافيا ورغما عنهما. ظاهرة الغيتو كرست النزعة العدوانية والتأهب الدائم.

3ـ العامل الاقتصادي ـ المالي: تجارة الأسلحة وراس المال بشكل أساسي من خلال الربا.

إن هذه الشخصية الفاسدة والمفسدة، نظريا وعمليا، وعلى ضوء تعاليم التوراة والتلمود، وأسس الحركة الصهيونية العالمية، والتبريرات العقائدية لرموزها، مثل ثيودور هيرتزل، جابوتنسكي، بن غوريون وغولدامائير...الخ قد أنشأت أطرها العضوية على شكل منظمات إرهابية وفاشية بحتة مثل الهاغاناة(1921) والارغون(1931) وشتيرن التي انشقت عن الارغون، فأنجبت قتلة معترفين بجرائمهم، وجلادين محترفين، على مقاس مناحيم بيغن( المسؤول عن مجزرة دير ياسين 15 أبريل 1948) [ لا ندري سرّ الإمبرياليين والصهاينة في يوم 15 أبريل، ففي نفس اليوم من عام 1961 غزت أمريكا كوبا وفشلت، وفي نفس اليوم من عام 1986 ضربت أمريكا ليبيا] وأرييل شارون جزار صبرا وشاتيلا سبتمبر ،1982 ومجرم الحرب الراهنة بحق الشعب الفلسطيني، الذي اشرف شخصيا على عملية الاغتيال الجبانة بحق الشيخ احمد ياسين، وتبجح بذلك علنا وأمام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

حتى رجال اللاهوت اليهود لم يفلتوا من تأثير الفاشية الصهيونية. فهذا الحاخام يوسف عوفاديا، الزعيم الروحي لحزب "شاس" الديني المتطرف، دعا خلال موعظته في كنس يهودي في القدس بمناسبة عيد الفصح اليهودي، إلى إبادة العرب بالصواريخ قائلا" يجب أن لا نرحمهم، ولا بد من قصفهم بالصواريخ وإبادة هؤلاء الملعونين الأشرار" وقد استجاب له شارون بجريمته الأخيرة. إلى هذه العقلية والثيولوجيا يستند الاغتيال الانتقائي الجبان والخسيس الذي تعرض له الشيخ احمد ياسين القائد الروحي والمؤسس لحماس، وهو شيخ عجوز مشلول قضى نصف عمره في الزنازين الصهيونية والنصف الآخر على كرسي متحرك. ثلاثة صواريخ من صواريخ عوفاديا، أزهقت روحه لدى خروجه من المسجد بعد صلاة الفجر. كما ان الاغتيال الانتقائي الذي تعرض له القائد عبد العزيز الرنتيسي، خليفة ياسين يشكل برهانا دامغا على ما ذهبنا إليه.

إن هذا الحاخام ليس كبقية الحاخامات انه يتمتع بنفوذ كبير بين رجال اللاهوت، وهو مؤسس ثالث قوة سياسية وبرلمانية في "إسرائيل": حزب شاس وله 17 من اصل 120 مقعد برلماني في الكنيست.

وللتدليل على غيض من فيض الانتهاكات المنتظمة والمؤسساتية والسافرة، والتي تم التحقق منها دوليا، سنقتصر على أل 41 شهر الأخيرة من الحرب الشاملة التي تشنها الصهيونية بدعم إمبريالي دون حدود ودون شروط، ضد الشعب الفلسطيني.

(28 سبتمبر 2000 ـ 30 ابريل 2004)

لقد أدى العدوان الحربي الصهيوني إلى قتل متعمد ل 3207 فلسطيني( منهم 438 اغتيال انتقائي و 509 طفل، 344 ضابط من الأمن الفلسطيني)؛ 49339 جريح ( منهم 13597 أطفال، 2300 امرأة، 5910 إعاقة دائمة من ضمنهم 2935 أطفال)؛ 24783 سجين ومعتقل منهم 7500 سجين دائم ( ومن بينهم 212 معلم، 1252 طالب، 82 امرأة، 700 مريض مزمن)؛ 302000 عاطل عن العمل( 43.7% من مجموع شغيلة الأراضي الفلسطينية)؛ 60% فقر؛ 77611 منزل مدمر (تدمير كامل 5824 وتدمير جزئي 71787)؛ 570 مؤسسة حكومية تدمير جزئي أو كلي؛ 8375 ورشة متجر ومحلات صناعية تعرضت للتدمير الكامل؛ 299 مؤسسة تعليمية تعرضت لقصف( 43 منها تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية للجيش الصهيوني وتم إغلاق 12 منها بأوامر عسكرية)؛1125 مدرسة وجامعة تعرضت لانقطاع العملية التدريسية؛ 30 قتيل بين صفوف الأطباء و موظفي الصحة؛ 385 عدوانا على سيارات الإسعاف مما أدى إلى جرح 465 من موظفيها وتدمير 38 سيارة إسعاف؛ 220 قتيل بين كوادر الحركة الرياضية؛ 673 اعتداء على الصحفيين مما أدى إلى قتل 9 صحفيين من بينهم اثنين أجنبيين؛ مصادرة 206715 دونم لصالح ما يسمى ب "الجدار الفاصل"؛ تجريف 62828 دونم من الأراضي الزراعية؛ اقتلاع 1001578 شجرة؛ قتل 13044 راس ضأن وماعز، 11708 راس بقر و 1,428,937 من الطيور الداجنة، تدمير كامل ل 264 بئرا، و1025 برك ومستودعات مائية. وقامت القوات العسكرية الصهيونية بأعمال القصف 25664 مرة، في حين ازداد عدد الحواجز والثكنات العسكرية الى 2334 نقطة.

في الاجتياح الصهيوني الأخير على رفح، تم تدمير متعمد ل 158 مبنى مدني، و412 منشأة ومبنى أمني. منذ بداية الانتفاضة، فقط في رفح تم تدمير 2170 مسكنا وأصبحت 2950 عائلة دون سقف، مجموع أفرادها 15550 مواطنا. الأضرار المباشرة على الطرق والشوارع تعادل 59مليون دولار والأضرار غير المباشرة تبلغ 54مليون دولار.

كما رصدت منظمات إقليمية ودولية متخصصة في شؤون وقضايا حقوق الإنسان، وتحققت من ممارسات أخرى، يقوم بها الجيش الصهيوني والسلطات السياسية والحقوقية في "إسرائيل" وتشكل انتهاكات سافرة وجرائم حرب، بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية في هذا المجال. وهاهي الانتهاكات الأكثر خطورة وفضيحة:

* الاستخدام المتكرر للذخائر الإشعاعية المصنوعة من اليورانيوم المنضب ضد السكان المدنيين الفلسطينيين. فبالإضافة إلى الآثار الفتاكة الآنية لتلك القذائف هناك الخطر الدائم المنبثق عن الإشعاعات وآثارها الجسيمة على الكائنات الحية حيث أن إشعاعات اليورانيوم تعيش بالمتوسط 45 بليون عام.

* استخدام مدنيين فلسطينيين كدروع بشرية أثناء العمليات الحربية التي يقوم بها الجيش الصهيوني.

* الاغتيالات الانتقائية والاغتيالات المتعمدة واغتيالات خارج إطار القانون.

* العقوبات الجماعية من خلال حالات الحصار والقصف العشوائي للمناطق الآهلة بالسكان المدنيين وفرض حالة الرعب المادي والنفسي...الخ.

* طرد العائلات كاملا أو جزئيا من الضفة الغربية إلى قطاع غزة.

* الفسخ الإجباري للزيجات وتدمير الأسر الخاصة بالأزواج الفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1967 ومواطنين فلسطينيين يحملون "الجنسية الإسرائيلية" من الأراضي المحتلة عام 1948.

لقد أضحى من الواضح والمحقق، بالأقوال والأفعال، أن الشعب الفلسطيني، ما فتئ يتعرض لمؤامرة إمبريالية ـ صهيونية طويلة، تتوخى صراحة القضاء عليه كشعب، سواء من خلال الحروب العسكرية والإبادة؛ أو المخططات السياسية الرامية إلى تقزيمه واختزاله الى تعبير عن أقلية غريبة تافهة في أرضه ووطنه؛ و/ أو طرده وتشتيته في مختلف أصقاع العالم، وفرض الشتات عليه ظلما وتعسفيا، مما لا يرضي الله ولا يرضي عباده؛ أو ربما من خلال اختلاق نمط جديد من "الفلسطيني" المستنسخ والمعدل وراثيا، ويحمل عقلية ويراعي سلوك يتناغم مع مؤامرات ومصالح الجبابرة والمتسلطين على العالم الحالي. لكن الشعب الفلسطيني وعلى الرغم من كافة العراقيل وأعمال الغدر المحلية والإقليمية والدولية، سيعرف كيف يصون شرف تقاليده وتاريخه، والنجاة من عالم القطبية الوحيدة المجافي له، والذي يخدم الإمبريالية الصهيونية. للشعب الفلسطيني ستكون الكلمة الفصل.

على عاتق الأحرار والشرفاء في الأرض، تقع مسؤوليات غير قابلة للتأجيل، وواجبات لا مناص منها، تجاه الشعب الفلسطيني البطل، الذي يصمد ويقاوم ويكافح اليوم، ضد العدو اللدود للبشرية جمعاء، بما فيها اليهود الحقيقيين اتباع موسى ودين الله الحقيقي في العالم بأسره.

واسمحوا لي ان انهي كلمتي بمبدأ حكيم اعرب عنه احد اكبر المفكرين العرب في القرن التاسع عشر عندما كان يحرض ويعبيء الشعوب العربية على امتداد الوطن العربي الكبير ضد الاستعمار الغربي، واعني عبد الرحمن الكواكبي،عندما اكد جازما: "التنازل عن الحقوق ليس فضيلة والمطالبة بها ليست رذيلة".

اننا نؤكد لكم ان الشعب الفلسطيني البطل لم يرتكب ابد قط رذيلة التنازل عن حقوقه، وانه كان وسيبقى يتحلى بفضيلة المطالبة بحقوقه وانتزاعها.


المصادر المساعدة

· الأستاذ حسن الباش: كتاب التربية الصهيونية، دار قتيبة 1990.

· Human Rights Watch, .EE.UU تقارير يوم 2ـ5ـ2002 ويوم 28ـ7ـ2003.

· بتسليم،"إسرائيل" سبتمبر 2002.

· Inte
ational Action Center نقلا عن صحيفة البيان، الإمارات العربية المتحدة.

· المركز الفلسطيني للإعلام، فلسطين، 2ـ3ـ2004.

· مركز باحث للدراسات، فلسطين،فبراير 2004.

· قدس بريس، نقلا عن المركز الفلسطيني للإعلام.

· إسلام اون لاين نت 29ـ 2ـ2004.

· الجزيرة نت 9ـ4ـ2001.

· موقع فلسطين 27ـ05ـ2004.

· موقع مركز باحث للدراسات 29ـ05ـ2004.

ملاحظة: أعدت هذه الورقة أصلا باللغة الإسبانية بمناسبة الدورة الحالية للجنة حقوق الإنسان الدولية في جنيف، وتم تقديمها أمام "الندوة الدولية السابعة،السلام، الموارد الطبيعية، السيادة والمجتمع". التي عقدت في هافاناـ كوبا في الفترة من 23 الى 25 مارس 2004.

كما تم تسليم نسخة منها الى ممثلة اليونسكو في كوبا.

وتم تحديثها وطرحها أمام ندوة بعنوان "حقوق الشعب الفلسطيني: تحدي أمام المجتمع الدولي"، التي عقدت يوم 9يونيو 2004 في مقر الاتحاد العربي في هافانا كوبا برعاية الاتحاد، والاتحاد الوطني للحقوقيين الكوبيين.

.

0 التعليقات:

إرسال تعليق